العنوان كلمة صومالية للدول المجاورة: عليكم أن تستوعبوا ما حدث في عرتا
الكاتب محمد يوسف عبدالرحمن
تاريخ النشر الثلاثاء 07-نوفمبر-2000
مشاهدات 52
نشر في العدد 1425
نشر في الصفحة 25
الثلاثاء 07-نوفمبر-2000
يبدو أن الدول المجاورة للصومال وخاصة تلك التي تحتل أرضًا صومالية لم تصدق أن الصومال بدأ يعود بقوته المعهودة إلى القرن الأفريقي من جديد، ولم تستوعب حتى يومنا هذا وبعد مرور ثلاثة أشهر ما حدث في مدينة عرتا الجيبوتية ولم تتصور ما فعله وأنجزه مهندسو المصالحة وعلى رأسهم الرئيس الجيبوتي إسماعيل عمر جيلي على مدى ستة أشهر من الحوار البناء والتشاور الجاد، والسير الهادئ في ضوء من الرؤية الواضحة نحو الهدف المنشود.
ويبدو أن ما حصلت عليه هذه الدول من مكاسب إقليمية غير مشروعة وغير متوقعة على حساب الصومال في السنوات الماضية أعماها وخدعها، فهي لا تعي التطورات التي استجدت في مدينة عرتا وما نتج عنها من تغيرات جوهرية، عادت للجسم الصومالي عافيته، والصوماليين هيبتهم بين سائر الدول القوميات التي تساكنهم في منطقة القرن الأفريقي.
لو استوعبوا ما حدث لما حاول بعضهم أن يحرك عملاءه الصوماليين لمحاولة عرقلة مسيرة الحكومة الصومالية، وبسط سيطرتها على كامل أراضي الجمهورية الصومالية، ولما حاول البعض الآخر منهم أن ينفض الغبار عن بعض زعماء الحرب الذين رمتهم موجة المصالحة إلى خارج المسيرة.
كما أن بعض هذه الدول لو استطاع هضم ما تم في عرتا لما خاطب مبعوثي الحكومة الصومالية بلهجة الهيمنة الإقليمية التي كان يخاطب بها بعض زعماء الحرب الذين كانوا يعملون لحسابها، أو كما لو أنها تخاطب زعماء بعض التجمعات البشرية في زمن غياب الدولة، ولو كانت قد فهمت الدرس العرتاوي لما حاولت أن تتدخل في الجمعية العامة للأمم المتحدة في الشأن الصومالي، وكأنها وصية عليه، وأن تقلل من الإنجاز العظيم في جيبوتي.
إن هذه الدولة تعيش وهمًا صدقته عندما قال لها الأمين العام السابق للأمم المتحدة المعروف بعدائه للصومال، وتحالفه مع الحبشة لدوافع دينية وتاريخية قال لها: إنها مسؤولة عن الملف الصومالي.
إن جيراننا ومنهم الحكومة التجراوية في الحبشة يعرفون تمامًا، كما يعرف العالم أنه ليس من عيوب الشعب الصومالي أن يقبل إهانة من الآخرين، أو أن يستضعف من قبل أحد كائنًا من كان، ويعرفون ما فعلنا بهم وبأسيادهم وحلفائهم حتى في زمن الحرب الأهلية والفرقة تضرب أطنابها في ديارنا، كما أن ما حدث ويحدث بيننا وبينهم من حوادث على مر التاريخ والعصور يكفي العاقل أن يعتبر، وللسفيه أن يعود إلى رشده، ولمن يعيش في غي النشوة ووهم الوصاية أن يفيق.
إن على هؤلاء أن يعلموا تمامًا أن عصر التيه وغياب الدولة الصومالية قد انتهى، وأن زمن الفرقة الذي مكنهم من الانفراد بكل إقليم أو قبيلة قد ولى، وأن وقت الاعتداءات على حرمة الأراضي الصومالية بحجة مطاردة جماعات أصولية وغير أصولية، قد ذهب إلى غير رجعة.
وإذا تمادت هذه الدولة في نهجها العدواني واختارت لغة الغطرسة والتهديد وتحريض العملاء فعليها أن تعلم أن الشعب الصومالي سيصبح كله أصوليًا حسب تعبيرهم ومجاهدًا حسب تعبيرنا، والبادي أظلم ولا أريد أن أتمثل في هذا الوقف بقول الشاعر العربي:
ألا لا يجهلن أحد علينا * فنجهل فوق جهل الجاهلين
وإنما أستدل بقول الله عز وجل: ﴿ الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ ۚ فَمَنِ اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ﴾ (سورة البقرة: 194)، فإذا كان الشعب الصومالي بغير قيادة موحدة، قد أرغم أنف أكبر دولة في التراب في عامي 94 - 1995 م.
أرغم قبل هذا في التراب أنف التحالف الصليبي الشيوعي في عامي 77 - 78 م في معركة تحرير الأراضي، لولا خيانة النظام الدكتاتوري الذي كان يحكم بلادنا آنذاك، فإنه أي الشعب الصومالي بقيادته الجديدة قادر بإذن الله على إزالة كل العراقيل التي تحاول أن تقف أمام طموحاته الكبرى وتطلعاته المشروعة المتمثلة في بناء بلده واستعادة دوره القيادي إقليميًا ودوليًا.