العنوان يشكو إلى الله مكر اليهود وتقصير المسلمين.. كارثة قادمة: تقسيم الأقصى بين المسلمين واليهود
الكاتب فادي شامية
تاريخ النشر السبت 08-نوفمبر-2008
مشاهدات 49
نشر في العدد 1826
نشر في الصفحة 14
السبت 08-نوفمبر-2008
"المجتمع" تكشف بالصور: كيف يخطط الصهاينة لاقتسام الأقصى؟
الأقصى في خطر حقيقي والصهاينة يتربصون به شرًا.. وقد باتت أساساته مهددة وإمكانية تقسيمه أصبحت واردة
منذ انهيار الدولة العثمانية لم تهدأ مخططات اليهود الصهاينة لتثبيت أو تعزيز وجودهم في المسجد الأقصى أو في محيطه، غير أنها أخذت طابعًا تنفيذيًا بعد احتلال كامل القدس في عام ١٩٦٧م.
- أكثر من أربعين عامًا مرت على سيطرة الجيش الإسرائيلي على شرقي القدس كانت كافية لتغيير الكثير من معالم البلدة القديمة، وخلق وجود يهودي في المسجد الأقصى ومحيطه في لعبة تبادل أدوار ماكرة بين المستوطنين اليهود وحكومتهم.
- أكثر من أربعين عامًا والمسجد الأقصى يتعرض للاعتداءات الظاهرة والخفية، وقد كان أكثرها بشاعة:
- هدم حارة المغاربة الملاصقة لـ "حائط البراق" في 11-6-1967م، وتحويل المكان إلى ساحة كبيرة لصلاة اليهود أمام ما يسمونه حائط المبكى.
- إحراق الصهيوني المتطرف "دينيس مايكل روهان"، وبمساعدة عدد من المستوطنين اليهود لمسجد عمر بن الخطاب (القسم الجنوبي من المسجد الأقصى)، وإتيان النيران على منبر صلاح الدين الأيوبي، الذي يمثل رمزًا لتحرير المدينة من الصليبيين.
- فتح النيران على المصلين في المسجد الأقصى من قبل أحد المستوطنين في 11-4-1982م، ما أدى إلى مقتل وجرح العشرات، وتكرار المجزرة في 1990-10-8م أثناء محاولة المصلين منع سلطات الاحتلال وضع الحجر الأساس للهيكل المزعوم، ما أدى إلى مقتل وجرح العشرات أيضًا.
- محاولة تدنيس الأقصى من خلال زيارات المستوطنين وقادة الاحتلال -وخاصة شارون- الذي تسببت زيارته في اندلاع انتفاضة الأقصى في 2000-9-28م.
- استمرار الحفريات في المواقع والأنفاق تحت المسجد الأقصى اعتبارًا من عام ١٩٨٦م.
في 25/9/1966م افتتحت سلطات الاحتلال "الإسرائيلي" نفقًا تحت المسجد الأقصى والعقارات الإسلامية المحيطة به، طوله (٤٥٠) مترًا، وسط ذهول العالم؛ إذ تبين أن العمل فيه قد استمر من عام ١٩٨٦م في تكتم شديد، وقد أدى هذا الحدث الاستفزازي إلى "هبة" عُرفت لاحقًا باسم "هبة النفق"، واستمرت ثلاثة أيام ارتقى فيها (٦٣) شهيدًا إلى الله، وأصيب المئات، ولم تهدأ موجة الغضب إلا بعد إقفال النفق ببوابات كبيرة.
من عام ١٩٩٦م ولغاية العام ٢٠٠٦م ظن العالم أن أعمال الحفر قد انتهت لكنه فوجئ بأن الصهاينة قد تسللوا من البوابات الكبيرة التي أقيمت في الجهة الغربية من الأقصى، وأنشئوا أنفاقًا ومواقع بين الطبقات التاريخية من العصور الرومانية الأموية والأيوبية والمملوكية التي لا تمت إلى اليهود بصلة، ولا تمثل أي تاريخ عبري كما يحاول اليهود أن يوحوا للعالم.
واعتبارًا من العام ٢٠٠٦م باتت أعمال الحفر سريعة وشبه علنية، في ظل حالة من الصمت والعجز العربي المخزي، وقد توزّعت على مختلف مناطق المسجد الأقصى، فكانت هناك حفريات في جنوب المسجد وعلى طول جداره الغربي، إضافة إلى حفريات في وسطه وشماله.
فضلًا عن مشروع توسيع ساحة المبكى (البراق) لتحظى النساء اليهوديات بمكان مواز لمكان الذكور في الساحة، وقد كان السبيل إلى هذه التوسعة هدم الطريق المؤدية إلى باب المغاربة في 7/2/2007م، والشروع في بناء جسر حديدي معلق بدلًا منه، كتمهيد لمشروع أكثر خطورة يتعلق بمحاولة اقتسام الجزء الجنوبي الغربي من ساحات الأقصى، وتخصيصه لصلاة اليهود، عبر ربط الكنيس الموجود تحت حائط البراق، "قنطرة ويلسون"، بباب المغاربة، ليُصبح الجزء الجنوبي الغربي من ساحات المسجد الأقصى جزءًا لا يتجزأ من المدينة اليهودية تحت المسجد الأقصى.
وتزامن هذا مع إعلان بعض صحف الاحتلال في 13/4/2008م أن أحجار حائط البراق بدأت بالتفتت، خصوصًا تلك الحجارة الواقعة في أعلى السور، أي أحجار مصلى البراق، الذي يقع في أقصى الطرف الغربي للمسجد الأقصى، وهو ما يمهد لإغلاق مسجد البراق ومنع المصلين من الوصول إليه، وتحويله إلى كنيس يهودي أو موقع أثري متصل بالمدينة اليهودية.
مدينة داود
وتكشف خريطة الحفريات في الجهة الجنوبيّة للمسجد الأقصى عن وجود مدينة تحت الأرض تسمّى "مدينة داود"، وهي مدينة تمتد من مجمّع عين سلوان جنوبًا وحتى أسوار المسجد الأقصى شمالًا، على كامل مساحة حي وادي الحلوة في ضاحية سلوان، ويدعي الصهاينة أن سيدنا داود بنى هذه المدينة عندما سكن القدس، وتشتمل هذه المدينة حتى الآن على سبعة مواقع للحفريات، أربعة منها نشطة، وثلاثة منتهية، هي:
١ - قناة سلوان "حزقيال": تقع في عين سلوان وطولها (٥٣٣) مترًا، ويدعي الصهاينة أن اليهود الذين سكنوا مدينة داود هم من حفروا هذه القناة لرفع المياه من عين سلوان، وتوزيعها إلى مختلف أرجاء المدينة، لكنّ هذه القناة حُفرت في الواقع في عهد اليبوسيين قبل دخول اليهود إلى فلسطين بقرون عدة.
٢- "القناة الكنعانية": تنقسم هذه القناة إلى جزئين يقع أوّلهما على سطح الأرض، وهو الجزء الأطول، فيما يقع الثاني تحت سطح الأرض، ويبلغ طوله (۱۲۰) مترًا.
3- بركة سلوان: تقع جنوب غرب حيّ وادي الحلوة، وهي النقطة التي تنتهي عندها قناتا سلوان، وتتجمّع فيها مياه عين سلوان، وقد حُفرت هذه البركة في العهد البيزنطي لتجميع مياه العين.
أمّا أهم المواقع النشطة التي يجري العمل فيها، فهي:
- "الطريق الهيرودياني": وهو طريق يدعي الصهاينة أنه يعود لفترة الهيكل الثاني، ويتكوّن من درج يصعد من منطقة جامع عين سلوان جنوبا، وحتى منتصف ساحة البراق شمالًا بطول (٦٠٠) متر تقريبًا، وتتولّى العمل فيه جمعية "العاد"، ويُتوقع أن يُفتتح أمام الزوّار في عام ۲۰۰۹م.
2- "خزان المياه": يقع شمال غرب حي وادي الحلوة، وهو عبارة عن حفرة بعمق أمتار تبلغ مساحتها (١٥) مترًا، ويدعي الصهاينة أنّ هذا الخزّان كان يُزوّد قصر الملك داود بالمياه من عين سلوان، وما زالت الحفريات مستمرة في هذا الموقع للبحث عن قصر داود نفسه الذي يدعي الصهاينة أنه يقع بمحاذاة هذا الخزان.
3- سرداب "وارين": نسبة إلى اسم الرحالة الإنجليزي "تشارلز وارين"، وهو يقع في غرب حي وادي الحلوة، ويدعي الصهاينة أنه قد حُفر في عهد الملك داود كطريق تحت الأرض لتصل بين المدينة وعين سلوان، وتُمكّن سكان المدينة من الوصول إلى العين في أوقات الحرب والحصار.
