العنوان كيف ينال المسلم رضا الله تعالى؟
الكاتب عمر إدريس الرماش
تاريخ النشر الثلاثاء 19-سبتمبر-2000
مشاهدات 89
نشر في العدد 1418
نشر في الصفحة 55
الثلاثاء 19-سبتمبر-2000
هدف المؤمن الأسمى في الدنيا والآخرة نيل رضا الله عن أقواله وأحواله وأفعاله وتحقيق هذا المسعى النبيل ليس بالأمر الهين، بل لابد من ترويض النفس على معرفة حقيقة الرضا، وتطبيقها على أرض الواقع، والإيمان بالله ربًا وبالإسلام دينًا وبمحمد ﷺ رسولًا اعتقادًا وقولًا، وفعلًا.
فالرضا بالله يتضمن الرضا بإلهيته ومعيته وحده، والخوف منه والإنابة إليه وعبادته والإخلاص في ذلك ورضا العبد، بربوبية مثله يتضمن الرضا بتدبيره وإفراده بالتوكل والاستعانة، والثقة والاعتماد، والرضا بقضائه وقدره.
والرضا بنبي الله-صلى الله عليه وسلم- يتضمن كمال الانقياد له والتسليم المطلق إليه.
وأما الرضا بدين الله إذا جاء الدين بأمر، أو نهي أو حكم رضي العبد كل الرضا، ولم يبق في قلبه حرج ولو كان مخالفًا لهوى نفسه، أو من لمدهم.
ومن جمع هذه الثلاثة جمع في قلبه إيمانًا روحيًا حلو الطعم والمذاق، قال رسول الله-صلى الله عليه وسلم-: ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربًا وبالإسلام دينًا وبمحمد رسولًا، (۱).
إن كمال الرضا لا يتم إلا برضا العبد عن قضاء الله وحكمه، والرضا بحكم الله وشرعه أمر اجب وهو شرط في الإيمان، قال تعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤۡمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيۡنَهُمۡ ثُمَّ لَا يَجِدُواْ فِيٓ أَنفُسِهِمۡ حَرَجٗا مِّمَّا قَضَيۡتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسۡلِيمٗا﴾ (النساء: 65). والرضا بحكم الله وقضائه ثلاثة أنواع - كما بين ذلك ابن القيم رحمه الله - وهي قضاء الله ما يحبه الإنسان وقضاء الله فيما يخالف محبة العبد ومراده كالمرض، والابتلاء، والفقر ثم القضاء الجاري بما يكرهه الله شرعًا، ولكنه قضي بوجوده قدرًا كالأفعال والأقوال والأحوال المحرمة.
وبهذا فإن الرضا يكون في القلب أصلًا، يعبر عنه اللسان ثم تأتي الأعمال لتكون برهانًا من توجه القلب وصدق اللسان ولا بد لهذا رضا من ترجمة عملية تثبت صدق الإنسان في بد الرضا بالله، وبدينه، ونبيه-صلى الله عليه وسلم-
وقد كان أنبياء الله - عليهم السلام - قدوة حسنة في هذا المجال، كما كان إمام الأنبياء محمد -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه يسارعون في رضوان الله: قال الله -عز وجل-: ﴿مُّحَمَّدٞ رَّسُولُ ٱللَّهِۚ وَٱلَّذِينَ مَعَهُۥٓ أَشِدَّآءُ عَلَى ٱلۡكُفَّارِ رُحَمَآءُ بَيۡنَهُمۡۖ تَرَىٰهُمۡ رُكَّعٗا سُجَّدٗا يَبۡتَغُونَ فَضۡلٗا مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضۡوَٰنٗاۖ سِيمَاهُمۡ فِي وُجُوهِهِم مِّنۡ أَثَرِ ٱلسُّجُودِۚ ذَٰلِكَ مَثَلُهُمۡ فِي ٱلتَّوۡرَىٰةِۚ وَمَثَلُهُمۡ فِي ٱلۡإِنجِيلِ كَزَرۡعٍ أَخۡرَجَ شَطۡـَٔهُۥ فَـَٔازَرَهُۥ فَٱسۡتَغۡلَظَ فَٱسۡتَوَىٰ عَلَىٰ سُوقِهِۦ يُعۡجِبُ ٱلزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ ٱلۡكُفَّارَۗ وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ مِنۡهُم مَّغۡفِرَةٗ وَأَجۡرًا عَظِيمَۢا﴾ (الفتح : 29).
قال ابن كثير في تفسيره: وصفهم بكثرة العمل، وكثرة الصلاة، وهي خير الأعمال ووصفهم بالإخلاص فيها لله -عز وجل- والاحتساب عند الله جزيل الثواب وهو الجنة المشتملة على فضل الله وهو سعة الرزق عليه ورضاه تعالى عنهم (۲).
وقد أرشد الرسول الله أمته إلى كيفية تحقيق رضا الله في كل شيء.
ففي العقيدة بين لهم الأساس الذي يرتضي به إيمان العبد واعتقاده فقال: إن الله يرضى لكم ثلاثًا ويكره لكم ثلاثًا: فيرضى لكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئًا، وأن تعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا، ويكره لكم قيل وقال وكثرة السؤال وإضاعة المال (۳) الحديث.
وفي العبادات العملية بين الرسول عليه السلام كيفية إرضاء الله عن طريق أداء الفرائض والإخلاص فيها كالصلاة والصيام، والذكر والجهاد قال عليه الصلاة والسلام عن الصلاة الوقت الأول من الصلاة رضوان الله والوقت الآخر عفو الله (٤).
وقال عن الصيام: «قال ربكم -عز وجل-: عبدي ترك شهوته وطعامه وشرابه ابتغاء مرضاتي والصوم لي وأنا أجزي به (٥) الحديث.
وفي العبادات القلبية أكد الرسول الله-صلى الله عليه وسلم- أن رضا الله يجتلب بأحوال في داخل القلب تعبر عن امتنان المؤمن لربه على السراء وإن قلت وتركه الجزع على الضراء، وإن عظمت، قال عليه الصلاة والسلام: إن الله يرضى عن العبد يأكل الأكلة فيحمده عليها أو يشرب الشربة فيحمده عليها (٦) الحديث.
وفي المعاملات دل الرسول عليه الصلاة والسلام على أن رضا الله يدرك بكلمة حسنة يلقدها المؤمن على أخيه المؤمن فتدل على حسن أخلاقه ومعاملاته، قال عليه الصلاة والسلام إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله لا يلقي لها بالًا يرفعه الله بها درجات (۷) وأولى الناس بحسن الكلام والمعاملة هم الوالدان فرضًا الأم والأب يقترن برضا الرب قال الرسول الله -صلى الله عليه وسلم-رضا الرب في رضا الوالد وسخط الرب في سخط الوالد (۸).
فرضا الوالدين قرين التوحيد وآية الوفاء لما سلف من عطائهم المبرور، ولهذا على كل مسلم أن يؤمن بحق الوالدين عليه وواجب برهما وطاعتهما، والإحسان إليهما، وقرن ذلك بحقه تعالى الواجب له من عبادته وحده دون غيره، قال -عز وجل-: (وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعۡبُدُوٓاْ إِلَّآ إِيَّاهُ وَبِٱلۡوَٰلِدَيۡنِ إِحۡسَٰنًاۚ﴾ (الإسراء: ۲۳).
عمر بن إدريس الرماش - تاونات - المغرب
المراجع : القرآن الكريم والسنة النبوية
أخرجه مسلم في صحيحه (الإيمان (۱۱) ح ٥٦.
- تفسير ابن كثير في سننه (٢0٠١٤).
أحمد في مسنده وأخرجه مالك في الجامع.
الترمذي في سننه (۱۱۲/۲).
البخاري في الصوم ٨٩٤ ومسلم في الصيام ١١٥١ وأخرجه أحمد ۸۸۹۳.
مسلم في صحيحه ٧٣٤/٤٩ والترمذي ١٨١٦ وأحمد ١١٥٦٢ – ١١٧٥٨.
البخاري في صحيحه ٦٤٧٨/٦١ ومسلم ٢٩٨٨.
الترمذي ١٨٩٩/٢٤.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل