العنوان منذ 62عاماً: مبادرات للإخوان من أجل فلسطين في «المؤتمر الإسلامي» الشعبي
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 14-نوفمبر-2000
مشاهدات 63
نشر في العدد 1426
نشر في الصفحة 44
الثلاثاء 14-نوفمبر-2000
لم يترك الإخوان المسلمون مجالاً من مجالات الكفاح من أجل فلسطين إلا وخاضوه، وقدموا فيه جهودهم ومشاركاتهم قياماً «بالواجب الإسلامي» تجاه قضية فلسطين بكل ما لها من أبعاد وطنية فلسطينية وقومية عربية وإسلامية عامة وتؤكد وثائق الإخوان التي يعود تاريخها إلى أكثر من نصف قرن، وبعضها يعود إلى أكثر من ستة عقود أن تلك الأبعاد الثلاثة للقضية كانت واضحة في الرؤية السياسية للجماعة، وأنها لم تهتم بإحداها على حساب الأخرى، بل سعت باستمرار للموازنة بينها وتقدير كل منها حسب ما تمليه الاعتبارات التي تحيط بالقضية على المستويات المحلية والإقليمية والدولية، مع التمسك، دوماً بالثوابت العقيدية التي تؤكد على العمق الإسلامي لهذه القضية واستحالة حلها بعيداً عن هذا العمق العقدي الثابت.
ومن هذا المنطق سعى الإخوان إلى وضع القضية في إطارها الإسلامي العام – منذ البدايات الأولى لنشأة الجماعة، وهي التي تواكبت مع تطورات حاسمة في تاريخ قضية فلسطين، عقب إسقاط الخلافة العثمانية في سنة1924م. ونشوب ثورة فلسطين الكبرى سنة1939م، وما تلاها من أحداث أخرى، وفي تلك المرحلة لم يكن للعالم الإسلامي كيان سياسي تنظيمي جامع، بعد إسقاط الخلافة. يعبر عن أمال شعوبه وطموحاتها، ويتحدث باسمها على الصعيد الدولي، وكانت سياسات الدول الاستعمارية قد فرضت واقع التجزئة والتفرقة بين الشعوب العربية والإسلامية، وكان من العسير، في ظل تلك الظروف الحديث عن الجامعة الإسلامية التي تربط هذه الشعوب ناهيك عن الوحدة التي يجب تحقيقها، كي تستعيد الأمة مكانتها وتسترد حقوقها، وتصون كرامتها.
وبإلغاء الخلافة سنة ١٩٢٤م ظهرت إلى - الوجود فكرة عقد مؤتمرات إسلامية عامة لمناقشة قضايا الأمة والبحث عن حلول لمشكلاتها المختلفة، بما في ذلك مشكلة غياب الكيان الدولي الإسلامي الذي كانت الخلافة العثمانية تمثله – ولو شكلياً – وعقدت سلسلة من المؤتمرات الإسلامية غير الحكومية كان أشهرها مؤتمر الحج سنة ١٩٢٤م بمكة المكرمة، ومؤتمر الخلافة سنة ١٩٢٦م بالقاهرة، ومؤتمر القدس سنة ۱۹۳۱م، ومؤتمر المسلمين المغتربين أوروبا سنة ١٩٣٥م بمدينة جنيف، وفي سنة1938م عقد مؤتمر موسع باسم المؤتمر «الإسلامي الأول»، وكانت جماعة الإخوان المسلمين قد اشتد عودها، ومضى على تأسيسها قرابة عشر سنوات، وتقدمت إلى ذلك المؤتمر برسالة تضمنت عديداً من الاقتراحات الخاصة بمعالجة القضايا الإسلامية وفي مقدمتها قضية فلسطين.
وقبل أن نعرض لهذه الرسالة، الوثيقة التي تؤرخ لصفحة من صفحات الإخوان في العمل من أجل فلسطين، تجدر الإشارة إلى أن الأمة الإسلامية ظلت تتطلع إلى إعادة بناء كيان جامع يوحد كلمتها. وينطق باسمها على الصعيد الدولي ويملا الفراغ الذي تركته - الخلافة بعد إلغائها، ولم تكن تلك المؤتمرات الإسلامية كافية لتحقيق هذا الغرض، ولا قادرة على مل ذاك الفراغ إلى ان تم تأسيس، منظمة المؤتمر الإسلامي، في سنة ١٩٦٩م، واعتبرت خطوة على طريق الوحدة الإسلامية.
ومثلما كانت قضية فلسطين في قلب اهتمام المؤتمرات الإسلامية التي أشرنا إليها، كانت أيضاً ولا تزال – في قلب اهتمام منظمة المؤتمر – الإسلامي، بغض النظر عن مدى فاعلية هذا الاهتمام؛ حيث لا يزال دون المستوى المطلوب ولم يتعد بيانات الشجب والإدانة في معظم الأحوال.
لقد توالت النداءات من أجل انعقاد قمة إسلامية دولية، وبخاصة في أعقاب هزيمة يونيو ١٩٦٧م، واحتلال العدو الصهيوني باقي الأراضي الفلسطينية بما فيها القدس الشرقية والضفة الغربية وقطاع غزة، إلى جانب سيناء والجولان، ورداً على الجرائم التي ارتكبتها الصهيونية، وبعد وقوع حريق المسجد الأقصى في أغسطس سنة1969م، عقدت أول قمة إسلامية في مدينة الرباط المغربية في سبتمبر من السنة نفسها، بناء على مبادرة من المملكة المغربية والمملكة العربية سيد قطب السعودية، وفي مارس سنة ١٩٧٣م، تم إقرار ميثاق المنظمة، وتم اختيار مدينة جدة مقراً مؤقتاً لها إلى حين تحرير القدس لتكون هي المقر الدائم.
وطبقاً لميثاق المنظمة، فإن هدف تحرير القدس واستعادة كافة الحقوق الفلسطينية هو الهدف الأول لها، إلى جانب السعي لتحقيق التضامن والتعاون والتنسيق بين الدول الأعضاء في كل الميادين، وصيانة استقلال الشعوب الإسلامية ومناهضة العنصرية والسعي لدعم السلام العالمي. وبمرور السنين اتسعت اهتمامات المنظمة فشملت معظم القضايا التي تهم العالم الإسلامي، ولكن ظلت قضية القدس وفلسطين في قمة هذه الاهتمامات، ومن أهم ما حققته من إنجازات بهذا الخصوص ما يلي:
إنشاء لجنة القدس في سنة ١٩٧٥م، وهي تتكون من ممثلي تسع من الدول الأعضاء ينتخبهم مؤتمر وزراء خارجية الدول الإسلامية لمدة ثلاث سنوات قابلة للتجديد، ويرأس اللجنة ملك المغرب.
إنشاء صندوق القدس ووقفيته في سنة 1976م، وذلك بهدف توفير الموارد المالية اللازمة التمويل المشروعات التي من شأنها المحافظة على الطابع العربي الإسلامي لمدينة القدس وحمايتها من سياسة التهويد الصهيونية، إضافة إلى تقديم الدعم للمقاومة الفلسطينية في سائر الأراضي المحتلة، وإعمار المسجد الأقصى، على أن يتم تمويل الصندوق من المساهمات الطوعية للدول الأعضاء، إضافة إلى الربع الناتج عن وقفية القدس، التي أقرها المؤتمر الوزاري الإسلامي الحادي عشر سنة ١٩٨٠م برأسمال مبدئي مائة مليون دولار، وتدير الوقفية هيئة نظار تعمل تحت إشراف مجلس إدارة الصندوق وتضم سبعة أعضاء بما فيهم فلسطين.
ومما يؤسف له أن معظم قرارات منظمة المؤتمر الإسلامي بشأن قضية فلسطين والقدس والأقصى المبارك، ويشان غيرها من قضايا المسلمين، ظلت حبراً على ورق، ولم تجد طريقها إلى التطبيق العملي إلا في أقل القليل.
وإذا اقتصرنا على اجتماعات القمة الإسلامية التي عقدت منذ سنة ١٩٦٩م حتى الآن، لوجدنا أنها قد بلغت سبع قمم كانت على التوالي الأولى في الرباط ١٩٦٩م، والثانية في لاهور سنة1974م والثالثة في! الطائف ومكة سنة ١٩٨١م، والرابعة في الدار البيضاء سنة ١٩٨٤م، والخامسة في الكويت سنة ۱۹۷۸م، والسادسة في داكار، السنغال، سنة ١٩٩١م، والسابعة في طهران سنة ١٩٩٧م.
وتأتي القمة الإسلامية الثامنة في الدوحة-عاصمة قطر- هذه الأيام (١٢ – ١٤ نوفمبر2000م)، والقضية الفلسطينية تمر بمنعطف خطير، في ظل استمرار انتفاضة الأقصى المبارك منذ أكثر من شهر مضى.
لكن سوابق القمم العربية والإسلامية وما يصدر عنها من بيانات ومناشدات لا تبعث على التفاؤل، ولا تجعلنا ننتظر الكثير من القمة الإسلامية الثامنة، مادامت الإرادة السياسية مقيدة، ومادامت الفجوة بين الشعوب الإسلامية ومعظم حكوماتها كبيرة، والمسألة لا تحتاج إلى الكلام بقدر ما تحتاج إلى العمل الجاد والفعل المنظم، وهذا ما أوصى به الإخوان المسلمون " منذ أكثر من ستة عقود، وبمطالعة هذه الوثيقة سنجد أن معظم ما طالبوا به منذ ذلك الحين لم يتحقق حتى الآن، أو ظل في حيز القول، في معظم الحالات، وصدق أو لا تصدق أن الإخوان طالبوا في سنة ۱۹۳۸م بإنشاء صندوق مالي إسلامي، لصالح فلسطين، ودعم نضال شعبها ضد الخطر اليهودي، وتبرعوا لهذا الصندوق بمبلغ خمسة جنيهات مصرية، وطالبوا بتأليف لجان للدفاع عن المقدسات يكون مركزها في القدس وفي مكة، كما طالبوا بإنشاء جامعة باسم جامعة فلسطين بالقدس الشريف يلتحق بها طلاب من مختلف أنحاء العالم الإسلامي، ويكون من شأنها توكيد الهوية الإسلامية للمدينة، والتصدي للخطر الصهيوني الزاحف عليها قبل أن يستفحل، إلى غير ذلك من الأفكار والاقتراحات العملية التي لا تزال تبحث عمن ينفذها، وفيما يلي نص الوثيقة التي قدمها الإمام حسن البنا باسم الإخوان إلى المؤتمر الإسلامي في سنة ۱۹۳۸م.
المؤتمر الإسلامي الأول
﴿هَٰذَا بَيَانٌ لِّلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ ۚ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاءَ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ ﴾ [آل عمران: 142:138].
حضرات السادة المحترمين أعضاء المؤتمر الإسلامي.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وبعد- فإن أربعمائة مليون من المسلمين في أنحاء المسكونة يرمقون نتيجة المؤتمر بقلوب تخفق بالأمل والإشفاق وتنتظر منكم المواقف المشرفة التي ترفع رأس الإسلام والمسلمين، ومن ورائهم أصحاب المطامع يتربصون بالمؤتمر الدوائر، ويحيكون له الدسائس ولن يتربصوا به إلا إحدى الحسنيين وسيرد الله أهل الكيد بغيظهم لم ينالوا خيراً.
أيها السادة أعضاء المؤتمر:
يجب أن تقدروا هذا تمام التقدير، ويجب أن تثبتوا للأمانة التي أخذتموها على عاتقكم النظر في خير المسلمين بحكمة وإخلاص، ويجب أن تتصل قلوبكم بقلوب المؤمنين التي تحوطكم، وبأرواحهم التي ترفرف على مؤتمركم، وبآمالهم التي تحوم حولكم والله من وراء الجميع محيط يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور.
أيها السادة أعضاء المؤتمر:
الصدور إن الإخلاص أساس النجاح، وإن الله بيده الأمر كله وإن أسلافكم الكرام لم ينتصروا إلا بقوة إيمانهم وطهارة أرواحهم وذكاء نفوسهم وإخلاص قلوبهم وعملهم عن عقيدة واقتناع جعلوا كل شيء ووقفاً عليهما حتى اختلطت نفوسهم بعقيدتهم، وعقيدتهم بنفوسهم فكانوا هم الفكرة وكانت الفكرة إياهم فإن كنتم كذلك ففكروا والله يلهمكم الرشد والسداد.
واعملوا والله يؤيدكم بالمقدرة والنجاح، وإن كان فيكم مريض القلب معلول الغاية مستور المطامع مجروح الماضي، فأخرجوه من بينكم فإنه حاجز للرحمة حائل دون التوفيق، وقد أعلم الله رسوله ﷺ بأن وجود قوم معروفين بسيماهم بين المؤمنين مثبط لهممهم فرجوا فيكم فقال تعالى: ﴿لَوْ خَرَجُوا فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِن قَبْلُ وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ حَتَّىٰ جَاءَ الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَارِهُونَ﴾ [سورة التوبة:47: 48].
فابدؤوا عملكم أيها السادة الكرام بتصحيح الإخلاص وتحقيق النية في العمل يكن صرح عملكم مشيداً، وأثره خالداً إن شاء الله تعالى وإن جمعية الإخوان المسلمين التي تشارككم فيما تقرون وتقاسمكم على البعد عبد ما تحملون تبعث إليكم بتحيات أعضائها مشفوعة بالإجلال لأشخاصكم والتقدير لعملكم والإعجاب الكبير لفكرتكم، ولولا أعذار قاهرة وظروف طارئة لكان من أعضائها بينكم من ينادي بكلمتها ويمثل هيئات إدارتها، وإن ثقتها بكفاحكم تخفف عنها ألم التخلف مع القاعدين وقد أعذر الله للمتخلفين إذا نصحوا لله ولرسوله والله غفور رحيم وهي لذلك تدلي بنصيحتها مجملة في المقترحات الآتية بعد تقديرها لما تستطيعه الأمم الإسلامية من وسائل العمل.
مقترحات جمعية الإخوان المسلمين
اولاً: الدفاع عن فلسطين:
أمر الدفاع عن فلسطين والمقدسات الإسلامية عامة أمر يهم المسلمين جميعاً، ولسنا بصدد استعراض أدوار قضية العدوان والدفاع، فذلك شيء الم به حضراتكم كل الإلمام، ولكن المهم الآن أن تفكروا في الوسيلة العملية لكف المعتدين وشل حركاتهم في حدود السلم والقوانين.
لقد علمنا أن الخطب والاحتجاجات لا تجدي ولا تسمع وترى الجمعية أن من واجب المؤتمرين أن يعالجوا:
مسألة شراء الأرض بفلسطين إن اليهود يحاربون الفكرة الإسلامية بذهبهم، وإذا تمكنوا من شراء أرض فلسطين صار لهم حق الملكية فقوى مركزهم وزاد عددهم، وبتوالى الأيام تأخذ المسألة شكلاً آخر، وقد نظم اليهود هذه الحركة وجعلوا لها صندوقاً خاصاً يجمعون فيه الاكتتابات لهذه الغاية.
فحبذا لو وفق المؤتمر إلى إيجاد نواة لصندوق مالي إسلامي، أو شركة لشراء أرض فلسطين المستفتي عنها، وتنظيم رأس المال وطريق جمع الاكتتابات وسهوم لهذه الشركة... إلخ. والجمعية تكتتب مبدئياً، في هذه الفكرة بخمسة جنيهات مصرية ترسلها إذا قرر المؤتمر ذلك على أن تتوالى بعدها الاكتتابات، ولا يضحك حضراتكم هذا التبرع الضئيل، فالجمعية تقدر الفكرة وتعلم أنها تحتاج إلى الآلاف من الجنيهات، ولكنها جرأت على ذلك إظهاراً لشدة الرغبة في إبراز الفكرة من حيز القول إلى حيز الفعل.
تأليف اللجان في كل البلاد الإسلامية للدفاع عن المقدسات: كذلك تقترح الجمعية أن يعالج المؤتمر موضوع تأسيس لجان فرعية لجمعية رئيسة مركزها القدس أو مكة وغايتها الدفاع عن المقدسات الإسلامية في كل أنحاء الأرض، وتكون هذه اللجان الفرعية كلها مرتبطة تمام الارتباط بالمركز العام.
ثانياً: لنشر الثقافة الإسلامية:
المسلمون الآن فوضى في ثقافتهم، وهذه الفوضى في الثقافة تؤدي إلى فوضى فكرية وتباين في العقائد والأفكار والمشارب – والأخلاق، فإذا دام الحال فسيأتي يوم يتفكر فيه المسلم للمسلم من التنافر والتناحر فلا يفهم أحدهما الآخر، واعتبر ذلك بما تراه بين، ابناء المعاهد التي تربي أبناءها تربية دينية، والتي تربي ابناءها تربية يسمونها علمانية في البلد الواحد.
فليفكر المؤتمرون في الوسائل التي تؤدي إلى توحيد الثقافة الإسلامية وتقريب مسافة الخلف بين أنواعها وجعلها مؤسسة على الفكرة الإسلامية ونصيرة لها شاملة للتوفيق بين هذه الفكرة وبين الأفكار الحديثة، وترى جمعية الإخوان أن من الوسائل إلى هذه الغاية.
١– إنشاء جامعة فلسطين على نحو كلية، عليكرة بالهند. تجمع بين العلوم العصرية، والعلوم الدينية وترفرف عليها روح الإسلام وتصطبغ بصبغتها مع احتوائها على الكليات العلمانية في العلوم والآداب والسياسة والقانون والتجارة والاقتصاد والطب والفلسفة وغير ذلك.
2- إنشاء جامعة أخرى بمكة على هذا النحو، حتى ينجح مشروع جامعة القدس إن شاء الله تعالى.
٣- نداء علماء المسلمين أن يؤلفوا لجاناً فنية لتهذيب الكتب الإسلامية القديمة وتصنيف كتب جديدة تفي بحالة العصر الجديد مع التفكير في مناهج التعليم بأنواعه.
4- نداء أغنياء المسلمين للاكتتاب في صحيفة عامة يومية إسلامية تصدر في القاهرة ويكون لها مثيلات في الحواضر الإسلامية تحمل فكرة القادة الإسلامية إلى الشعوب، فإن الصحافة الشرقية تقف من الشؤون الإسلامية موقفاً لا يرتاح إليه الضمير.
5 – العناية بالوعظ والإرشاد والتفكير في أنجع الوسائل لتخريج الوعاظ.
وترى الجمعية أن من أهم الوسائل تربية الوعاظ تربية دينية عملية تكون أشبه بتربية الصوفية المحققين في العلم والعمل، ويكون ذلك الأمر في الأقطار الإسلامية بالسعي لدى أولي.
ثالثاً: لربط الشعوب الشرقية لا سلاح للشرق يرهب غاصبيه إلا الإتحاد والتكاتف وقد أدركت أسم المطامع ذلك فهي دائماً تحول دون هذه الوحدة بمختلف الوسائل إما بتسميتها تعصباً أو بإفهام البسطاء أنها تنافي صحيح الوطنية والقومية وإما بمغالطة الناس بأنها فكرة عتيقة يجب التبرؤ منها، وكل ذلك غير فهذه أوروبا تنادي بالوحدة، وتنشرها بين أسمها وعصبة الأمم صورة مصغرة لذلك، ولم يقل أحد في الدنيا إن التفكك والانقسام أفضل من الوحدة والوئام ولكنها مطامع وأهواء تلبس الأمر غير حقيقته.
فالوحدة ضرورية لحياة الشرق ضرورة الهواء والماء والغذاء لحياة الشخص وترى الجمعية أن من الوسائل التي تؤدي إلى ذلك:
١ – تقوية رابطة التعارف بين المؤتمرين أنفسهم.
٢- تأليف لجان لهذا التعارف في كل بلد فيه اجناس مختلفة من الشرقيين كالقاهرة وبغداد وغيرهما.
3-دعوة زعماء الشعوب الشرقية إلى طرح المطامع وتقدير الموقف الدقيق الذي يحيط بهم هذه الأيام.
للدفاع عن القضية الإسلامية
إن أعداء الإسلام من الملاحدة والمبشرين يجدون في تشويه عقائده وإدخال الشكوك على أبنائه، ويبتكرون الوسائل المختلفة لذلك، ومن ورائهم أغنياؤهم يمدونهم بالغي وفي طغيانهم يعمهون.
ومن واجب المؤتمرين التفكير فيا الوسائل لدفع عدوانهم ودره خطرهم وترى الجمعية أن من الوسائل الناجعة في ذلك:
أن ينشر أعضاء المؤتمر فكرة تأليف اللجان التي تتولى تحذير الناس من دسائسهم والرد عليهم بما يكفيهم.
أن تشجع الجمعيات الإسلامية التي أرصدت نفسها لهذه الغاية.
أن يعني الوعاظ بدراسة هذه الناحية ويحذروا الناس منها.
مشروعات إسلامية أخرى
1- مشروع سكة الحديد الحجازية
2- مشروع مكتب الاستعلامات الإسلامي.
تقترح الجمعية أن يفكر المؤتمر في إنقاذ سكة الحديد الحجازية من اليد الأجنبية ويعمل على بدء العمل في تنفيذها حتى ينتفع المسلمون بها في أقرب فرصة ممكنة.
وتقترح كذلك أن يدرس المؤتمر مشروع مكتب الاستعلامات الإسلامي ويوقف الناس على مبلغ الفائدة التي تعود على المسلمين من ورائه، ثم تجمع الاكتتابات مبدئياً له، وتؤلف اللجان التي تقوم بأداء مهمات.
وختاماً فالمؤتمر الإسلامي خطوة واسعة في طريق الإصلاح المنشود للإسلام والمسلمين ترجو الجمعية أن يكون لها أثرها وأن يتجدد انعقاد المؤتمر بعد مدة معلومة.
ولتثقوا أيها السادة بأن العالم الإسلامي من ورائكم يجود بالنفس والمال في سبيل إعادة مجد الإسلام ووصول الأمم الإسلامية إلى حقوقها المنقوصة – مصداق قول الله تعالى:﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ ۚ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ ۖ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ ۚ وَمَنْ أَوْفَىٰ بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ ۚ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ ۚ وَذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ ۗ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [سورة التوبة:111: 112].
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
نشرت في جريدة الإخوان المسلمين: العدد الممتاز بمناسبة مرور عشرين عاماً.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل