العنوان لا نفرّ من الزّحف
الكاتب محمد أمين المصري
تاريخ النشر الثلاثاء 01-أبريل-1975
مشاهدات 77
نشر في العدد 243
نشر في الصفحة 26
الثلاثاء 01-أبريل-1975
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ (الأنفال:15-16)
هكذا يريد الإسلام من المسلمين أن يكونوا أكبر قوة ضاربة في العالم وليس ذلك لانتزاع حريات الناس واستعبادهم ولا لاغتصاب دیارهم والاستئثار بخـيرات أراضيهم ولا لفرض مبدأ أو إكراه على عقيدة ولكن الإسلام يريد أن يحمى دولة الحق وينقذ الناس من سلطان الباطل ويخرجهم من عبادة الناس للناس.
وإذا اتخذ الناس شعارات فشعار المسلم أنه لا يخشى الناس ولا يفر من الزحف ولا يجزع من الموت. والذي اتصف بهذا يربأ بنفسه أن يسكت على منكر أو يغمض عن أذى أو يغض طرفه عن ظلم.
ما هو موقف المسلمين من الحكم الإلهي الذي تضمنته الآية الكريمة؟
تشتمل الإجابة نقاطًا أربعًا:
الأول- موقف المسلمين الأولين من الآية الكريمة.
الثانية- موقف المسلمين الحالي من الآية الكريمة.
الثالثة- تربية الأصحاب- رضوان الله عليهم- تربية بيع النفس في سبيل الله- في مكة وفي المدينة-.
الرابعة- ما يجب أن يكون عليه موقف المسلمين من الآية الكريمة في الأيام التي يغلب فيها المسلمون على أمرهم.
١- موقف المسلمين الأولين من الآية الكريمة:
وهكذا أوجدت الآية الكريمة بندائها الحازم وجوهًا الرهيب وتهديدها المريع لدى المسلمين الأولين شعورًا بأنه لا يجوز للمؤمن أن يفر من زحف المشركين وإن كان عددهم بعدد الرمل والحصا وإن ملئوا السهل والجبل ولم يكن ليقوم في أذهان المؤمنين السابقين في مواطن اللقاء أن العدو أكثر منهم عددًا ذلك لأن النصر بيد الله والغلبة بعونه، وأنه لما يخدش في عقيدة المسلم أن يخشى مناجزة الكافرين، وإن كثر عددهم واشتد بأسهم، والله تباركت أسماؤه يعتب على المؤمنين أن يخشوا الناس، يقول- تعالى-:
﴿أَتَخْشَوْنَهُمْ ۚ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَوْهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ (التوبة:١٣)
وفي هذه الآية إنكار وتعجب ووعيد وفي قوله- تعالى-:
﴿فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً ۚ﴾ (النساء:٧٧) تعنيف وزراية بأولئك الذين يخشون الناس والآية الكريمة نفسها تبين سر الضعف قال- تعالى-: ﴿وَقَالُوا رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْلَا أَخَّرْتَنَا إِلَىٰ أَجَلٍ قَرِيبٍ ۗ قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِّمَنِ اتَّقَىٰ وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا﴾ (النساء: ٧٧) مفتاح السر في قوله- تعالى- متاع الدنيا قليل وهو محور الموضوع كله.
وهكذا كان أمر الفرار من الزحف متصلًا بالعقيدة اتصالًا واضحًا ذلك أن الباعث له الحرص على متاع الدنيا والزهد في الآخرة. والثبات يوم الزحف مبعثه الإيمان بقوة الله جل شأنه وأنه الغالب على أمره القاهر فوق عباده والطمأنينة إلى نصره والثقة بما عنده وما عند الله خير وأبقى وأن الموت لا يعجل به إقدام ولا يبطئ به قعود ولا إحجام.
كان المسلمون في مؤتة ثلاثة آلاف ولما بلغوا معان من أرض الشام بلغهم أن هرقل قد نزل مآب من أرض البلقاء في مائة ألف من الروم، وانضم إليهم من لخم وجذام والقين وبهراء وبلي مائة ألف، فلما بلغ ذلك المسلمين أقاموا على معان ليلتين يفكرون في أمرهم وقالوا نكتب إلى رسول- الله صلى الله عليه وسلم- فنخبره بعدد عدونا فإما أن يمدنا بالرجال وإما أن يأمرنا بأمره فنمضي له.
وهنا نجد منطقاً معقولًا لا غبار عليه ولا ثلمة فيه ولكنه لم يوضع موضع التنفيذ وكان العامل في ذلك اقتراح تقدم به عبد الله بن رواحة إذ قام فقال يا قوم والله إن التي تكرهون للتي خرجتم تطلبون الشهادة وما نقاتل الناس بعدد ولا قوة ولا كثرة ما نقاتلهم إلا بهذا الدين الذي أكرمنا الله به، فانطلقوا فإنما هي إحدى الحسنيين إما ظهور وإما شهادة فقال الناس قد صدق والله ابن رواحة فمضى الناس.
وقد استشهد في الموقعة زيد بن حارثة واستشهد جعفر بن أبي طالب واستشهد عبد الله بن رواحة. يروي البخاري في صحيحه عن عبد الله بن عمر قال: كنت فيهم في تلك الغزوة فالتمسنا جعفر بن أبي طالب فوجدناه في القتلى ووجدنا ما في جسده بضعًا وتسعين من طعنة ورمية. وفي الصحيحين أنه- صلى الله عليه وسلم- لما ذكر مصابهم وهو فوق المنبر جعل يقول:«أخذ الراية زيد فأصيب ثم أخذها جعفر فأصيب ثم أخذها عبد الله بن رواحة فأصيب ثم أخذها سيف من سيوف الله ففتح الله عليه» قال: وإن عينيه لتذرفان قال: وما يسرهم أنهم عندنا.
ولقي الروم من شدة وطأة المسلمين ما جعلهم يرضون من الغنيمة بالإياب وبأن يكف المسلمون عنهم: يقول ابن إسحاق:«فحاش خالد الناس ودافع وانحاز وانحيز عنه» وهذه المدافعة تشير إلى ما أبدى خالد للعدو من البأس وأقصى درجات البطش، يروي البخاري في صحيحه عن قيس قال: سمعت خالد بن الوليد يقول: لقد دق في يدي يوم مؤتة تسعة أسياف وصبرت في يدي صفيحة لي يمانية.
وقد ذكرنا ما رواه البخاري عن النبي- صلى الله عليه وسلم- أنه قال:«حتى أخذ الراية سيف من سيوف الله حتى فتح الله عليهم» يقول ابن حجر:«فمن يومئذ سمي سيف الله».
ثم انحاز خالد- رضى الله عنه- فرأى الروم في انحيازه متنفسًا للضيق الذي كانوا فيه فلما انحاز انحاز الأعداء. يقول ابن حجر وقع في المغازي لموسى بن عقبة- وهي أصح المغازي- ما نصه:«ثم اصطلـح المسلمون على خالد بن الوليد فهزم الله العدو وأظهر المسلمين» ا.هـ
ويفسر ابن إسحاق قوله- عليه الصلاة والسلام- حتى فتح الله عليه- بأن المراد به انحيازه بالمسلمين حتى رجعوا سالمين. أما ابن كثير فيقول: وموسى بن عقبة والواقدي يصرحان بأنهم هزموا جموع الروم والعرب الذين معهم وهو ظاهر الحديث المتقدم- ثم أخذ الراية سيف من سيوف الله ففتح الله على يديه- وهذا هو الذي رجحه ومال إليه الحافظ البيهقى بعد حكاية القولين.
ويقول ابن إسحاق:«حتى انصرف خالد بالناس ووصل المدينة واستقبلهم الناس وجعلوا يحثون على الجيش التراب ويقولون يا فرار، فررتم في سبيل الله فيقول رسول اللـه- صلى الله عليه وسلم- ليسوا بالفرار ولكنهم الكرار إن شاء الله- تعالى-».
وروی أحمد في مسنده والترمذي وأبو داود عن ابن عمر قال: كنت في سرية من سرايا رسول الله- صلى اللـه عليه وسلم- فحاص الناس حيصة وكنت فيمن حاص فقلنا: كيف نصنع وقد فررنا من الزحف وبؤنا بالغضب ثم قلنا: لو دخلنا المدينة فبتنا ثم قلنا: لو عرضنا أنفسنا على رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فإن كانت لنا توبة وإلا ذهبنا، فأتيناه قبل صلاة الغداة فخرج فقال: من القوم قال: فقلنا: نحن الفرارون قال: لا بل أنتم العكارون أنا فئتكم وأنا فئة المسلمين قال: فأتيناه حتى قبلنا يده. يشير ابن عمر وأصحابه الذين حاصوا بقولهم فررنا من الزحف وبؤنا بالغضب إلى قوله تعالی:
﴿وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِّقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَىٰ فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ﴾ (الأنفال: ١٦)
وهكذا أدرك الأصحاب معنى الآية إدراكًا عميقًا بلغ سويداء الفؤاد وشغاف القلوب، وهكذا وضعوها موضع التنفيذ العملي الدقيق.
٢- موقف المسلمين اليوم من الآية الكريمة:
والمسلمون اليوم قد نسوا أمرًا واحدًا صناعة الموت وحرفة القتال.
وإن المرحلة التي يمر بها المسلمون اليوم لم يسبق لها مثيل في التاريخ أبدًا ذلك أن كيد العدو ما بلغ في يوم فى إحكامه ونفاذه واتساع مداه ما بلغ اليوم، وما بلغ استسلام المسلمين في يوم ما بلغه استسلامهم اليوم... وما يؤذن كل ذلك إلا باقتراب الفرج ذلك إن الشرة قد بلغت غايتها والعدو قد بلغ النهاية في ظلمه وطغيانه... وههنا يزداد المؤمن ثقة بالله وبعونه ونصره ويستبشر المؤمن كما كان يستبشر رسول الله- عليه صلوات الله وسلامه- حينما تحدق الخطوب وتشتد الكروب.
إن بشائر الأمل لا تنقطع ولكن ساعة الانطلاق لم تؤذن بعد وما زلنا في مرحلة لا يشعر الفرد منا فيها بأن عليه أن يحمل التبعة ولو كان وحده ولكنــا يلوم بعضنا بعضًا ويلقى كل منا التبعة على غيره.
وإن الأجيال ستوجه إلينا العتاب الطويل وإن الله تباركت أسماؤه سيسألنا كيف أسلمنا الأمر بأيدينا لخصومنا؟ وكيف سلونا عن واجبنا؟ وكيف لهونا عن عدونا؟ أين كنا حين سطا الأعداء؟ وماذا فعلنا حين غلب الدخلاء؟ وكيف استقرت بنا الأرض بعد أن قهرنا الأذلاء؟.
وإن كثيرين من أبناء هذا الجيل الذين أشرفوا على آخر العمر من أمثالي لا يحبون أن يسمعوا كلمة القتال ولا يروق لهم أن يتحدث متحدث عن الجهاد ولقد سمعت اللوم من كثيرين من عامة الناس وخاصتهم سمعت من كثيرين من الأماثل يقولون: أليس هنالك موضوع غير الجهاد؟ أليس في الإسلام فريضة إلا فريضة الجهاد؟
ويقولون: كيف يمكن الجهاد والمسلمون مشتتون وقلوبهم متفرقة والجهل غالب والبعد عن روح الإسلام عام شامل؟
ويقولون: ألا يشبه حال المسلمين اليوم حال أهل مكة وقد قيل لهم: ﴿كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ (النساء: ٧٧)
وأقول: إن العلة الحقيقية هي ما غلب على قلوب المسلمين علمائهم وعامتهم في حب للدنيا وكراهية للموت، والذي يحول بيننا وبين العمل في سبيل الله والدعوة إلى الله والصدع بالحق الخوف على الدنيا والخوف من الموت.
إن التربية على حب الدنيا وكراهية الموت غرست في قلوبنا وأحكم غراسها في أعماق نفوسنا اتفق على ذلك أبناؤنا وإخواننا ومسلمونا ومجتمعنا، وعلى ذلك ربينا نحن أيضًا الأبناء ونشأنا الأجيال.
إن الجهاد اليوم حق على المسلمين جميعًا في مشارق الأرض ومغاربها وهو موضوع الساعة وليس هنالك اليوم بعد الإيمان بالله وأداء الأركان فريضة أكبر من فريضة الجهاد ذلك أنه الوسيلة اليوم لحفظ إيمان المؤمنين وتركه يؤدي إلى ضياع الفرائض كلها إذ يسمح لأعداء الله بفتنة المسلمـين وإخراجهم من دينهم.
ولقد جحد الإله- جل شأنه- في بعض البلاد الإسلامية واستهزئ به- تبارکت أسماؤه وتعالى عما يقول الظالمون علوًا كبيرًا- وحرق المسجد الأقصى وقتل علماء المسلمين على مرأى ومسمع من إخوانهم كل ذلك لأن مهابة المسلمين قد نزعت من صدور الكافرين. ولكن الأدهى من كل هذا أن تخطيط الأعداء ومكرهم لم ينته عند هذا الحد ذلك أنه ما تزال في المسلمين بقية يخشى الأعداء نموها وعودتها إلى أيامها الأولى ولن يطمئن هؤلاء حتى تزول البقية الباقية، ولكن الله غالب على أمره وإننا كما نؤمن بأن الله ناصر دينه معل كلمته.
إن الله قد فرض علينا القتال وإن المسلمين يدفعون اليوم هذه الفريضة بأعذار واهية ولو أنهم آمنوا بالله وامتثلوا أمره لوجدوا السبيل لدفع الأعذار وقطع دابرها.
أما القائلون كيف يمكن الجهاد والمسلمون مشتتون جاهلون بعيدون من معاني دينهم فجوابهم علاج هذا كله بالدخول في ميادين القتال، لقد عرف النصارى الصليبيون الغربيون أنفسهم ووجدوا وحدتهـم وخرجوا من ظلمات ما كانوا فيه بعد أن خرجوا من قتال المسلمين مائتي عام لقد بدأت يقظتهم بعد تلك الأعوام بأعوام يسيرة وكانت نهضتهم التي استمرت إلى أيامنا هذه.
إن المسلمين لم يشعروا بعد بالنكبات التي حلت بهم والخطر الذي يحفهم وما تزال وسائل التخدير ماضية لا تسمح للمسلمين أن يفتحوا عقولهم وأبصارهم، ولو شعر المسلمون بالخطر لاجتمعت قلوبهم فليس شيء يجمع القلوب كالمحنة حين تعم.
لم يشعر المسلمون بالمحنة لأنهم لم يدخلوا جميعًا في صف واحد كما أمرهم في قتال العدو ولو دخلوا لشعروا بوطأة المحنة.
إن العدو اليوم لا يستعمل أسلحته المادية فحسب في قتال المسلمين ولكن لديه إلى جانب ذلك أسلحة نفسية ومكتشفات علمية وهي أمضى من الأسلحة الأولى وغرض الثانية أن يستسلم المسلمون إلى نومتهم ويظلوا في رقادهم.
إن المسلمين اليوم تشبه حالهم حال إخوة كثيرين سلط عليهم عدو ماكر لئيم يذبح في كل يوم واحدًا منهم ثم يسرع إلى الآخرين بالطبول والمعازف والزمور فينسون أخاهم المذبوح وينصرفون إلى لهوهم...
إن أعظم ميدان للتربيـة ميدان القتال ذلك أن الذي قدم نفسه للموت في سبيل اللـه واستطاع أن يجاهد نفسه حتى وصل إلى هذه الغاية يهون عليه أي جهاد آخر ففي هذه الميادين تخلص النفوس وتمحص النوايا وتصدق العزائم وتصفو القلوب إنه واجب علينا أن نعد أنفسنا لندخل الميدان وهنالك حين ندخل نحن المؤمنين الميدان يتم إيماننا وتكمل تربيتنا، وإذا كان لا بد للقتال من مرحلة تسبقه وتعد له فهذا الإعداد والتهيؤ فرض على المسلمين وواجب عليهم أن يباشروه.
وأما قول القائلين بأن المسلمين اليوم في مرحلة تشبه المرحلة المكية فهو خطأ من وجوه:
أولها- أن الأصحاب- رضوان الله عليهم- لم يكونوا في مكة في نوم ولا استسلام لأعداء الله ولكنهم كانوا في أعلى درجات الجهاد معلنين إيمانهم بالله وكفرهم بالطواغيت وبأنظمة المجتمع الجاهلي وعقائده وأعرافه منسحبين منه محاربين له مجاهرین بازدرائهم له واحتقارهم إياه خارجين عليه خروجًا تامًا في عقيدته ومثله وأعرافه وتقاليده، ولقد كانوا لكل هذا في تحد دائم وصبر مستمر على العذاب والأذى والاضطهاد، لقد صبروا وصابروا وهاجروا مرتين وأوذوا وقوطعوا حتى أكلوا أوراق الشجر. أین المسلمون اليوم من كل هذا في استسلامهم لجاهلية اليوم وسكوتهم عنها ومشاركتهم فيها وتأثرهم بها.
لقد كان أصحاب رسول الله في مكة جادين عازمين مصممين يعدون العدة ويجمعون القوى لليوم الذي يواجهون فيه العدو.
أما نحن اليوم فيجب أن نخرج من دور اللعب واللهو واللغو ودور الأماني إلى مرحلة الإعداد والتهيؤ والتخطيط والعمل والجد والعزيمة.
الأمر الثاني: أن الله قد أتم دينه وأكمل نعمته وحد حدوده وفرض فرائضه وأحكم شريعته وحكم القتال اليوم في شرعة الله فرض عين في رقبة كل مسلم من تركه كان مخالفًا لأمر الله واقعًا في الإثم- وكذا حكم الإعداد له- والقتال في المرحلة المكية كان منهيًا عنه لم يؤذن به ولم يسمح للمؤمنين بمباشرته وكان يعتبر من فعله عاصيًا مخالفًا لأمر الله فكيف يصح أن تقاس الحال التي لم يفرض فيها القتال ولم يؤذن به بالحال التي يكون القتال فيها فرضًا عينيًا من قصر فيه كان من أهل الإثم والوعيد؟.
الأمر الثالث: كان عدد الأصحاب في العهد المكي لا يزيد على بضع مئات وعدد المسلمين اليوم سبعمائة مليون كلهم رجالًا ونساء شبانًا وشيوخًا فرض الله- جل شأنه- القتال فرض عين في هذه الساعات الرهيبة فكيف تقاس الملايين على بضع مئين؟
إن الموضوع اليوم موضوع القتال وإنها ساعة النفير النفير وإنها ساعة الجهاد والتنافس في الجهاد والساعة التي يجب أن تسري فيها عدوى الجهاد في قلوب المؤمنين من فئة إلى فئة.
وإن العدو اليوم لا يجد في أمر المسلمين حيرة ولا يجد عناء بل المسلمون اليوم كما يريد الأعداء هادئون مطمئنون يساقون إلى الموت وهم غافلون ولو فزع كل مسلم إلى سلاحه كما أمر الله لتحير العدو ودهش.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل