; لقاء عرفات- أبو مرزوق بداية للتقارب، أم رسالة موجهة لنتنياهو؟ | مجلة المجتمع

العنوان لقاء عرفات- أبو مرزوق بداية للتقارب، أم رسالة موجهة لنتنياهو؟

الكاتب أسامة عبد الرحمن

تاريخ النشر الثلاثاء 19-أغسطس-1997

مشاهدات 64

نشر في العدد 1263

نشر في الصفحة 34

الثلاثاء 19-أغسطس-1997

عرفات: الإسرائيليون يريدون تفجير حرب أهلية فلسطينية

أبو مرزوق: حماس متمسكة ببرنامجها المقاوم للاحتلال

 لقاء رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات مع الدكتور موسى أبو مرزوق الرئيس السابق للمكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية «حماس» في العاصمة الأردنية عمان- أثار العديد من التساؤلات حول دوافع اللقاء الذي جاء بعد أيام قليلة من العمليتين الاستشهاديتين في القدس، اللتين ترجح المصادر الإسرائيلية أن تكون حماس هي التي تقف وراء تنفيذهما. 

المعلومات التي توفرت عن لقاء عرفات- أبو مرزوق الذي عقد بطلب من الأول، تشير إلى أنه كان وديًا، ولم يتم التطرق خلاله للقضايا الخلافية بين حماس والسلطة، أو حتى للعمليتين الاستشهاديتين في القدس، وقالت مصادر السلطة الفلسطينية إن هدف اللقاء كان رغبة عرفات بتقديم التهنئة للدكتور أبو مرزوق، بمناسبة الإفراج عنه من السجون الأمريكية، ولكن مصادر سياسية شككت في ذلك، وأشارت إلى أن عرفات سبق له زيارة العاصمة الأردنية قبل أسابيع، وبعد الإفراج عن «أبو مرزوق» ولكنه لم يبادر للقيام بزيارة تهنئة، وقالت هذه المصادر إن توقيت اللقاء يدفع للاعتقاد بأن هناك دوافع سياسية أخرى وراء اللقاء تتمثل في رغبة عرفات الذي يعاني من ضغوط نتنياهو، وتعنته في المفاوضات المجمدة، بتوجيه رسالة سياسية لنتنياهو بأن الخيارات ما تزال واسعة أمام السلطة في حال فشل المفاوضات واستمرار تعثرها، وأن بإمكانها اللجوء إلى مثل هذه الخيارات إذا استمر تعنت حكومة نتنياهو في مفاوضاتها مع السلطة. 

كانت حركة فتح التي يتزعمها عرفات قد أصدرت مؤخرًا بيانات شديدة اللهجة، هاجمت فيها السياسة الإسرائيلية المتعنتة إزاء العملية التفاوضية، وهددت باللجوء إلى جميع الخيارات المتاحة إذا فشلت العملية التفاوضية، كما أعلنت الحركة على نيتها تشكيل وحدات عسكرية خاصة للتصدي للقوات الإسرائيلية في حال اختراقها لمناطق السلطة، كما هددت بذلك حكومة نتنياهو. 

ويعزز موقف حركة فتح التحليل السابق حول دوافع لقاء عرفات مع «أبو مرزوق» خاصة وأن اللقاء عقد بطلب من عرفات ولم يحضره أي شخص آخر، وهو ما يؤكد أن عرفات هو الذي سرب تفاصيل ما دار في اللقاء الذي كان يمكن أن يكون غير معلن لو رغب عرفات بذلك، ويُشار إلى أن المصدر الإعلامي الذي قام بنشر الخبر في الصحف العربية حول لقاء عرفات- أبو مرزوق محسوب على السلطة الفلسطينية وعلى حركة فتح تحديدًا. 

وقد جاء لقاء عرفات- أبو مرزوق في ظل ضغوط إسرائيلية على السلطة من أجل ضرب وملاحقة الحركات الإسلامية في فلسطين، ولا سيما حركة حماس، حيث حمل المسؤولون الإسرائيليون السلطة مسؤولية تفجيري القدس، واتهموها بعدم بذل جهود كافية لكبح جماح حركة المقاومة، ومنعها من مواصلة ضرب المصالحة الإسرائيلية. 

عرفات علق على الضغوط والمطالب الإسرائيلية بشن حملات اعتقال جماعية في صفوف حركة حماس، القول إن الإسرائيليين يريدون تحويله إلى إنطوان لحد آخر، في إشارة إلى قائد المليشيات العملية لإسرائيل في جنوب لبنان، واتهم عرفات الإسرائيليين بأنهم يسعون إلى إشعال حرب أهلية فلسطينية من خلال مطالبتهم بضرب الحركات الإسلامية. 

موقف عرفات والسلطة الذي أبدى نوعًا من الصلابة في التجاوب مع الضغوط الإسرائيلية أثار الكثير من التساؤلات، خاصة وأن السلطة رضخت في المرات السابقة لهذه الضغوط، وشنت حملات قمع واسعة في صفوف حركة حماس طالت الآلآف من عناصرها. 

     وقد لوحظ أن إدانة السلطة الرسمية لعمليتي القدس كانت أضعف من المرات السابقة، كما تجنبت السلطة اعتقال أعضاء حركة حماس، واكتفت باستدعاء اثنين من رموزها في قطاع غزة، وهما: د. عبد العزيز الرنتيسي، وأحمد نمر لعدة ساعات لأحد المراكز الأمنية، بل إن مسؤولين في السلطة حرصوا على تأكيد عدم مسؤولية حركة حماس عن تفجيري القدس، ورجحوا أن تكون أطراف من خارج الحدود هي التي وقفت وراء تنفيذ العملية. 

موقف السلطة هذا انطلق من توقعها بأن العمليتين الأخيرتين يمكن أن تشكلا ضغطًا على الحكومة الإسرائيلية من أجل تليين مواقفها المتشددة إزاء المفاوضات المتعثرة. 

وتتفق كثير من الأطراف العربية الرسمية مع السلطة في هذا التوقع وفي الرغبة بالضغط على نتنياهو الذي كان المتضرر الأكبر من التفجيرين اللذين أضعفا موقفه داخل المجتمع الصهيوني. 

نتنياهو من جانبه ما يزال يرفض تقديم أي تنازلات ولو شكلية للسلطة الفلسطينية، ويصر على ضرورة قيام السلطة بتشديد قبضتها على حركات المقاومة، ويشترط أن يتم ذلك قبل العودة إلى المفاوضات السياسية المتوقفة منذ عدة أشهر بعد قرار الاستيطان في جبل أبو غنيم. 

وقد تدخل الجانب الأمريكي مجددًا لصالح الموقف الإسرائيلي؛ حيث أعلن مستشار نتنياهو السياسي أن الهدف المباشر والوحيد لزيارة المنسق الأمريكي لعملية السلام دينيس روس الأسبوع الماضي كان «إحداث تغيير في سياسة السلطة الفلسطينية بحيث تتخذ خطوات عملية وملموسة بدرجة أكبر لمكافحة الإرهاب». 

     وبالفعل فإن زيارة روس التي تجنبت الخوض في المسائل السياسية العالقة أسفرت عن إعلان استئناف التنسيق الأمني على مستوى ثلاثي بين جهاز المخابرات الفلسطيني، وجهاز الشابال الصهيوني، والمخابرات المركزية الأمريكية، وهو ما يطرح العديد من التساؤلات حول تأثير ذلك على موقف السلطة تجاه حركة حماس وحول جديتها في تجنب توتير العلاقة معها. 

    الدكتور موسى أبو مرزوق عضو المكتب السياسي لحركة حماس أوضح بأن لقاءه مع عرفات يأتي في إطار سياسة الحركة بالترحيب بأي لقاء يمكن أن يعزز وحدة الشعب الفلسطيني، ويخدم مصالحه، ويحافظ على حقوقه. 

     وأكد أبو مرزوق تمسك حركة حماس ببرنامجها المقاوم للاحتلال، ودعا القوى الفلسطينية الأخرى إلى الوقوف بجانب الحركة في مقاومة الاحتلال، وتساؤل أبو مرزوق: إذا استطاع العدو أن يغلق مدننا وقرانا والمعابر، ويمنع الطعام والدواء والسفر والتنقل، وأن يسجن من يريد، ويترك من يريد، وأن يحجز رواتب موظفي السلطة الفلسطينية- فإذا لم يكن هذا احتلالًا، فما الاحتلال؟ وأضاف: هل سياسة بناء المستعمرات وهدم البيوت توقفت؟ وهل توقف قتل المدنيين وسجنهم وإذلالهم والتحكم بمصير الشعب وهضم حقوقه؟ لهذا لا بد من مقاومة كل هذا التعسف والظلم. 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 22

127

الثلاثاء 11-أغسطس-1970

لعقلك وقلبك  - العدد 22

نشر في العدد 181

95

الثلاثاء 25-ديسمبر-1973

النفط علميًّا وإستراتيجيًّا

نشر في العدد 723

187

الثلاثاء 02-يوليو-1985

ماذا تَبَقى من المؤامرة يا عرب؟