; كيف نطمئن للسياسة الأمريكية.. وهذه الحقائق ماثلة أمامنا؟ | مجلة المجتمع

العنوان كيف نطمئن للسياسة الأمريكية.. وهذه الحقائق ماثلة أمامنا؟

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 12-أبريل-2003

مشاهدات 50

نشر في العدد 1546

نشر في الصفحة 9

السبت 12-أبريل-2003

بينما تتواصل الحملة العسكرية الأمريكية على العراق لم تتوقف الإدارة الأمريكية عن المضي في سياستها المجحفة بالحق العربي والمصالح العربية، ففي الوقت الذي تروج فيه واشنطن على نطاق واسع أن حربها على العراق تنطلق «لتحرير الشعب العراقي»، وتحاول تسويق هذا الشعار وسط هالة من التصريحات، مؤكدة أن هذه الحملة هي لصالح الشعوب العربية وأنها تأتي في إطار الخطة الأمريكية لإشاعة الديمقراطية في العالم العربي، في ذلك الوقت تصدر إشارات قوية من واشنطن ضد دمشق وطهران، منذرة بمصير مشابه للعراق، وفي الوقت نفسه تصدر إشارات بل تصريحات علنية من كبار الساسة الأمريكيين تؤكد أن الكيان الصهيوني سيظل الأولى بالرعاية وفي أعلى سلم أولويات السياسة الأمريكية، وليس أدل على ذلك مما قاله وزير الخارجية الأمريكي كولن باول في خطاب له يوم الأحد قبل الماضي أمام مؤتمر اللوبي اليهودي «إيباك»؛ إذ أعلن تعهده بأن: «الحرب على العراق ستحرر إسرائيل من التهديد الذي تشكله أسلحة الدمار الشامل». 

وقال موجهًا كلامه لأعضاء المؤتمر اليهودي: «لا تخطئوا الظن، سنجرد صدام حسين من أسلحته، سنحرر العراق، سنزيل التهديد عن إسرائيل.. ويجب الا ننسى عندما نعالج صدام حسين بأن ذلك سيترك تأثيره على إسرائيل أيضًا». 

ودعا باول المجتمع الدولي إلى الوقوف ضد المساعدة التي -حسب قوله- «تقدمها إيران للتنظيمات الإرهابية»، وكان واضحًا أنه يقصد بتلك التنظيمات المقاومة الفلسطينية عندما قال: «التي تسعى لإلغاء وجود إسرائيل»

 ولم ينس باول أن يهدد سورية بمصير العراق وهو يقول: «سورية على وشك صنع خيار مصيري.. يمكن لها أن تؤيد الإرهاب أو النظام المتحضر.. وعلى كل حال فهي المسؤولة عن أفعالها» ثم أردف قائلًا: «كلنا ملتزمون بتحقيق الازدهار والأمن لإسرائيل؛ أمريكا ملتزمة بذلك منذ قيام دولة إسرائيل.. لقد وقفت الولايات المتحدة إلى جانب إسرائيل في أوان الحرب وأوان السلام....» 

وقد كان رد وزير الخارجية الصهيوني سيلفان شالوم أكثر امتنانًا ومجاملة للموقف الأمريكي المنحاز على طول الخط فقال: «إن إسرائيل تصلي من أجل سلامة القوات المشاركة في الحرب ضد العراق.. إنهم يبذلون جهودهم وشجاعتهم من أجل تحقيق الهدف التاريخي الذي سيشق طريق الأمل الجديد في الشرق الأوسط».

الواضح من الكلام أن الهدف التاريخي المقصود هو إقامة مشروع إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات الذي يطمع اليهود وأعوانهم في إقامته على أشلاء العرب والمسلمين.

 وقد جاء هذا الموقف الأمريكي الجديد من باول ليضاف إلى المواقف الأمريكية المنحازة للكيان الصهيوني منذ زرعه في أرض فلسطين وحتى اليوم والتي تمثلت في الشراكة العسكرية والدعم الاقتصادي السياسي اللامحدود، وتشهد على ذلك تلك الترسانة العسكرية الضخمة التي يمتلكها الكيان الصهيوني بمساعدة ودعم متواصل من واشنطن، كما يشهد على ذلك ٣٧ قرارًا أعدت في مجلس الأمن لإدانة العدوان والوحشية الصهيونية على أرض فلسطين، ولكن الفيتو الأمريكي أبطلها، والمواقف الأخرى المشابهة في كل المحافل الدولية والتي كان من أكثرها فجاجة ما جرى مؤخرًا في مؤتمر مكافحة العنصرية بجنوب إفريقيا، حيث جندت واشنطن كل أسلحتها الدبلوماسية لمنع توجيه أي إدانة للكيان الصهيوني.

 كل ذلك - بلا شك - قد ولد انعدام المصداقية لدى المواطن العربي في السياسة الأمريكية، وصنع حالة من انعدام الثقة في كل ما ترفعه الحملة الأمريكية الدائرة من شعارات، خاصة أن السياسة الأمريكية المندفعة لحماية ودعم ورعاية الكيان الصهيوني مازالت ماضية في طريقها، وقد حرص الساسة الأمريكيون على تأكيد هذه المعاني فيما يتعلق بالحرب على العراق كما رأينا في خطاب «باول» أمام الإيباك، وكما نتابع بصورة منتظمة في تصريحات المسؤولين الأمريكيين. 

بل إن المعلومات تكشف يومًا بعد يوم عن ضلوع الكيان الصهيوني في الحرب الدائرة من خلال التعاون الاستخباراتي وتبادل المعلومات، فقد كشفت مصادر عبرية أن شعبة الاستخبارات العسكرية الصهيونية تزود القوات الأمريكية بمعلومات بالغة الدقة والحساسية.

وأكد مسؤول بوزارة الدفاع الأمريكية: أن «البنتاجون» سعت للحصول على معلومات من «إسرائيل» حول قتال المدن وأن تجربة «الإسرائيليين» تخضع للدراسة لاستخلاص دروس منها. 

وقال مصدر أمني إسرائيلي: إن ضباطًا أمريكيين زاروا نموذجًا بالحجم الطبيعي لمنطقة سكنية مكتظة واطلعوا على وسائل التدريب «داخله».

وهكذا تبدو البصمات الصهيونية ضالعة في الحرب، وإن لم تكن واضحة في ميدان المعركة مباشرة، فإنها جلية في التحريض على العدوان والتخطيط له وتحديد مساراته. 

وهو ما يؤكد أن هدف الحملة الأمريكية يصب في مصلحة الكيان الصهيوني، ولاشك أن ذلك يزيد من اهتزاز المصداقية في الموقف الأمريكي، بل إن الأخطر من ذلك ما تؤكده التقارير ويؤكده أيضًا كبار الساسة في القارة الأوروبية من أن الهدف الحقيقي من الحملة الدائرة اليوم هو السيطرة الكاملة على العالم العربي، وقد كان رئيس الوزراء البلجيكي «فرهوفشتاد» واضحًا وهو يعلن يوم الأحد قبل الماضي أمام اجتماع لحزبه: «إن الولايات المتحدة قوة جرحت في الصميم ومنذ ذلك الحين أصبحت شديدة الخطورة وتعتقد أنها يجب أن تسيطر على العالم العربي بأكمله». 

ونحن نتساءل: بعد كل ذلك.. كيف يمكن للعالم العربي والإسلامي أن يطمئن لما تأتي به السياسة الأمريكية وما ترفعه من شعارات؟ وكيف يمكن القبول بأن أمريكا تسعى لخير العرب فيما هي تتخذ المواقف المغرقة في الانحياز لألد أعدائهم وهو الكيان الصهيوني؟ 

الذي يبدو لنا أن السياسة الأمريكية لا تعول كثيرًا على مواقف العرب والمسلمين، ولم تعد تلقي لها بالًا. ومن الدلائل على ذلك إعلان تقديم قروض وضمانات مالية ضخمة للكيان الصهيوني في هذه الأيام. ولو كانت واشنطن تراعي تحسين صورتها أمام العرب والمسلمين ما فعلت ذلك، إن الواجب على الأمة- حكامًا وشعوبًا - أن تدرك جيدًا هذا الواقع وأن تبلور موقفًا موحدًا بعد أن تؤوب اوبةً صادقة إلى الله سبحانه وتعالى وأن تكون لها المواقف الحازمة والحاسمة التي تجعل كل من يتجاوز حقوق ومصالح الأمة يدرك حجم الخسارة التي ستترتب على موقفه هذا، وكفى الأمة ما لاقت من ظلم واضطهاد من جانب وتجاهل وانتقاص من جانب آخر، فعزة المسلم تأبى عليه أن يقبل بذلك الوضع المزري وتوجب عليه العمل لتغيير ذلك الحال، ولنبدأ بتغيير أحوالنا مع الله سبحانه، فإن الله ﴿لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ ۗ (الرعد: ١١). 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1

1317

الثلاثاء 17-مارس-1970

كلمة حق