; لخنق الفلسطينيين على معبر رفح | مجلة المجتمع

العنوان لخنق الفلسطينيين على معبر رفح

الكاتب وسام عفيفة

تاريخ النشر السبت 26-أغسطس-2006

مشاهدات 65

نشر في العدد 1716

نشر في الصفحة 28

السبت 26-أغسطس-2006

المراقبون الأوروبيون يتواطؤون مع الاحتلال

عدم تحديد مواعيد إغلاق وفتح المعبر يهدد مئات المرضى والدارسين بالخارج

الاحتلال ودحلان حولا قطاع غزة إلى محمية صهيونية يحرسها المراقبون الأوروبيون

يتواطأ المراقبون الأوروبيون على معبر رفح مع سلطات الاحتلال الصهيوني لإذلال الفلسطينيين وابتزازهم، بعدما حول بروتوكول المعبر الذي أشرف على توقيعه محمد دحلان مسؤول ملف الانسحاب من قطاع غزة إلى محمية يشرف عليها الاحتلال ويحرسها المراقبون الأوروبيون. ولكشف واقع المأساة اليومية على معبر، التقت المجتمع ببعض المواطنين العالقين على المعبر...

بداية أبدى المواطن أبو محمد الشرفا (٤٥ عامًا) استياءه الشديد على بوابة معبر رفح الحدودي، بعد أن أبلغت قوات الأمن الفلسطينية الآلاف من المسافرين بإغلاق المعبر يوم الأحد 20/8/2006 م، لعدم وصول المراقبين الأوروبيين إلى أماكن عملهم في المعبر.

وقال الشرفا بصوت يكاد يختنق من شدة الحسرة: «إن مستقبله المهني ومستقبل أبنائه الدراسي باتا في خطر، لاسيما أن إقامته في دولة الإمارات انتهت، وإقامة أبنائه قاربت على الانتهاء، مع قرب بدء العام الدراسي الجديد».

زحام ومعاناة

وينقل الشرفا معاناته على المعبر قائلًا: «توجهت إلى المعبر منذ الإعلان عن فتحه مساء الجمعة 18/8/2006 م مع عائلتي المكونة من سبعه أفراد، وبعد عراك مع قوات الأمن ومزاحمة المسافرين تمكنت من الصعود إلى إحدى الحافلات، حيث تجرعت المعاناة نتيجة تكدس المسافرين داخلها وأعلاها، ولكن لم يحالفنا الحظ ولم تدخل الحافلة إلى المعبر وأبلغنا الجانب الفلسطيني أن المعبر سيفتح في اليوم التالي، وانتظرنا في الحافلة لأكثر من ١٢ ساعة متواصلة... لنصدم في اليوم التالي بأن المعبر مغلق لعدم وجود المراقبين الأوروبيين».

وخلال تجول المجتمع بالمعبر شاهدنا على بوابة المعبر ازدحامًا شديدًا من قبل المسافرين، لاسيما الأسر المقيمة في الدول العربية والأجنبية، حيث افترش المئات منهم الأرض والتحفوا السماء، بينما انحشر الآلاف من المسافرين في الحافلات، تحت أشعة الشمس الحارقة بانتظار الوصول إلى صالات المعبر التي افتقدت المسافرين في كلا الاتجاهين منذ سبعة أسابيع.

سياسة الأمر الواقع

أما الطالب أحمد عبد الهادي (٢٠ عامًا) الذي لم يحالفه الحظ في السفر إلى الخارج لاستكمال دراسة الطب، فأكد أنه بدأ يفكر في الدراسة في قطاع غزة والتخلي عن العام الذي درسه بإحدى الجامعات المصرية، لا سيما بعد توافر دراسة الطب في قطاع غزة.

من جانبها، قالت ابتسام الحسيني التي ترافق والدتها المريضة للعلاج في مستشفيات الخارج: إنها باتت مع والدتها لمدة يومين في الصالة التي خصصها الجانب الفلسطيني لانتظار المسافرين، على أمل أن تتمكن من حجز دور متقدم، لتستطيع استكمال علاج والدتها في أحد المستشفيات المصرية. قضت ساعات طويلة من الانتظار خارج المعبر، ومع اقتراب دورها للصعود إلى إحدى الحافلات التي ستقلها إلى المعبر، تم الإعلان عن إغلاق المعبر، الأمر الذي أصابها باليأس والإحباط وساهم في تفاقم الحالة المرضية لوالدتها. 

وطالبت الحسيني كافة الجهات الحقوقية والدولية بالتدخل لإنهاء معاناة والدتها والعديد من المسافرين الذين يعيشون ظروفًا معيشية صعبة في قطاع غزة تهدد حياتهم.

تواطؤ المراقبين الأوروبيين

من جانبه اتهم سليم أبو صفية مدير عام أمن المعابر الطاقم الأوروبي الموجود في معبر رفح البري، بالتواطؤ في إغلاق المعبر أمام حركة المسافرين، بسب رضوخهم الكامل للمطالب الصهيونية. وأكد أبو صفية أن حكومة الاحتلال اتخذت معبر رفح كورقة ضغط ومقايضة ضد الشعب الفلسطيني، لإذلاله والتدخل في شؤونه وفرض إملاءاتها عليه.. ما جعل المواطنين مهددين في حياتهم وأرزاقهم، ودراستهم بفعل إغلاق المعبر الذي يعتبر المنفذ الوحيد لسكان قطاع غزة على العالم الخارجي.

وبينما تتفاقم معاناة الفلسطينيين جراء الإغلاق المستمر للمعابر في قطاع غزة، تحاول الحكومة الفلسطينية العمل على إعادة تقييم بروتوكول المعابر الموقع بين السلطة الفلسطينية والكيان الصهيوني، الذي تم توقيعه منتصف نوفمبر الماضي، برعاية الإدارة الأمريكية، من أجل تحسين هذه الاتفاقية، والعمل على إيجاد دور أكبر للسلطة الفلسطينية حول التحكم في حركة المعابر.

وفي هذا الإطار، قال أمين عام مجلس الوزراء الدكتور محمد عوض: إن «الحكومة الفلسطينية شكلت لجنة من أجل إعادة دراسة الاتفاقات الموقعة مع الجانب الصهيوني، لا سيما (بروتوكول المعابر) الذي أصبح يشكل معاناة كبيرة لسكان قطاع غزة، في ظل تنصل الجانب الصهيوني من تطبيق بنوده.

وأوضح عوض أن لدى الحكومة الفلسطينية تصورًا كاملًا لإعادة تقييم أداء (البروتوكول) وتحسينه، بحيث يكون هناك دور أكبر للسلطة الفلسطينية في آلية التحكم في حركة المعابر، وألا تكون الحكومة الفلسطينية مسلوبة الإرادة في هذا الشأن.

وأشار إلى أن أي تعديل في بنود (البروتوكول) سيتم بالتوافق بين مؤسستي الحكومة والرئاسة بما يحقق مصلحة الشعب الفلسطيني.

وأضاف أن وزارته ستنتهي من عملية التقييم في غضون الأيام القليلة القادمة، مبينًا أنه سيتم إطلاع الرأي العام الفلسطيني على ما تتوصل إليه في هذا الشأن.

من جهته انتقد د. غازي حمد الناطق الإعلامي باسم الحكومة الفلسطينية طبيعة الاتفاقات التي حكمت عمل المعابر، لاسيما معبر رفح الذي يتحكم الجانب الصهيوني في فتحه وإغلاقه كيفما شاءت.

وأكد حمد على خطورة بنود اتفاق معبر رفح، وذلك نظرًا لتحكم الصهاينة في حركة المسافرين والبضائع من وإلى قطاع غزة، الذي أعلن الصهاينة الانسحاب منه منتصف سبتمبر الماضي. وأشار إلى أن هناك جهودًا فلسطينية ومصرية وأوروبية تحاول أن تضع التصورات من أجل إعادة فتح المعبر، لكن المشكلة أن القرار في نهاية المطاف بید الصهاينة.

 يذكر أن معبر رفح هو المنفذ الوحيد لسكان قطاع غزة على العالم، وأغلق في 25/6/2006 م. بعد تمكن ثلاث فصائل فلسطينية من خطف جندي جنوب شرق مدينة رفح، ويتقاسم المراقبون الأوروبيون والاحتلال الأدوار في خنق وإذلال الفلسطينيين عبر هذا المنفذ الوحيد في سجن قطاع غزة الكبير.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 9

124

الثلاثاء 12-مايو-1970

حذار من لعنة الأجيال

نشر في العدد 13

137

الثلاثاء 09-يونيو-1970

مع القراء.. العدد 13

نشر في العدد 100

104

الثلاثاء 16-مايو-1972

الافتتاحية (100)