; أبونا آدم وليس القرد | مجلة المجتمع

العنوان أبونا آدم وليس القرد

الكاتب الشيخ الحسيني مصطفي الريس

تاريخ النشر الثلاثاء 07-ديسمبر-1982

مشاهدات 93

نشر في العدد 598

نشر في الصفحة 36

الثلاثاء 07-ديسمبر-1982

  • هناك من يحاول إحياء نظرية أصل الأنواع «الداروينية» في بلاد الإسلام بعد أن ماتت في الغرب.

تحت عنوان «أبونا القرد» ... كان يعيش في كينيا من ١٥ مليون سنة كتبت أخبار الخليج العدد (۲۰۷۲) الخميس ١٤٠٣ هـ - ١٨ نوفمبر ۱۹۸۲ م ص۱۲ العمود (۸).

يتكلم المقال عن اكتشاف في كينيا عن حفريات قد يتيح الحصول على معلومات قاطعة بشأن تطور القرود الإفريقية الجد الأول للإنسان، ويستطرد المقال: والمسألة التي يثيرها العلماء في معرفة ما إذا كان أجداد الإنسان والقرد قد تطوروا بشكل منفصل منذ ١٥ مليون سنة، وصرح ريتشارد ليكي بأنه بفضل هذه البقايا المتحجرة الجديدة سيمكن التأكد نهائيًّا بشأن ما حدث في إفريقيا من ١٤ أو ١٥ مليون سنة، ويتعلق بتاريخ هذا الإنسان الأول شبيه القرد، ويرى ريتشارد ليكي أن تطور الإنسان منفصلًا يرجع إلى حوالي مليون عام. انتهى.

 هذا الكلام ما هو إلا إعادة الترويج لنظرية التطور لداروين في كتابه «أصل الأنواع» يتضمن رأيه بأن الإنسان أصله قرد، أو أنهما من أصل واحد، وتقوم نظرية دارون على أسس ثلاث، وهي أسباب التطور في زعمه:

١- حدوث تحول للحيوانات الأولية أدت إلى التطور إلى إسفنجيات، وهكذا فالحشرات والأسماك والزواحف والقردة والإنسان تحت ظروف معينة.

٢- وإن البقاء للأقوى والضعيف يهلك.

٣- وإن التعرض للإشعاع يؤدي إلى حدوث التطور والتحول في الأجيال القادمة، وهذا الكلام نقضه العلماء بما يلي:

١- لم يحدث تطور في الأميبا الأولية، وتحولت إلى شيء آخر، مهما عرضت لعوامل التطور المزعومة.

٢- هناك حيوانات ضعيفة لكنها حميت بعوامل جعلت أعدادها رهيبة، فإذا ليس البقاء للأقوى.

٣- تعرض الخلايا إلى الإشعاعات يؤديإلى وجود خلل وتشوهات وأمراض مهلكة.

إن التطور ليس كما يقول العلماء بأنه تحول من حيوانات أولية إلى أشياء أخرى فأخرى وتدرج حتى القرد في الإنسان لا يحدث على هذا النمط، وإنما حدث التطور هو أن الأرض كانت بلا حياة، فخلق الله فيها الحياة، وبدأت الحياة بالحيوانات الأولية، فقد خلقها الله، ولم تستطيع الطبيعة كما يزعمون أن توجدها، ونجد أن الإنسان وهو أعقل الكائنات على وجه الأرض هل استطاع أن يخلق حيوانًا أوليًا، ولم نسمع أن أحدًا ابتكر حيوانًا أوليًا صنعه بيديه، إذا ما دام أن الذي خلق الكائن الأول هو الله وقدرة الله وعلمه لا حدَّ لهما، وعلم البشر له حدود، فإن الله كما خلق الحيوانات الأولية خلق الإسفنجيات والحشرات والأسماك والزواحف والقردة والإنسان، وإن الله قد أرشدنا إلى أنه خلق الأرض، وأوجد فيها كل شيء من حيوان ونبات وجبال، وبعد ذلك أوجد الله الإنسان على هذه الأرض، وكل تسلسل في المخلوقات إنما دل على أن البادي هو الواحد، أما ما قاله كل العلماء الذين تكلموا عن التطور، واختلفوا في الآراء، وأكبر دليل على ذلك أن دارون الذي سجد له كثير من الناس إلى أقواله لم يكن عارفًا بالأسس الوراثية التي اكتشفها «مندل»، والتي لم يتنبه العالم إليها إلا بعد وفاته، ولم يعرف دارون شيئًا عن الكروموسومات والجينات، وإذا قلنا: إن الإنسان متطور من حيوان آخر؛ فإننا نتهم الخالق بأن قدرته على الخلق جزئية، وليست كلية، ولكن قدرة الله فوق قدرة البشر ويقول الله تعالى: ﴿الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا ۖ مَّا تَرَىٰ فِي خَلْقِ الرَّحْمَٰنِ مِن تَفَاوُتٍ ۖ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَىٰ مِن فُطُورٍ ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ(الملك: 3- 4).

 وقد بين الله أن أصل الإنسان من أول لحظة لخلقه إنسان، فيقول الله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ۖ قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ۖ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ (البقرة: ٣٠).

ولا يصح أن يكون خليفة الله في الأرض كان قردًا أو مشتركًا مع القرد في أصل واحد، وخلق آدم أرشدنا الرسول صلى الله عليه وسلم فقال: «خلق الله آدم عليه السلام وطوله ستون ذراعًا ثم قال: اذهب فسلم على أولئك نفر من الملائكة، فاستمع ما يحيونك تحيتك وتحية ذريتك، فقال: السلام عليكم، فقالوا: السلام عليك ورحمة اللهـ فزادوه ورحمة الله، فكل من يدخل الجنة على صورة آدم. قال فلم يزل الخلق ينقص حتى الآن» وفي رواية «خلق آدم على صورته» [جامع الأصول من أحاديث الرسول 4/30 أخرجه البخاري ومسلم]. وهذا الحديث صريح في أن آدم عليه السلام خلقه الله بشرًا سويًا، وصدق الله العظيم القائل: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ (التين: ٤).

ولقد لاحظ علماء المسلمين التدرج بين مراتب الخلائق، وبدأوا من صفات المادة الجامدة، ورأوا أنها تنتهي عند أول مراتب الحياة النباتية، ثم تترقى هذه الحياة، ولكنهم ردوا كل ذلك إلى تقدير الله، أما أسباب الغزو الفكري بنظرية دارون؛ فيرجع إلى أواخر القرن التاسع عشر، حين بدأت أوروبا تغزو الشرق بثقافتها وأفكارها، وقد تمثل هذا الغزو أبلغ تمثيل في شيلي شميل الذي عاش في أوروبا في الثلث الأخير من القرن الماضي، ليدرس نظرية التطور، ويعود بعدها إلى مصر، فيصدر كتابًا «لبخنر» في «فلسفة النشوء والارتقاء» مؤكدًا فيه نظرية داروين، ثم معقبًا ذلك ببحث أخر، نشر بالمقتطف عام ١٨٨٥ م حتى أنه في لحظة من اللحظات أثرت هذه الأفكار في ثقافتنا، وتقرر تدريس دارون في مناهج التعليم عندنا، ويدرسها أبناؤنا تحت مادة «الأحياء» أو التاريخ الطبيعي كأبرز نظريات العلم الحديث في تفسير خلق الإنسان، وللأسف الشديد لا نتنبه لهؤلاء المضلين، وصدق الله العظيم ﴿مَّا أَشْهَدتُّهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنفُسِهِمْ وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا ( الكهف: ٥١). أي أن الله لم يشهد هؤلاء المضلين من العلماء خلق السنوات والأرض، ولم يشاهدوا كيف خلقوا، وإن الله لم يطلب منهم العون عندما أراد الله خلق السماوات والأرض وخلق أنفسهم.

على هامش ندوة تلفزيونية:

العد التنازلي لحمى التقليد

  • الندوة التلفازية «الميكروفون مع» كان موضوعها عن المرأة في الكويت، واستضافت وجهان من الوسط النسائي وأحد الممثلين، ومن غير المعقول أن يؤتى على كل مقولات تلك الحلقة، ولكن لابد من وقفات معها:

أولًا: صار واضحًا أن هيمنة المترفات المسماة بـ «تحرير المرأة» قد فترت كثيرًا؛ بل إن بعض من يعتبر عمادًا لها صار مترددًا إزاء مقولاتها البالية، وقد بدأ ذلك واضحًا من خلال النقاش، فأحد الوجهين النسائيين كان «متعقلًا» إلى حد كبير فيما تعتبره البعض يقينًا لا يقبل النقاش، أما الوجه الثاني فلم يتخلص من أساطير ودعاوي المرأة الأوروبية وحالة «التقمص» للطراز المتقدم من نساء الشعوب الأوروبية خالصة والأمريكية لم تفارقها بعد.

ونصيحة لهذا الوجه أن تستدرك ما فرط من أمرها في سلوكها لطريق ليس في صالحها ولا صالح المجتمع السير فيه، وليتها تعاود النظر في دينها وعالمها الثقافي الذي تنتمي إليه.

ولو منحت نفسها حق التفكير المتجرد؛ لأبت لإيمانها، ووجدت لنفسها أعظم دور كمسلمة قانتة لربها...

ثانيا: آن للمجتمع في مجموعه والشلة الواعية -حقًا- من النساء أن ينبذ هذه التصنيفات التي تكاد تجعل من المجتمع الواحد عدة مجتمعات، فصار المستمع يظن أن المرأة مجتمع قائم بذاته يريد أن يفصل أمره فيما هو حق للمجموع، فيجزئه ويزعم أنه نصيب خاص به، فيدعو إلى تشريع خاص بذلك المجتمع الجديد، وإلى سلوك خاص، وزي خاص، وذوق خاص، ومزاج خاص.. إلخ قائمة المطالبات «الحقوقية» وكأن المرأة جزيرة بعيدة معزولة عن المجتمع، أو كأنها دولة داخل الدولة وبسيادة لا تطال.

ليس في إمكاننا إلا التقرير بأن هذا النهج ليس صحيحًا ولا قويمًا ولا معقولًا، وما ظهرت عاطفية المرأة في شيء مثلما ظهرت في هذه المقولات، ومن السخريات أن المناديات بها يعتبرنها قمة العقل على كل.

 آن الأوان لأن يصحو المجتمع في مجموعه ليدافع عن حقه، ويتأكد من حريته التي تسرق تحت شعار حرية المرأة وأن يلزم كل فرد من أفراده بعدم التعدي للحدود التي ينبغي وقوفه كائنًا من كان ذلك المتعدي.

وأنه لقمة الجهود والنكران أن يتصدى البعض للانتقام من المجتمع وتقويض أركانه بالسلاح الذي منحه إياه.

نعني بذلك «التعليم» الذي صار «سلاحًا» لهذه الفئة المترفة -كما تقول- فنود تذكيرهن أن هذا «السلاح» قدمه لهن المجتمع لتقوية أركانه وتدعيم كيانه، فمن الجحود اللئيم أن يكون المانح للسلاح أول المطعونين به!! 

ثالثًا: مدى التزام المترفات «المتحررات» بمقولات الحرية وشعاراتها من خلال الهجوم غير القويم والطعن الجارح في مقدمة البرنامج لا لشيء؛ إلا لأنها خرجت عن خرافات المترفات التي لن يغير من حقيقتها تزينيها بلباس «الحضارة» و«التقدم» وما إليه من هذه الأزياء، وفاتت أصول الكياسة والفطنة على ثلاث من المتعاقبات على باب محتكر لهؤلاء المترفات في جريدة محلية، فلم يستطعن كظم غيظهن ولو لليالٍ؛ بل أسرعن بصب جام الغضب على الخارجة على التوالي، وحتى افتعال اللباقة والظرف-الذي كن يتظاهرن به فيما سبق- لم يدركهن منه حظ هذه المرة.

وحقيق بنا أن تنبههن إلى أن أسلحتهن هذه قد صدقت وأمارات البلى قد ظهرت عليها، وغريب ألا يفوت عليهن متابعة خطوط الموضة وما إليها، وفوت عليهن تجديد أسلحتهن التي ما عادت تفعل شيئًا!

رابعًا: وأما صاحبنا «الممثل» فقد سرتنا حسراته التي أطلقها على ملاهيه وفنه؛ وذلك من إحجام النساء وترددهن في ولوج هذه الساحات.

وكأنه لم يكتف بالكم الذي أضيع، فيدعو للمزيد!! ولا ندري متى يفيق الناس للتحقق من مدى هذا القاع الذي يدفع له المجتمع دفعًا؟

خامسًا: لا نستطيع أن ننكر أو نتجاهل هذه الطاقات وهذه الجهود المبذولة من التلفاز ومقدمة البرنامج والنجوم التي تستضيفها.

وأيضًا أولئك الصحفيات وما يتداولن من أمور، ولكن بودنا أن تكون هذه الطاقات، وهذه الجهود مسخرة حقًا لصالح الأمة؛ ذلك أنه يحز في نفوسنا أن يكون كثير مما نراه من جانب الذين في إمكانهم البناء ميسر للهدم.

ونسأل الله أن يهدينا جميعًا سواء السبيل. 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 55

92

الثلاثاء 13-أبريل-1971

نظريات الرجل الثالث

نشر في العدد 80

99

الثلاثاء 05-أكتوبر-1971

صفحة الطالب..  كلمة..