العنوان مؤسس بنغلاديش مجيب الرحمن.. شهوة الدم والانفصال!
الكاتب أ.د. حلمي محمد القاعود
تاريخ النشر الأحد 01-أغسطس-2021
مشاهدات 60
نشر في العدد 2158
نشر في الصفحة 48
الأحد 01-أغسطس-2021
يمثل حالة الاستلاب التي يغذيها الفكر الاستعماري بصفة عامة والشيوعي الانتهازي بصفة خاصة
تاريخه مليء بالتحولات الجذرية والأحداث الدامية التي صبَّت بالسلب في تاريخ الإسلام والمسلمين
وضع برنامجاً حزبياً هدف لانفصال باكستان الشرقية بعد تقوية علاقاته بالهند العدو اللدود لها
رفض عرضاً من الرئيس الباكستاني «بوتو» بأن يتنازل له عن السلطة في سبيل المحافظة على وحدة باكستان
اغتيل مع معظم أفراد أسرته خلال انقلاب عسكري عام 1975م ونجت ابنته الشيخة حسينة التي تتولى رئاسة الوزراء الآن
الإرساليات التنصيرية تعمل بهدوء شديد لتصنع نخب المستقبل التي تحكم بنغلاديش وهي مفرّغة من المفاهيم الإسلامية
أ.د. حلمي محمد القاعود
احتفلت مؤخراً بعض الأوساط العربية بذكرى مرور مائة عام على ميلاد الزعيم البنغالي مجيب الرحمن الذي حكم بنغلاديش بعد فصلها عن الباكستان، الاحتفال بالزعيم وضعه في صورة البطل القومي الذي حرر بلاده، وتصدى للدكتاتورية الباكستانية، حتى حقق للبنغاليين وطناً مستقلاً، وعد أن يحوله إلى سويسرا الشرق! ولكنه للأسف لم يفِ بوعده، وصارت بنغلاديش (أكثر من مائة وستين مليون نسمة الآن) من أفقر الدول في العالم، مع أنها تنتج محاصيل رئيسة مهمة بكميات كبيرة، مثل القطن والشاي والأرز والجوت وجوز الهند.
زرتُ بنغلاديش عام 1993م، وقد رأيت ملامح الدهشة تعلو وجه جندي المطار الذي كان يفحص جواز سفري ويردّد غير مصدق: بنغلاديش.. بنغلاديش؟
وكأنه لا يصدق أن أحداً يمكن أن يزور هذا الجزء من العالم الإسلامي! لقد زرته ورأيت الحياة المتواضعة للغاية فيه، وكتبت عنه في حينه، ورأيت معالم مشابهة لحياة شعبنا في مصر، ورأيت الحافلات لا تختلف كثيراً عن الحافلات المصرية في زحامها، وميلها على أحد جوانبها مما ذكرني بأتوبيس «العتبة/ إمبابة» في السبعينيات.
في زيارتي كان الصراع محتدماً بين السلطة والعمال، وكان هناك إضراب عام وشامل، ورأيت الشوارع التي تحفها قنوات الصرف الصحي المفتوحة المقزّزة، وعرفت بسيطرة الحزب الذي أسسه مجيب الرحمن على حياة العمال وطبقة الكادحين وتأثرهم بسياسته ومنهجه، كما رأيت الإسلاميين وتواضع أحوالهم ومدارسهم التي لا يُعترف بشهاداتها وحياتهم البسيطة، مع التضييق عليهم من جانب السلطة في ظل الحكومات المتعاقبة!
يمثل مجيب الرحمن حالة الاستلاب التي يغذيها الفكر الاستعماري بصفة عامة، والشيوعي الانتهازي بصفة خاصة؛ فهو يتحرك في الاتجاه الذي يحقق مصالحه ولا يبالي بالنتائج، ولم يتورع أن يردد خطاب الشريعة حين اقتضى الأمر لجذب التحالفات والأصوات المؤيدة له ولخططه.
إن تاريخ مجيب الرحمن مليء بالتحولات الجذرية والأحداث الدامية، التي صبَّت بالسلب في تاريخ الإسلام والمسلمين، وأسست لقاعدة استئصال الدين الحنيف، وملاحقة علمائه ودعاته بالإعدامات والسجون والمطاردة حتى اليوم، وقبل ذلك وبعده رفع راية العلمانية عالية خفاقة مع أن الشعب البنغالي كله مسلم بنسبة تقرب من 100%!
ولد شيخ مجيب الرحمن (17 مارس 1920 - 15 أغسطس 1975م) في قرية «تونجيبار» التي تبعد 97 كم جنوب غربي العاصمة دكا، وقيل: إن أسرته من أصول عراقية، ويطلق عليه «البانجو باندو»؛ ويعني أبا الأمة أو صديق البنغال، درس وتربَّى في مدارس الإرساليات التبشيرية، ثم التحق بجامعة كلكتا، ثم جامعة دكا حيث درس القانون.
أدى نشاطه السياسي إلى طرده من الجامعة واعتقاله عدة مرّات، وبعد الإفراج عنه واصل نشاطه السياسي، وكان يعدّ من المؤيدين لمحمد علي جناح الذي تبنى دولة مستقلة للمسلمين بعد اضطهاد الهندوس، فأنشأ دولة الباكستان التي يتكون اسمها من الحروف الأولى للقوميات التي تضمها، بعد انفصالها عن الهند عام 1947م، وتكونت الدولة المستقلة من جناحين، هما: الجناح الغربي؛ ويشمل ولايات السند والبنجاب الغربية وبلوشستان ومقاطعة الحدود الشمالية الغربية، ويُعرف هذا الجناح باسم «باكستان الغربية»، والجناح الشرقي؛ ويضم منطقة البنغال الشرقية، ومقاطعة سيلهت، ويعرف باسم باكستان الشرقية.
الدم والانفصال
تزعّم الشيخ مجيب الرحمن حزب «رابطة عوامي»؛ أي رابطة الشعب، التي تضم غالبية البنغاليين، ويدور برنامجه الحزبي حول ست نقاط أعلنها عام 1966م، وغايتها النهائية الانفصال عن باكستان الغربية، حيث يحصل أولاً على الحكم الذاتي لشرق باكستان، مع تجريد الحكومة المركزية من سلطانها إلا الدفاع والسياسة الخارجية، وتتلخص هذه النقاط في:
- وضع دستور جديد لباكستان يقيم اتحاداً فيدرالياً حقيقياً.
- قيام نظام برلماني تتفوق فيه السلطة التشريعية المنتخبة انتخاباً مباشراً.
- إيجاد نظامين مستقلين ومنفصلين للنقد.
- ضرورة أن يكون هناك سياسة مالية ونقدية لباكستان الشرقية.
- إقرار حق باكستان الشرقية في إقامة مليشيات عسكرية خارج إطار القوات النظامية.
- نقل سلطة فرض الضرائب وجمع الإيرادات من الحكومة الفيدرالية إلى حكومة الاتحاد في باكستان الشرقية.
كانت هذه المبادئ التي أعلنها الشيخ مجيب تعني انفصالاً تدريجياً لباكستان الشرقية، خاصة بعد أن عمل على تقوية علاقاته بالهند العدو اللدود لباكستان والمسلمين، بالإضافة إلى أن التقارب بين حزب عوامي والهند يعود لأسباب اقتصادية وجغرافية، فالهند هي أكبر مستورد للجوت الباكستاني الشرقي، كما أنها المنفذ الوحيد للشطر الشرقي من باكستان للخروج إلى مياه المحيط الهندي.
وفي أول تجربة ديمقراطية للانتخابات التشريعية بعد الاستقلال (ديسمبر 1970م) عقب حكم عسكري دام قرابة 22 عاماً، فاز حزب «رابطة عوامي» بالأكثرية المطلقة؛ إذ حصل على 162 مقعداً من أصل 313 مقعداً هي جملة مقاعد الجمعية الوطنية في الباكستان، وجاء في المرتبة التالية حزب «الشعب» الذي يتزعمه ذو الفقار علي بوتو، ويضم في غالبيته العظمى الباكستانيين الغربيين.
وكلّفت الجمعية الوطنية بوضع دستور جديد للبلاد في خلال 120 يوماً من تشكيلها، وكان من الضروري أن يجتمع حزبا «رابطة عوامي» و»الشعب» لوضع الدستور، إلا أن التناقض في برنامج الحزبين كان عقبة كبيرة أمام ذلك، فحزب رابطة عوامي يتمسّك بنقاطه الانفصالية الست، وحزب الشعب يتمسك بوحدة باكستان، وتفجّرت الخلافات بين شطري الدولة، وانفلت الزمام، واشتعلت الحرب الأهلية بعد أقل من مائة يوم من أول انتخابات عامة وحرة في باكستان.
فقد دعا مجيب إلى الإضراب العام، ثم طالب ملايين البنغاليين إلى التضحية بحياتهم في سبيل القومية البنغالية؛ وانفجر العصيان المسلح في مارس 1971م، وشكل الجيش البنغالي، شبه العسكري، والمدنيون (الموكتي باهيني/ جيش التحرير)، نواة المليشيات المقاتلة ضد القوات الباكستانية في الشطر الشرقي، وسقط مئات الآلاف قتلى من الطرفين، وبالغت القوى المعادية لباكستان في تصوير وحشية الجيش الباكستاني، وزعمت أنه ارتكب أعمالاً بشعة ضد المدنيين، منها ما يسمى مذبحة الصفوة التي قُتل فيها كثير من الأطباء وأساتذة الجامعات والكتَّاب البنغاليين، وتجاهلت أن المليشيات التي يقودها مجيب الرحمن أزهقت أرواح الألوف من الطرف الآخر!
الساري الهندي
بعد رحلة سياسية طويلة جابت معظم عواصم الغرب والعرب، كانت أنديرا غاندي، كما يقول محمد حسنين هيكل، تخفي قرار الحرب وراء ساريها الهندي، وهي تقدم نفسها داعية سلام أمام الباكستان المشاغبة العدوانية؛ ودخلت الهند الحرب في 3 ديسمبر 1971م، وانهارت الدفاعات الباكستانية، في 16 ديسمبر، وهزمت المليشيات والهند جيش باكستان في الشرق، واستسلم أكبر عدد من أسرى الحرب منذ الحرب العالمية الثانية في أيدي المليشيات البنغالية، ويقدر بحوالي 92 ألف جندي، عدا المدنيين.
وأعلن الشيخ مجيب الرحمن استقلال بنغلاديش، في مارس 1971م، وقامت الهند بحملة عالمية لحشد الدعم السياسي والإنساني لشعب بنغلاديش، فضلاً عن تسويغ العمل العسكري الهندي ضد باكستان، وقد اجتمع مجلس الأمن الدولي، في 4 ديسمبر 1971م، واستخدم السوفييت حق النقض مرتين لمنع وقف إطلاق النار، وفي 12 ديسمبر، ومع مواجهة باكستان لهزيمة وشيكة، طلبت الولايات المتحدة إعادة عقد مجلس الأمن، واستسلمت القوات الباكستانية في الشرق وانتهت الحرب، وسارعت معظم الدول الأعضاء في الأمم المتحدة خاصة دولة بوتان الحدودية، والدول الشيوعية إلى الاعتراف ببنغلاديش في غضون أشهر من انفصالها.
قطع مجيب الرحمن علاقات بنجلاديش مع باكستان، ورفض عرضاً قدّمه له الرئيس الباكستاني بوتو بأن يتنازل له عن السلطة في سبيل المحافظة على وحدة باكستان، غير أنه أصرَّ على الانفصال فلم تعترف باكستان بدولته، وقد أصدر مجيب الرحمن دستوراً مؤقتاً ركّز فيه سلطات الحكم بيده، وجعل من منصب رئيس الجمهورية صورة شرفية، وتولّى مجيب وزارات الدفاع والداخلية والإعلام وشؤون مجلس الوزراء، واتجه إلى إصدار قرارات بتأميم 70% من محالج القطن الكبرى والجوت والشاي، ثم أعلن، في 26 مارس 1972م، عن تأميم المصارف والسكر.
كان مجيب الرحمن هو الحاكم الفعلي لبنجلاديش، ثم قرر أن يتولى رئاسة البلاد في يناير 1975م، وركّز جميع السلطات في يديه، ثم اعتمد نظام الحزب الواحد، وطارد المعارضة السياسية وجمّد الدستور، واتجه نحو الحكم المطلق، فأعلن حالة الطوارئ، وحل جميع التنظيمات السياسية، وفرض الرقابة على الصحافة، كل هذه الأمور قوّت جبهة المعارضين ضده وضد سياساته، وغذّى هذه المعارضة عدم التوازن في علاقات القوة بين العناصر والقوى داخل النظام السياسي.
بموجب نظام برلماني اعتمدته الدولة الجديدة، كلف البرلمان المؤقت بكتابة دستور جديد يعلن المبادئ الأساسية الأربعة «القومية، والعلمانية، والديمقراطية، والاشتراكية»، التي تعكس آراءه السياسية المعروفة بشكل جماعي بالمجيبية.
فازت رابطة عوامي بتفويض كبير في أول انتخابات عامة في البلاد بعد الانفصال عام 1973م، ومع ذلك واجه مجيب الرحمن تحديات تفشي البطالة والفقر والفساد، بالإضافة إلى مجاعة بنغلاديش عام 1974م، ولم يحقق شيئاً من حلم سويسرا الذي وعد به، وتعرضت الحكومة لانتقادات بسبب حرمانها من الاعتراف الدستوري بالأقليات الأصلية وانتهاكات حقوق الإنسان من قبل قواتها الأمنية، ولا سيما قوات الدفاع الوطني أو مليشيا «جاتيا راخي باهيني» شبه العسكرية، وسط تصاعد الاضطرابات السياسية، بدأ مجيب حكماً اشتراكياً لحزب واحد، في يناير 1975م.
