العنوان قصة كردستان العراق قبل وبعد صدام
الكاتب أحمد الزاويتي
تاريخ النشر السبت 07-يونيو-2008
مشاهدات 63
نشر في العدد 1805
نشر في الصفحة 20
السبت 07-يونيو-2008
العراق
كردستان العراق:
مارس الكرد
-خاصة في العراق- دورهم السياسي للحصول على حقوقهم بوسائل شتى، بدأت بالسلمية،
ومرت بالحربية، وتأرجحت بين الاثنتين، كانت هناك جمعيات، وعمل في المجال الثقافي
والأدبي، وإصدار للصحف، وكانت أيضاً هناك مواجهات مسلحة دامية بينهم وبين الأنظمة
العراقية المتعاقبة.. ومع ذلك من الكرد يد المصالحة للحصول على الحقوق بالطرق
السليمة، في كثير من الأحيان، مدوا اليد وهم في موقف الضعف، إلا أنهم في المرة
الأخيرة قدموا اليد وهم في موقف القوة.
وكان مقدم كل
القيادات الكردية إلى بغداد في أضعف حالات السلطة العراقية عام ١٩٩١م أمراً
مستفزاً لقوى الغرب، وعلى رأسها أمريكا.
إلا أنه - ولغير
مصلحة العراق- لم يتفق الطرفان على اتفاق نهائي، وظل الأمر بينهما منحصراً في
جلسات بين الحين والحين دون حسم القضية نهائياً، الأمر الذي استفادت منه قوى
التحالف التي وقفت ضد عراق ما بعد غزو الكويت، ثم قامت بحرب عليه، أسقطت النظام
وحلت الجيش، وأحدثت فوضى في كل بقعة في العراق عدا المواقع التي تقع تحت سيطرة
سلطات إقليم كردستان العراق حيث الوضع فيه أكثر استقرارًا وهدوءًا مقارنة بباقي المناطق
العراقية.
وقد اعتبر
الكثير من العراقيين والعرب وغيرهم أن تلك الحرب أسقطت العراق كدولة لا كحكومة ونظام، والنموذج الذي كان ينتظره الكثيرون بعد رحيل
صدام حسين لتقتدي به الدول الأخرى في المنطقة، أصبح کهشیم تذروه الرياح، أو كسراب
بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى اذا جاءه لم يجده شيئاً. والديمقراطية المنشودة كانت
الحلم الذي بقي حلماً ثم زال، إلا أن الوضع في كردستان العراق احتفظ بحاله واستمر
التطور للأمام الأمر الذي أغضب من يتربص به خيفة.
كردستان ما بعد
صدام
توقع الكرد
الكثير بعد سقوط صدام حسين، إلا أن ما خططوا للحصول عليه من الحكومات العراقية ما
بعد صدام حسين ورغم أنهم كانوا جزءًا رئيسًا من تأسيس كل هذه الحكومات، لم يتحقق
لهم حتى الآن فأهم مطالبهم كانت المادة (١٤٠) من الدستور العراقي.
هذه المادة التي
فرضها الجانب الكردي في الدستور كانت مادة مهمة (٥٨) من قانون إدارة الدولة
المؤقت، ولم تطبق، فمررت إلى الدستور، ومرت المدة المحددة لتطبيق المادة ولم تطبق،
فمدت ستة أشهر أخرى من عام ۲۰۰۸م، ولا يتوقع لها أن تطبق في هذه المدة أيضاً بقي
لانتهاء هذه المدة شهرين فقط من تاريخ كتابة هذا الموضوع.
وهذه المادة
خططت لضم الكثير من الأراضي التابعة لإقليم كردستان العراق وغير الخاضعة لسلطاته
له، وهي بمنزلة شريط حدودي يبدأ من «سنجار» غرباً إلى «خانقين ومندلي» شرقاً،
مروراً بشمال الموصل وجنوب كركوك، ليضم الشريط مواقع ومناطق مهمة واستراتيجية
وغنية يطالب الجانب الكردي بضمها إلى الأراضي الواقعة تحت سيطرتهم الآن (إقليم
كردستان العراق).
ولم تجرؤ أي
حكومة عراقية بعد صدام حسين على التقدم بخطوات لحل هذه المشكلة، على الرغم من
الاعتراف الدستوري بالفيدرالية في العراق، ولا تزال أطراف عراقية غير مقتنعة
بالفيدرالية، وتضيق بالصلاحيات التي تتمتع بها سلطات إقليم كردستان العراق علماً
بأن هذه الصلاحيات لم تمنح للجانب الكردي في العراق، بل اكتسبها الجانب الكردي من
تطورات الأحداث في المنطقة بعد الغزو العراقي للكويت وحتى الآن.
التأقلم في محيط
هانج
وعلى الرغم من
التربص المحيط بالتجربة الكردية من جميع الجهات شمالًا من تركيا، وشرقًا من إيران،
وجنوبًا من العراق، وغربًا من سورية، إلا أنها استطاعت أن تجعل من واقع كردستان العراق يتأقلم ويبقى
محافظًا على ذاته منذ سبع عشرة سنة، واستطاع أن يؤسس لكيان مفروض على وسط لا يريد
هذا الكيان، ويعرف نفسه للآخرين كسلطة وبرلمان ومؤسسات مدنية، وتجربة سياسية
إدارية اقتصادية حصلت على درجة النجاح في أدنى حالاتها.
وجاء ذلك بعد أن
استطاعت هذه القيادة الوصول إلى مصدر القرار العالمي، وهيأت الطريق لمثل هذا
الكيان الذي يعتبره الكثير من المراقبين بداية الطريق إلى الحلم الكردي في الدولة،
على الرغم من أن بوادر الدولة لا تبدو في الأفق القريب.
وما يؤخذ على
هذه القيادة حتى الآن وإن استطاعت الوصول إلى مصدر القرار العالمي. أنها لم تحاول
التحرك في طريق الوصول إلى قلوب وضمير شعوب المنطقة (عربًا، تركًا، فارسيين) فلا
تزال الشعوب الثلاثة تتوجس خيفة من التجربة الكردية في العراق.
ديمقراطية بلا
معارضة
إن النجاح الذي
حققته التجربة الكردية على المستوى الخارجي في الشكل الذي صورناه أعلاه تحقق جزء
صغير منه دون الكبير على المستوى الداخلي، ففي الوقت الذي استطاعت فيه هذه التجربة
الحفاظ على الاستقرار والهدوء في فوضى عراق ما بعد الغزو الأمريكي، واستطاعت أن
تحافظ على إدارة الأمور في الإقليم بشكل طبيعي إلا أن التجربة لم تستطع تجاوز
مرحلة التقسيم في كل شيء بين الحزبين الرئيسين (الديمقراطي الكردستاني)، و(الاتحاد
الوطني الكردستاني).. التقسيم في السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية، بل وحتى
الاقتصادية والإعلامية، ولم تستطع أي قوة أخرى خارج الحزبين أن تبرز كقوة ثالثة.
أي يمكن اعتبار
الواقع السياسي في كردستان العراق بلا معارضة.. هناك مجموعة من الأحزاب تحاول أن
تجد لها دور المعارض إلا أنها ضاعت بين المشاركة الرمزية في السلطة وبين المعارضة،
فلا هي سلطة حقيقية ولا معارضة حقيقية، لكن مع ذلك هناك بروز لظاهرة انتقاد شعبية
واضحة لأداء السلطات من عامة الناس: أي المستقلين، وهذه الظاهرة التي لا تبغي السلطة
ولا تريد أن تنافس الحزبين في سلطاتهما، ظاهرة غير منتظمة في جماعة ولا منتمية
لحزب تريد رفع صوتها من أجل الإصلاح ومحاربة الفساد، قد ترى السلطة الكردية هذه
الحالة سلبية أيضاً إلا أن ذلك بلا شك حالة إيجابية في المجتمع لو فقدت هذه الحالة
يعني القضاء التام على جو الحرية والديمقراطية.
نموذج للقضية
الكردية
لا شك أن
التجربة الكردية في العراق هي حالة إيجابية فريدة في التاريخ الكردي ويرى أغلبية
الكرد أن من واجبهم العمل من أجل خدمة هذه التجربة ودعمها، وعليهم أن يكونوا
حريصين على ألا تتحول حالة الانتقاد تحت راية محاربة الفساد إلى حركة تؤثر على
جوهر التجربة وتعرضها للخطر المحدق بها، فهناك قوى كثيرة محيطة بالتجربة الكردية
في العراق تنتظر حالة الانفلات الداخلي والفوضى والحرب الداخلية من أجل القضاء على
التجربة بأيادي أصحابها، وهذا ما لا يمكن للحلفاء والأصدقاء ضمان عدم حدوثه، فمن
سيحمي التجربة في هذه الحالة؟! وبعد هذا أخطر من محاربة التجربة من قبل الجيوش
والأنظمة المعادية لها .. خاصة إذا علمنا أن التجربة الكردية في العراق الآن سواء
أراد الكرد ذلك أم لم يريدوا ستنتقل آثارها الإيجابية إلى الكرد في تركيا وسورية
وإيران، وبالتالي ستنمو هناك بذرة جديدة كي تنمو وتكبر وتقتدي بالتجربة الكردية في
العراق، هناك أحزاب ونخب كردية من جميع المناطق الآن يعيشون التجربة الكردية في
العراق، وهناك آخرون منهم في الخارج يتابعون تطورات التجربة عن كثب، فإذا لم يقدر
الله سبحانه وتعالى النجاح للتجربة في العراق، فبالتالي سيكون الأمر قضاء شبه تام
على صنع تجربة كردية مماثلة بمستوى ما توصلت له التجربة الكردية في العراق.
إن ما ذكرنا أعلاه يفرض على القيادات والسياسيين الكرد في العراق واجبات
ومهمات كبيرة جدًا، ويضخم كل ذلك من الحمل على عاتقهم في أن يكونوا حريصين على
الإصلاح، فبالإصلاح يمكنهم حماية التجربة أكثر من العلاقات مع القوى المختلفة التي
لا بد منها، وبوجود الفساد لا تفيد العلاقات.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل