; على هامش مهرجان الخليج الثالث للإنتاج التلفزيوني.. ليالي ألف ليلة وليلة.. تحت سماء الكويت | مجلة المجتمع

العنوان على هامش مهرجان الخليج الثالث للإنتاج التلفزيوني.. ليالي ألف ليلة وليلة.. تحت سماء الكويت

الكاتب جاسم شهاب

تاريخ النشر الثلاثاء 31-يناير-1984

مشاهدات 67

نشر في العدد 656

نشر في الصفحة 15

الثلاثاء 31-يناير-1984

لعلّي لا أكون مبالغًا عند اختياري لهذا العنوان، لأن ما حصل في مهرجان الخليج الثالث للإنتاج التلفزيوني والذي أحيا فيه المطربون والفنانون!! ليالي الطرب والغناء.. والسهر والضحك!!

ليزيدوا هذه الأمة شقاء فوق ما تعانيه من الشقاء.

وفي الوقت.. الذي تعمل فيه جميع دوائر ومؤسسات الدولة على اتباع سياسة «التقشف» وشد الأحزمة على البطون، وفي نفس الوقت.. الذي ينادي فيه أبناء الكويت بالحد من التلاعب بالأموال العامة وعدم إهدارها في النواحي التي لا تخدم المواطن في هذا الوقت تم افتتاح مهرجان الخليج الثالث للإنتاج التلفزيوني في الأسبوع الماضي وسط زخم إعلامي كبير، حيث أخذت شاشة التلفزيون تنقل هذا الكرنفال!! والذي شارك فيه ما يقارب من (160) فنانًا وفنانة، من أغلب الدول العربية، حيث أُرسلت إليهم بطاقات الدعوة لحضور هذا المهرجان، وكفلت لهم كل وسائل الراحة من تذاكر السفر حتى الإقامة في فندق «هوليدي إن»، حيث تم حجز الفندق بالكامل منذ يوم (22) إلى (28) من هذا الشهر، والكل يتساءل والجميع في هذا البلد يتساءلون: كم هي الأموال التي صُرفت على هذا المهرجان؟ ومن أية ميزانية صُرفت هذه المبالغ؟ وما هو مردود هذا المهرجان على المواطن؟

حقًّا لقد صُرفت أموال طائلة من رصيد هذا الشعب في الوقت الذي لم تنج الكويت بعد من أزمة سوق المناخ التي أوجدها الجشع الربوي فخلّفت آثارًا سلبية سيئة للغاية لم تتخلص الكويت منها حتى الآن.

إننا نتساءل: أليست الكويت ومؤسساتها وإداراتها وأجهزة الخدمات فيها أولى بهذه المبالغ؟ أليست  المشاريع المتوقفة عن التنفيذ كانت أحوج من مهرجان تصرف فيه الملايين على اللهو الذي لا يقره ديننا الإسلامي الحنيف؟

ثم أليست هناك جهات إسلامية منكوبة تحتاج إلى الدينار والفلس لتضميد جراح المنكوبين فيها وإطعام اليتامى والمساكين الذين لا مأوى لهم ولا معيل.. وهم في لبنان بالآلاف وفي أفغانستان بالملايين؟

على أن للقضية جوانب أخرى تضاف إلى الخسارة الاقتصادية.. ولعل أبرز ذلك الجانب الخلقي.. فممارسات أهل الفن كما تظهر بعضها على شاشات التلفزيون معروفة، ولكن أن يصل الأمر إلى تقديم الدعوات لهم، وإطلاق الحمام احتفالًا بقدومهم، على أرض الكويت فهذا يخدش مشاعر المسلمين، فهل بلغ بنا الأمر إلى أن نصفق ونهلل لمن يكشفون العورات ويُسهّرون أبناءنا وبناتنا على كلمات الحب والغزل، ولقد عرض التلفزيون وهو ينقل كل مساء جو الطرب والغناء من المهرجان كثيرًا مما ليس للكويت حاجة به.. وإلا فما حاجتنا إلى حديث فلانة وغناء فلانة من «الفنانات» الوافدات!!

لقد لقى المهرجان استهجان كثير من الأوساط الشعبية، فلقد كانت كلمات منابر يوم الجمعة الماضي غيضًا من فيض كان يحمله أبناء هذا البلد المسلم، الذين عبروا فيها عن استيائهم وسخطهم على هذا الاستهزاء وهذا التلاعب بأموال وبأخلاق المسلمين.

* كنا نتمنى على وزارة الإعلام أن توفر عليها كل هذا الجهد والمال لتُخرج لنا أعمالًا فنية تعيد إلى الأذهان أمجاد الأبطال التي تربّي في أجيالنا روح الفداء ومحاسن الأخلاق.

وفي الختام لا بد من كلمة نوجهها إلى كل مسؤول غيور في هذا البلد، وهي: أننا بحاجة ماسة لوقفة نراجع من خلالها تصرفاتنا وأعمالنا.

لنعرف هل تتناسق مع عقيدتنا ومع مبادئنا وقيمنا، تلك التي تنازل عنها بعض الناس في سبيل أهوائه.

باختصار: كلمة نهمس بها في أذن كل مسؤول فنقول: «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته».

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل