; قضايا هامة في دراسة العقيدة | مجلة المجتمع

العنوان قضايا هامة في دراسة العقيدة

الكاتب د. عمر سليمان الأشقر

تاريخ النشر الثلاثاء 31-أكتوبر-1978

مشاهدات 80

نشر في العدد 418

نشر في الصفحة 22

الثلاثاء 31-أكتوبر-1978

- ما موقف المسلم المعاصر من المشكلات العقائدية قديمًا وحديثًا؟

- الإيمان اعتقاد وعمل

- توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية أمران لا بد منهما

- كيف يكون المسلم المعاصر على مستوى الأحداث؟

القضية الأولى: الإيمان اعتقاد وعمل: 
 الاعتقاد جزء من الإيمان، وهو المعرفة القلبية التي تتعلق بالقضايا الأصول من الإيمان، مثل الإيمان بالله واليوم الآخر والملائكة والكتب والرسل، وهذه القضايا منها ما يتخذ جانبًا عمليًا، ومنها ما يتخذ جانبًا اعتقاديًا.

 ولا شك في أهمية الجانب الاعتقادي ولكنه ليس الإيمان كله، فالاعتقاد معرفة وعلم، ولذلك نسميه المعرفة والإثبات، تثبت لله -تعالى- ما أثبته لنفسه وما أثبته له الرسول -صلى الله عليه وسلم- عنه، وهذا الجانب الاعتقادي أو العلمي لا ينجي عند الله تعالى وحده، بل لا بد معه من أمور علمية، مثل قصد القلب وإقراره والله تعالى ربًا نتوجه إليه بالحب والرجاء والرهبة. وحب الله تعالى ليس أمرًا اعتقاديًا وإنما هو أمر عملي قلبي، أي من عمل القلب.

 والمعرفة لوحدها لا تساوي شيئًا عند الله تعالى، فإبليس مثلًا يعلم علمًا يقينًا أن الله تعالى هو المعبود ويعرفه بصفاته وأسمائه، وكثير من المشركين أيضًا كانوا يعترفون -بقلوبهم- بالله تعالى، وبصدق الرسول -صلى الله عليه وسلم-، ولكن هذا لم يغنهم جميعًا عند الله تعالى، ولذلك يقول موسى -عليه السلام- لفرعون: ﴿لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنزَلَ هَٰؤُلَاءِ إِلَّا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ بَصَائِرَ (الإسراء: 102)، وقال الله تعالى أيضًا: ﴿وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ.. (النمل: 14)، فهذا يعني أن الأمر قد وصل عندهم إلى درجة اليقين بأن هذه العقيدة من الله تعالى، ولكن هذا لم ينفعهم لأنه لم يكن عندهم رضا قلبي بذلك، وهذا الرضا يتجلى في حب الله تعالى والخوف منه، والرغبة إليه والرهبة منه ورجائه، ويمكن أن نسمي هذه -الأمور العملية القلبية- ثم بعد ذلك تأتي الأمور العملية، سواء كانت أقوالًا أم أعمالًا، فالإقرار باللسان أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، ثم العمل بمقتضى هذه الشهادة لا بد منه حتى يكتمل الأمر الذي ينجي عند الله تعالى.

 لذلك لم ترد هذه البحوث في القرآن الكريم أو الحديث الشريف باسم العقيدة، أي لم يأت أن الأمور التي تنجي عند الله تعالى هي الأمور الاعتقادية وهي كذا وكذا، وإنما كل ما جاءنا في كتاب الله تعالى وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم- هو الإيمان، ثم بين الله -تعالى- لنا أصول الإيمان وأموره وفصلها. 

 وإذا كان الاعتقاد مجرد اعتراف وعلم ومعرفة أصبح أمرًا باهتًا باردًا لم يؤثر في حياة الإنسان أو سلوكه مهما أكثر هذا الإنسان من البحث والدراسة والتنقيب للتعرف على أمور العقيدة، وذلك لأن هذا الأمر يبقى عنده مقصورًا في جانب المعرفة والعلم فقط، ولا يتعداه إلى جانب الإقرار والتصديق، وإلى جانب الأمور العملية القلبية والقولية والعملية الجسدية، فيبقى هذا الإنسان يعيش القمة بينما هو لا يزال في أول الطريق. 

