العنوان كيف تجعلين طفلك يلتزم بأوامرك؟
الكاتب حياة الجاسم
تاريخ النشر الثلاثاء 19-أكتوبر-1993
مشاهدات 16
نشر في العدد 1071
نشر في الصفحة 56
الثلاثاء 19-أكتوبر-1993
تحديات التربية اليومية
تشكو الكثير من الأمهات من عصيان أطفالهن لأوامرهن، أو أن ينسى الطفل
ما أمرته به أمه فلا يؤديه، وفي أحيان أخرى يتطلب الأمر من الأم أن تكرر طلبها من
الطفل عدة مرات حتى يستجيب لها في النهاية. في جميع الحالات السابقة يسبب الأمر
الكثير من الإزعاج والضيق النفسي للأم، فإذا كنت عزيزتي الأم ممن يعانين من تلك
المشكلة، فلعلك تجدين الحل في السطور القليلة القادمة والتي حكتها لي إحدى الأمهات
بعد تجربة ذاتية ناجحة مرت بها شخصيًا.
دورة الصراخ والإلحاح
قالت محدثتي: إن أكثر ما كان يزعجني في أمر تربية الأبناء هو كثرة
ترديدي لأمر معين لأطفالي حتى ينفذوه في النهاية، وعندما ينفذونه أخيرًا، بعد
إلحاح طويل مني أكون قد وصلت إلى مرحلة الصراخ والعصبية والتأزم النفسي، والحقيقة
أن كل أمر كان يتطلب إلحاحًا طويلًا مني، فعلى سبيل المثال لا يذهب طفلي للفراش
للنوم مساء إلا بعد أن أكون قد طلبت منه ذلك كذا مرة، وصرخت وتذمرت، ويتكرر الأمر
عند ارتدائه لثيابه في الصباح قبل الذهاب للمدرسة وعند ترتيب غرفته و.. وهكذا..
خلاصة الأمر أنني جلست أفكر في حالي في يوم من الأيام، أيعقل أن تمضي
حياتي هكذا مع أطفالي في صراخ وعصبية وأوامر وإلحاح لا ينتهي؟ إنني بذلك أنغص على
نفسي قبل أن أنغص عليهم!! وأنا شخصيًا أرغب أن تكون علاقتي بهم هادئة منسجمة
طابعها المودة والمحبة والمرح وليس العبوس والصراخ على الدوام!!
تطبيق النتائج المنطقية
ما الحل إذاً؟ بعد تفكير هداني الله تعالى للحل، فقد كنت قد حضرت منذ
فترة بسيطة دورة في تربية الأبناء، أقامتها اللجنة النسائية بجمعية الإصلاح، وكانت
المحاضرة قد شرحت لنا أسلوب استعمال النتائج المنطقية في تربية الأطفال فقلت لنفسي
لم لا أستعمله؟ إلى جانب معاناتي اليومية مع أبنائي في تنفيذ أوامري كنت أعاني
كثيرًا من أمر اغتسالهم كل جمعة قبل الذهاب للمسجد، وهذا الأمر كثيرًا ما سبب لي
توترًا وضيقًا وينتهي الموقف بعد اغتسال بعضهم، فقلت لنفسي لم لا أحاول استخدام
أسلوب النتائج المنطقية، وهو يعتمد على شرح نتائج العقاب إذا لم يلتزم الطفل
بالأمر، لذلك جمعتهم وقلت لهم: اسمعوا.. في الجمعة القادمة لن أطلب من أحدكم أن
يغتسل ولن ألح عليكم ككل مرة، ولكن من يذهب إلى المسجد دون اغتسال سأحبسه في غرفته
بعد عودته من الصلاة.
النجاح المذهل
عندما هددتهم بالعقاب كنت أتوقع منهم نسيان هذا الأمر في الجمعة
القادمة، لكنني قلت لنفسي لأجرب ولن أخسر شيئًا، وهذا خير من الصراخ والعصبية.. في
صباح يوم الجمعة رأيتهم يلعبون وكأنهم قد نسوا ما هددتهم به من عقاب، فتمالكت نفسي
وسكت حرصًا مني على عدم تذكيرهم، وقد توقعت أنهم نسوا تحذيري تمامًا والحقيقة أنني
لم أتوقع أن يثمر هذا الأسلوب منذ المرة الأولى، لكنني لدهشتي الشديدة رأيتهم بعد
فترة يتدافعون إلى الحمام، وكل واحد منهم يريد أن يغتسل قبل ذهابه للمسجد دون طلب
مني أو إلحاح ككل مرة!!
الحقيقة أنني بعد ذهابهم وقد اغتسلوا جميعًا، ذهلت للنتائج الطيبة
التي حصلت عليها، والتي لم أتوقع أن تثمر بمثل هذه السرعة بقدر ما سعدت بالنتيجة،
بقدر ما ضحكت من نفسي، فقد قضيت سنوات طوال في صراخ وعصبية لا ينتهي، وقد كان الحل
بأسلوب أسهل مما توقعته بكثير، لقد قررت بعد نجاح تجربتي تلك أن أطبقها في غيرها
من الأمور، كي أرتاح وكي يرتاح أطفالي من صراخي وعصبيتي معهم. إنني في النهاية
أنصح كل أم باستخدام أسلوب النتائج المنطقية، فهو كما رأيت فعال ويأتي بنتائج طيبة
وسريعة.
عصبية طفلك.. كيف تتعامل معها؟
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل