العنوان ليخلع الغرب نظارتيه السوداوين عندما ينظر إلى الشرق الإسلامي
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 26-يونيو-1984
مشاهدات 85
نشر في العدد 677
نشر في الصفحة 4
الثلاثاء 26-يونيو-1984
منذ أن خلق الله الإنسان والمعركة مستمرة بين الحق والباطل، بين الإسلام والكفر بين جند الله وجند الشيطان، وهذه سنة الحياة مادام هناك اتباع لأمر الله، وإعراض عنه وصد، ومنذ أن ظهر الإسلام فجرًا يضيء الدنيا كلها بنور الحق الرباني، والنصارى واليهود لا يكفون عن حربه والكيد له ولأبنائه، بالجنان وبالسنان وباللسان. ومهما أحسن المسلمون معاملتهم، فقلوبهم ستبقى مليئة بالحقد الأسود عليهم قال تعالى: ﴿وَلَن تَرْضَىٰ عَنكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ﴾ (البقرة:120).
ولعل ما لفت نظر العالم- مجسدًا هذه الحقيقة- تلك الهجمة الشرسة التي امتلأت بها صحف ومجلات وتلفزيونات الغرب من خلال الحديث عن الدولة الإسلامية، وعن التشريع الديني عند المسلمين، واتهامهم بالرجوع إلى القرون الوسطى والجمود وعصر الحريم، وكبت الحريات وبشاعة الحدود من جلد ورجم وقطع للأيدي.... إلخ.
وقد اشتد الهجوم الغربي على التشريع الإسلامي لدى إعلان السودان تطبيق الحدود الإسلامية... ولدى نزول الإخوان المسلمين في مصر في انتخابات مجلس الشعب. ومازال الغرب يحاكم- عبر منابره الإعلامية كل ما هو إسلامي من خلال منظارين سوداوين!!
وتبليغًا منا لدعوة الله في العالمين وقيامًا منا بحقها، وحقهم في الهداية وقبل أن يتسع الخرق على الراقع فإننا نقول لأبناء الغرب وبخاصة لمن فتح لنا قلبه وعينه:
أن الإسلام نظام كامل شامل للحياة ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ۚ فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ ۙ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ (المائدة:3) ﴿مَّا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِن شَيْءٍ﴾ (الأنعام:38) وهو النعمة العظيمة التي وهبها الله للبشرية جمعاء.
وهو الدين الخاتم لكافة الأديان وهو الذي لا يقبل الله من إنسان غیره ﴿إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ ۗ﴾ ( آل عمران: 19) ﴿ وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [ آل عمران: 85]
والرسالات السابقة كلها رسالات إسلامية والرسل من قبل محمد- عليهم أفضل السلام- كلهم مسلمون ولا نفرق بين أحد منهم، فمثلًا ﴿لَا نُفَرِّقُ بَيَن أَحَدٖ مِّن رُّسُلِهِۦ﴾ (البقرة:285) فمثلًا﴿ مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَٰكِن كَانَ حَنِيفًا مُّسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ (آل عمران:67). ويقول سليمان لقوم سبأ ﴿أَلا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ (النمل:31) ﴿ شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّىٰ بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَىٰ ۖ أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ ۚ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ ۚ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ﴾ (الشورى:13) ثم جاء على لسان كل نبي من أنه من المسلمين، وهذا أمر منطقي إذ كيف يختلف الدين وهو من عند مصدر واحد هو الله- سبحانه- العليم الخبير؟
إن التشريع الإلهي تشريع كامل منزه عن النقص لأنه من عند الله صاحب صفات الكمال، وإذا آمن الإنسان بأن الله هو خالقه والعالم بالسر والعلانية، وما كان وما هو كائن وما سيكون فإنه يدرك حينئذ إدراكًا يقينيًّا أن شريعة الله هي الشريعة الوحيدة المبرأة من النقص، والمنزهة عن العيب الصالحة لكل زمان ومكان لأن واضعها هو عالم كل الزمان وعالم كل المكان ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ﴾ (الملك:14) وتشريع البشر دائمًا محدود ناقص صادر عن بشر يصيب ويخطئ، متغير بتغير الزمان والمكان محكوم بالهوى والعواطف، ﴿أَأَنتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ ۗ﴾ (البقرة:140) (وَﭐللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ (البقرة:216)
ندعوهم أن يدرسوا المنهج الإسلامي في الكتاب والسنة وليكونوا منصفين... وليدركوا أن الله- عز وجل- أرسل محمدًا- عليه الصلاة والسلام رحمة للعالمين:
﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ (الأنبياء: 107) ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ﴾ [ سبأ: 28]
وليعلموا أيضًا أنه عندما يذكر عندهم الإسلام، أن الإسلام ليس حد الزني وحد السرقة وحد الخمر فهو: -
أولًا: يعتبر أن الإنسان مخلوق من أجل عبادة الله في الأرض وبمفهوم العبادة الواسع في الإسلام ﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [سورة الذاريات: 56] ﴿ قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [ الأنعام: 162]
ثانيًا: ومنهج الإسلام هو أسمى منهج يحدد علاقة الفرد بخالقه، وبالكون من حوله وبالناس.
ثالثًا: إن الله هو مالك السماوات والأرض، فالأرض لله يورثها من يشاء وبما أنها لله، فإنها ينبغي أن تحكم بقانون الله وشرعه الكامل.
رابعًا: إن دولة الإسلام دولة تقوم على العدل والحق الأزليين لتحقيق رحمة الله في العالمين في الدنيا، وتعبد لهم طريق السعادة في الآخرة.
خامسًا: إن مسألة توفير المأكل والمشرب والمركب والمنكح والملبس لكل فرد في الدولة هي مسؤولية الحاكم المسلم وكذلك توفير جو الأمان والأخلاق والحب والتآلف والرحمة عدا أن نظام الإسلام نفسه من خلال الكتاب والسنة وسيرة الصالحين ستخلق الفرد المثالي الذي يضحي بماله ونفسه وما يملك من أجل غيره، فهو الوحيد في هذا العالم الإنسان والصالح والمثالي، وبهذا تكون تركيبة المجتمع المسلم هي أحسن تركيبة في الوجود على الإطلاق، لا طبقية ولا احتكار ولا تنافس على متاع زائل، ولا استغلال، بل حب ورحمة وتعاون، يبقى بعد هذا كله أن من شذ عن الخلق الفاضل الكريم الذي يليق بالإنسان الذي كرمه الله فاعتدى على حرمة الله، واعتدى على الخلق، فإنه سيعاقب بقانون الله الكامل جزاء عادلًا له، ونقول هنا للجاهلين بنظام الإسلام أنه لا يجوز تطبيق نظام العقوبات في دولة الإسلام إلا إذا وفرت الدولة للمجتمع كل ما يحتاجه أولًا: فتوفر للشاب الزوجة الصالحة التي تدخل على البيت السعادة والسرور وتوفر للبيت الطعام والشراب والأمن، وتمنع الاختلاط، وتأمر بغض البصر وتحجب النساء، فتكون دواعي الزنى مثلًا حينئذ ضعيفة في غياب التبرج والاختلاط والأفلام الداعرة.... إلخ بعد ذلك فإن من شذ عن الخلق الرفيع النظيف فهو مستحق للعقاب لتطهيره أولًا وللحفاظ على سلامة الآخرين ثانيًا، كما تقوم الدولة المسلمة أيضًا بصرف طاقات الشباب كلها في الخير العام والعمل النافع المفيد، والجهاد لإعلاء كلمة الله في الأرض. كل الأرض، وأمام الغربيين وأشياعهم طريقان ندعوهم إليهما:
الأول: محاولة دراسة الإسلام دراسة واقعية، وذلك بأن يسلموا ويخبرونا بعد الدراسة المتأنية السليمة الفاحصة النزيهة عن حياتهم الأولى وحياتهم الثانية وبخاصة إن كانت الحياة الثانية تتفيأ ظلال مجتمع مسلم محكوم بأمر الله.
الثاني: إن لم يستطيعوا سلوك الطريق الأول بسبب عماهم عن الحق، وحقدهم الأسود على الإسلام، أو جهلهم فإنا سنعرض لهم تاريخنا المشرق حينما كان الإسلام نظامًا للحياة يحكم صغيرها وكبيرها، ليدركوا بعدها أنهم يعيشون الآن في القرون الوسطى ولسنا نحن، وإنما نريد أن ننقلهم إلى الأمام آلافًا من القرون في ظل نظام رب العالمين، وصدق الله العظيم. ﴿وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا ۗ إِنَّ الْإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ﴾ (إبراهيم:34)