العنوان قمة الكيان الواحد
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الجمعة 30-ديسمبر-2011
مشاهدات 65
نشر في العدد 1982
نشر في الصفحة 5
الجمعة 30-ديسمبر-2011
قمة الكيان الواحد
جاءت القمة الخليجية الثانية والثلاثون التي شهدتها العاصمة السعودية الرياض يوم الإثنين الماضي في ظروف دقيقة تمر بها المنطقة العربية ومنطقة الخليج خاصة.. إذ تشهد المنطقة العربية ثورات شعبية متفجرة، وتعيش منطقة الخليج تحديات كبرى مع دول الجوار، ومن مشاريع هيمنة طامعة في ثرواتها مما يتطلب من دول المجلس ترتيب أوضاعها، ورص صفها، وتوحيد إستراتيجيتها، وتسخير إمكاناتها للحفاظ على أمن واستقرار بلادها ضد أي قلاقل وضد أي تهديدات أو أطماع.
ولقد رسمت كلمة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز في افتتاح القمة معالم العمل الخليجي المشترك، الذي يجب أن تكون عليه المرحلة القادمة حيال تلك التحديات، قائلا بكل وضوح نجتمع اليوم في ظل تحديات تستدعي منا اليقظة، وزمن يفرض علينا وحدة الصف والكلمة، ولا شك أنكم جميعا تعلمون أننا مستهدفون في أمننا واستقرارنا، لذلك علينا أن نكون على قدر المسؤولية الملقاة على عاتقنا تجاه ديننا وأوطاننا، كما أننا في دول الخليج العربي جزء من أمتنا العربية والإسلامية، ومن الواجب علينا مساعدة أشقائنا في كل ما من شأنه تحقيق آمالهم وحقن دمائهم، وتجنيبهم نهايات الأحداث والصراعات وأخطار التدخلات. لقد علمنا التاريخ وعلمتنا التجارب ألا نقف عند واقعنا ونقول اكتفينا ... ومن يفعل ذلك سيجد نفسه في آخر القافلة، ويواجه الضياع وهذا أمر لا نقبله جميعا لأوطاننا وأهلنا واستقرارنا وأمننا .. لذلك أطلب - يا إخواني – منكم اليوم أن نتجاوز مرحلة التعاون إلى مرحلة الاتحاد في كيان واحد يحقق الخير ويدفع الشر إن شاء الله.
وقد طرح خادم الحرمين الشريفين بهذه الكلمة تصور المملكة العربية السعودية لمستقبل مجلس التعاون الخليجي، عبر دعوته إلى الانتقال من مرحلة التعاون إلى مرحلة الاتحاد في كيان واحد ، مؤكدا المهمة الملقاة على عاتق دول مجلس التعاون - كجزء من الأمتين العربية والإسلامية - في مساعدة الأشقاء العرب في كل ما من شأنه تحقيق آمالهم وحقن دمائهم، في إشارة إلى ما تمر به المنطقة من أحداث الربيع العربي ..
لقد جاءت تلك القمة وذلك الطرح من خادم الحرمين الشريفين في وقته المناسب، ويبقى على دول المجلس وحكوماته التحرك الفوري لرسم إستراتيجية موحدة لتحقيق ما دعا إليه خادم الحرمين الشريفين. وعلى الحكومات أن تشرك الشعوب في رسم وتحقيق تلك الإستراتيجية. وعلى الشعوب أن تلتف حول قياداتها ليكون الجميع على قلب رجل واحد في تحقيق الوحدة المنشودة ودرء الأخطار الماثلة التي تهدد الجميع.. فلينهض الجميع كل بدوره متوكلين على الله سبحانه وتعالى، ومستمدين منه العون والمدد، وآخذين بكل أدوات العصر سعيا لتحقيق الوحدة وانطلاق النهضة وقطعا للطريق على كل المتربصين والطامعين، وصدق الله العظيم إذ يقول: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ۚ﴾ (آل عمران:۱۰۳).