; لماذا يُصد خريجو كلية الشريعة عن مجالات التعليم والقانون؟ | مجلة المجتمع

العنوان لماذا يُصد خريجو كلية الشريعة عن مجالات التعليم والقانون؟

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 12-سبتمبر-1989

مشاهدات 68

نشر في العدد 932

نشر في الصفحة 10

الثلاثاء 12-سبتمبر-1989

لا نستطيع- كصحافة إسلامي- إلا أن نقابل باستغراب وإنكار.. هذا التنكر العجيب لخريجي كليات الشريعة الإسلامية وخصوصًا كلية الشريعة التابعة لجامعة الكويت.. والتي أنشئت أصلًا؛ لسد حاجة البلد من المؤهلين للخدمة في المجالات الإسلامية المختلفة في الدعوة والتعليم والقضاء والمساجد وغيرها.

في التربية والتعليم

ولقد أقبل كثير من الشبان والشابات من أبناء الكويت وغيرهم على كليات الشريعة داخل وخارج الكويت- ولكن الخريجين قوبلوا بسد أبواب وزارة التربية أمامهم بحجة عدم تأهيلهم تربويًّا، مع أنه كان يقبل حملة تخصصات أخرى بدون مؤهلات تربوية..

كما أن كثيرين من العاملين في مجال التربية الإسلامية وغيرها ومنهم قياديون لا يحملون مؤهلات تربوية، وكثير منهم ناجحون جدًّا في أعمالهم، مما يدل على أن قضية المؤهل التربوي حجة واهية ما أريد بها إلا صد خريجي كلية الشريعة عن المجال التربوي، وربما خشية تنامي التوجهات الفكرية الإسلامية لدى الطلاب.

حل المشكلة: الخبرة العملية والتدريب والتوجيه

ثم إن الخبرة العملية أهم من النظريات.. وإذا أخلص المعلم لواجبه وصادف توجيهًا جيدًا من المسؤولين الفنيين والإداريين؛ فإنه يستطيع خلال مدة قصيرة أن يتفوق على كثير من حملة المؤهلات التربوية ممن يفتقرون إلى الإخلاص وحب عملهم.

ثم إنا إذا دققنا في حقيقة ما يسمى بالتربية وعلم النفس، فسنجدها في أغلبها نظريات يقودها التغيير والتبديل والتطوير.. ومعظم أحكامها وقواعدها ظنية، ولليهود في كثير من مجالاتها عبث كبير.. حتى إن البعض يعتبرها بدعة يهودية.

وفي المحاماة والقضاء أيضًا

وربما لو وقف الأمر عند هذا الحد لهان أو كان له علاج.. ولكننا فوجئنا بمحاولات أخرى لحرمان خريجي كلية الشريعة من العمل في الميدان القضائي وسلك المحاماة.. علمًا بأن هناك محامين وقضاة عديدين من خريجي كليات الشريعة، وهم ناجحون كذلك في أعمالهم.

ولقد علمنا أنه طرح اقتراح لحل المشكلة.. وهو أن تدخل في مقررات كلية الشريعة مادتان هما: المرافعات والإجراءات من مواد كلية الحقوق.. لتمكين خريجي الشريعة من خوض السلك القانوني ومجال المحاماة بقدرة أفضل.. وكأن هذا الاقتراح لم يلق قبولًا!

إن كلية الشريعة مفخرة من مفاخر الكويت الإسلامية.. ومعلم من معالمها، وضرورة لا يستغنى عنها، وإن التزامنا بديننا واحترامنا له يقتضي أن نعطي لدارسيه حقهم، وألا نعقدهم، وما وضع العراقيل في طريق حياتهم العملية إلا صد عن هذا السبيل.

درس وعظة من الأزهر الشريف

وإن هذا ليذكرنا كيف أمكن عزل الأزهـر وخريجيه، وتقليل الإقبال على دخوله.. بعـد أن كان محط الأنظار ومهوى الأفئدة، ومركـز الإشعاع.. وكان له استقلاله شبه التام؛ حيث كانت له أوقافه الوافرة في مصر وغيرها من أنحاء العالم.. فصادرت حكومة الثورة أمواله وأركانه، وتصرف في بعضها بعض رجالها وتوابعهم.. وسدت أبواب كثيرة في وجوه خريجي الأزهر، وأريد لهم أن ينزووا في المساجد، ويقتصر عملهم عليها، ويعزلوا عن المجتمع والتأثير فيه.. حتى تدنت قيمتهم الاجتماعية لدى الكثيرين.. وعزف الشباب والطلاب عن التوجه للأزهر للدراسة.. مما دفع الأزهر للتراجع وتقديم بعض التسهيلات والتنازلات.. كإلغاء شرط حفظ القرآن كاملًا للطالب المصري قبل أن يلتحق بإحدى كليات الأزهر؛ وقد كان هذا الشرط من قبل لازمًا.

هذا إضافة إلى تحجيم دور الأزهر السياسي.. فبعد أن كان موظفوه وهيئته كبار العلماء شبه مستقلين، وكانت الفتاوى تصدر بدون تأثيرات وضغوط كبيرة.. أصبح الجميع موظفين لدى الدولة، لا يستطيعون مخالفة رغباتها في كثير من الأمور؛ لأنهم موظفون يخشون العقوبة، وبدلًا من أن يكون الأزهر عالمي التوجه والإشعاع والتأثير.. انكفأ على نفسه وأصبح كأي مدرسة أو جامعة لا يعدو الروتين المعتاد وتخريج طلاب لمهارات معينة، وإن بقي له دور بسيط في مسائل الفتوى لكنها استشارية غير ملزمة.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 6

124

الثلاثاء 21-أبريل-1970

خصائص المجتمع المسلم - عدد 6

نشر في العدد 16

930

الثلاثاء 30-يونيو-1970

الامتحانات ونسب النجاح

نشر في العدد 17

128

الثلاثاء 07-يوليو-1970

إعادة النظر في مناهج التعليم