; مبارك.. هذه رسالتي الأخيرة إليك! | مجلة المجتمع

العنوان مبارك.. هذه رسالتي الأخيرة إليك!

الكاتب الدكتور علي جريشة

تاريخ النشر الثلاثاء 04-يناير-1983

مشاهدات 63

نشر في العدد 602

نشر في الصفحة 20

الثلاثاء 04-يناير-1983

هذه رسالتي الأخيرة إليك أبرئ بها ذمتي أمام الله، ثم أمام أمتي وأمام التاريخ.. رأيت أن تكون مفتوحة ليتم بها البلاغ والحجة، ومن قبل كتبت إليك رسائل ثلاثة مغلقة أردت بها أدب الإسلام في النصيحة.

وبعيدًا عما يبحث القضاء في صدد القضية الأخيرة، أود أن يتسع صدرك لطرح قضايا ثلاث أثارها الشباب في المحاكمة:

الأولى: قضية رجال الأمن والمباحث العامة.

الثانية: قضية رجال نيابة أمن الدولة.

الثالثة: قضية تطبيق الشريعة.

وذلك كله بعيدًا عما إذا كان صحيحًا ما قاله الشباب حول هذه الأمور، أو كان غير صحيح، فذلك ملك للقضاء لا نتكلم فيه حتى ينتهي منه، ولكني أتناول جوانب مسئوليتكم «كرئيس دولة» إزاء هذه القضايا الخطيرة.

أولًا: حول تصرفات رجال الأمن والمباحث:

قد أجد العذر لشاب أو إنسان يخطئ في استخدام العنف لأنه لا يجد وسيلة التعبير، لكني لا أجد ذلك العذر لمن وضع في موضع المسئولية؛ لأنه يملك وسيلة بل وسائل التعبير.. ويملك فوقها «السلطة» التي يستطيع بها أن يجد العلاج لما بين يديه.. وتضيع كل فرصة للعذر أو للاعتذار.. إذا صار «العنف» سمة جهاز بأكمله يسمى جهاز «الأمن» وأولى في هذه الحالة أن يسمى جهاز «الخوف» لأنه افتقد وظيفته في بث الأمن بين الناس، وصار علمًا عليه بث الخوف بين الناس.

وبغض النظر عن الفترات القليلة التي قد يضطر فيها جهاز الأمن أن يواجه عنفًا قائمًا بعنف مثله، وإن كان لي في هذه كذلك رأي، فإنه متى تغلب جهاز الأمن على العنف الذي يدعيه، فلم يمارس هو العنف الذي ينكره على الناس؟ ولم العنف على أسير أعزل؟ قد يقال «ضرورة» التحقيق، «وضرورة» الحصول على الاعترافات، ومعرفة الحقيقة، وهنا أقول -بعون الله-: إن العنف الذي يمارسه رجال الأمن والمباحث بحثًا عن الحق والحقيقة -إن صدقوا فيما يدعون- لا يمكن أن يوصل إلى شيء من ذلك، وأنا على ذلكم من الشاهدين؛ شهدتها وأنا في موضع السلطة أعمل وكيلًا للنائب العام منذ ربع قرن من الزمان، وشهدتها وأنا في موضع الأسر والاتهام إبان مذبحة الإخوان المسلمين عام 1965م، وأشهد من خلال التجربتين.. من الخارج ومن الداخل.. أن العنف لا يكشف عن حق أو حقيقة.. ويشاركني في ذلك كل منصف مارس التجربتين أو مارس إحداهما، هذه واحدة.

والثانية: فقد أتيح لي أن أشهد عن قرب كيف يتصرف رجال الأمن في الخارج، من غير عنف ولا تعذيب، بل مع كفالة كل الضمانات والحقوق للمتهم، حتى أنهم ليقولون له في صدر التحقيق: إن من حقه أن يمتنع عن الإجابة عن أي سؤال يجد في الإجابة عليه ضررًا له.. ومع ذلك يصلون إلى الحقيقة التي لا يصل إليها رجالنا الأشاوش الذين يمارسون القهر والتعذيب والجلد.

قد يقال: إن هذه شعوب متحضرة ونحن لسنا كذلك، ومن ثم لا تصلح لنا الوسائل التي تصلح لهم.. وهذا فيه شيء من الصحة.. لو أننا طبقناه في كل شيء.. حتى فيما نستورد من «فساد» نقدمه لشعوبنا.. من خلال وسائل الإعلام المختلفة.. لكنه ليس صحيحًا في مجال الحكم.. لأننا ينبغي أن نرتفع بشعوبنا لا أن نهبط بها، والارتفاع يتم من خلال الممارسة الصحيحة.. فهي وحدها التي تعلم الشعوب.. وشعب عمر حضارته سبعة آلاف سنة -كما يقال- ليس بكثير عليه أن تمارس معه المعاملة الإنسانية الكريمة التي تزرع القيم الرفيعة والمثل الكريمة في نفسه وخير لكم -كما قلت لمن حمل منكم وإليكم- أن تكونوا حكامًا للشعب من الآدميين عن أن تكونوا حكامًا لشعب من «السبايا» أو «الحمير».

والشعوب تربى كما يربي الإنسان أبناءه، فإن رحت تعامل أبناءك دائمًا بالعنف والضرب تبلدت أحاسيسهم؛ أما إن عاملتهم معاملة إنسانية رقيقة.. فإنك ترتفع بهم إلى مستوى الحس الرفيع الذي لا يحتاج معه إلا إلى الإشارة الخفيفة والتوجيه الرقيق.

قد تقول: ولكن التعذيب كان يحدث في عهود سابقة.. ولم يتكرر في عهدي.. وأقول: وهذا ما كنت أوده.. لولا أني أعلم، ولا أقول أملك «اعترافات» هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى: فأحسب أن أصوات التعذيب قد تناهت إلى سمعك، إن لم يكن بطريق مباشرة، فبطريق غير مباشر، وأنت تملك من وسائل «التحقيق» الكثير، وحسبي هذه الإشارة.

قد تقول: إن أمر حساب المعذبين معروض على القضاء.

وأقول: إن الإجراء التنفيذي لا يمنع الإجراء القضائي، بل إنه تمهيد له وحماية، وقد يكون إجراء واجبًا لحسن سير العمل القضائي، ودفعًا لشبهة «التواطؤ» أو «الرضى» عن المعذبين، خاصة وأن المحكمة لن تفصل في المسئولية والعقاب، وأقصى ما سوف تفعله هو إهدار الأدلة التي جاءت نتيجة التعذيب.

وأكتفى بهذه الكلمات في هذه النقطة، ليكون سلوككم مع هذا «الفريق» التي تكرر منه وسائل التعذيب البربرية.. هو الجواب الصحيح على هذا التساؤل.. ليشفي صدورنا.. وصدور الملايين التي أحرجها تكرار هذه المآسي في بلدنا الوديع.

ثانيًا: حول تصرفات رجال نيابة أمن الدولة:

وأكاد أحس بحرجك من الحديث حول هذا الموضوع لأنه يمس بعض أعضاء النيابة، وهم بالتالي بعض أعضاء الهيئة القضائية، وفي تصريحاتك تحرص على احترام القضاء، لكني أهون عليك:

1- فإني قد بدأت حياتي العملية عضوًا بالنيابة العامة.. فأنا بهذا الصفة زميل قديم لهم.

2- وأنت بصفتك رئيسًا لمجلس القضاء الأعلى، ثم بصفتك رئيسًا للدولة مسئول عن تصرفات وزير العدل، ووزير العدل مسئول عن تصرفات أعضاء أمن الدولة ما دامت بعيدة عن العمل القضائي، وسوف يبين أنهم أهدروا صفتهم القضائية بتصرفاتهم، ومن ثم أهدروا عن أنفسهم الاحترام الواجب لأعضاء الهيئة القضائية.

3- إن حديثي في هذا الجانب سوف يكون حديث وثائق.. أضعها بين يديك، لتكون مسئولًا عنها أمام الله، ثم أمام التاريخ والشعب.

وأبدأ حديث الوثائق لأقول -بعون الله-:

1- بتاريخ 21/ 6/ 1975م تقدمت إلى وزير العدل ببلاغ ذكرت فيه: «وإذا كانت النيابة العامة «نيابة أمن الدولة» ومن شارك معها متهمة في تلك الفترة 1965- 1966 ليس فقط بالتقاعس والنكوص عن أداء الواجب إزاء ما كان يقع تحت سمعها وبصرها من جرائم ترتفع إلى الجنايات.. بل كذلك بالمسئولية الجنائية بالامتناع والسكوت، وأحيانًا بالمشاركة والتحريض» وإذ سجلت عليها هذا الموقف ليس فقط بعد استردادي لحريتي، بل في كل لحظة أتيح لي فيها أن أخرج صوتي من فمي:

- أثناء المحاكمات سنة 1966م.

- أمام المحكمة الإدارية العليا سنة 1973م.

- وأخيرًا أمام محكمة جنوب القاهرة سنة 1974م.

وكان هذا أول بلاغ من نوعه في تاريخ القضاء في مصر.

وكان السبب فيه هو تصرفات «السادة وكلاء نيابة أمن الدولة» واستجاب وزير العدل وأحال الأمر إلى محكمة استئناف القاهرة التي ندبت أحد مستشاريها للتحقيق في «جرائم وكلاء نيابة أمن الدولة» الذين كانوا قد وصلوا إلى منصب «مستشار» و«محامي عام»، كما سئل في نفس التحقيق «نائب عام» سابق.

2- وفي مذكرة مؤرخة «يونيو 1976م» مقدمة إلى مستشار التحقيق جاء فيها تعليقًا على تصرفات وكلاء النيابة: 

لقد كبر عليهم أن يساءلوا وهم الذين أضفوا الشرعية الزائفة على الباطل والطغيان.. ومكنوا للطغاة أن يبطشوا بهذا الشعب باسم القانون والقضاء.. وصح فيهم قول الله في قوم مثلهم: ﴿فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ(الزخرف: 54).

3- وفي كلمة أخيرة لوزير العدل تعقيبًا على تصرف حاول به حماية أحد هؤلاء المتهمين من رجال نيابة أمن الدولة جاء في نهايتها: «مؤرخة في 13 شعبان 1396هـ- 19 أغسطس 1979م».

«إن الأمر بعد ذلك أبعد من ذلك، إن السكوت على الانحراف وحمايته يغري بالمزيذ كمًّا وكيفًا.. وإن ما ارتكبه بعض أعضاء نيابة أمن الدولة السابقين.. أخطر من مجرد خطأ مهني جسيم.. إنه خطيئة في حق القضاء لوثت سمعته، وأغرت الطغاة أن يبطشوا به في محنة 1969م.

وإنه بعد ذلك خطيئة في حق الأمة؛ إذ هادنوا الطغيان وداهنوه، بل أغروه بالمزيد من الظلم والطغيان، وفي شرع الله وشرع هذه الأمة: لا فرق بين صلاح نصر وصلاح نصار، فكلاهما جلاد ينبغي أن يؤخذ على يديه، وحرام أن يبقى بين صفوف قضاء مصر الشامخ جلادون...».

4- وإذا استمر الوزير في محاولة حماية المتهمين من أعضاء النيابة، فأثرت الأمر أمام محكمة الجنايات في جلسة 1/ 5/ 1977م، ثم قدمت مذكرة لرئيس الجمهورية في مقابلة لرئيس الديوان تمت في 6/ 9/ 1977م وجاء في نهاية المذكرة المقدمة بنفس التاريخ: «وإذا طالبت بجلسة محكمة الجنايات «1/ 5/ 1977م» بإثارة المسئولية السياسية للسيد الوزير أمام السلطة السياسية والسلطة التشريعية، فإني أتقدم بهذه المذكرة كمواطن إلى رئيس الدولة لاتخاذ اللازم سياسيًّا قبل السيد الوزير».

وقد أخرج الوزير المذكور من الوزارة بعد ذلك بفترة قصيرة جدًّا.

5- وفي 11/ 6/ 1977م «وفي قضية أخرى» صدر أخطر قرار قضائي في تاريخ مصر من رئيس محكمة استئناف القاهرة باعتباره مستشارًا للتحقيق، ويقضي القرار:

أولًا: بقيد الأوراق جنايات «بنصوص المواد 126/ 1، 211، 213 من قانون العقوبات» ضد:

1- السيد المستشار/ صلاح الدين محمد بيومي نصار.

2- السيد المستشار/ عبد السلام حامد أحمد.

3- السيد المحامي العام/ عبد الحميد جمعة الكتاتني.

4- السيد الأستاذ/ سليمان محمد عبد المجيد سليمان.

أولًا: بصفتهم موظفين عموميين من رجال نيابة أمن الدولة العليا أمروا بتعذيب متهمين لحملهم على الاعتراف... كما أن المتهم الأول «صلاح نصار» ضرب كلًّا من محمود إبراهيم على خاطر، والسيد عبد الله رمضان الفقي بالكرسي أكثر من مرة وركلهما بحذائه، وهدد محمود محمد عبد المجيد عيسى بأن يعتدي الجنود على زوجته وكانت حاضرة بالسجن الحربي بهتك عرضها ووقاعها إن لم يعترف بالاتهام..

ثانيًا: بصفتهم المذكورة «موظفين عموميين كأعضاء لنيابة أمن الدول العليا» ارتكبوا تزويرًا معنويًّا في محررات رسمية هي محاضرة تحقيق النيابة في جنايات كمشيش.. لكن أيد خفية تدخلت لتوقف مثول هؤلاء المتهمين الكبار أمام محكمة الجنايات بتهمتي التعذيب والتزوير. وهي بالنسبة لمن كان في أماكنهم خطايا لا أخطاء.

هذا حديث الوثائق عن أعضاء نيابة أمن الدولة العليا، فإذا سمعت عنهم جديدًا مشابهًا للقديم فلا تستعجب.. فإن اختيارهم يتم بطريقة غريبة، فضلًا عن أن طبيعة عملهم تجعلهم أقرب إلى مباحث أمن الدول العليا منهم إلى رجال القضاء، أو حتى رجال النيابة.

ترى هل يكون لكم موقف.. منهم.. ومن وزير العدل الذي تركهم يعبثون؟

وإذا يسر الله سبحانه بإثارة المسئولية ضد المتهمين الجدد من رجال نيابة أمن الدولة الجدد.. فهل يجدون منكم حماية كما وجدوها من أسلاف لكم؟

لا أحسب ذلك.. ولا أود ذلك.

ثالثًا: حول قضية تطبيق الشريعة:

فقد أثارتني فيها تلك الكلمة الحانية التي وجهها إليك الشباب المسلم الذي يحاكم قالوا من وراء القضبان: «إنهم سيكونون خدمًا لرئيس الجمهورية إذا ما طبق شريعة الله، وسار بنظام الدولة على نهج الشريعة الإسلامية» «الشرق الأوسط عدد 1477- 29 صفر 1403هـ، 14 ديسمبر 1982م».

ولا تظن أنهم يقولون غير الحقيقة.. فإنهم في الوقت نفسه هاجموا رجال المباحث ورجال نيابة أمن الدولة وهم في قبضتهم، ولو أنهم أرادوا أن يدفعوا عن أنفسهم بمنطق الناس لهادنوا أو داهنوا هؤلاء... هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فيقيني أن ما قاله هؤلاء الشباب هو شعور كل مسلم غيور على دينه مخلص لشريعة الله.. فما يهمه هو تحقيق هذه الغاية النبيلة أن تسود شريعة الله، ولا يهمه نصيبه من الدنيا.. لأن همه فيما يكون له عند الله.

﴿وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (الشورى: 36).

ترى..

هل تستجيب للنداء وأنت تعلم أن شريعة الله هي الأولى والأوفق وهي الأسمى والأعلى؟

وهي -قبل ذلك كله- الألزم والأوجب

- ترى هل تعلن عن البدء في تطبيق الشريعة بغير انتظار.. لهذه اللجان الذي شكلت منذ أعوام طويلة على الحكمة القائلة: «إذا ما أردت أن تدفن موضوعًا فاعهد به إلى لجنة».

وبغير تحسب لما يخوفونك به من غضب هذه الجهة أو تلك..

﴿وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ، وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُضِلٍّ أَلَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِي انْتِقَامٍ(الزمر: 36، 37) وقبلها مباشرة: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ(الزمر: 36).

وفي مكان آخر: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ(آل عمران: 173- 175).

وأخيرًا: ﴿أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ(التوبة: 13).

ترى.. هل بلغت؟

اللهم فاشهد.

مع تمنياتي بتوفيق من الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في 101

120

الثلاثاء 23-مايو-1972

خواطر حول خطاب سمو ولي العهد

نشر في العدد 214

0

الثلاثاء 20-أغسطس-1974

دراسات في السيرة