العنوان فليحذر محمود عباس ميرزا من المساس بالمقاومة
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 07-مايو-2005
مشاهدات 53
نشر في العدد 1650
نشر في الصفحة 7
السبت 07-مايو-2005
خطوة خطوة.. تتكشف المواقف وتنجلي نوايا سلطة محمود عباس، تجاه المقاومة الفلسطينية المشروعة التي تعد مفخرة للشعب الفلسطيني ولكل عربي ومسلم، فقد أعلن محمود عباس في مؤتمر صحفي مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يوم 30/4/2005م برام الله أن السلطة الفلسطينية ستستخدم قبضة حديدية ضد النشطاء لاستعادة الانضباط والنظام.
وقد صدرت تلك التصريحات في الوقت الذي بدأت فيه قوات أمن السلطة يوم الأحد الماضي 1/5/2005م حملة أمنية لجمع ما أسمته بالأسلحة غير الشرعية. وقال نصر يوسف وزير داخلية السلطة: «السلطة لن تسمح لأي جهة مهما كانت أن تفرض برنامجها السياسي بقوة السلاح، وسنستخدم إجراءات حازمة في هذا الاتجاه»!
وهكذا انقلب الحديث عن الحوار بين الفصائل وعن وحدة الصف الفلسطيني إلى تكشير الأنياب والتهديد باستخدام القوة لضرب الفصائل الفلسطينية كخطوة أولى نحو القضاء عليها وإنهاء دورها المشرف على الساحة الفلسطينية تنفيذا للأوامر الصهيونية.
ونحن إزاء هذه التطورات الخطيرة نسوق الحقائق التالية:
أولاً: إننا نعيد التذكير بمواقف محمود عباس ميرزا الشخص والموقف، فهو معروف منذ ظهوره على المسرح السياسي بأنه أقرب إلى الخندق الصهيوني من الخندق الفلسطيني، وهو محل رعاية ودعم الصهاينة؛ لأنه المؤمل فيه تحقيق مخططاتهم على حساب حقوق الشعب الفلسطيني والقضية الفلسطينية.. ومنذ مجيئه إلى السلطة في 10/1/2005م والإشادة به من المسؤولين الصهاينة والغربيين تتوالى، وكان آخرها ما صدر عن وزيرة الخارجية الأمريكية كونداليزا رايس يوم 7/2/2005م خلال زيارتها للكيان الصهيوني إذ قالت: «نحن معجبون به.. إنه شخص يقول إن الانتفاضة المسلحة فشلت وأنه حان الوقت للانتقال إلى المفاوضات»....
وليس جديدًا أن محمود عباس هو صاحب فكرة «وقف عسكرة الانتفاضة» أي القضاء عليها وعلى القوى التي تمولها، ولم يتوقف حديثه عن ذلك بعد، متناسيًا حقوق الشعب الفلسطيني وثوابته ومستقبله.
ثانيًا: لقد تجاوبت الفصائل الفلسطينية كلها مع محمود عباس لإعطائه فرصة كاملة -كما طلب- وأجرت حواراً مطولاً في القاهرة أسفر عن موافقة الفصائل على التهدئة ووقف العمليات ضد الجانب الصهيوني والمشاركة في العملية السياسية داخل الأراضي الفلسطينية، حفاظًا على وحدة الصف الفلسطيني، مقابل التزام الصهاينة بوقف العدوان على الشعب الفلسطيني وإطلاق سراح الأسرى والمعتقلين.
وقد التزمت الفصائل بالتهدئة وتحركت للمشاركة في العملية، لكن الجانب الصهيوني لم ينفذ شيئًا حتى الآن مما تم الاتفاق عليه في قمة شرم الشيخ الأخيرة... فلم يفرج إلا عن 500 أسير من ثمانية آلاف ولم يوقف عدوانه اليومي على الشعب الفلسطيني، كما أن عمليات بناء الجدار العنصري تتواصل وتوسيع المستوطنات حول القدس لالتهام أراضيها لم يتوقف، وحشود الصهاينة تتدفق إلى المسجد الأقصى مهددة باقتحامه ووضع الهيكل المزعوم داخله تحت سمع العالم وبصره، وصارت القدس تحت الحصار والمسجد الأقصى في خطر محدق.
لقد تناسى عباس كل ذلك واتجه صوب الفصائل للبدء في مخطط تصفيتها بحجة ضبط الشارع وحفظ الأمن، وفي نفس الوقت لم يطالب شارون بتنفيذ ما سمي بتفاهمات شرم الشيخ.
وأصبح الماثل أمامنا على أرض الواقع أن شارون أوقف كل التزاماته معلقًا تنفيذها على تصفية قوى المقاومة، كما أن واشنطن تدعم هذا الاتجاه، فبعد قمة شرم الشيخ مباشرة قررت واشنطن تعيين منسق خاص، قالت عنه وزيرة الخارجية كونداليزار إنه «منسق لمساعدة الفلسطينيين على مكافحة الإرهاب»، وهو في الحقيقة مشرف على تنفيذ عباس لمخطط القضاء على فصائل المقاومة.
ومن هنا فإنه ينبغي على السلطة الفلسطينية الحذر من الانجرار نحو هذا المنزلق الخطير الذي يقود -ولا شك- إلى حرب أهلية فلسطينية طالما دبر لها الصهاينة وتحينوا الفرص الإشعالها لإغلاق ملف القضية لصالحهم تمامًا.
إن مقاومة الاحتلال في أي عصر وأي وطن محتل كانت دائما هي الضمان للحفاظ على الحقوق، وهي الراية التي يلتف حولها أبناء الوطن وهي الطريق الوحيد نحو تحرير الأوطان، فما عرف وطن سليب تم استرداده دون مقاومة، ولا عرفت أرض محتلة تم تحريرها على موائد المفاوضات والاستسلام، وإن الذين يسعون لتصفية المقاومة الفلسطينية سيلفظهم الشعب الفلسطيني والشعوب العربية وتفشل خططهم، وتسقطهم في مزابل التاريخ.. وستظل المقاومة المشروعة باقية بإذن الله حتى يتم تحرير فلسطين.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل