; قضايا فقهية: 2071 | مجلة المجتمع

العنوان قضايا فقهية: 2071

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الخميس 01-مايو-2014

مشاهدات 154

نشر في العدد 2071

نشر في الصفحة 60

الخميس 01-مايو-2014

أخلاق المفتين وشروط الإفتاء

د. مسعود صبري

في خضم تلك الفتاوى التي تصدر عن كثير ممن ينتسبون الأهل العلم من المشايخ وأساتذة الجامعات الإسلامية، بل وبعض طلاب العلم ممن تخرج من كليات الدراسات الشرعية والإسلامية. ورأى أهل التخصص ومعهم عامة الناس فتاوى غاية في البعد عن منهج الإسلام وروحه، فرأينا من يفتي بجواز قتل الناس، بل يوجب هذا لمتسلط ظالم، ورأينا من يفتي بإباحة المحرمات. مما يستدعي أن يكون لدى الناس ثقافة الإفتاء، ومن هو الذي يمكن أن نأخذ منه الفتوى؟ وما أهم مؤهلات من يتصدر للإفتاء؟ وهل مجرد أن يكون الإنسان معمما بالعمامة التي تشير إلى الانتساب إلى المؤسسة الدينية يكون ذلك كافيا في أن نأخذ عنه الفتوى؟

وكذلك الشأن من يظهر أمام شاشات التلفاز والفضائيات من الدعاة الذين يتحدثون في السنة والسيرة، وليسوا متخصصين في الفقه وأصوله. لكن لهم جمهور وشعبية، هل كون المتحدث داعية من دعاة الفضائيات كافيا لأن تأخذ عنه الحلال والحرام؟

شروط المفتي

فقد ذكر الأصوليون بعض الشروط التي يجب أن تتوافر في القائم بالإفتاء، ويمكن أن نقسمها إلى قسمين القسم الأول: شروط تتعلق بشخص المفتي: وهي:

1- شروط عامة تتلخص في التكليف والإسلام.

2- شروط أخلاقية: كالثقة والأمانة والتنزه عن أسباب الفسق ومسقطات المروءة ومن أهمها العدالة.

3- شروط فكرية وتربوية من سلامة الذهن ورصانة الفكر، وصحة التصرف والقدرة على الاستنباط والتيقظ وجودة القريحة ودقة الفهم المقاصد الكلام ودلالة القرائن وقد قال بذلك الإمام ابن الصلاح والنووي ومن المعاصرين محمد بن أحمد الصالح، أحد علماء المملكة العربية السعودية، وكذلك د. أحمد طه زيان الفقيه المالكي وأستاذ الفقه بجامعة الأزهر.

علم المفتي

القسم الثاني: شروط لتتعلق بعلم المفتي ومن أهم العلوم التي يجب على المفتي تحصيلها :

1- العلم بكتاب الله تعالى المحكم والمتشابه والمطلق والمقيد والعام والخاص والناسخ والمنسوخ، والمجمل والمفصل.

٢– العلم بالسنة النبوية القولية والفعلية والتقريرية والقدرة على معرفة حكم الأحاديث

من حيث الصحة والضعف، ونحو ذلك.

٣- العلم بمواطن الإجماع حتى لا يفتي بخلافه، والعلم بالخلاف والمذاهب والآراء الفقهية، حتى لا يضيق على الناس واسعا وأن يتخير من الآراء الفقهية ما يناسب حال المستفتي.

4- المعرفة التامة بعلم أصول الفقه والقواعد الفقهية، ومقاصد الشريعة.

5- إدراك أنواع خاصة من الفقه كفته المآلات وفقه الموازنات، وفقه الواقع، وفقه المقاصد، وفقه الأقليات وغيرها مما يؤثر بنحو ما في فتواه.

6- تحصيل علوم الآلة والعلوم المساعدة. كعلم النحو والصرف والبلاغة واللغة والمنطق وغيرها.

وقد أجمل الإمام الشافعي غالب هذه الشروط بما نقله عن الخطيب البغدادي: لا يحل لأحد يفتي في دين الله إلا رجلا عارفا بكتاب الله بناسخة ومنسوخه، وبمحكمه ومتشابهه، وتأويله وتنزيله، ومكيه ومدنيه، وما أريد به، وفيما أنزل، ثم يكون بعد ذلك بصيرا بحديث رسول الله ﷺ وبالناسخ والمنسوخ ويعرف من الحديث مثل ما عرف من القرآن ويكون بصيرا باللغة بصيرا بالشعر، وما يحتاج إليه للعلم والقرآن، ويستعمل مع هذا الإنصاف. وقلة الكلام ويكون بعد هذا مشرفا على اختلاف أهل الأمصار ويكون له قريحة بعد هذا ، فإذا كان هذا هكذا فله أن يتكلم ويفتي في الحلال والحرام، وإذا لم يكن هكذا فله أن يتكلم في العلم ولا يفتي، وتحصيل تلك العلوم إنما هي في المجتهد المطلق أو ما يعرف بـ الاجتهاد المطلق، أما الاجتهاد الجزئي فلا يشترط فيه ذلك، كما قال به الإمام ابن الصلاح.

وقد حذر العلامة الشيخ ابن باز يرحمه الله من التساهل في الفتاوى، وأن يجب على المسلم أن يحتاط لدينه، وألا يأخذ الفتوى ممن هب ودب لا مكتوبة ولا مذاعة ولا من أي طريق لا يتثبت منه، سواء كان القائل علمانياً أو غير علمائي، لابد من التثبت في الفتوى لأنه ليس كل من أفتى يكون أهلاً للفتوى فلابد من التثبت.

والمقصود أن المؤمن يحتاط لدينه فلا يعجل في الأمور، ولا يأخذ الفتوى من غير أهلها، بل يتثبت حتى يقف على الصواب ويسأل أهل العلم المعروفين بالاستقامة وفضل العلم حتى يحتاط لدينه، قال تعالى: {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون (٤٣)} (النحل)، وأهل الذكر هم أهل العلم بالكتاب والسنة، فلا يسأل من يتهم في دينه أو لا البصري. يعرف علمه أو يعرف بأنه منحرف عن جادة أهل السنة. «مجموع فتاوي ابن باز٦/٥٠».

التجرؤ على الفتيا

ويحذر الأستاذ الدكتور حسام الدين عفانة أستاذ الفقه وأصوله بجامعة القدس من التجرؤ على الفتيا من بعض المنتسبين للعلم، وأنه يظن كثير من الناس أن إطلاق لقب شيخ على شخص ما يكفي ليكون فقيها ومفتيا. ويظن آخرون أنه إذا حصل أحد المشايخ على شهادة جامعية عليا كانت أو دنيا فهذا مؤهل كاف للفتوى في دين الله، كما يظن آخرون أن أئمة المساجد هم أهل الفتوى ويظن آخرون أنه إذا قرأ كتاباً من الكتب الشرعية فإنه قد صار شافعي زمانه، وهكذا.

فلا يكفي أن يتعرض للفتوى في دين الله من ليس له صلة بالفقه والأصول وإن كان قد درس التفسير أو علوم القرآن أو الحديث أو السياسة الشرعية، وكذلك فإن كثيرا من الموظفين الرسميين في الوظائف الدينية ليسوا أهلا للإفتاء في دين الله.

وكذلك المثقفون بالثقافة الدينية الذين قرؤوا الكتب بأنفسهم أو على أقرانهم فهؤلاء لا يوثق بعلمهم لأن العلم الشرعي لابد فيه من التلقي على أيدي العلماء والشيوخ، ولا يكفي أخذه من الكتب أو أن يأخذه طالب علم عن طالب علم مثله، بل الصحيح أن يأخذه طالب العلم عن شيخه، قال الإمام الشافعي من تفقه من الكتب ضيع الأحكام «فتاوى يسألونك ٥/ ٢١٥».

ومن أهم ما يشير إليه الشيخ القرضاوي في الحديث عن المفتي هو أخلاق المفتي التي يجب أن يتحلى بها، ومن ذلك:

1- ألا ييئس الناس من رحمة الله سبحانه وتعالى.

2- ألا يرخص لهم في المعاصي.

3- أن يكون ذا ورع، فلا يسخر ممن أسفل منه، ولا يهمز من فوقه، ولا يأخذ على علم علمه الله حطاما، كما نقل عن الحسن البصري.

4- أن يكون له عزم مع نفسه، فيعمل في خاصته بما لا يلزم به الناس، كما نقل ذلك عن الإمام مالك.

5- أن يحيل سائله إلى من هو أعلم منه بموضوع الفتوى، وألا يجد في ذلك حرجا في صدره أو تقليلاً من شأنه، فالعلم رحم بين أهله.

6- أن يتشاور مع إخوانه من أهل العلم، ليزداد اشتياقا واطمئناناً إلى فتواه، وقد كان هذا من شأن عمر ، إذ كان يجمع علماء الصحابة ويشاورهم، بل كان يطلب رأي صغار السن فيهم مثل عبد الله بن عباس، الذي قال له مرة: تكلم ولا يمنعك حداثة سنك..

7- أن يرجع عن الخطأ إذا تبين له. فالرجوع إلى الحق خير له من التمادي في الباطل، ولا إثم عليه في خطئه، لأنه مأجور عليه، وإنما يأثم إذا عرفه ثم أصر عليه عناداً وكبرا، أو خجلا من الناس.

8-  أن يفتي بما يعلم أنه الحق، ويصر عليه، فلا يخضع لأهواء العوام، ولا لأغراض السلطان، بل يجعل رضا الله تعالى غايته ومبتغاه.

9- أن يشعر بالافتقار إلى الله تعالى وصدق التوجه إليه، والتضرع له سبحانه.

10-               أن يكثر من الدعاء أن يوفقه الله للصواب ويجنيه زلل الفكر واللسان والقلب ويحفظه من اتباع الهوى.

أخلاق المفتي

وتعود أهمية الحديث عن اخلاق المفتي في عصرنا أننا وجدنا بعض أهل العلم ممن لهم نصيب فيه قد ضلوا وأضلوا، ولم يؤتوا من قبل علمهم، ولكن من قبل أخلاقهم، فإن كان العلماء اهتموا ببيان شروط المفتي من الناحية العلمية، فإن الاهتمام يكون أكثر في عصرنا - بعد التمكن من العلم – من الناحية الأخلاقية، وقد تحدث علماء السلف عن المفتي الماجن الذي يحجر عليه، لأنه يفتي الناس بتحليل الحرام وتحريم الحلال، مخالفا إجماع الأمة، فهذا واجب الأمة أن تمتنع عن فتواه وأن تبحث عمن جمع بين العلم والأخلاق، حتى لا يضل الناس بدين الله.

الأدلة الشرعية

أشار سماحة الشيخ ابن باز -يرحمه الله– إلى أن الفتوى يجب أن تستند إلى الأدلة الشرعية وإذا صدرت الفتوى عن جماعة من أهل العلم كانت أكمل وأفضل للوصول إلى الحق، لكن هذا لا يمنع العالم أن يفتي بما يعلمه من الشرع المطهر. «مجموع فتاوي ابن باز ٨/٤٢٦».

وأشار سماحة الشيخ العلامة الشيخ د. يوسف القرضاوي إلى بعض الأمور الأخرى التي تشترط في الفتوى، ومن أهمها بخلاف ما سبق:

1- أن يعايش الفقهاء في كتبهم وأقوالهم، ويطلع على اختلافهم وتعدد مداركهم، وتنوع مشاربهم. ولهذا قالوا من لم يعرف اختلاف الفقهاء لم يشم رائحة الفقه!

2- يجب أن يكون واعيا للواقع، غير غافل عنه حتى يربط فتواه بحياة الناس، فهو لا يكتب نظريات ولا يلقي فتواه في فراغ، ومراعاة الواقع تجعل المفتي يراعي أموراً معينة، ويضع قيوداً خاصة، وينبه على اعتبارات مهمة.

3- لابد للمفتي من ثقافة عامة، تصله بالحياة والكون، وتطلعه على سير التاريخ، وسنن الله في الاجتماع الإنساني، حتى لا يعيش في الحياة وهو بعيد عنها، جاهل بأوضاعها ..

الإجابة للدكتور عجيل النشمي

الرجوع بالهبة

اشتركت أنا وزوجي في شراء بيت مناصفة، وعند التسجيل طلب أن يسجل البيت باسمي هبة لي دون شرط أو عقد بيني وبينه، وقررت أن أبيعه بعلمه، وبعد مدة بعت البيت، فطلب أن أتناصف معه المبلغ كاملا مع الأرباح، فما الواجب الذي يحتمه الشرع لي وله؟

- إذا لم يكن الزوج منكرا للهية، أو كان البيت قد سجل باسمك فلا شيء للزوج.

أخذ تبرع من مال مشبوه

هل يجوز أخذ تبرعات العمل خيري من شخص يحتمل أن تكون أمواله من مصادر غير مشروعة؟

يجوز أخذ التبرع من شخص لا يعرف مصدر أمواله أو كانت أمواله مشبوهة.

أخذ بدل عمل أكبر

 بدأت عملي في وظيفة حكومية ثم انتقلت للقطاع الخاص، ثم استقلت من القطاع الخاص، وبدأت بمزاولة نشاط حر في مجال العقار باسمي الشخصي، وكنت خلال فترة عملي الحكومي والخاص مقيدا بالتأمينات الاجتماعية، ولكن بعد مزاولتي لنشاطي الحر راجعت التأمينات لكي أسجل وأكمل مدة خدمتي، فأخبروني أنه لا بد أن يكون النشاط تحت مظلة مؤسسة أو شركة لها مقر حتى أتمكن من استئناف بقية مدة الخدمة.. فهل يجوز أن أقوم بإصدار ترخيص مؤسسة تجارية لأسجل نفسى بالتأمينات لكي أكمل مدة الخدمة؟ وهل يجوز أن أقوم بتسجيل نفسي كمدير لهذه المؤسسة بدلا من صاحب عمل لكي أحصل على راتب أعلى من التأمينات؟

أما استصدار رخصة فلا مانع منه مادام ذلك قانونيا، وأما أن تسجل نفسك مديراً فإن كان النظام يسمح بذلك وتخبرهم به فلا مانع، وأما إذا كان مخالفا فلا يجوز.

أخذ تبرع لنشاط دعوي

هل يجوز أخذ رعاية «المال مقابل إعلان وترويج للراعي» لإقامة نشاط إيماني ودعوي ؟

يجوز إلا إذا كان من سيتبرع بالمال جهة ربوية أو شخصاً سيئ السمعة.

الإجابة للشيخ عبد الرحمن عبد الخالق

ميت لم يغمض عينيه

في لحظة وفاته لم يغمض عينيه، وقد كان أهله يحاولون إغماض عينيه حتى لحظة وفاته لكن لم يغمضهما، والآن والدتي تسأل عن سبب عدم إغماضه عينيه لحظة وفاته؟

كان يجب إغماض عينيه بعد الوفاة مباشرة، فإن العين تتبع الروح، ولذلك تشخص، وأما ما لم يمكن فهذا المستطاع 

الصدقة والصلاة عن الميت

كانت لي أخت في الـ ١٨ من عمرها وكانت ملتزمة بتعاليم الإسلام وبأداء الفرائض وكذلك النوافل من صلاة وصيام، وكانت من أعز وأقرب الناس إلى نفسي، تعرضت إلى حروق في جسمها أودت بحياتها، وتحدوني نفسي إلى أن أقدم لها شيئا يفيدها بعد وفاتها، لذلك استفسر عما إذا كان بوسعي أن أصلي وأصوم عنها ما قد يكون ناقصا من فرائضها التي أدتها في حياتها ليكون جزءا من وفائي لها، فما حكم الشرع في ذلك؟

يمكنك الدعاء لها، والصدقة عنها، والحج عنها، وأما الصلاة فلا، وأما الصوم فلا يصام عنها إلا الفرائض التي لم تف بها كأيام من رمضان أو نذر بصيام.

صدقة جارية

هل يجوز عمل صدقة جارية لشخص حي أو ميت عبارة عن آيات من القرآن الكريم تطبع في كتيب صغير وتوزع على المسلمين وأن يكتب عليها: من « من يقرأ هذه الآيات يدعو لفلان أو فلانة»؟ وهل قراءة الفاتحة، للميت جائزة؟

لا بأس إن شاء الله في عمل صدقة جارية بالطريقة التي ذكرت أما بالنسبة لقراءة «الفاتحة» للميت فلم يؤثر عن قراءة القرآن على الميت كالفاتحة أو غيرها شيء.

الإجابة للشيخ محمد بن صالح العثيمين

تتكشف له بعد الطلاق

 زوجة طلقها زوجها وبعد طلاقها كشفت عليه، فهل هذا حرام أم لا؟

إذا طلق الرجل امرأته طلاقا رجعيا يعنى طلاقا يملك فيه الرجعة، فإن لها أن تكشف له ما دامت في العدة، لقول الله تعالى: «وبعولتهن أحق بردهن في ذلك» (البقرة : ۲۲۸)، وبعولتهن يعني المطلقات. فدل هذا على أن المرأة الرجعية زوجة لإضافتها إلى الزوج، وعلى هذا فنقول: إذا كان الطلاق رجعيا فلا بأس أن تكشف له وتحادثه ويخلو بها وتبقى عنده في البيت حتى تنقضي العدة، بل إنه يجب أن تبقي عنده في البيت إذا طلقها طلاقا رجعيا، ولا يجوز أن يخرجها ولا أن تخرج خلافا لما اعتاده بعض الناس بل أكثر الناس اليوم، إذا طلق زوجته خرجت من البيت إلى أهلها، وهذا حرام لأن الله يقول: {يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة واتقوا الله ربكم لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة} (الطلاق (1)، ثم قال مشيرا إلى ما سبق: «وتلك حدود الله ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه» (الطلاق (۱)، ثم قال معللا لبقائهن في البيوت: {لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا} (الطلاق:١)، فإذا بقيت في بيته فربما يحدث الله أمرا تتعلق رغبته بهذه المرأة فيراجعها من غير أن يحصل بينهما تباعد.

كشف الساعدين

هل صحيح أن من تظهر ساعديها من النساء وهي في البيت يوم القيامة تحترق ساعداها، مع العلم أننا قد فصلنا ملابسنا بعضها الأكمام إلى المرفقين نرجو توضيح الحكم في ذلك؟

أما أن الساعدين تحترقان يوم القيامة فلا أصل له، وأما الحكم في إظهار الساعدين لغير المحارم والزوج فإن هذا محرم وإن كان بعض أهل العلم يخالف في هذا ويقول ما جرت العادة به في هذا الأمر فلا بأس أن تخرجه المرأة، ولكن في هذا نظر لأننا لو اتبعنا الأعراف في مثل هذه المسألة لكنا نخضع الأعراف الأوروبيين وغيرهم من الذين تتكشف نساؤهم بحجة أن هذا من العرف الذي لا تستقبحه النفوس ولا تراء عورة، فعلى المرأة أن تحتشم ما استطاعت وأن تستر ذراعيها. 

من فقهاء المدينة...

سالم بن عبدالله بن عمر

هو سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب الإمام الزاهد، الحافظ، مفتي المدينة، أبو عمر، وأبو عبد الله، ولد في خلافة عثمان أمه أم ولد، وهي ابنة یزدجرد بن شهريار، وكان أهل المدينة يكرهون اتخاذ أمهات الأولاد حتى نشأ فيهم بنو الخالة: على زين العابدين بن الحسين بن علي والقاسم بن محمد بن أبي بكر وسالم بن عبد الله بن عمر ففاقوا أهل المدينة علما وتقى وعبادة وورعا، فرغب الناس حينئذ في السراري.

 حدث عن أبيه، وعائشة، وأبي هريرة وزيد بن الخطاب وسعيد بن المسيب وغيرهم.

ممن روى عنه ابن شهاب الزهري قال الإمام أحمد بن حنبل أصح الأسانيد الزهري عن سالم بن عبد الله عن أبيه. عن سعيد بن المسيب، قال: كان عبد الله بن عمر أشيه ولد عمر به، وكان سالم أشبه ولد عبد الله بن عمر به.

وروى أنه دخل على الخليفة سليمان بن عبد الملك وعليه «سالم» ثياب غليظة رثة، فلم يزل سليمان يرحب به ويرفعه حتى أقعده على سريره، وعمر بن عبد العزيز في المجلس، فقال له رجل من الناس ما استطاع خالك أن يلبس ثيابا فاخرة أحسن من هذه ؟! فقال عمر ما رأيت هذه الثياب التي على خالي وضعته في مكانك ولا رأيت ثيابك هذه رفعتك إلى مكان خالي ذاك.

توفي آخر سنة ست ومائة للهجرة وقيل سنة ثمان ومائة، ودفن بالبقيع. 

الإجابة للدكتور يوسف القرضاوي |

اليمين المنعقدة

 وقع شجار بيني وبين امرأة من جيراني، وأقسمت على المرأة بالله عز وجل ألا تدخل بيتي، وفي يوم من الأيام دخلت المرأة بيتي وانكبت على رأسي وسلمت على فما الحكم في القسم الذي أقسمته عليها؟

 

هذه اليمين تسمى اليمين المنعقدة، فالأيمان في الشريعة ثلاثة أنواع:

يمين هي اليمين الغموس، وتلك هي التي يحلف المرء بها كاذبا عارفا كذب نفسه. فسميت اليمين الغموس لأنها تغمس صاحبها في الإثم في الدنيا، وفي النار في الآخرة.

ويمين ثانية تسمى اليمين اللغو: وهي التي جاء بها القرآن {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم والله غفور حليم} (٢٢٥: البقرة)، كأن يقول الإنسان لصاحبه: تفضل فيقول: «لا والله» فيقول لازم تتفضل، ويدخل بعد أن قال: «لا والله»، فهذه تسمى «اليمين اللغو» لأنه لا يقصد فيها الحلف تماما.

واليمين الثالثة كالحالة التي معنا هي اليمين المنعقدة و{لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان}  (المائدة (۸۹)، وهي الحلف على شيء في المستقبل ألا يفعل كذا، أو أن يفعل كذا حلف ألا يدخن مثلاً، أو ألا يدخل دار فلان أو ألا يفعل الشيء الفلاني، أو أن يترك الشيء الفلاني ، فهذه يمين منعقدة، ويجب أن يحافظ على يمينه فيها، وخاصة إذا كانت أمرا خيرا حلف ألا يدخن فيجب أن يستقيم على هذا الحلف ويجب ألا يدخن أما إذا حلف على ما فيه شر كأن حلف ألا يصل رحمه، أو حلف ألا يتصدق على مسكين، أو حلف ألا يصلي جماعة، فيجب أن يحنث في يمينه، وأن يكفر عن هذه اليمين.

الرجل الذي حلف ألا يكلم هذه المرأة. ثم دخلت المرأة وصالحته وقبلت رأسه وكلمها فعلا هذه اليمين في هذه الحالة يكون قد حنث بها، وعند الحنث تلزمه الكفارة لا شيء يلزمه غير الكفارة، فقد قال تعالى: {ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام ذلك كفارة أيمانكم إذا حلقتُم واحفظوا أيمانكم كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تشكرُونَ} (٨٩: المائدة).

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 128

124

الثلاثاء 05-ديسمبر-1972

ما يجوز الخلاف فيه.. وما لا يجوز

نشر في العدد 2107

2112

الاثنين 01-مايو-2017

حكم حصار غزة أو المشاركة فيه

نشر في العدد 1214

86

الثلاثاء 27-أغسطس-1996

قواعد التربية الجنسية للطفل