; كتاب نبوة محمد في القرآن تأليف الدكتور حسن ضياء الدين عتر | مجلة المجتمع

العنوان كتاب نبوة محمد في القرآن تأليف الدكتور حسن ضياء الدين عتر

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 01-أغسطس-1978

مشاهدات 67

نشر في العدد 406

نشر في الصفحة 24

الثلاثاء 01-أغسطس-1978

إن بُعد عهد الناس من عصر حقيقة الدعوة الإسلامية، بل عن عصر النبوة جعل الكثيرين منهم يغفلون عن حقيقة الدعوة الإسلامية، بل عن حقيقة الرسالة الإسلامية ونبوة محمد -صلى الله عليه وسلم- فانغمس البعض هنا وهناك في مشاغل الحياة الدنيا ولهوها ومتاعها، فطمست المادة ضعاف القلوب حتى أفقدتها الشعور بنشوة الروح، وقعدت بها عن التماسها، وقد خبت في هذا الخضم المتلاطم جذوة العلم، وحركة الرسالة المحمدية، وغدا كثير من الناس بهذا الفراغ تحت تأثير شعور بالنقص يحملهم على تلقف الأفكار الوافدة من الخارج، حتى شاعت أفكار وشبهات دخيلة على الأمة الإسلامية، تتناول أصول الدين بالطعن والتشكيك، وتجاه هذه التيارات العنيفة والممولة من الصليبية والشيوعية يحاول المفكرون المسلمون -على قلة ذي اليد- أن يصدوا الهجمات التي تتناول الإسلام بشراسة وضراوة، ولقد لفت نظرى كتاب جديد يلبي حاجة السلم ويقف أمام الهجمات الشرسة بصلابة، وهو كتاب يبحث في الشطر الثاني من جوهر العقيدة الإسلامية -شهادة أن محمدًا رسول الله، وقد طابقت التسمية- نبوة محمد في القرآن- لمضمون الكتاب ومحتواه والهدف الذي وضعه  من أجله مؤلفه الأستاذ في كلية الشريعة بجامعة الملك عبد العزيز بمكة المكرمة، ونفعًا مباركًا لهذ الأمة التي أراد الله لها أن تخرج من الظلمات إلى النور، ومن يقف على الكتاب سيرى أنه امتاز بالتحقيق والدقة، كما أنه أمتاز بكشف زيف المستشرقين الذين تطاولوا على شخصية الرسول ودعوته ومنهج رسالته ورد عليهم وفق ما اقتضاه البحث من ردود علمية.

أهداف المؤلف:

حدد المؤلف أهدافه من كتابه حيث أراد إعطاء صورة أصيلة قيمة عن نبوة محمد –صلى الله عليه وسلم- كما عرضها الله سبحانه وتعالى وضمنها ما ضمنها من دلائل نبوية وشارات صدقه في التبليغ عن ربه.

وقد حقق المؤلف هدفًا ثانيًا عندما أراد خدمة التفسير الموضوعي الذي أشاد به كبار العلماء المسلمين على التاريخ الإسلامي.

أما الهدف الثالث من الكتاب فهو الرد على المستشرقين وكشف زيفهم ودحض محاولاتهم المشككة بنبوة محمد -صلى الله عليه وسلم- ولا سيما كبير المستشرقين «جول تسهر»، وقد سد الكتاب ثغرة كبيرة في الرد على شبهات المستشرقين التى كانت شبهاتهم لم تلق إجابات علمية سديدة قبل ذلك.

أبواب الكتاب وفصوله:

مَهّدَ المؤلف لكتابه فتحدث بباب تمهيدي عن الأدلة القرآنية بالنسبة للنبوة، ثم بين افتقار الإنسانية إلى الرسل واستنبط أوجه احتياجها متتبعًا آيات القرآن الكريم، كما استخرج دلالتها مستعينًا بالنقاط الهامة التي جاءت بها كتب علم الكلام المخطوطة والمطبوعة، فطاب الحديث عن ذلك، وتكامل بصورة فريدة، وظهر فيه من التجديد ما فيه متعة وفائدة للقارئ.

الباب الأول:

وفيه ثلاثة فصول:

  • تحدث المؤلف في الفصل الأول عن النشأة الطاهرة للرسول، وبعثته رسولًا وهاديًا.
  • وجلى في الفصل الثاني أوصاف محمد -صلى الله عليه وسلم- كما وردت في القرآن الكريم، فهو رسول أمي مبشريه وهنا وقف المؤلف لبيان بشرية الرسول عليه السلام، ثم عرض تقرير القرآن لبشرية سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم- ودحض ما تعلل به المشركون من افتراضات حول الشريعة، كما أجل حجج النصارى في زعمهم ألوهية عيسى -عليه السلام-بأدلة قرآنية عقلية ملزمة.
  • ثم تحدث في الفصل الثالث عن فضائل الرسول الخلقية واستدل بسموها وكمالها على نبوته، وبرهن المؤلف بقوة دلالة مكارمه الخلقية على نبوته،  وعرض لنماذج حية من كمالاته عليه السلام.

الباب الثاني: وفيه فصلان:

  • تناول الفصل الأول ظاهرة الوحي ومنهج القرآن في إثباته، وبين إمكانه عقلًا وعلمًا، وقد فصل المؤلف أصناف الوحي في القرآن الكريم، وعرض لدلائل وقوعه لسيدنا محمد -صلي الله عليه وسلم- ، برسم مشهد حين كان يوحى إليه، ومعاناته الشديدة التي تثبت أنه أمر منفصل عن ذاته، يتلقاه من لدن حكيم عليم.
  • وعرض المؤلف في الفصل الثاني تخرصات المشركين قديمًا والمستشرقين حديثًا، وبين شبهاتهم حول الوحي، وأجاب عنها إجابات قرآنية علمية سديدة، وأظهر بالمقارنة والتحليل أن المستشرقين حذوا حذو المشركين، ويمتاز هذا الفصل بوضوح الرؤية، والقدرة  التي يمتلكها المؤلف على الوقوف سدًا منيعًا أمام كل خراص ودساس.

الباب الثالث: وفيه أربعة فصول:

  • تحدث في الفصل الأول عن دلائل نبوة محمد -صلى الله عليه وسلم- الحسية و العقلية كما وردت في القرآن الكريم، وهنا تعرض المؤلف لمنجزات الرسول وميز بينها وبين الكرامة والسحر ومنجزات العلوم التجريبية، كما تعرف لإعجاز القرآن في ثبوت نبوته عليه السلام، وقد صدر للمؤلف كتاب آخر توسع فيه هذا الباب وهو - بينات المعجزة الخالدة- وذلك بدافع الحرص على بيان مكامن الإ عجاز في رسالة محمد -صلى الله عليه وسلم-.
  • وتناول الفصل الثاني المعالم النبوية في شخصية محمد -صلى الله عليه وسلم-، فتحدث عن بصمته وأميته، وأظهر البينات والدلائل التي تشير أنه رسول مأمور يتلقى عتابًا وتوجيهًا من ربه، فهو يبرأ من علم الغيب إلا من الوحي، وقد تكفل الله حمايته من الناس فصانه مرارًا من هلاك محقق.
  • أما الفصل الثالث فقد تناول أصول رسالة محمد -صلى الله عليه وسلم-، فهي كرسالات سابقيه من الرسل في أصولها، مصدقة للأنبياء السابقين عليهم السلام.
  • ثم تناول في الفصل الرابع الحديث عن بشارة الكتب السماوية ببعثة الرسول، وأفضى الحديث بتبشير الكتب السماوية المعتمدة لدى أهل الكتاب.

وفي ختام الأبواب، لخص المؤلف دلائل نبوة محمد -صلى الله عليه وسلم- في القرآن الكريم، وبين حاجة البشرية إلى الإيمان برسالته، والعمل بها في كافة العصور.

مميزات الكتاب:

  1. يعتبر الكتاب خطوة جليلة في تطبيق منهج علمي سديد في التفسير الموضوعي.
  2. حوى الكتاب على استنباط دلالات جديدة لبعض آيات الكتاب العزيز تثبت نبوة محمد –صلى الله عليه وسلم-.
  3. يقدم الكتاب دراسة جديدة في الإعجاز القرآني، وقد توسع المؤلف مبينًا القيم المعجزة  في كتاب آخر اسمه –بينات المعجزة الخادة-.
  4. كشف الكتاب دسائس المستشرقين وأجاب عن شبهاتهم الجديدة بأسلوب علمي سديد لا يقبل الرد.
  5. يعتبر الكتاب فريدًا بكيفية البحث عن نبوة محمد -صلى الله عليه وسلم- في القرآن، حيث لم يسبقه سابق إلى هذا الموضوع في كتاب مستقل.
  6. اتسم الكتاب بالجدة في منهجه وتبويبه وتصنيفه، وقد سلك المؤلف باستدلالات راجحة، وعرض ذلك كله بأسلوب سلس، رائق، واضح، جميل، لا لبس فيه ولا غموض، فجاء الكتاب كما نعتقد على غير نظير سابق ونحن نرشح الكتاب لأبناء هذه الأمة ولا سيما الشباب، فعسى أن يجدوا فيه النور الذي يضيء قلوب الحائرين وتزداد به قلوب المؤمنين بصيرة وضياء وإيمانًا.
الرابط المختصر :