٤- الأسوار والتحصينات: وهي حفريات مكتشفة يدعي الصهاينة أنها بقايا حصن أقيم حول عين سلوان عند بناء مدينة داود (انظر الصورة).
أنفاق على طول الحائط الغربي للأقصى
وإضافة إلى الأنفاق والمواقع السابقة فقد قامت سلطات الاحتلال بحفر شبكة أنفاق على طول الحائط الغربي للمسجد الأقصى، أولها يبدأ أسفل باب الحديد، أحد أبواب المسجد الأقصى، ويتجه شمالًا باتجاه المدرسة العمرية، وثانيها يبدأ أسفل باب الحديد، ويتجه جنوبًا باتجاه ساحة البراق، وثالثها يبدأ أسفل حائط البراق، ويتجه شرقًا نحو متوضّأ سبيل الكأس، الذي يتوسّط المسافة بين المسجد القبلي وقبة الصخرة ومن أسفل منطقة سبيل الكأس يتفرّع هذا النفق جنوبًا باتجاه المسجد القبلي، وشمالًا باتجاه قبة الصخرة، وتهدف هذه الأنفاق -في غالب الظن- إلى توسيع المدينة اليهودية لتصل جنوبًا إلى الباب الثلاثي المغلق، الذي يُسمّيه اليهود ببوابات "هولدا"، ويدعون أنه كان مدخلًا للأنفاق التي تصل بين مدينة داود والهيكل المزعوم، بينما تصل شمالًا إلى قبة الصخرة التي يدعي اليهود أنها "قدس الأقداس"، وفيها توجد "صخرة الخلق" المقدّسة التي بدأ منها خلق الكون وفي حال وصلت الأنفاق فعلًا إلى أسفل مصلي قبة الصخرة يكون الاحتلال قد بلغ مرحلة متقدّمة من مشروع تقسيم المسجد الأقصى، وأنهى في الواقع الخطوة الأصعب في المرحلة الأولى من هذا المشروع، ألا وهي إيصال الحاخامات اليهود إلى "قدس الأقداس" لإقامة طقوسهم فيها، وهي الطقوس التي تعد ذروة صلاة اليهود في جبل الهيكل، أمّا إقامة الطقوس نفسها فلن تشكل عائقًا بعد ذلك؛ لأنّ حاخامات اليهود لا يُصلّون في "قدس الأقداس" إلا لأيام معدودة في السنة، وبالتالي يُمكن للاحتلال أن يُغلقً المصلى السفلي لقبة الصخرة في هذه الأيام، ويُمكّن الحاخامات من دخوله دون أن يحتاج ذلك لكبير عناء منه.
وإذا يمّمنا شطر الجهة الشمالية الغربية للمسجد الأقصى، وتحديدًا في منطقة المدرسة العمرية الملاصقة لدرب الآلآم، فإننا سنشاهد موقعًا كبيرًا للحفريات، يُسميه الاحتلال "بركة القيّرة"، وهي تقع تحت المدرسة العمرية تمامًا، وهي بحسب ادعاء الصهاينة بركة عامة حُفرت في عهد الهيكل الثاني كخندق لحماية المدينة من الشمال، ومن ثم حولت إلى بركة عامة.
وعمومًا فإن الحفريات في الجهة الغربية للمسجد تحتوي على أكثر من (١٠) مواقع ثمانية منها منتهية، هي:
1-نفق "سلسلة الأجيال": افتتح في 22/6/2009م بعد سبع سنوات من أعمال الحفر والبناء، وهو عبارة عن مجموعة من الممرات والغرف التي تعرض للتاريخ اليهودي على منحوتات زجاجية في أجواء مسرحيّة، تعتمد على المؤثرات الصوتية والبصرية، ويُعد هذا المعرض أوّل موقع حفريات تحت المسجد الأقصى تُشرف عليه دولة الاحتلال بنفسها.
۲ـ "الممر السري": وهو عبارة عن نفق أسفل الحائط الغربي للمسجد، ويدعي الصهاينة أنّ هذا الطريق كان يُشكّل الممر السفلي للجسر الذي كان يصل الهيكل بمدينة القدس في عهد الهيكل الأوّل.
3- قنطرة "ويلسون": نسبة إلى الإنجليزي "تشارلز ويلسون" تقع أسفل باب السلسلة، وهي عبارة عن غرفة كبيرة يعلوها سقف مقوس.
٤ـ "القاعة الهيروديانيّة": هي عبارة عن قاعة واسعة تقع إلى غرب قنطرة "ويلسون" بقليل تحت حي باب الواد.
5- "القاعة الكبرى": تقع هذه القاعة شمال القاعة الهيروديانية بقليل على مستوى أعلى منها، وهي -كما يوحي اسمها- أكبر القاعات مساحة، لكنّها لا تحوي أيّ أثر يُذكر، ولا تُستخدم للصلاة، بل هي مجرد ممر تتشعب منه أنفاق أربعة أبرزها النفق الذي يسير بمحاذاة الحائط الغربي للمسجد الأقصى، ويدعي الصهاينة أن الأحجار التي يراها المارون في هذا النفق تعود لعهدي الهيكل الأول والثاني.
٦- "بوابة وارين": تقع هذه البوابة أسفل باب القطانين.
7- "المحجر": يقع المحجر أسفل باب الحديد تقريبًا، وهو عبارة عن غرفة صغيرة تعرض فيها مجموعة من الأحجار، ويدعي الصهاينة أنّ هذا هو المكان الذي أخذ منه اليهود الحجارة عند بنائهم الهيكل الأوّل. (انظر الخارطة).
8ـ "قناة المياه": تمتد هذه القناة من شمال باب الناظر -أحد أبواب الأقصى- وحتى المدرسة العمرية تقريبًا، وهي عبارة عن نفق شديد الضيق، يدعي الصهاينة أن اليهود في عهد الهيكل الأوّل حفروه لنقل المياه من شمال المدينة إلى الهيكل لسقاية الحجاج اليهود.
"تلفريك" فوق الأقصى وكنيس يحجب قبة الصخرة
وفي الجهة الشرقية للأقصى يمكننا رصد مشروع لمصادرة أراضي مقبرة باب الرحمة، بعدما أصدر "آفي ديختر"، وزير الأمن الداخلي في دولة الاحتلال قرارًا بمنع المقدسيين من دفن موتاهم في جزء من مقبرة باب الرحمة الملاصقة للسور الشرقي للمسجد، وذلك في 29/5/2007م في إطار مشروع يهدف لتحويل المقبرة إلى حديقة عامة، وإقامة "تلفريك" يربط بينها وبين جبل الزيتون، على ما يبدو.
وفي السياق ذاته يقوم الاحتلال اعتبارًا من مطلع العام ۲۰۰۷م، ببناء كنيس في حارة باب الواد، غرب سوق القطانين، أحد أبواب المسجد الأقصى، تحت اسم خيمة اسحاق، وذلك في مكان مبنى حمام العين الذي أنشأه الأمير "تنكز الناصري" خلال الفترة المملوكية سنة ٧٣٧هـ/١٣٣٧م، إضافةً إلى أرض جنوب الحمّام التي تُسمّى البيارة أو الحاكورة، وتتبع دائرة الأوقاف الإسلامية.
ومن المفترض أن يتحول هذا المكان إلى معهد ديني يهودي من أربعة طوابق وستعلوه قبة ضخمة، وبالتالي سيكون هذا البناء أعلى بكثير من كل المباني المحيطة، وسيُغطي قبة الصخرة بالكامل للناظر من جهة حارة الشرف "الحي اليهودي"، ومن الجهة الجنوبية الغربية للحي الإسلامي في البلدة القديمة.
ومن المتوقع أن يصبح الكنيس -عند انتهائه- بؤرة يتمركز فيها المستوطنون للاعتداء على المسجد الأقصى والسكان المقدسيين في الحي الإسلامي؛ لتهجيرهم، وسيُمكّن الاحتلال أيضًا من التغطية على أي حفريات جديدة في الجهة الغربية؛ لأنه سيسمح له بتخزين الأتربة فيه، ومن ثمّ نقلها إلى مكان آخر ببطء وعلى دفعات، دون أن يُلاحظها المقدسيون في محيط المسجد الأقصى.
الأقصى دخل مرحلة الخطر فعليًا، وقد باتت أساساته مهددة، وإمكانية تقسيمه باتت واردة، واليهود يتربصون به شرًا، وهو يشكو إلى الله تقصير المسلمين عن نصرته.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل