; الأسرة | مجلة المجتمع

العنوان الأسرة

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 18-أغسطس-1981

مشاهدات 67

نشر في العدد 539

نشر في الصفحة 44

الثلاثاء 18-أغسطس-1981

كانت أمنيتي في ليلة القدر

في شهر رمضان المبارك ينتظر الناس العشر الأواخر منه، كي يقيموا الليل، وفي إحدى ليالي العشر الأواخر ليلة القدر، التي هي خير من ألف شهر، وفي ليلة القدر تراودني أمنية.. أتدرون ما هي أمنيتي؟ مضت علي أيام كلما فتحت فيها جرائد الصباح طالعتني أخبار القصف الإسرائيلي لجنوب لبنان، وبعد أن أنتهي من قراءة أخبار القصف الوحشي، أبحث بنظرات لاهفة عن ردة الفعل العربية فلا أجد شيئًا سوى احتجاجات وتوعيدات وعقود نيات لعمل اجتماعات! عند ذلك يتملكني الحنق والقهر من أبناء ديني، وأبلع قهري في داخلي، وأنا أراهم يتهربون من مواجهة الموقف، كما ينبغي وكما أثر عنهم في الماضي.. الماضي.. حلم جميل يداعب مخيلتي بين فينة وأخرى، وأتساءل أهؤلاء هم حقًّا أبناء أولئك الأبطال الصناديد، ثم تراودني أمنيتي القديمة، تلك الأمنية التي تراودني مع اقتراب ليلة القدر، أمنيتي هي أن أعيش حتى أرى الإسلام يرجع قويًّا كما كان، وأرى أبناء الإسلام يستعيدون كرامتهم وبأسهم، ويهبون لمقاتلة اليهود، حتى يتوارى أولئك خلف الحجر يختبئون، خوفًا من المسلمين، لكن الحجر يكون عليهم لا معهم، فينادي المسلمين ليبطشوا بهم!!

ترى هل أعيش حتى ذلك الزمان ثم أموت بعدها قريرة العين؟

أم القعقاع

المفلسة من النساء

أتعلمون من المفلسة من نسائكم؟

التي سألت الله الزوج والذرية ثم جاءت وقد:

1.    اختلقت المشاكل للزوج، وإذا سئلت عن ذلك قالت: لي شخصيتي المستقلة.

2.    أهملت الزوج والابن، وإذا ما سئلت قالت: لا حاجة لهم بي

3.    تشاغلت عنهم بتوافه الأعمال، وإذا ما سئلت قالت: مكانتي الاجتماعية ودوري في بناء المجتمع.

4.    حرصت على السفر في كل مناسبة ومن غير مناسبة مع زوجها أو بدونه، وإذا ما سئلت قالت: السياحة تُقوي الإيمان.

5.    حرصت على ارتياد الأسواق والنوادي والشواطئ والفنادق، وإذا سئلت قالت: مستلزمات العصر والمجاملة والترويح، وبعد ذلك كله إذا ما طلب منها الالتفات إلى وظيفتها الحقيقية في رعاية زوجها وأبنائها وبيتها صرخت وصاحت: أعطيني حريتي!

أم حمزة

المجتمع النسوي

المرأة المسلمة.. والمبدأ

حدثتني محدثتي فقالت

كنت أظن أن البطولات النسوية مقتصرة على نساء التاريخ.. وأقصد بالتاريخ.. تاريخ المرأة المسلمة في فجر الدعوة الإسلامية.. تلك التي ضربت أمثالًا رائعة للبطولة في شخص سمية أم عمار بن ياسر ونسيبة الأنصارية ثم نسيبة المازنية وخولة بنت الأزور.

كذلك ضربت المرأة المسلمة منذ فجر الإسلام أروع الأمثلة على الحمية والنجدة والمصابرة والإصرار كما فعلت الخنساء أم الشهداء الأربعة.

وأردفت محدثتي تقول: لكنني اليوم أسمع من أخبار المرأة المسلمة ما يشرف الجنس النسوي في ديار الإسلام.

فسألت محدثتي عن مقصدها.. فأردفت تقول:

هل تصدقين أن المرأة حملت السلاح لتدافع عن إسلامها في أحد البلدان العربية؟

قلت لها نعم.. لكن.. ألا ترين أن هناك رابطًا بين المرأة المسلمة في تلك البلد.. وبين المرأة في فجر الدعوة الإسلامية؟ 

فأجابت محدثتي: لا أدري.. فهل لك أن توضحي لي هذا الرابط؟

قلت لمحدثتي: ذلك هو المبدأ؟ إنه الإسلام ولا غيره.

فقالت لي: هل لك أن تفصلي في القول وتوضحي المبدأ الذي تقصدين؟ تذكرت على الفور هذه الأبيات.. فقلت لها: اسمعي عناصر مبدئنا في هذه الأبيات:

هذي دعائم دعوة قدسية             

كتب الخلود لها مدى الأزمان

هذي مبادئنا التي ندعو لها              

في حالة الإسرار والإعلان

الله غايتنا.. وهل من غاية              

أسمى وأعلى من رضا الرحمن

وزعيم دعوتنا الرسول، وما لنا            

غير الرسول محمد ثان

دستورنا القرآن وهو منزل                 

والعدل كل العدل في القرآن

وسبيل دعوتنا الجهاد، وإنه              

إن ضاع ضاعت حرمة الأوطان

والموت أمنية الدعاة فهل ترى         

ركنا يعاب بهذه الأركان؟

بعد أن سمعت محدثتي ما قلته.. هلت دمعة من عينيها وقالت: أنا معك منذ اليوم على طريق الجهاد يا أختاه فهذه هي المبادئ التي كنت أبحث عنها.

أم سدرة

لك يا أخت الإسلام.. في السعودية وفي الخليج

تحية من عند الله مباركة..

أما بعد

لقد عرفتك عن قرب.. كما عرفتك عن بُعد خلال كتاباتك لنا، فلمست في نفسك تلك البذرة التي لا تغيب عن بال مؤمن متفرس، تلك البذرة القائمة على الفطرة، تلك البذرة الطيبة إذا ما روعيت، فإنها لا محال تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها.

ولكن هالني امتداد يد الحاقدين إليك وإلى عقيدتك السامية، حين بدأوا يظهرون المعصية بأحسن وأجمل صورة، فتتحول من عين الرائي من معصية إلى طاعة.

لو أخذنا مثالاً بسيطًا من واقع حياتنا لعلمنا مدى الخطورة التي تعيشها نحن معشر المسلمات. الطفل تبهره الأضواء والأنوار بألوانها وأشكالها، فما يكون له إلا أن يعد إليها يده ليعالجها معالجة مادية فإذا به يكوى بنار لهيبها! هذا المثال لم أقصد به سوى بيان أساليب الخداع التي يرسمها لنا أعداء الإسلام.. والآن هل تمكنت من الربط بين هذا المثال وبين واقع حياتنا، نعم نحن تبهرنا أضواء الشرق وتشدنا أنوار الغرب.

 ولكن ما النتيجة التي ننتظرها من هذه الأضواء وتلك الأنوار؟

إنها الضياع ورب العزة.. ماذا ترى نحن اليوم؟ أنا لا أريد أن أستعرض معك حال المسلمين وما آلوا إليه، وإنما أردت مخاطبتك من قلب مؤمن أحبك، ارتبط معك برباط العقيدة، برباط حب الله عزَّ وجل، ولذا أرجو أن يصل إلى قلبك كي تتفتح آفاقه، فتنطلقي في بناء مجتمعك المسلم.

أختي في الله.. إنك قد تتساءلين وتنتابك الدهشة ما الذي حدث؟ هل أنت قصرت في حق من حقوق مولاك عزَّ وجل؟ لا فها أنت تصلين وتصومين وتزكين وتجمعين من الأعمال ما لا يمكن حصره في هذا المقام، أقول أجل وبارك الله لك في أعمالك، ولكن هل جلست جلسة صدق مع نفسك؟ أقصد هل كان لك لقاء صريح مع نفسك؟

وليكن محور جلستك هذا التساؤل: هل هذه العباءة التي أرتديها تتفق والشروط التي وضعها لنا سيد الأنام عليه أفضل الصلاة والسلام، الملهم من العظيم المتعال؟

وهنا نتذكر موقفه صلى الله عليه وسلم من أسماء رضي الله عنها حين دخلت وعليها ثياب رقاق، والرسول صلى الله عليه وسلم قدوتنا وموجهنا، ونحن نعلم علم اليقين بأنه هادينا إلى الصراط المستقيم لا اعوجاج فيه.

ما دامت هذه ثقتنا برسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم فلمَ نعرض عن القواعد السلوكية التي رسمها لنا، ونتجه مختارين نحو استبدالها بما هو أدنى.. بالله عليك لا تكن حالنا كحال بني إسرائيل حين طلبوا الأدنى دون الأعلى.

 أختي في الله:

الأمر ليس بالعسير إذن فالعباءة موجودة والطاعة متحققة، والنية إن شاء الله واردة، فما علينا هنا إلا تغيير شكل العباءة، بحيث يتلاءم وما أمر به الله تبارك وتعالى على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم .

أختي في الله:

قد يتبادر إلى ذهنك لماذا وجه الخطاب لكُنَّ دون سواكن من المسلمات..

أقول: ذلك لأني وجدتكن مقبلات غير مدبرات تتزاحمن وتسارعن إلى بيوت الله، وأذكركن بافتراشكن أرض بيت الله في مكة والإنصات بشغف لتعليمات مولاكن العزيز الجبار من خلال حديث شيخ الحرم المكي -جزاه الله خير الجزاء- وسائر المسلمين العاملين في سبيله عزَّ وجل، وقد حققتن في ملبسكن شروط الملبس الإسلامي كما يجب.

فهلا كان هذا سمتكن في كل مكان وفي كل مقام.

سمت قائم على حب الله والعمل بطاعته واجتناب معاصيه.. سمت ينطلق من فهم عميق لدور شياطين الإنس والجن، ومحاولتهم إضلال البشر على الإطلاق.

واضعات نصب أعينكن قوله تعالى: ﴿ أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَن لَّا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ ۖ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ (60) وَأَنِ اعْبُدُونِي ۚ هَٰذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيم (61) وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنكُمْ جِبِلًّا كَثِيرًا ۖ أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ (62)  ٌ (يس:60-62).

فالشيطان وأتباعه لا يأتون مباشرة، وإنما يلبسوا على الإنسان فيظهروا له المعصية طاعة، والطاعة معصية كما ذكرت في بدء حديثي، وليس لنا إلا أن نقول: «اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتِّباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه»..

أم عدي

الرابط المختصر :