 إذن إن الجانب العلمي مهم وخطير، ولكن لا بد من أن يتبعه خطوات حتى تكتمل الصورة التي يريدها الإسلام من المسلم الحق.

القضية الثانية
الطريق إلى فهم صحيح للعقيدة

 القضية الثانية التي أحب التنبيه إليها هي أن بحوث العقيدة في كتب العقائد بعامة، إنما هي قواعد يراد منها حماية المسلمين من الانحراف في باب الاعتقاد، وذلك لأنها كتبت في عصر كثرت فيه البدع والانحرافات العقائدية من هنا وهناك.

 وهذه القواعد ضرورية للمسلم حتى لا ينحرف أو يزل ولا بد من دراستها، ولكنها لوجدها فقط لا يمكن أن تعطي المسلم العقيدة المتكاملة أو التصور الضخم الواضح، الذي يدفعه إلى العمل بالإسلام، وذلك لأنه عندما وضع علماء العقيدة أو التوحيد القواعد التي تفهم أسماء الله تعالى وصفاته في -باب أسماء الله وصفاته- من كتب العقائد لم تكن هذه القواعد هي العقيدة، وإنما كانت مجرد ضوابط تضبط هذه العقيدة ليفهمها الإنسان بغير زلل أو انحراف، وأما العقيدة نفسها فإنها تحتاج إلى خطوة أخرى متقدمة، ولا بد لدراستها من الرجوع إلى الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة الخاصة بها.

 لذلك فإن كثيرًا من الناس عندما يدرسون هذه القواعد التي وضعها السلف في كتبهم، يحسون أن أنفسهم لا تزال ظمأى لم ترتو بعد، وهذا حق في رأيي، وبعلمي أن العلماء قد قصروا كثيرًا في هذا الجانب اعتمادًا منهم على أن في كتاب الله وأحاديث الرسول -صلى الله علي وسلم- الغنية وهذا صحيح، ولكن تعميق مفهوم العقيدة في الله -تعالى- والرسول -صلى الله عليه وسلم- والرسل -عليهم السلام- والملائكة واليوم الآخر، يحتاج إلى دراسة الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة التي تبحث في هذا دراسة تفصيلية عميقة، وأما الاكتفاء بالقواعد والضوابط فقط، فإنه يبقي العقيدة غير ثابتة في نفس الإنسان.

 ودراسة العقيدة من خلال الآيات والأحاديث بعد الإلمام الكافي بالضوابط التي تحكم الاعتقاد، هو السبيل الصحيح المعطاة، لمن يبتغي فهم العقيدة فهمًا صحيحًا منزهًا عن الزيغ والزلل، وذلك لأن هذه الآيات والأحاديث بما تعطيه من علم وعاطفة وعمق، وما ينتج عن ذلك من تأثيرات تسكب في قلب المسلم العقيدة سكبًا، بحيث تتوارد على قلبه معانٍ وعلوم لا تحتاج إلى أدلة أو براهين، مع العلم أن هذه الآيات في ذاتها تتضمن الأدلة والبراهين والعلم معًا، فكأن هذا العلم يلقى في قلب المسلم إلقاء يجعله يحس بانشراح نفس وطمأنينة قلب، ويشعر أن إيمانه ينمو ويزيد، وهذا موافق لما يعتقده أهل السنة والجماعة من أن الإيمان يزيد وينقص، ومن زيادته أنه يزيد بالطاعة، ومن جملة الطاعات أن يصدق بكتاب الله -تعالى-، وأن يتدبره مع السنة النبوية المطهرة، فيزداد بذلك إيمانًا وهدى ويقينًا، وهذا أعظم سبيل ولكنه ليس السبيل الوحيد وإنما يتبق طريق آخر.

 إن السبيل الثاني لفهم العقيدة هو توفيق الله -تعالى-، وهذا أمر لا يجوز أن يهمله المسلم أبدًا، بل ينبغي أن يسعى إليه حتى يمن الله -تعالى- عليه بالتوفيق، فيهبه من علمه العظيم ما يشاء جزاءً على قصده وبحثه عن الخير والهداية، لذلك علينا أن نسعى في هذا الطريق سعيًا حثيثًا متبعين سنة الرسول -صلى الله عليه وسلم-، فقد كان يقوم الليل ويدعو ربه ويلح في الدعاء، ومن أوائل ما كان يدعو به صلى الله عليه وسلم: اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختلف من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم. ولقد كان الصالحون إذا عرضت لهم مشكلة عويصة، لجأوا إلى الله -تعالى- يسألونه أن يلهمهم الرشاد، وأن يوفقهم إلى الخير وأن يبين لهم الحق. ومن الجدير بالذكر أن أكثر ما اختلف فيه وأعظمه منذ فجر البشرية إلى اليوم، هو أمور العقائد، لذلك نجد عليها كل هذا الإلحاح والتبيين.

 وأما السبيل الثالث لفهم العقيدة هو التأمل، فقد وجهنا القرآن الكريم والحديث الشريف إلى التأمل في ملكوت السموات والأرض وفي مخلوقات الله سبحانه وتعالى، في السماء والأرض وفي النفس الإنسانية، لأن هذا التأمل والتدبر يزيد المؤمن إيمانًا، لما يراه في هذه المخلوقات من حكمة وقدرة وعظمة، تدل على أن وراءها خالقًا مبدعًا عليمًا حكيمًا.

 هذه طرق ثلاث لا بد للمسلم من سلوكها حتى يهبه الله -تعالى- العقيدة الصحيحة، وأن يزيد في إيمانه فيكون له هذا الإيمان حافزًا على فعل الخير والقربى إلى الله تعالى.

القضية الثالثة
توحيد الربوبيّة وتوحيد الألوهيّة

 والتنبيه الثالث الذي أحب أن أشير إليه هو أننا نقرأ في كتب العقيدة أن الكفار الذين بعث إليهم الرسول -صلى الله عليه وسلم- كانوا يقرون بتوحيد الربوبية، ولكن كانوا ينكرون توحيد الألوهية، لذلك فإن توحيد الألوهية هو الأمر الذي حدث فيه الصراع بين الرسول -صلى الله عليه وسلم- والمشركين، بل بين الرسل وأقوامهم جميعًا، وهذا أمر حق قد دلت عليه آيات القرآن الكريم. ولكن الذي أريد التنبيه إليه، هو أن هذا الفهم قد أثر عند بعضنا تأثيرًا سلبيًا، أو بتعبير آخر، كانت له آثار سلبية سيئة نوعا مًا، فقد أصبح هذا البعض لا يهتم بدراسة الجانب الأول وهو توحيد الربوبية، طالما أن المشركين كانوا يقرون به لكونه أمرًا فطريًا، وصبوا اهتمامهم كله على دراسة توحيد الألوهية، أي الجانب التعبدي أو التوجيه العملي وهذا خطأ عظيم.

 فالقرآن مليء بالحديث عن قضايا توحيد الربوبية، وأن الله تعالى هو الخالق البارئ وهو الذي أنشأ هذا الكون بما فيه، وهو الذي يقوم عليه ويدبره ويعرف شئونه إلى غير ذلك، وعندما نستمع إلى الآيات التي تتحدث عن هذا الجانب تخشع أنفسنا: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا ۖ وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ ۖ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ ، وَجَعَلْنَا فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِهِمْ وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجًا سُبُلًا لَّعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ، وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَّحْفُوظًا ۖ وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُونَ، وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ۖ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ. (سورة الأنبياء: 30 - 33) 

 هذا نموذج قرآني من الحديث عن بعض أفعال الله -سبحانه وتعالى- من تدبير وخلق وإنشاء وقدرة، وهو من جملة معاني توحيد الربوبية، فالحديث عن هذا الأمر يثير في النفس الإنسانية أو يقر فيها عظمة الله -سبحانه- وخشيته، ولذلك قال علماء التوحيد:

إن توحيد الربوبية يلزم منه توحيد الألوهية، وبتعبير آخر: إن إقرار توحيد الربوبية في نفس الإنسان يدفعه ويحثه إلى أن يعبد الله تعالى الواحد الأحد الفرد الصمد، يقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَّكُمْ ۖ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَندَادًا وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ. (البقرة: 21 - 22)

 لذلك ينبغي ألا نتغاضى عن دراسة توحيد الربوبية والاهتمام بها، وأما ينبغي أن نعتني بها وأن ندرسها، وبخاصة في عصرنا هذا إذ تركز الصراع فيه حول توحيد الربوبية، فقد أصبحت هناك فئات كثيرة في مشارق الأرض ومغاربها تفكر أن يكون لهذا الخلق خالقًا، ولهذا الوجود موجدًا، وهذه مشكلة لم يعان منها السلف كما نعاني منها اليوم، لذلك لا بد من دراسة أبعاد توحيد الربوبية دراسةً ثانيةً لإقرارها في نفس المسلم، فالمسلم بحاجة أن تقر معاني توحيد الربوبية في نفسه كما يثيرها القرآن الكريم في النفس الإنسانية، وليس مجرد اعتراف باهت ساذج بها. 

المشكلات العقائدية في القديم والحديث 

 وهناك قضية أخرى في مسألة العقيدة وهي أن الشبهات والبدع التي كانت ترد على المسلمين فيما مضى بسبب تقصيرهم في أمور دينهم، أو تأثرهم بما قرأوه عن تصورات الأمم في معبوداتها، أو أنها وردت إليهم من الأمم التي دخلت الإسلام ولم تستطع أن تتخلى عن جميع جزئيات عقائدها وتصوراتها القديمة المنحرفة، أو من الذين ادعوا اعتناقهم للإسلام رياءً وسوءًا. كل هذا أدى إلى نشوء آراء ومشكلات في مسائل العقيدة، لم يقصر علماء التوحيد في الرد عليها وتبيان حقائقها.

 ولقد نشأ في عصرنا الحاضر آراء ومشكلات في مسائل العقيدة أيضًا، منها ما يشبه المشكلات والآراء القديمة، وأقرب مثال على ذلك الجماعة التي تسمى جماعة التكفير والهجرة، التي ظهرت في مصر في الأيام الأخيرة وأثيرت حولها ضجة كبرى، فإن عقيدة هذه الجماعة شبيهة بعقيدة الخوارج إن لم تكن إياها، بل هي أكثر منها غلوًا. فهم يرون أن الذي يرتكب الكبيرة خارج من ملة الإسلام، بل إن كل من لم يضم إلى جماعتهم فإنه ليس من المسلمين، لذلك فعلى كل مسلم أن ينضم إلى هذه الجماعة.

 إن هذه القضية ليست إلا تكرارًا لقضية قديمة هي قضية الخوارج الذين خرجوا على علي -رضي الله عنه- في صفين لأنه قبل التحكيم، وقالوا له: يا علي إنك كفرت ونحن كفرنا معك، ونحن اعترفنا بكفرنا، ونستغفر الله تعالى ونتوب إليه، فاعترف أنت بكفرك ثم آمن من جديد نتبعك. وكلنا يعرف ما حدث فيما بعد. وبعد ذلك أصل هؤلاء الخوارج أصولهم فقالوا بناء على ما تقدم: إن مرتكب الكبيرة كافر يخرج عن ملة الإسلام.

 ونشأ عن جماعة الخوارج أيضًا جماعة أخرى ترى أن مرتكب الكبيرة ليس مؤمنًا ولا كافرًا، وإنما هو في منزلة بين المنزلتين. وهكذا صارت هذه مشكلة اعتقادية وضع لها علماء السلف قواعد وضوابط، حتى لا يضل فيها الناس، ففرقوا بين كفر يخرج صاحبه عن ملة الإسلام، وبين معاصٍ وذنوب لا تخرج عن ملة الإسلام.

 وهكذا فإن جماعة التكفير والهجرة ليست شيئًا جديدًا ولو أنها درست هذا الجانب في العقيدة وفهمته، ما وقعت فيما وقعت فيه إن شاء الله تعالى، لذلك عندما ندرس المشكلات التي حدثت في التاريخ الإسلامي، تكون هذه الدراسة لنا حماية ووقاية، إذ تعرف الخطأ ونعرف الإجابة عنه، ولكن ما ينبغي أن نقتصر على دراسة هذه الجوانب وحدها، بل لا بد من دراسة المشكلات العقائدية الجديدة التي تحدث اليوم ووضع الحلول والتفسيرات لها، وذلك لأن الإسلام صالح دائمًا لأن يرد كل جوانب الانحراف في أي عصر من العصور، فلا بد للمسلم من أن يدرس أسس المذاهب الضالة الجديدة من شيوعية ورأسمالية وغيرهما، لأن لها أصولًا عقائدية تقوم عليها.

والناس في زماننا بالنسبة إلى هذه المسالة فرق ثلاث:

*فرقة تقول: نحن نكتفي بالمشكلات العقائدية التي حدثت، ويقصرون أنفسهم على هذا الجانب.

*وفي مقابل هؤلاء فرقة عندها علم ضخم جدًا في الأمور العقائدية الشيوعية والرأسمالية وغيرهم،ا يتبينون ذلك ويفهمونه فهمًا جيدًا، ولكن عندما تأتيهم قضية مثل هذه القضايا العقائدية القديمة إذا بهم يتلجلجون ولا يعرفون أين الحق. 

*إن كلا الفرقتين قد أصابت في جانب وأخطأت في جانب آخر، فالذين درسوا المشكلات العقائدية القديمة محقون، لأنها لا بد من دراستها لتكررها دائمًا، والذين درسوا القضايا العقائدية الحديثة لأنها أهم من القضايا القديمة في نظرهم محقون أيضًا، وذلك لأنها مشكلات معاصرة لا بد من دراستها، ولكن الصحيح هو أننا يجب أن نهتم بما اهتمت به الفرقتان السابقتان بدراسة القضايا العقائدية القديمة والحاضرة، حتى نستطيع أن نعيش في وسط ندركه ونعرف مشاكله، وفي قضايا لا يجوز أن نغمض أعيننا عنها أبدًا.

 ولقد رأينا بعض إخواننا في مصر من كانوا يلتزمون بنهج الكتاب والسنة، لا يعرف إلا قضايا الشرك القديمة وقضايا البدع التي وجدت في القديم، ولكنه لا يعرف من أمور هذه الحياة وقضاياها الاعتقادية شيئًا، وإنما يعيش في القرون الماضية وليس عنده إلا أن يناقش القبوريين والمنحرفين فقط. 

 إن قضايا الشرك والبدع القديمة لا اعتراض لنا عليها لأهميتها، ولكن الجانب الآخر الواقعي جانب خطير ومهم أيضًا.

 ونجد في مقابل هؤلاء أناسًا يدعون اليوم إلى الإسلام في كثير من بقاع الأرض، ولاحظ لهم من الاطلاع على دراسات السلف، لأنهم قصروا أنفسهم على مشكلات الحكم ودراسة أمور العقائد الموجودة الآن من شيوعية ورأسمالية وغيرها، فنبغوا في ذلك وبرعوا فيه، ولكن عندما تعرض لهم مشكلة من مشكلات العقيدة يتلجلجون ولا يتضح لهم الحق.

 والحق أن نجمع ما عند هؤلاء وهؤلاء ونعتني بالأمرين معًا لأهميتهما، ولأن كلًا منهما مكمل للآخر ولا يستغني عنه. 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 31

123

الثلاثاء 13-أكتوبر-1970

لعقلك وقلبك (31)

نشر في العدد 49

116

الثلاثاء 02-مارس-1971

هذا الكون.. لا بُد له من إله