; مجلة الأسرة (العدد 92) | مجلة المجتمع

العنوان مجلة الأسرة (العدد 92)

الكاتب أم ابتهال

تاريخ النشر الثلاثاء 21-مارس-1972

مشاهدات 95

نشر في العدد 92

نشر في الصفحة 28

الثلاثاء 21-مارس-1972

مجلة الأسرة

تقدمها: «أم إبتهال»

شعارنا: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ.

مذكرات زوجة

«6»

 إن شعوري بثقل وطأة الامتحان على السائل والمجيب، جعلني أحاول ألا أمد فترة الامتحان لأكثر من يوم واحد!! فحاولت أن انتهي من هذه الفترة العصيبة في أقصر وقت ممكن، لذلك استأذنت من أمي فور إحساسي بحركة أخي في المنزل، وتوجهت إليه على الفور لأجده يلتهم بعضًا من الفاكهة على عجل وهو يلبس رداءه للخروج!!

فقلت له: علام هذه العجلة؟

فالتفت إليّ مندهشًا ويداه تمسكان «بزرار» قميصه: ألا تعلمين أن المباراة ستبدأ بعد ساعة واحدة؟! إنها ستكون ساخنة ورائعة! إن «دي إستيفانو» البطل العالمي سيتألق في الملعب مع فريق «البرازيل»، و «صالح سليم» نجم النادي الأهلي سيقود الفريق إلى النصر.. واستمر يمضغ الكلمات ويبتلعها مع طعامه، شارحًا طريقة اللعب لكل فريق.. ويسرد على مسامعي تاريخ كل لاعب.. فأيقنت أنه في وادٍ وأنا في وادٍ آخر، ووجدت أني لن أظفر منه هذه الساعة بأي جواب!!

انتظرت عودته.. وأنا أعلق أهمية كبرى على رأيه.. لأنه فيما تراءى لي يمثل رأي جيلنا من الجنس الآخر.. وإن كان يصغرني بعامين وما زال على عتبة الجامعة.. لذلك حاولت جاهدة بعد عودته أن أستدرجه إلى الحديث فيما يشغلني.. لكنه كان متأثرًا بمشاهد المباراة والتعليق عليها.. وأخيرًا ألقيت بالخبر آملة أن يشد انتباهه ويقف معي!

أما علمت أنه قد جاءني من يخطبني من أبيك؟!

فارتفع صوته ممزوجا بضحكة عالية: ألف مبروك.. أنتم السابقون ونحن إن شاء الله بكم لاحقون!!

ومرة أخرى قلت له: أريد رأيك في مبدأ زواجي الآن!

فرد عليّ قائلًا: خير البر عاجله!! ألم تبلغي سن الزواج؟!

ليت أبي يزوجني الآن.. والله العظيم.. أوافق على الفور!

قلت له: حتى ولو لم تكن عرفت عروسك؟!

قال: ما دامت قد أعجبتني شكلًا، فلا مانع!

قلت له: وهل بهذه البساطة يتم زواجك؟! وهل تبنى الحياة الزوجية على الشكل والمظاهر؟! وهممت أن أتركه.. لأني شعرت بسذاجة تفكيره وطيش كلامه! لكنه استوقفني قائلًا: إن الذي يزوجني أبي.. وذلك يعني أنه قد عرف الكثير عمن يقدمها عروسًا لابنه.. عرف نسبها وأصلها.. وبيئتها وعنصرها.. وأوفد إلى أهلها من نساء العائلة من يدرسن شخصيتها ويتعرفن على حقيقتها.. والأمر أولًا وأخيرًا عملية اجتهاد.. يصيب المرء فيه أو يخطئ.. فإن أصاب فبها ونعمت ورفرفت عليها أجنحة السعادة.. وإن أخطأ فالله جعل التفريق بإحسان!! 

بساطة الرأي

§ ورغم بساطة الرأي الذي قدمه لي أخي في أسلوب من الجد والهزل!!

إلا إني وجدت من خلال كلماته أبعاد التأثر بالنشأة التي نشأنا عليها.. وحفرت في أعماقنا تقاليد الأولين.. فهي ما تزال تدفعنا في خط المسيرة بين دروب الحياة.

§ وعدت للانفراد بنفسي ريثما يعود الوالد.. إلا أن إحدى صديقاتي قطعت عليّ الوحدة، وطرقت بابي.. لتفاجئني عند دخولها:

- خيرًا إن شاء الله، ماذا بك؟! مالي أراك مكتئبـة مهمومة؟! هل في الأمر جديد؟! هل جاءك خطاب «التعيين» للعمل بإحدى البلاد البعيدة؟

§ لم أتعود الكذب في حياتي، ولذلك حاولت أن أخفي ما يجول بخاطري بافتعال ابتسامة، وبكلمات مهزوزة:

لا شيء.. الحياة كلها متاعب وهموم.. لكنها استنكرت أقوالي ورفضت تصديقها.. وألحقت في استدراجي حتى بدأت أسألها.

                                                                                 «ك.أ.ع»

من أرشيف الأسرة

 الأخت الكريمة «أم إبتهال».. 

تحية لك أيتها الأخت، وجزاك الله عن المسلمات خيرًا، ووفقك الله لما فيه خير هذه الفئة من الأمة -أعني النساء-، وتحية لـ «المجتمع» المجلة المجاهدة في خضــم الجهالات والتدهور الأخلاقي والاجتماعي، راجية الله أن يمدها بقوة من عنده.  

«إكرام کالوتی»

 معلمة بمدرسة بنات الزرقاء الثانوية - الأردن

§ شكرًا لله لك يا عزيزتي.. ويسعدني أن تنضمي إلى أخواتك من أصحاب الرسالة الإسلامية، اللاتي يحاولن إضاءة مصابيحها لهن ولغيرهن، ولو بالجهد المتواضع على صفحات هذه المجلة.. والله من وراء القصد.

تحية العودة

§ الأخت المحترمة/ أم إبتهال، يسرني أن أقدم لك أجمل تحياتي وتهانئي الحارة بعودة«مجلة المجتمع» إلى القراء، بعد أن تعطلت مدة ثلاثة شهور.. راجية لهذه المجلة كل تقدم وازدهار.

كفى عبد القادر السراج

ناظرة مدرسة صفية  -الكويت

أين فتاة الإسلام؟!

§ بعد سرد للواقع المهين الذي تردت فيه بعض من انتسبن للإسلام لقبًا واسمًا، قالت الأخت غنيمة منصور:

- أين فتاة الإسلام التي آمنت بهذا الدين إيمان أمهات المؤمنين؟! أين فتاة الإيمان التي آلت على نفسها أن تتمسك بهذا الإسلام، وإن حوربت أو قوتلت أو استهزئ بها.. وقيل عنها من أصحاب الألسنة الجاهلية والمنهزمات روحيًا.. أنها «متأخرة»، و «متعصبة» «ما عندها سالفة»!! 

- أين فتاة الإسلام من «أم حبيبة» التي هاجرت بدينها إلى بلاد الحبشة، متحملة في ذلك مشاق السفر وعناء الغربة ومتاعب الحياة!!

- أين فتاة الإسلام التـي تجعل من هذا الدين قـوام شخصيتها، ومنهج سلوكها، ومصدر ثقافتها، ونور حياتها؟!

أختي في العقيدة:

- تعالي معي وافتحي صفحة جديدة في كتاب حياتك، ممزقة الصفحات السوداء التي لطختها أفكار الجاهلية الحديثة، ولنبدأ على الطريق نتعرف معالمه بقراءة «معركة التقاليد»، «قبسات من الرسول»، «جاهلية القرن العشرين»، وادرسي معنا قصة أختنا المسلمة «إصلاح».

- تعالي معنا ولنجلس سويًا على مائدة القرآن الكريـم، متعارفين متحابين وإن تناءت ديارنا «فالأرواح جنود مجندة، ما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف». 

- فضعي يدك في يدي واقرئي قول الله تبارك وتعالى:

﴿وَالْعَصْرِ إن الإنسان لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾.

                                                                  أختك - غنيمة - الكويت

هذه مشكلتي، فما الحل؟

§ مشكلتي في أخي طالب الجامعة ذي السوالف والقمصان المشجرة والسلسلة الذهبية في رقبته.. يعيرنني به زميلاتي في المدرسة من بنات جيراننا اللاتي يعرفنه.. العجيب أنه يذهب إلى الجامعة «بالدشداشة»، حتى إذا ما عاد إلى البيت، والدي متوفى، وأمي لا يسمع لها كلامًا.. وإذا ما حدثته.. نهرني وسخر مني!! ماذا أفعل.. وأنا أمر بأزمة نفسية حادة؟

                                                                      المسكينة «غ»

§ في مثل هذه الأمور الأخلاقية التي يكون مصدرها تقليدًا أجنبيًا في مرحلة من مراحل تكوين الشخصية، ومحاولة مراهقة لإثبات الوجود بالخروج عن المألوف.. يستلزم الأمر غاية الحكمة ومواجهة الأمر بنوع من البرود.. فلهذه الظاهرة عند أخيك وأمثاله أسباب كثيرة منها:

1- مرحلة الضياع التي تعيشها الأمة العربية الآن، بعيدًا عن دينها والالتزام به منهج حياة وشريعة حاكمة!!

2- مرحلة التخلف السياسي والقيادي الذي أودى بها إلى نكبات الهزائم المتتالية!!

3- تطلعات الشباب من خلال الكتب وأجهزة الإعلام نحو الدول الكبرى.. وحيث فقد العمل البناء فهو يتلمس القشور والنفايات!!

4- التركيز المتعمد وغير المتعمد على الشخصيـات «الأسطورية» التـي رسمتها الدعاية لذوي السوالف والمغامرات!! 

5- فقدان الشخصيات الإسلامية المعاصرة لدورها القيادي.. للإحاطة بها وتكبيل سيرها، أو لضعف في قدراتها الذاتية!!

٦- انتقاد أخيك لأبيه، ومحاولة ظهوره بالمتصرف الذي لا يبالي أو يحاسب!!

فالمطلوب منك الآن أن تصرفي النظر عنه سواء بالملاحقة الناقدة لتصرفاته، أو إبلاغ آراء الآخرين فيه لأن ذلك يربي فيه عنادًا، والعناد قد يؤدي إلى الكفر، هذا أولًا.

وثانيًا: عليك الوقوف بإصرار وعزم مع التمسك بدينك وآدابه، لتعطي أمامه صورة حية للمسلمة الصادقة. 

ثالثًا: كوني له بارة ومطيعة في غير معصية الله. 

رابعًا: داومي على القراءة في كتاب الله وتفاسيره.

وستجدين صورة للوضع الذي ترينه أمامك، يهون عليك ألمه ومشقته. 

خامسًا: عليك بدعاء السحر لأخيك «فرب أشعث أغبر، لو أقسم على الله لأبره». 

ودعواتي لك ولأخيك.

                                           * * *

كتب إلينا الأخ ناصر سليمان - كيفان - الكويت حول مشكلة الفتاة التي تُحارَب في التزامها بدينها من أهلها، والتي نشرت في العدد ٨٧، يطلب منا تشجيع الأخت ومعونتها على الصبر ما دامت قد عرفت أنها على الحق.. ويذكّرها بقول النبي صلى الله عليه وسلم «فطوبى للغرباء»، ويتوجه بالنصيحة إلى أمها أن تفخر بابنتها لأنها مثال الشرف والطهر والأخلاق الفاضلة، ولا تجزع من مصير ابنتها ومستقبلها، فإن الله سبحانه سوف يتولى أمرها وسعادتها.

وقفة عند سورة

قال تعالى: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ مَا أَغْنَىٰ عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ سَيَصْلَىٰ نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ  وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ. فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ﴾ (سورة المسد).

1- أليست هذه السورة بمقاطعها القصيرة، بآياتها الخمس تصور المعركة القائمة.. الدائرة بين الحق ودعاته والباطل وأبالسته.. حتى لكأنك يا أختاه تسمعين طبول الحرب تدق بأنغام عنيفة؟!

2- ألا تشعرين في أدائها التعبيري تناسقًا دقيقًا ملحوظًا مع موضوعها، فجهنم هنا نار ذات لهب، ويصلاها أبو لهب!

وامرأته تحمل الحطب وتلقيه في طريق ممهد لإيذائه.. والحطب مما يوقد به اللهب، وهي تحزم الحطب بحبل، فعذابها في النار ذات اللهب أن تغل بحبل من مسد، ليتم الجزاء من جنس العمل!!

وتناسق من لون آخر، في جرس الكلمات، مع الصوت الذي يحدثه شد أحمال الحطب وجذب العنق بحبل من مسد!

3- ألا يدور ببالك تلك الصورة «الكاريكاتيرية» الهازئة الساخرة لامرأة تحمل الحطب، ويلتف حول عنقها حبل من مسد تجر منه وتسحب.. حينما يقرؤها المسلمون ويتردد صداها على ألسنة الناس، وهي تمر أمامهم في شوارع مكة؟!  

4- تصوري يا أختاه أن «أم جميل» هذه زوجة أبي لهب حينما وصلت إلى أسماعها هذه الآيات، يتلوها المسلمون ويتناقلها المشركون، وتُتردَّد أنغامها في أجواء مكة!

أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو جالس في المسجد عند الكعبة، ومعه أبو بكر الصديق، وفي يدها فهر «أي بمقدار ملء الكف» من حجارة، فلما وقفت عليهما، أخذ الله ببصرها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلا ترى إلا أبا بكر، فقالت: يا أبا بكر أين صاحبك؟ قد بلغني أنه يهجوني، والله لو وجدته لضربت بهذا الفهر فاه، أما والله وإني لشاعرة ثم قالت: مذممًا عصينا، وأمره أبينا! 

ثم انصرفت، فقال أبو بكر: يا رسول الله، أما تراها رأتك؟ فقال: ما رأتني، لقد أخذ الله ببصرها عني.

5- هل عرفت بعد ذلك يا أختاه قوله تعالى: ﴿إن اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا ۗ﴾؟!

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 97

70

الثلاثاء 25-أبريل-1972

مذكرات زوجة "12"

نشر في العدد 98

74

الثلاثاء 02-مايو-1972

الأسرة "98"

نشر في العدد 100

115

الثلاثاء 16-مايو-1972

الأسرة (100)