; مداد القلم: قوة الإنسان في ضعفه | مجلة المجتمع

العنوان مداد القلم: قوة الإنسان في ضعفه

الكاتب سلمان مندني

تاريخ النشر الثلاثاء 18-أغسطس-1992

مشاهدات 72

نشر في العدد 1012

نشر في الصفحة 66

الثلاثاء 18-أغسطس-1992


طبيعة المعاناة الإنسانية

معاناة الناس تأخذ حيزًا كبيرًا من حياتهم فتشل قدراتهم، وتحول دون عطائهم. والإنسان بحكم اتصاله بغيره، ضمن دائرة الحياة، فإنه هدف لسهامها، يتأثر بما يحيط به فلا يستطيع أن يعيش بمعزل عن هذا التأثير، ليكون في نهاية المطاف صنيع البيئة، وربيبها، أو هكذا يفترض.

 

وهذا وإن كان له جانب من الحق، إلا أنه لا يؤخذ كمسلمة يتعطل الرأي معها، أو يقف حيث تكون! فإن الحياة فيها ما فيها مما لا يقدر العبد على دفعه أو منعه، أو حتى تخفيفه، مما يأتيه بغتة، أو يفاجئه في لحظة ضعف أو عجز حتى يسلم قياده لما طرأ، أو يلقي الحبل على غارب الحوادث... وقد يسيطر عليه هاجس البشرية والواقع. فهو بشر، شعور وإحساس، فلا ينتظر منه صلادة الحجر ولا جفاف الخشب! إضافة إلى ذلك أن هذا هو واقعه الذي لا مناص منه ولا مهرب! «من كان منكم بلا خطيئة فليرجمها بحجر».

 

الخروج من شرنقة اليأس

أيها الإنسان إن أردت أن تعيش في سلامة متصلة وعافية لا تنقطع، فاتخذ لنفسك سلمًا في الفضاء! أو نفقًا في الأرض! أو عش في شرنقة أو تحوصل في بوتقة! وهذا لا يكون لأنه مخالف لسنة الحياة ولطبيعة البشر ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ (الحجرات – آية 13). فكيف إذن يعيش حياة سوية مع معاناة الحياة نفسها!

 

التحدي الإيماني

لنتفق أولًا على أن الإنسان لا يستطيع أن يعيش بمعزل عن سهام الحياة وأقدارها.. ثم لنتفق ثانيًا على أن الله خالق الإنسان ويعلم أنه مصاب بها لا محالة! وقدر الله خير دائمًا في عمومه وشموله، وإن صاحبه شيء من الألم والنقص، لكنه في النهاية «الخير فيما اختاره الله»، ولذلك كانت هذه المعاناة، مما يتسع معها الإنسان لا أن يضيق، فهو يجد نفسه في تحدٍ دائم متصل لا ينفك منه، ويأتيه مرارًا نتيجة لعمل قام به فيظن أنه أصابه ما لم يكن ليصيبه لو أنه غير دفة حياته، وحول مسارها، وليته لم يفعل، أو لم يدخل أو لم يخرج، أو لم يمكث، أو لم يرق، أو لم ينزل.. ولا يزال في أوهام «ليت» و «لو» حتى يتعطل كإنسان ويستسلم لضعف مخذل وعجز قاتل... فيأتيه نداء الحبيب صلى الله عليه وسلم، ليحرك وينبه إيمانه بالله ويقينه به: «فإن أصابك شيء فلا تقل لو أني فعلت كذا وكذا كان كذا وكذا، ولكن قل قدر الله وما شاء فعل، فإن لو تفتح عمل الشيطان»، ويأتيه حث الحبيب صلى الله عليه وسلم ليبعث فيه كوامن من قدراته، ويفجر فيه طاقاته: «احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجز...» فَحِرْصٌ واستعانة وقوة.. فكيف يضيع الإنسان وهو في عين الله.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1014

71

الثلاثاء 01-سبتمبر-1992

مداد القلم: نظام بلا مبادئ

نشر في العدد 1018

62

الثلاثاء 29-سبتمبر-1992

مداد القلم: قصتي مع بائع الحليب

نشر في العدد 1019

67

الثلاثاء 06-أكتوبر-1992

الإخلاص.. ذلك الميدان المتعب!!