العنوان ما هي مناسبة الهجوم على الإسلاميين؟
الكاتب حسن الإبراهيم
تاريخ النشر الثلاثاء 22-سبتمبر-1987
مشاهدات 105
نشر في العدد 835
نشر في الصفحة 10
الثلاثاء 22-سبتمبر-1987
- كم كان الإسلاميون سيسعدون لو أن د. حسن الإبراهيم طبق المنهج الإسلامي أثناء وجوده في الوزارة.
- نأمل أن تثبت طروحات حسن الإبراهيم في المستقبل مصداقية إعلانه بأن الدين هو الحياة وهو التربية والتعليم.
- سيكون الإسلاميون سعداء بكل من يتقيد بالمنهج الإسلامي في خطط التعليم وبرامجه.
في ظل الظروف الراهنة التي تمر بها منطقة الخليج بشكل عام وتمر بها الكويت بشكل خاص، يجب علينا جميعًا أن نبتعد عن كل أنواع المهاترات والمزايدات، والتجرد من كل حظوظ النفس للحفاظ على أمن البلاد واستقرارها، وعدم شغل الناس بأمور ثانوية وخلافات ليس الآن مجالها، ولذا فقد كان مستغربًا من الدكتور حسن الإبراهيم، طرح بعض القضايا المتعلقة بالتعليم، وإعادة فتح بعض الخلافات السابقة في مثل هذه الظروف، من خلال إحدى الصحف اليومية.
ومن الأمور التي تسترعي الانتباه في كلام الدكتور الإبراهيم أمران اثنان:
الأول: التغير في نظرته للدين والحياة، ولاسيما التعليم بحسب ما ذكر.
الثاني: الفهم الخاطئ لموقف التيار الإسلامي من التعليم.
ا - فبالنسبة للأمر الأول، فقد أعلن الدكتور الإبراهيم طرحًا جديدًا لم نشهده في ممارساته السابقة وأطروحاته وبرامجه بشأن التعليم؛ حيث قال: «الدين هو الحياة وهو التربية وهو التعليم.. فعماد هذه الأمة هو دينها» وإن كان هذا الطرح قد جاء غير متوقعًا من الدكتور الإبراهيم إلا إننا نرحب به، ونأمل أن نشهد مصداقية تثبته، فيما يمكن أن يطرحه الدكتور الإبراهيم في المستقبل، من أجل ربط أبناء هذا البلد المسلم بعقيدتهم الدينية الصافية التي لا تشوبها أية شائبة علمانية تتناقض مع الشرع الحنيف،
وكون الدكتور الإبراهيم أحد أعضاء المجلس الأعلى للتعليم، فإن من النتائج اللازمة لما طرحه أن يتبنى في المجلس خطًّا دينيًّا إسلاميًّا واضحًا تكون فيه المفاصلة واضحة بين الطرح العلماني السابق للدكتور وطرحه القادم الذي نأمل أن يكون كما قال: «الدين هو الحياة وهو التربية وهو التعليم» وهذا ما ستكشف عنه الأيام القادمة.
٢ - أما الأمر الثاني، فإن الدكتور الإبراهيم قد جاوز الحد المعقول عندما اتهم الإسلاميين بقوله: «لقد ناصبتني الجماعات الدينية العداء لسبب بسيط، وهو اقتناعها بأنني لا أؤمن بتجيير النظام التعليمي لأي فئة معينة في المجتمع؛ سواء كانت تلك الفئة تمثل مجموعة دينية أو أي مجموعة سياسية أخرى»، فادعاء الدكتور بأن الجماعات الدينية «كما سماها» قد ناصبته العداء؛ لأنه لم يجير النظام التعليمي لمصلحة فئة خاصة على حساب المصلحة العامة ادعاء خاطئ، ناتج عن فهم غير سليم لطبيعة طرح الإسلاميين في قضية التعليم، ومما لا شك فيه أن الإسلاميين يطالبون بالتزام المنهج الإسلامي في التعليم وعدم تجاوزه والانحراف عنه؛ لأن في ذلك الوبال والدمار الاجتماعي والأخلاقي لأجيال هذه الأمة... فهم - أي الإسلاميون - يطالبون باتباع منهج ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَىٰ شَرِيعَةٍ مِّنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا﴾ (الجاثية:18).
ويرفضون اتباع الأهواء في أمور البلاد العامة ﴿وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (الجاثية:18).
وكذلك فإن الإسلاميين لا يهمهم من سيكون على رأس جهاز التعليم، وإنما هم يطالبون بتطبيق أصول ديننا الإسلامي في النظام التعليمي، كما أنهم يطالبون بأبعاد الفكر العلماني عن مجالات التربية والتعليم دون اعتبار الأشخاص، وكم يسعد الإسلاميون بمن يتقيد بالمنهج الإسلامي في النظام التعليمي، وكم كان الإسلاميون سيسعدون لو أن الدكتور الإبراهيم قد طبق المنهج الإسلامي أثناء وجوده في الوزارة، فمطالبة الإسلاميين بأصول ديننا الإسلامي واحترامها وتطبيقها لا يعني أبدًا أنهم يريدون تجيير النظام التعليمي لمصلحتهم الخاصة.
وإننا نأمل أن ترى مصداقية كلام الدكتور الإبراهيم في أرض الواقع، وهو الذي يقول عن الدين «الآن»: إنه «هو الذي دفع هذه الأمة في مطلع نهوضها إلى قمة التقدم والازدهار».
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل