العنوان المجتمع الثقافي: العدد1594
الكاتب مبارك عبد الله
تاريخ النشر السبت 27-مارس-2004
مشاهدات 61
نشر في العدد 1594
نشر في الصفحة 50
السبت 27-مارس-2004
كتاب يلجأون إلى التزوير لمحاربة التيار الإسلامي!
رضا عبد الودود
(*) خدمة مركز الإعلام العربي - القاهرة
يلجأ بعض الكتاب وفيهم من يزعم التزامه بالبحث العلمي، إلى تزوير الحقائق وتحريف التاريخ وتشويه الاقتباسات من أجل إيهام القراء بوجهة نظره المعادية للفكرة الإسلامية، معتمدًا على أن معظم القراء لا يعودون إلى المصادر المشار إليها وليس بوسعهم تمحيص التاريخ لاكتشاف ادعاءاتهم. وقد كتب أحدهم مؤخرًا زاعمًا أن الإمام البنا أرسل ابنته وزوجها د. سعيد رمضان إلى سويسرا ليحميهما مما أنزله عبد الناصر بالإخوان، علمًا بأن البنا استشهد قبل قيام الثورة بأكثر من ثلاث سنوات وقبل أن ينفرد عبد الناصر بالسلطة بأكثر من أربع سنوات، ولم يكن د.رمضان وعائلته في سويسرا حين استشهاد البنا!
نموذج آخر يقدمه رفعت السعيد رئيس حزب التجمع اليساري في مصر، فهو يعرف أقوال كارل مارکس صاحب النظرية الماركسية بهدف نفي وجود تضاد فلسفي بين الماركسية والإسلام وذلك في محاولة لكسر حاجز رفض الماركسية القائم عند المسلمين لأسباب مرتبطة بالعقيدة.
كتاب «الحرام العلمي.. تقييم كتابات رفعت السعيد عن حسن البنا» للباحث منصور أبوشافعي خطوة مكملة ابتدأها الباحث في كتابيه السابقين في تقييم كتابات العلمانيين حول الإسلام، مركسة التاريخ النبوي، مركسة الإسلام، اللذين فند فيهما أفكار سيد القمني حول رسالة الإسلام ومسألة النبوة في كتابه الحزب الهاشمي، وأفكاره التي أوردها حول صناعة النبي والرسالة التي زعم فيها تاريخية النص القرآني التي تنتهي بالقارئ إلى رفض فكرة الوحي وألوهية الرسالة.
وفي هذا الكتاب يتناول معركة د.رفعت السعيد ضد البنا وهل هي فعلًا معركة تستهدف مواجهة الخطر المتأسلم كما يسميه أم هي في حقيقتها غير المعلنة معركة ضد العقل، والعلم والتنوير، وبالتالي ضد الحقيقة؟ أم هي على الأقل معركة مفتعلة ضد خصم لا يراد فهمه بقدر ما يراد تنميط أفكاره لتكون في مستوى نقطة التصويب التي تتوجه إليها أسلحة الناقد؟
يؤكد أبو شافعي أنه لا ينطلق في كتابه من أرضية إخوانية، مقررًا أن الفكر الإخواني فكر بشري يقبل النقد والمراجعة، إلا أن الذي يستفزه ما قاله د.رفعت السعيد: «نحن نكتب التاريخ أمينًا كما كان. وكما يجب أن يكتب».. وهو قول لا تحتمله لغة البحث العلمي، لذا خصص الباحث كتابه لمراجعة جزئية توثيق رفعت لكتاباته عن حسن البنا وعلمية تعامله مع كتابات البنا لأن رفعت يصر على طرح معركته ضد التأسلم الإخواني، كمعركة فكرية علمية، كما يزعم يقف فيها مع صحيح الإسلام ضد فيروس التأسلم «!».
ويكشف الباحث بالأدلة تحريف د. رفعت لموقف ماركس من الدين بتعمد. فنسب إلى ماركس رأيًا ينتقده ماركس نفسه، وأخفى الرأي المادي الإلحادي الذي يتبناه ماركس، والذي ملخصه أن الدين وعي مقلوب للعالم.. وأن النضال الماركسي المادي ضد الدين هو نضال ضد هذا العالم المقلوب.
وبعد دراسة موثقة لموقف الماركسية من الدين انتهى الباحث إلى أن خط الماركسية المادي يعارض خط الإسلام معارضة جذرية، وأن خلاف رفعت مع الإسلاميين في نقطة مهمة وهي الموقف من الله والكون والإنسان.
وخلص الباحث إلى أن د. رفعت حرف أقوال ماركس بهدف نفي وجود تضاد فلسفي بين الماركسية والإسلام في الموقف من الله والكون والإنسان والزعم بأن التضاد، إن وجد، فهو بين الإسلام والتأسلم الإخواني، الذي يدعو إلى حتمية اعتقاد الإسلام نظامًا شاملًا لكل مظاهر الحياة، والزعم بأن صحيح الإسلام لا تتسع حدوده لقبول أفكار البنا لكنها تتسع لقبول ماركسية د. رفعت التي تذهب إلى أن المباح والمتاح للدين أن يتناقض بل ويتلاشى دوره مع نمو الوعي الطبقي وأن يقبل بتقلص حدوده إلى الحد الأدنى ليكون مجرد علاقة داخلية للإنسان بربه.
ماذا يقصد بالتأسلم؟
وينتقل الباحث إلى تناول ضبط د. رفعت لمصطلح التأسلم، الذي اعتاد تكراره عند حديثه عن البنا. وهنا تنكشف حيرة السعيد في تحديد المفهوم الذي يعني لغويًا فعل الإسلام والانتساب إليه دون أن يسحب قدسية الإسلام على الفكر البشري، فالثابت أن البنا كان يعي الفارق الجوهري بين الفقهي البشري النسبي في صوابه والقرآني الإلهي المطلق في صوابه، وقد قاده هذا الوعي إلى تأسيس موقفه الفكري على أن الدين آيات وأحاديث ونصوص يفسرها العقل والرأي في حدود اللغة وأحكامها، وأن أصول الإسلام الثابتة تختلف في فهمها العقول بسبب اختلاف الأزمان والبيئات والعقول، وبخاصة فيما يتصل بالشؤون الاجتماعية والسياسات المدنية.
وإزاء هذا المعنى الإيجابي للتأسلم بما لا يخدم أهداف السعيد من تلغيم العلاقة بين الإسلام والتيار الإسلامي فقد اعتمد، مراكمة التناقضات في تحديده لمعنى التأسلم.. فبجانب ما قاله وكرره أن كلمة تأسلم تعني فعل الإسلام أضاف معنى آخر ليكون، التأسلم ضد الإسلام ويزعم أن تأسلم في اللغة والدلالة مثل تأمرك، ولم يعامل تقدم التاء في تأمرك كعلامة على الانتساب لأمريكا دون أن يكون المتأمرك، هو ذات أمريكا، لتصبح «تأسلم» أي تشبه بالمسلمين، لكنه ليس منهم، مما أباح له الحكم على جماعات التيار الإسلامي بأنها تدعي الإسلام.
إرادة الارتداد
هذه الفكرة يصر رفعت على تسويقها وهي النقطة الخاصة بـ«ارتداد» حسن البنا عن تعاليم الإمام محمد عبده السلفية، ويستخدمها في الترويج لأفكاره العدائية ضد البنا والتيار الإسلامي.
وبمراجعة أبو شافعي لكتابات البنا بطبعاتها المختلفة وكتابات السعيد يكشف الباحث انحياز البنا بقوة إلى النهضة الصحيحة، بل يعترف البنا بأنه أسس جماعته لإفهام الناس هذه الحقيقة، حقيقة سلوك سبيل النهوض أو طريق الوصول إلى النهضة الصحيحة، الذي سلكه الأفغاني ومحمد عبده، وهو ما يعني أن البنا، وعلى عكس ما يزعم د.رفعت، لم يحاول أن يفترض فهمًا يؤكد اختلافه عما سبقه من المفكرين أو المناضلين ذوي النزعة الإسلامية، بل حاول أن يفترض فهمًا يؤكد اتفاقه مع الأفغاني ومحمد عبده وتأكيد أنه يسير على خطهما الفكري.
التزييف.. منهج حياته
ويغوص الباحث في عمق فكرة الارتداد، كما يطرحها د. رفعت، ويكشف أن رفعت في دراساته «حسن البنا .. متى؟ كيف.. ولماذا؟»، 1977، و«حسن البنا .. سيد عصر الارتداد». 1990، و«التأسلم السياسي وروافده.. الإخوان المسلمون»، 2001، وأثناء تكراره لتعاليم الإمام محمد عبده التي تدور حول أن: العقل يحكم كما يحكم الدين - تجرد رجال الدين من كهنوتهم الذي يحاولون أن يفرضوه على البشر، عدم تعارض الإسلام مع العلم، رفض التقليد، يكشف الباحث أن رفعت لم يكتف بعدم الرجوع مباشرة إلى كتابات محمد عبده، وتفضيله نقلها عن مراجع أجنبية، لكنه يسكت متعمدًا، عن رصد موقف البنا من العقل والعلم والتقليد، وبنفس القصد سكت عن رصد موقف محمد عبده من المثلث السلفي، المصادر الأولى، والخلافة الإسلامية وأولي الأمر، وبسكوته غير البريء يكون قد تعمد إخفاء معلومات ليست فقط كانت جديرة بالرصد، وإنما أيضًا ستساعدنا في معرفة هل حسن البنا مع أم ضد تعاليم محمد عبده؟ بل بسكونه غير البريء يكون قد خالف قوله: إن المؤرخ ملزم وملتزم بإيراد كل ما هو متاح من أجزاء الحقيقة، مثلما خالف أصول الدراسة المقارنة.
ولاختبار الارتداد.. رجع الباحث إلى المصادر الأصلية «كتابات محمد عبده ورشيد رضا وحسن البنا» وقارن بينها مقارنة موضوعية وانتهى إلى اكتشاف أن رشيد رضا والبنا لم يكونا ضد العلم والعقل، ولم يكونا مع التقليد أو كهنوتية رجال الدين، وأن محمد عبده لم يكن ضد المثلث السلفي، وأن اتفاق الثلاثة في هذه القضايا ينفي الارتداد. أما د.رفعت فلم ينشغل كمؤرخ بالبحث في كتابات البنا ومحمد عبده عن هذه العلاقة. وإنما انشغل كسياسي ليس فقط يحجب أدلة لا تؤيد وجهة نظره، بل إنه حرف وزيف واختلق أدلة تمكنه من نفي التقارب والامتداد؛ لأنه أراد تخييل حسن البنا كسيد عصر الارتداد عن تعاليم محمد عبده التي أراد د. رفعت تخييلها تعاليم علمانية تنفي دور الإسلام تجاه المجتمع، وتحصره تجاه الفرد وضميره ليتفق بذلك مع المباح والمتاح ماركسيًا للإسلام من وجهة نظره.
وفي الفصل الأخير عن إدارة الارتداد، يراجع الباحث توثيق د.رفعت لإجابته عن كيف كان الارتداد الذي أراده وأداره حسن البنا وإلى أين وصل بأصحابه، والذي يرى د.رفعت أنه انتهى بالبنا وجماعته إلى التحول من جماعة دينية إلى جماعة سياسية.
وقد تتبع الباحث المصادر والمراجع التي رجع إليها د. رفعت بالاستقصاء واستقراء طبعاتها المتعددة. وبعد تحليل ومقارنة بين النصوص التي وثق بها السعيد رأيه في هذه القضايا، والنصوص التي قالها البنا فعلًا في كتاباته، برهن الباحث بعشرات الأدلة على أن رفعت توسل بالحرام العلمي: تحريف، تحوير، تزييف، تقوُّل، إلخ. لينصب مشنقة لفكر وتاريخ البنا، وهو حرام تحول إلى خطر حقيقي يهدد علمية الأبحاث والدراسات التي يعتمد أصحابها كتابات د. رفعت عن البنا كمراجع لهم، كما يصدق آراء د. جودة عبد الخالق في وصفه للدكتور رفعت السعيد بأنه يتعمد إثارة المعارك الفكرية مع التيار الإسلامي دون حاجة ليتكسب بها لدى السلطة.
واحة الشعر
على أعتاب السبعين
شعر: محمد محمود جادالله
ماضٍ إلى السبعين لا أدري *** كم خطوة تبقى إلى قبـري
فالموت راعٍ مخلص يقظٌ *** يفري من الأرواح ما يفري
قدري ومنه الموت يتبعني *** يمضي بأمر الله لا أمـري
فالله أوجدنا وسيرنا *** والكون وفق نظامه يجري
وأنا هنا نفسٌ موزعةٌ *** خوفًا من المكتوب في سفري
فــــــــــإذا نظرت إلى الوراء بدا *** ما ينحني من هوله ظهري
ما خطه الملكان أجهله *** أحصاه ربي عالم السر
يستنسخان سوابقًا غيرت *** وأنا لقى أدري ولا أدري
وسألت نفسي وهي واجفةٌ *** حيران أرقب مطلع الفجر
يا نفس لومي غير راحمة *** كي تنعمي يا نفس بالأجر
قالت أمرتك بالتي حسنت *** فأتيتني بالذنب والعذر
لا تحقرن أبدًا صغائرها *** فالذنب مثل الداء يستشري
والمرء لا ينفك في عمه *** متحملًا وزرًا على وزر
متعللًا بمذاهبٍ درست *** قد غاص في التخيير والجبر
دربان قد خطا على قدر *** ما فيهما والله من قهر
درب إلى الجنات مورده *** يبدو السعيد بهن كالبدر
وهناك درب موحش دنس *** يفضي إلى التعذيب بالجمر
والله يــرنا وأنذرنا *** هل فوق دين الله من يســـر؟
يا رب رحمتك التي وسعت *** ووهبــتــهــا للعبد والحر
هب لي على الإيمان خاتمة *** وارفع بها يا مولى قدري
يا عالمًا بالسر أضمره *** يا غافرًا ما حاك في صدري
من لي سوى الرحمن أسأله *** وهو الرحيم وكاشف الضر؟
ويداي ضارعتان في ولهٍ *** يا من يجيب دعاء مضطر
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل