; مأساة المسلمين في كينيا | مجلة المجتمع

العنوان مأساة المسلمين في كينيا

الكاتب جعفر يوسف الحداد

تاريخ النشر الثلاثاء 14-يوليو-1992

مشاهدات 63

نشر في العدد 1007

نشر في الصفحة 24

الثلاثاء 14-يوليو-1992

الجوع يأكل المسلمين في كينيا وسط صمت إعلامي وإسلامي كبير فمأساة هؤلاء الذين يعيشون في مجاهل إفريقيا تفوق الوصف وسعيًا لنقل صورة قريبة لمعاناة ومأساة المسلمين في كينيا كان للمجتمع هذه الجولة التي ننقل فيها صورة من الداخل لمأساة المسلمين في كينيا.

مأساة المسلمين بالإحصائيات والأحداث

إن الحياة التي يعيشها المسلمون هناك في مناطق المجاعات حياة سيئة للغاية يعجز اللسان عن وصفها.. وعلى سبيل المثال:

1- 30 طفلًا مسلمًا يوميًا يفارقون الحياة من أثر الجوع والمرض.

2- المقابر غصت بالأموات مما اضطر الأهالي إلى تغيير مكان المقبرة بين فترة وأخرى.

3- القبور تحفر كل يوم منذ الصباح لاستقبال أموات المسلمين يوميًا.

4- أحد مراكز الإغاثة كان عدد الحالات الخطرة فيه قد بلغت 130 حالة والموجودون الآن 110 حالات فقط، عشرون طفلًا فارقوا الحياة من أثر الجوع.

5- حصة الفرد الواحد من الطعام كيلو من الفول أو الذرة القديم وذلك لمدة شهر كامل وربما زادت المدة.

6- بلغت الحالة بأحد الأطفال أنه من شدة الجوع لم يستطع بعد ذلك استساغة أي شيء من الطعام وظل كذلك حتى مات أمام ناظري أمه وأبيه اللذين لا يملكون حولا ولا طولا تجاهه.

7- طفل يبلغ من العمر ست سنوات فتك به المرض لا يستطيع الجلوس أو النوم وهو كذلك على هذه الحال ينتظر الموت. 

8- النساء والأطفال والرجال حفاة وشبه عراة دون كساء ولا غذاء ولا دواء.

9- الجوع أخذ من الأطفال حتى ملامح وجوههم وأجسادهم فلا تكاد تميز بين الذكر والأنثى.

* طفل مسلم لم يستطع من شدة الجوع أن يستسيغ طعاما وظل كذلك حتى مات

لم نشهد هذا الجفاف من قبل ولم يحدثنا به الآباء ولا الأجداد لأول مرة تحل بنا كارثة كهذه التي نعيشها.. هكذا قال لنا أحد الرجال في إحدى القرى المنكوبة.

كينيا

- تقع كينيا شرق إفريقيا تجاورها من الشمال الصومال والحبشة ومن الغرب السودان ويوغندا ومن الجنوب يوغندا ومن الشرق المحيط الهندي.

- التعداد: ٢٤ مليون نسمة (تقدير ۱۹۸۹) نسبة المسلمين فيها 35٪ الحكم فيها مسيحي ونسبة المسيحيين 55٪ من عدد السكان. 

- كان طريقنا إلى منطقة المجاعات في كينيا مليئًا بالصعوبات والمخاطر، وقد انطلقنا من نيروبي العاصمة إلى منطقة «وجير» في الشمال في طرق غير معبدة وقد استغرقت رحلتنا إلى المناطق المنكوبة يومين عبر طريق صحراوي وعر وشاق وبحمد الله وصلنا بعده مدينة «وجير» حيث منطقة المجاعة هناك.

أين إخواننا المسلمون؟!

هكذا كان يردد أهالي تلك القرى المنكوبة: أین إخواننا المسلمون؟! إننا لا نكاد نرى إلا المنصرين! إننا نعيش في حرج حينما يسألوننا: أين المسلمون؟! لماذا لا يأتون لإغاثتكم؟!

إحدى القرى كان يمتلك عمدتها مذكرة لتسجيل أسماء الزائرين وعندما كتبنا أسماءنا ضحك قائلًا: هذه أول أسماء إسلامية تكتب منذ سنين ويروي لنا أحد الثقاة هناك أنه عندما نزح المسلمون إلى المدن وكونوا القرى وقد مات المئات منهم هرعت إليهم الهيئات التنصيرية لنجدتهم وبعد أكثر من شهر زار تلك المنطقة بعض المسلمين فقالوا لهم الآن جئتم بعد أن مات من مات!

 تلك هي حقائق يعيشها المسلمون في أسوأ كارثة حلت بهم ربما في حياتهم.

أسباب المجاعة

معظم المناطق النائية في كينيا بالإضافة إلى أهل البادية يعتمدون بصورة رئيسية على الثروة الحيوانية في معيشتهم والاستفادة من حليب الأغنام والأبقار، بالإضافة إلى صناعة الجلود الحيوانية وغيره، وتلك هي مصادرهم الاقتصادية منذ زمن طويل، وفي العام الماضي توقفت الأمطار عن السقوط وعم الجفاف وماتت الأعشاب وهلكت الماشية فأصبح الغني بالأمس فقير اليوم، مما دعا أهل البادية إلى النزوح إلى المدن التي لم تكن أقل تضررًا بهذا الجفاف من أهل البادية فبدأ أهل البادية بإنشاء قرى تحتوى على خمسة آلاف نسمة أو أكثر من ذلك، وظلوا هناك في قراهم دون طعام ولا شراب ولا كساء، بيوتهم من أغصان الأشجار لا تقيهم حر الصيف ولا زمهرير الشتاء، وقد تزامن هذا النزوح مع نزوح آلاف الصوماليين هاربين من دمار الحروب الأهلية هناك.

منشآت المجاعة في تلك المناطق

* جهود المنصرين في مناطق المجاعات:

 ما إن حلت هذه الكارثة في المسلمين هناك في مدينة «وجير» وهي مدينة نسبة المسلمين فيها 100% حتى هرعت الإرساليات والهيئات التنصيرية إلى هناك لنجدتهم وإغاثتهم وبث السموم النصرانية من خلال تلك المساعدات وأحيانًا اللجوء إلى أسلوب المساومة على الدين مقابل لقمة طعام تبقيه على قيد الحياة.

- خلال الشهر الماضي وصل إلى مدينة «وجير» المنكوبة 76 شخصًا أجنبيًا تابعين لهيئات تنصيرية مختلفة مكونين من الرجال والنساء.

والمنصرون يعملون على قدم وساق في إنشاء الكنائس وسط المدن والقرى الإسلامية وفي هذه الأيام هناك ثلاث كنائس على وشك الانتهاء في منطقة المجاعة في «وجير».

- امرأة بريطانية تدير مركزا للإغاثة هناك في الصحراء يستوعب أكثر من 1000 شخص ما بين رجل وامرأة وطفل وهي تعمل ليل نهار دون كلل أو ملل، وقد لاحظنا جلوسها مع الأطفال الجائعين وإطعامهم ومتابعة المنكوبين في المركز.

- السفير الألماني قام بزيارة مدينة «وجير» وقدم مساعدة مالية وقدرها عشرة ملايين شلن كيني، ثم قام بجولة للقرى الإسلامية المنكوبة وكان يحمل الأطفال ويبتسم في وجوه الناس، وربما بال الطفل على ثيابه وهو لا يبالي ولا يكترث.. حدث هذا قبل شهرين.

- الهيئات التنصيرية العاملة في منطقة المجاعات.

1- OXFAM  إنجليزية.

2- UNICEF  ألمانية.

3- GTZ  ألمانية.

4-I.C.F  ألمانية. 

5- WORLD VISION إيطالية .

6- الكنيسة الكاثوليكية CATHOLIC CHURCH .

7- RED CROSS الصليب الأحمر.

8- AFRICAN INLAND CHURCH الكنيسة الإفريقية.

في طريق العودة

عند عودتنا وعندما وصلنا المطار لاحظنا أعدادًا كبيرة من الإفريقيين في المطار وهم يسافرون عن طريق الدول الأوروبية فأخبرنا بأن هؤلاء هم الصوماليون الذين تستوعبهم الهيئات التنصيرية هناك في الدول الأوروبية وهي تذهب بهم إلى هناك وتمنحهم السكن والطعام والتعليم مجانًا مقابل تنصيرهم ومن ثم إعادتهم إلى كينيا ليمارسوا التبشير والتنصير.

دور المسلمين تجاه إخوانهم

يقول الحق تبارك وتعالى عن النفس البشرية ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾ (المائدة:32) فواجبنا تجاه إخواننا أن نمد يد العون لنجدتهم وإغاثتهم بل وإنقاذ أرواحهم فهم هناك يموتون كل يوم وانطلاقًا من حقوق الأخوة الإسلامية علينا أن نقدم ما نستطيع لهم ﴿وَمَا أَنفَقْتُم مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ ۖ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾ (سبأ:39)

جهود لجنة مسلمي إفريقيا

وقد قامت لجنة مسلمي إفريقيا هناك بجهود مشكورة لإغاثة المسلمين هناك في «وجير» فهي الآن تغيث أكثر من عشرة آلاف طفل بالطعام والشراب يوميًا، كما قامت بمشروع الأضاحي في يوم عيد الأضحى المبارك ومن شاهد الموقف يومئذ شاهد تلك الفرحة التي غمرت المسلمين هناك باللحوم التي وزعت عليهم في يوم العيد.

كما قدم صندوق التكافل 400 أضحية عن شهداء الكويت وذلك في نفس مدينة وجير المنكوبة.

إلا أن الكارثة أكبر من حجم المساعدات فعدد المنكوبين هناك يقدر بـ280 ألف مسلم ينتظرون الغذاء والدواء والكساء.

الرابط المختصر :