انتهازية صارخة
ومن المفارقات في سياسة مجيب الرحمن أنه مع إعلان التزام دولته بالعلمانية، حاول الاقتراب من الإسلاميين، فأعاد إحياء الأكاديمية الإسلامية (التي تم حظرها في عام 1972م للاشتباه في التواطؤ مع القوات الباكستانية)، وحظر إنتاج وبيع المشروبات الكحولية، وحظر ممارسة القمار، وذلك كان أحد المطالب الرئيسة للجماعات الإسلامية، واستخدم مجيب في ظهوره العلني وخطبه بشكل متزايد التحيات الإسلامية والشعارات والإشارات إلى الأفكار الإسلامية، وتخلى في سنواته الأخيرة إلى حد كبير عن علامته التجارية «Joy Bangla” تحية لـ”Khuda Hafez” التي يفضلها المسلمون المتدينون!
اغتيل مجيب هو ومعظم أفراد أسرته على أيدي ضباط الجيش المنشق خلال انقلاب عسكري، في 15 أغسطس 1975م، ولم يبق من أسرته غير أحد أبنائه وابنته الشيخة حسينة التي تولت قيادة المعارضة وحزب “رابطة عوامي” فيما بعد، كما تولت منصب رئيسة الوزراء أكثر من مرة وبقيت فيه حتى كتابة هذه السطور.
وفي أثناء ولايتها قامت بالانتقام من خصومها السياسيين، ما عرضها لبعض محاولات الاغتيال، فسجنتْ وأعدمتْ كثيراً من المعارضين ومعظمهم من علماء الإسلام، وهو ما أثار غضباً عارماً في العالم الإسلامي، واستدعى مناشدات كثيرة لتتوقف الإعدامات التي تتم بتهم ملفقة لأشخاص قارب بعضهم التسعين عاماً، ومن هذه المناشدات رسالة الشيخ يوسف القرضاوي، رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين (حينها)، طلب منها التدخل شخصياً لوقف الإعدامات، وجاء فيها: “فقد ساءنا ما يعانيه رموز الحركة الإسلامية في بنجلاديش من اعتقالات وإعدامات للعديد من علمائهم ورموز المجتمع، ممن كانوا وزراء ونواباً في برلمان بنغلاديش، وما تبع ذلك من أحكام في قضايا عن أحداث تنسب إليهم، يعود زمنها إلى أكثر من أربعين عاماً.
وقد تابع المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها أحكام الإعدام التي نفذت في الشيخ عبدالقادر ملا، والشيخ قمر الزمان، والشيخ علي أحسن مجاهد محمد، والسيد صلاح الدين شودري، الوزير السابق وأحد قادة المعارضة، إضافة إلى الإهمال الطبي الذي أودى بحياة الأستاذ غلام أعظم، أمير الجماعة الإسلامية، والشيخ أبو الكلام محمد يوسف، نائب أمير الجماعة، رحمهم الله جميعاً”.
وتابع القرضاوي: “إنني أتوجه إليكم باسمي وباسم إخواني أعضاء مجلس أمناء الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين وجميع أعضائه، مطالبين أن تتدخلوا شخصياً لوقف أحكام الإعدام، ولوقف هذا الاحتقان الذي تسببت فيه هذه الأحكام الجائرة”.
وأضاف: “وقد حذرنا الله، يا معالي رئيسة الوزراء، من تبعة هذه الدماء في الدنيا والآخرة، وقد أخبرنا الله تعالى (أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً) (المائدة: 32)، وقال سبحانه: (وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً) (النساء: 93).
وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم، في الحديث المتفق عليه عند البخاري ومسلم، من حديث ابن مسعود رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم: «أول ما يقضى بين الناس يوم القيامة في الدماء» أو كما قال».
وكانت «رابطة علماء أهل السُّنة» أصدرت بياناً كشفت فيه جرائم نظام بنغلاديش ضد عناصر التيار الإسلامي في البلاد ومحاولاته للقضاء على الحركة الإسلامية ورموزها، وتشويه صورة الإسلاميين في الإعلام والمحافل العامة.
المفارقة أن الإرساليات التنصيرية تعمل بهدوء شديد، وتلقى مساعدة واضحة من السلطة، وتبني مدارسها ومستشفياتها ومؤسساتها التي تقدم الطعام والعلاج والمساعدات الاجتماعية مجاناً، إنها تصنع نخب المستقبل التي تحكم بنغلاديش وهي مفرّغة من المفاهيم الإسلامية وموالية للثقافة الغربية، وقد كان عدد غير المسلمين عندما زرتها قبل ربع قرن تقريباً أقل من مائة ألف، فإذا بهم اليوم يتجاوزون المليونين، ناهيك عن ندرة وجود بعثات إسلامية فعالة من الدول العربية التي تبعث للأسف بخلافاتها ومشكلاتها وتحزباتها مع من يذهب إلى هناك، بينما الإرساليات لها هدف واضح بعيد المدى يكسب جنوداً مدربين مع مطلع كل شمس، يخدمون الثقافة الاستعمارية وقيمها الدموية المتوحشة!
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل