; ماذا عن المهمة الاجتماعية للمرأة في الوسط النسائي؟ | مجلة المجتمع

العنوان ماذا عن المهمة الاجتماعية للمرأة في الوسط النسائي؟

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 05-أبريل-1988

مشاهدات 88

نشر في العدد 861

نشر في الصفحة 10

الثلاثاء 05-أبريل-1988

هدى المطوع للمجتمع:

مهمتنا: معالجة الأمراض الاجتماعية المتفشية في الوسط النسائي. الثقافة ضرورة ماسة للمرأة المسلمة. المرأة المسلمة تخوض غمار النشاط الثقافي والاجتماعي المشروع. بناتنا أمانة في أعناق مدرساتهن.

المهمة الدعوية في الوسط الاجتماعي للمرأة ليست بالمهمة السهلة. لذا فإن الحاجة تدعو دائمًا إلى مراجعة خطوات الداعية وحساباتها وهي تخترق الجسم الاجتماعي للمرأة من أجل إصلاحه وفق ما أمر الله سبحانه، وانطلاقًا من الرغبة في تأصيل العمل الدعوي النسائي. وجهت المجتمع الأسئلة التالية للسيدة هدى المطوع رئيسة اللجنة الاجتماعية التابعة للجنة النسائية في جمعية الإصلاح الاجتماعي، وقد أجابت بما يلي:

المجتمع: ما هي مهمة المرأة المسلمة على المستوى الاجتماعي في إطار اللجان الدعوية؟ إن مهمة المرأة المسلمة على المستوى الاجتماعي في هذا العصر إقامة علاقات اجتماعية بناءة مع مختلف طبقات المجتمع، والمشاركة في الأنشطة الاجتماعية لجمعيات النفع العام المقبلة، والقيام ببعض البرامج الاجتماعية التي تخدم المرأة، وبالتالي يعود النفع على المجتمع لأن ذلك يتضمن -وفق مهمتنا كداعيات- معالجة الأمراض الاجتماعية المتفشية في الوسط النسائي في المجتمعات الحديثة، إضافة إلى التوعية الاجتماعية بتطبيق شرع الله في تعاملنا، وهذا يؤدي في النهاية إلى انتفاء هذه الأمراض الاجتماعية وخاصة في مجتمع المرأة، وهو مجتمع يشكل نصف الإنسان في أي وطن، وخلاصة القول أن المهمة تنحصر في إقامة العلاقات الطيبة كوسيلة، ثم الإصلاح الاجتماعي وفق ما أمر الله كهدف.

المجتمع: ما هي الصفات الاجتماعية التي يجب أن تتمسك بها المرأة الداعية في الأوساط النسائية؟ الصفات الاجتماعية التي على المرأة التمسك بها وهي تخوض معترك الدعوة في الأوساط الاجتماعية كثيرة جدًا، أذكر أهمها في هذه العجالة:

1.     المحافظة على السمت الإسلامي فيما يتعلق بمظهرها وتعاملها كداعية بين النسوة.

2.     الابتعاد عن الأمور المخالفة للشريعة الإسلامية في مجالسة النساء والنصح لله، بالابتعاد عن هذه الأمور مع الإقلاع عنها وعن كل ما يخدش سلامة الشخصية الإسلامية للمرأة الداعية.

3.     أن تكون مثالًا عمليًا طيبًا يحتذى، ولا سيما فيما يتعلق بالنقاش وصدق الحديث، والصدق كما نعلم من لوازم الدعوة ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ (فصلت:33).

4.     أن تكون ذات شخصية متواضعة تتودد للآخرين من منطلق قوله عليه الصلاة والسلام: "المؤمن يألف ويؤلف ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف وخير الناس أنفعهم للناس" (الطبراني:58/6)، وقوله تعالى: ﴿فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَّيِّنًا لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَىٰ﴾ (طه:44).

5.     أن تترفق في النصيحة، وتتمثل قوله عليه الصلاة والسلام: "ما كان الرفق في شيء إلا زانه، ولا نزع من شيء إلا شانه" (الألباني:5654).

6.     البعد عن طريق التهور والمجازفة والتسرع، والاختصار في النقاش دون تربية ممهدة ولا بث وعي مساند، فإن مثل هذا لا يقف على أرض صلبة، ولا له احتمال دوام، بل هو الفورة المرتجلة التي ترتفع ومعها إثقال هبوطها.

المجتمع: بعض الدعاة يعتقدون أن دور المرأة المسلمة في المجتمعات النسوية ما زال محدودًا، فما هي مصداقية هذا الاعتقاد ولماذا؟ من وجهة نظري هناك صحة في هذه المقولة إلى حد ما، ويرجع ذلك لأسباب أهمها:

•       اختلاف وجهات النظر في طبيعة العمل الدعوي الذي ينبغي أن تقوم به المرأة.

•       ضعف الإمكانات المادية، وعدم توفر الأماكن المناسبة للقيام بالأنشطة النسوية.

•       قلة الطاقات البشرية المتفرغة للعمل النسوي في المجالات الدعوية المختلفة.

•       الدور التربوي الذي يثقل كاهل المرأة ويعتبر أمانتها الأولى. وهنا اقترح على لجان الدعوة النسائية تفريغ بعض الداعيات، كما هو شأن بعض المؤسسات أو وزارات الأوقاف في تفريغ الرجال للدعوة والوعظ والإصلاح.

المجتمع: المرأة المبتعدة عن الدين حققت في الفترات الماضية ما تحسبه من المكاسب الاجتماعية، والملاحظ أن دور ذلك النوع من النساء قد تقلص مع قدوم تباشير الصحوة الإسلامية، فهل لك أن تحددي لنا أسباب انحسار الدور اللاديني للمرأة في مجتمعاتنا الحديثة؟ من أسباب انحسار الدور اللاديني للمرأة في المجتمعات الحديثة:

•       الصحوة الإسلامية التي نراها في كل بلاد الإسلام، ومؤشر ذلك وجود الشباب المؤمن وآلاف الشابات المؤمنات في المدارس والجامعات والمراكز الوظيفية يتمسكون بالفكر الإسلامي الصافي في أحلك ظروف الجبروت والقهر والعجز. إنها آية من آيات هذا الدين القيم تملأ الصدر ثقة بالمستقبل.

•       كثير من النساء في السابق يرين أن التحرر من مبادئ الإسلام الحنيف من حجاب وخلافه هو الذي يحقق للمرأة الرقي والتقدم، ويرين في الاختلاط مساواة للمرأة بالرجل. أما اليوم فقد اتضح خطأ هذا الاعتقاد، ونرى بناتنا والحمد لله حريصات كل الحرص على نبذ هذه الأمور والالتزام بشرع الله، فقد اكتسبت بناتنا ذلك الوعي الذي افتقدته أخواتها بالأمس، فأصبحت المفاهيم أوضح لديها من ذي قبل وكأنها تتمثل قول الشاعر: مشى يحدوه منهجه الإلهي *** أبيٌّ في عقيدته يباهي يخط طريقه يقظًا وقورًا *** ويرقب سيره خوف المتاه مشى والحق يملأ أُصغريه *** حصيف الرأي ماضيًا بانتباه

المجتمع: ما زالت المرأة المسلمة تواجه حملات قاسية عليها في بعض وسائل الإعلام، فكيف يمكن لها أن تواجه ذلك؟ في كل العصور نجد حملات قاسية على المرأة المسلمة لتثبط همتها مع الاستخفاف بسيرتها لتبعدها عن الجادة، فعلى المرأة المسلمة أن تواجه كل ذلك بالصبر والثبات والالتزام بمنهج الله، ولا تثنيها هذه الحملات عن دورها الحقيقي دور المجاهدة الصابرة التي تلتمس سبل النجاة لبنات جنسها، وهنا لا بد من توجيه النصح إلى وسائل الإعلام المضادة بأن تراجع موقفها من المرأة المسلمة لئلا تكون معول هدم لما أمر الله به.

المجتمع: ما هي توصياتك للفتاة المسلمة التي تواجه حملات التغريب الاجتماعي والثقافي في الأوساط الاجتماعية في بلادنا المسلمة؟ أوصي الفتاة المسلمة التي تواجه حملات التغريب الثقافي والاجتماعي الثبات على النهج والطريقة التي ارتضتها لنفسها، ولا تتعارض مع أمور دينها، وأن تنتقي الصحبة الصالحة التي تعينها على دينها، وتكون أمهات المؤمنين القدوة والنموذج لها في كل حركة من حركاتها. بل لتوسع دائرتها في المجتمع، وتجالس وتختلط وتشافِه، وتتجاوز وتعفو عما سلف، وتشارك بكل طاقاتها في المحيط الذي تعمل فيه لتثبت أنها أكبر من تلك الحملات. وأن يكون لها الأثر في بنات جنسها يطبعه قدمها مع الركب السائر وصدق الرافعي حين قال: "إن لم تزد شيئًا على الدنيا كنت أنت زائدًا على الدنيا". وصدق من قال أيضًا: خذ لك زادين من سيرة *** ومن عمل صالح يدخر وكن في الطريق عفيف الخطى *** شريف السماع كريم النظر وكن رجلًا إن أتوا بعده *** يقولون مر وهذا الأثر

المجتمع: هدف المرأة الداعية واحد في جميع المجتمعات، لكن هناك خلافات في بعض وجهات النظر المتعلقة بوسائل الدعوة ومنهجها، فهل ترين بقاء هذا التمايز في المناهج والوسائل أم ترين توحيد المنهج الدعوي للمرأة، ولماذا؟ كقاعدة عامة على جميع القائمات على العمل النسائي أن تنطلق جميع أهدافهن من كتاب الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام. ولا يمنع ذلك من أن يكون لكل مجتمع خصوصيته التي تستوجب وجود مناهج ووسائل تختلف من مجتمع لآخر، فاختلاف الوسيلة لا يضر أبدًا، وإنما يثري العمل الدعوي لأن تعدد الوسائل التي تحمل الهدف الواحد فيه إغناء للعمل. أما المناهج فلا بد أن تكون متقاربة لأن الاختلاف الواسع بينها يؤدي إلى التشتت. وطالما أن الهدف واحد، فلا بد من تقارب المناهج مهما اختلفت الوسائل.

المجتمع: بم تنصحين بناتنا نساء المستقبل؟ إن خير ما أنصح به بناتي وأخواتي نساء المستقبل الالتزام بشرع الله تعالى والرفقة الصالحة والاطلاع والثقافة الإسلامية، والحذر وعدم الإنصات لرسل إبليس ودعاته، وخير ما أوصي به أخواتي الداعيات ما قاله الأخ عبد الوهاب عزام في كتابه الشوارد: "احذر أن يكون همك العنوان وقصدك الدوي والضوضاء، وأجهد أن تعنى بالفعل غير معني بالقول، وأن تطمح إلى الحقائق لا إلى الظواهر، وأن تحرص على أداء الواجب لا على الصيت، وأن تقصد رحمة الله لا وجوه الناس. كن كتابًا مفيدًا وإن لم يكن له عنوان، ولا تكن كتابًا كله عنوان وليس وراء العنوان شيء". وأخيرًا أوصي أخواتي الشابات بالأخذ بالعزيمة في كل الأمور، كما أوصيهن بالحرص على تثقيف أنفسهن بكل ما يلزم المرأة الداعية، لتكون الواحدة منهن سهمًا نافذًا في الجسم الاجتماعي الذي ما زال بحاجة ماسة لإصلاحه في كثير من جوانبه. والله أعلم.

المجتمع: نشكر الأخت الفاضلة هدى المطوع رئيسة اللجنة الاجتماعية النسائية في جمعية الإصلاح الاجتماعي، وندعو إخواننا في العالم الإسلامي ممن يقدرن على إثراء هذا الموضوع للكتابة إلينا فيه. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 4

151

الثلاثاء 07-أبريل-1970

بريد الأسرة 4

نشر في العدد 8

501

الثلاثاء 05-مايو-1970

الاحتشام سر الجمال