العنوان كوسوفا بين الاستقلال.. والمزايدات الانتخابية
الكاتب عبد الباقي خليفة
تاريخ النشر السبت 23-أبريل-2005
مشاهدات 49
نشر في العدد 1648
نشر في الصفحة 31
السبت 23-أبريل-2005
بعد زيارة الرئيس الصربي المثيرة للجدل إلى الإقليم
بعد أن تقدم بطلب خطي للإدارة الدولية التابعة للأمم المتحدة قام الرئيس الصربي بوريس طاديتش بزيارة لكوسوفا منتصف الشهر الجاري لم تخل من رسائل ومحاولات للتأثير لا في كوسوفا فحسب بل في صربيا أيضًا. فالبلاد على أعتاب انتخابات برلمانية والصراع بين الكتل السياسية- ولا سيما الحزبان الديمقراطيان بقيادة كوشتونيتسا وطاديتش بالإضافة إلى الحزب الراديكالي بقيادة فويسلاف شيشيلي- على أشده.
الجميع يبذل قصارى جهده على أن يكون الشخص الممثل لطموحات الصرب، وبما أن الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية من السوء بمكان إلى حد لا يستطيع أي منهم المزايدة أو الادعاء بامتلاكه حلولًا سحرية أو غيرها لحلها. ظلت كوسوفا القضية التي يتبارى الجميع في إبراز مدى حرصهم على إبقائها تحت الاحتلال الصربي بصيغ مختلفة تتراوح بين الفيدرالية والحكم الذاتي والضم القسري والحرب لمنع الاستقلال.
وقد تعمد الرئيس بوريس طاديتش زيارة كوسوفا لترفع من أسهمه السياسية بعد جملة من التصريحات التي أدلى بها والزيارات التي قام بها لعدد من القرى التي يوجد بها ضرب في كوسوفا حيث كرر أربع مقولات صربية هي أن «كوسوفا صربية» وأنه يرفض «استقلال كوسوفا» وطالب «بحرية الحركة للصرب» وعلى الأمم المتحدة «توفير ما يحتاجه الصرب» والصرب فقط.
إحياء الأطماع!
في نفس الوقت طالب مسلمو كوسوفا صربيا بالكف عن مساعيها الرامية لإبقاء الإقليم تحت الاحتلال الصربي وتقديم اعتذار عن الجرائم التي ارتُكبت بحق الألبان على مدى العقود التي رزحت فيها كوسوفا تحت الاستعمار الصربي. كما أعرب الألبان عن استنكارهم لزيارة الرئيس الصربي بوريس طاديتش لبلادهم، معتبرين ذلك «محاولة لإحياء الأطماع الصربية في كوسوفا» وبدء دورة جديدة من الاضطهاد بحق الألبان وقد شنت الصحف اليومية الألبانية هجومًا حادًا على هذه الزيارة، فقد ذكرت صحيفة «زيري» الألبانية اليومية الصادرة في بريشتينا «أن الرئيس طاديتش جاء لكوسوفا ليوهم نفسه والصرب بأن كوسوفا لا تزال جزءًا من صربيا، متناسيًا الواقع الجديد على الأرض، ومتجاهلًا رسالة رئيس الإدارة الدولية التابعة للأمم المتحدة سورين يسين بيترسون الداعية لإعطاء إشارات إيجابية من بلجراد لبناء جسر للثقة بين كوسوفا وصربيا»، وقالت: «الرئيس طاديتش لم يتحدث عن الجرائم التي ارتكبتها صربيا في كوسوفا، وسنوات الاضطهاد التي تعرض لها الألبان طيلة الاحتلال الصربي لكوسوفا».
الاعتذار عن الجرائم
ومن جانبها قالت صحيفة «إكسبريس» إن زيارة الرئيس طاديتش لكوسوفا لا تخلو من الدعاية الحزبية، فقد قام بتقبيل العلم الصربي ونسي أين يوجد وقتذاك»، وقالت الصحيفة «مثلما اعتذر الألمان عن جرائم النازية بقيادة أدولف هتلر، فإن على صربيا الاعتذار عن الجرائم التي ارتكبها الجيش والشرطة الصربيان في كوسوفا».
وبررت الصحافة الألبانية عمليات رجم طاديتش ومرافقيه بالحجارة، «لأنهم كانوا يرجمونهم بالرصاص قبل 5 سنوات ولأنه أعلن رفضه استقلال كوسوفا» مطالبة بإطلاق سراح الألبان الثلاثة الذين اعتُقلوا أثناء تعبيرهم عن غضبهم من زيارة أحد وجوه الاحتلال الصربي لكوسوفا وأحد الداعين لبقاء كوسوفا تحت الهيمنة الصربية، واستهزأت الصحافة الألبانية من قول طاديتش إنه «جاء برسالة سلام بينما افتخر برموزه الفاشية ورفض استقلال كوسوفا وتكلم بلغة قومية خالية من الأدب ومن احترام مشاعر الآخرين».
ترسيم الحدود
في غضون ذلك طالب الألبان بأن تكون لهم سفارات في الخارج لشرح الموقف الألباني سياسيًا بالإضافة إلى إقامة علاقات اقتصادية مع الدول والمستثمرين، وفي ظل التهديدات الصربية دعا الرئيس الكوسوفي إبراهيم روجوفا إلى تكوين جيش وطني، وقال: «نحن نعتقد أن كوسوفا يجب أن يكون لها في المستقبل جيش دفاع وطني، ولدينا الأسس التي نبني عليها جيشنا وهذا ما سيكون بالفعل في المدى المنظور».
وقال روجوفا بعد لقائه بسورين يسين بیترسون مدير الإدارة الدولية التابعة للأمم المتحدة في كوسوفا ستنظر في قضية ترسيم الحدود مع الدول المجاورة بعد الاستفتاء على الاستقلال العام القادم، وقال: «لا يمكن أن نجلس مع أي طرف له حدود مع كوسوفا ما لم تحصل كوسوفا على استقلالها» وكانت مقدونيا قد طالبت في مناسبات عديدة بترسيم الحدود مع كوسوفا التي لا تزال بدون معالم واضحة. وكانت السلطات في مقدونيا قد حاولت عبر الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي إقناع الألبان في كوسوفا بجدوى ترسيم الحدود مع مقدونيا.
عام الحسم
من جهة أخرى قال سورين بسين بيترسون رئيس الإدارة الدولية التابعة للأمم المتحدة في كوسوفا: إن سنة ٢٠٠٥ ستكون حاسمة في مستقبل كوسوفا، مشيرًا إلى أن الأحداث الأخيرة التي شهدتها كوسوفا ذات طبيعة إجرامية وليست منظمة على أساس عرقي، وقال: إن تقسيم كوسوفا غير وارد.
أما وزير الدفاع الألباني في تيرانا مانديلي مايكو فقد علق على زيارة الرئيس الصربي إلى كوسوفا بالقول إن الاستقرار في البلقان يمكن أن يصمد إذا أصبحت كوسوفا مستقلة.. متهمًا صربيا بمحاولة العودة لحكم كوسوفا.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل