; كيف نستفيد من الصيام؟ (۳) أضرار الإكثار من الطعام والشراب | مجلة المجتمع

العنوان كيف نستفيد من الصيام؟ (۳) أضرار الإكثار من الطعام والشراب

الكاتب د. عادل شلبي

تاريخ النشر السبت 13-سبتمبر-2008

مشاهدات 51

نشر في العدد 1819

نشر في الصفحة 60

السبت 13-سبتمبر-2008

  • تراكم المواد الغذائية النافعة بالجسم تسبب أمراضًا عديدة وإن لم تسبب السمنة.

بعد أن وصفنا حالنا الفعلي في رمضان، ثم وصفنا البرنامج العملي الذي رسمه لنا رسول الله ﷺ فهو ليس من عند نفسي، وليس لي فيه أي فضل؛ بل هو ما استنه رسول الله ﷺ لنا في سُنته قولًا وفعلًا وتقريرًا.. نتناول اليوم فوائد الصيام ولكن قبل أن نتحدث عن فوائد الصيام، نعرج على المشكلات التي تسببها كثرة الأكل والشرب.

وإنني أكاد أسمعك - أخي القارئ - تتمتم قائلًا: لقد ملأ الأطباء الدنيا صراحًا لنهتم بالأكل وتنويعه ومجموعات الطعام والتوازن الغذائي، وأن الحليب واللحم والفيتامينات و...... و....... و....... مفيدة للإنسان والطفل والحامل والمرضعة، ثم في شهر الصيام يأتون هم أنفسهم ليكملوا الصراخ، ولكن بلحن آخر صوموا، قللوا الطعام، عليكم بالريجيم الغذائي، فما الخطب إذن؟

هل الأكل مفيد هنا كله أم أنه ضار فنتركه؟

وأقول: إنه بعد أبحاث طويلة توصل العلماء إلى أن الصحة تتناسب مع الأكل تناسبًا طرديًّا، فكلما زاد الأكل كان أحسن صحيًّا، لكن في حدود معينة بعدها يتناسبان تناسبًا عكسيًّا، فكلما زاد الأكل زادت المشكلات مثل:

  1. السمنة أو زيادة الوزن.
  2. زيادة السموم الداخلة إلى جسم الإنسان.
  3. زيادة المواد الغذائية النافعة فتنقلب إلى ضارة.

مضاعفات الإكثار من الطعام

أولًا: زيادة الوزن وتفشي السمنة: حتى أصبحنا مخازن طعام تمشي على الأرض، ثم هبت الأجسام صارخة مما حملته ولم تستطع تصريفه، فتفشت فينا بسبب ذلك أمراض عجيبة ما سمعنا بها في آبائنا الأولين حتى ما عرف عندهم من هذه الأمراض لم يكن منتشرًا ذلك الانتشار المخيف.

  1. فارتفع ضغط الدم في العروق. 
  2. وظهر السكري والكوليسترول في دمائنا، فتصلبت الشرايين وانسدت، وهاجمتنا الذبحات الصدرية والجلطات القلبية والمخية، وتوالت علينا الأزمات القلبية والتنفسية، وتفشى فينا هبوط القلب.
  3. وكثرت فينا السكتة القلبية والدماغية، وتمكنت منا أمراض الصدر والحساسية ونقص المناعة.
  4. وظهرت أمراض القولون الجيبي والعصبي، وحدث خلل في وظائف الكبد بسبب ترسب الدهون فيها، وإرهاقها في عمليات الهضم المستمرة ليل نهار، فعمَّ سوء الهضم وما صاحبه من انتفاخات وغازات.
  5. وعاث السرطان في الأجسام فسادًا.
  6. واختلت وظائف الغدد الصماء.
  7. وانتشر الضعف الجنسي لدى الرجال بصورة لم نعهدها من قبل.
  8. وأخيرًا ضعفت قوانا البدنية ومعها النفسية.

وكل ذلك بسبب التخمة التي ولَّدَت السمنة ومضاعفاتها التي تفشت فينا، وأصبحت من كبريات مشكلاتنا. 

ثانيًا: زيادة السموم بالجسم: ولهذا فنحن ندق ناقوس الخطر للنحيل والسمين معًا. 

فما قضية السموم إذن؟

لقد أثبت فريق من الأطباء في العصر الحديث، ومن أهمهم د. فادين ود. مشیل روزنبوم Dr. Michael M. Faden لله Rosenbaum أثبتوا أن السموم تهاجمنا في حياتنا اليومية من كل اتجاه، من مأكل ومشرب، وحتى الهواء الذي نتنفسه، فجميع الأطعمة تقريبًا تحتوي على كميات متفاوتة من المواد السامة؛ وذلك إما كمكسبات للطعم، أو نكهات، أو ألوان، أو مواد حافظة، أو كمواد قد أعطيت للحيوانات أثناء تسمينه كمنشطات النمو أو المضادات الحيوية والمخصبات أو مبيدات حشرية أو سماد كيماوي أعطي للنبات، أو السموم التي قد توجد في بعض الأطعمة أثناء التخزين. 

وقد تصلنا السموم أيضًا عن طريق الأدوية التي نتناولها بسبب أو بغير سبب، أو عن طريق الهواء الذي نتنفسه - رضينا بذلك أو أبينا - مثل عوادم السيارات، وغازات المصانع.

وكذلك هناك سموم داخلية نتعرض لها لا محالة من داخل أجسامنا، إما نتيجة الاحتراق الداخلي في أجسامنا مثل: غاز ثاني أكسيد الكربون، والأمونيا، والكبريتات وحمض اليوريك... أو نتيجة لتخمر الغذاء وتعفنه مثل: الأندول، والأسكاتول، والفينول.

وهذه السموم غالبًا ما تكون سببًا في معظم ما يصيب الناس هذه الأيام من أمراض لم يكن يعرف سببها من قبل، وكان الطب قد وقف عاجزًا حتى عن تصنيفها تحت أمراض معينة، وبالتالي لم يصف لها علاجًا معينًا.

ويقول د. فادين: إن السموم تتراكم على الإنسان فتثقله وتمرضه، ويقل نشاطه وتسبب معظم أمراض العصر.

وغالبًا ما يتخلص الجسد من هذه السموم إما عن طريق البول أو البراز أو الجلد أو التنفس، أو عن طريق الكبد الذي يقوم بتنظيف الجسم منها أولًا بأول، أو يحولها إلى مواد نافعة مثل: اليوريا والكرياتين وأملاح الأمونيا، ثم يفرزها عن طريق الجهاز الهضمي، أو البولي، لكن إذا أكثرنا من تناول الغذاء بطريقة عشوائية، فإن السموم تتراكم ويتم تخزينها في أنسجة الجسم وخاصة الخلايا الدهنية، ولم يجد الطب الحديث حلًا طبيًا لهذه المشكلات حتى الآن.

أمراض عديدة

ثالثًا: تراكم المواد الغذائية النافعة مما يسبب ضررًا: فقد تتراكم المواد الغذائية والفيتامينات والأملاح المعدنية في الأجسام بسبب كثرة الأكل، فيسبب تراكمها أمراضًا عديدة وعجيبة، وإن لم تسبب زيادة في الوزن.

وإليك هذه الأمثلة:

  • فمثلًا: زيادة السكريات بالأكل تؤدي إلى ظهور مرض السكري بالدم.
  • زيادة الكوليسترول: تسبب تصلب الشرايين. 
  • وزيادة الكالسيوم: تسبب حصوات الكلى. 
  • أما زيادة المنجنيز: فتسبب شللًا رعاشًا.
  • وزيادة اليود: يؤدي إلى قصور وظائف الغدة الدرقية.
  • أما زيادة فيتامين (C): فيؤدي إلى حموضة بالدم الفشل الكلوي حصوات بالكلى وترسيبات الأوكسالات.
  • وزيادة النحاس في الكبد: تسبب تليفًا وقصورًا في وظائفه.
  • وفي المخ: يسبب شللًا رعاشًا واكتئابًا.
  • وفي الكلى: يسبب فشلًا كلويًّا.
  • وزيادة الحديد: تؤدي إلى زيادة النوبات القلبية وتلف الشرايين. 
  • وزيادة فيتامين (A): تسبب صداعًا، وهياج أعصاب، وعدم القدرة على التركيز، وزغللة في النظر، ويصبح الجلد جافًا خشنًا يفقد ليونته، ويتضخم الكبد والغدد الليمفاوية. 
  • أما زيادة فيتامين (D): فيؤدي إلى زيادة الكالسيوم المتأين الذي يسبب:
  1. قيئًا.
  2. وزيادة التبول والجفاف.
  • وزيادة الكروم: تسبب تقرحات بالجهاز الهضمي وقصورًا بالكبد والكليتين، وتلفًا بالجهاز العصبي.
  • وزيادة الفانديوم: تسبب اكتئابًا وجنونًا.
  • وزيادة الكوبالت: تؤدي إلى ضمور عضلة القلب - قصور الغدة الدرقية. 
  • أما زيادة السيلينيم: فتؤدي إلى قيء وإعياء وتساقط الشعر والتهاب الجلد وقصور كبد واكتئاب. 

فالخطورة إذن ليست في السمنة وزيادة الوزن فقط، بل في كثرة الأكل ذاته ونوعيته وتوقيته. 

ولهذا فالخطورة لا تختص بالسمين فقط بل والنحيل كذلك.

لكن الناس عمومًا أو مجموعة كبيرة منهم لا تبالي إلا بالسمنة الظاهرة، ولا تلقي بالًا لباقي المشكلات كالسموم وزيادة المواد الغذائية التي بزيادتها يتشكل الضرر. 

حيرة في الأمر

وأصبح الناس في حيرة أيأكلون أم لا يأكلون؟ 

هل نزيد من الأكل والفيتامينات والمعادن من أجل الصحة؟ أم نمنعها حتى لا نصاب بهذه الأضرار؟

هل تصر الأمهات وتضغط على الأبناء حتى يأكلوا هذا وذاك وتلك؟ أم يتركنهم وشأنهم؟

هل نأكل أم نمتنع عن الأكل تمامًا؟ أم أن الصيام هو الحل؟ وكيف يحل الصوم هذه المعضلات؟ 

هذا ما سنتناوله في الحلقة القادمة إن شاء الله.

الرابط المختصر :