الثلاثاء 28-مارس-1972
مجلة الأسرة
تقدمها: «أم إبتهال»
مذكرات زوجة
ـماذا تفعلين يا «سعاد» لو قدم أهلك لك خطيبًا لم تعرفيه؟! -وأحسست بأن سؤالي لها كان ساذجًا... أعطاها بيانًا صريحًا عما بنفسي وتطوعت لها بترجمة صريحة عما يجول في خاطري، وما أعيش ساعات قلقة ويومًا فاصلًا فيه- فنظرت إلي بطرف خبيث قائلة:
ـ الآن عرفت الذي يهمك ويشغلك ويقلق بالك...!!
على كل حال... فلي آراء مقتنعة بها عن دراسة عصرية... أرفض هذا التصرف أهلي على الفور... إن لم يتيحوا في فرصة معرفته وحبه... ودراسة أخلاقه واستكانة شخصیته... فقد مضى زمن رق النساء... وتحكم الأهل في مصيرهن. لقد أصبحت لنا حرية وحقوق... جاهدن من أجلها حتى ارتفعت عن رقابنا أغلال التقـاليد البالية التي طوقتنا معشر النساء دهورًا وأزمانًا...!!
وزاملنا الرجال في كل ميدان في المصنع والمتجر والمعمل... وانتهى زمن وجودنا في البيوت لعملية التفريخ والإنجاب...!
لا بد أن تقفي بحزم لتثبتي وجودك... وأنت لست قاصرة ولا جاهلة...!
ـقلت لها: أنا مقتنعة بكل ذلك يا سعاد... لكن كيف يتم الوصول إلى معرفة الرجل؟!
ـ أمر بسيط وفي غاية السهولة... تجلسين معه... وتخرجين بصحبته إلى الأماكن العامة... وتتحدثين معه في شتى الموضوعات... وأطيلي مدة الخطبة حتى ولو استعجلها... لتعرفي شعوره الحقيقي نحوك ولتتفهمي شخصيته، وأفكاره، وتطلعاته... وبعد ذلك تتخذين قرارك بالقبول أو الرفض...!! فأنت على درجة من الوعي بحيث لا يمكن أن يغرر بك، ولك من قوة الشخصية ما يعصمك من الانحراف أو التأثير العاطفي عليك، ولديك من كتب «علم النفس الاجتماعي» ما تستعينين بها على الدراسة العميقة لشخصه... وأنا كصديقة مخلصة لك أستطيع أن أشارك بأي دور تحددينه لي...!!
الفزع
ـ ورغم سماعي لمثل هذه الأفكار سابقًا، وقراءتي للقصص الحديث الذي غمرت سطوره أوراق الصحف والمجلات والكتيبات...!!
رأيتني أفزع في داخلي من صحبة رجل أجنبي حتى ولو كان خطيبي... إذ أن الأمر الآن يتعلق بشخصي وسمعتي وأخلاقي ومستقبلي... ولم يصدق قلبي ما يدور وما تردده «سعاد» علي مسامعي!! فوجدتني ألتزم الصمت... وهي مستمرة في الحديث وضرب الأمثال ونسج الحكايات عن فلان وفلانة ولم يرحمني من أسطوانة تتردد أنغامها العنيفة الصاخبة تارة، والهامسة الناعمة تارة أخرى بصوت «سعاد» والتي استمرت ساعة من الزمن أو تزيد... إلا دخول أخي علينا يدعونا لتناول طعام العشاء فاستأذنت سعاد وهي تؤكد لي أن أضع في ذهني أن تصرفي حسبما أشارت علي به سيخدم قضية المرأة العصرية، والجيل المتعلم من بنات حواء
«ك. ا. ع»
كلمة حرة
دعوة الإسلام للعفة
إن الإسلام وهو يحرم بعض ما اعتاد عليه الناس في الجاهلية الأولى من خمر وميسر وبغاء... إنما أراد أن يسلك بالأمة الإسلامية الطريق السوي... فحدد لها الحلال وكيفية الاستمتاع به حتى تزكو النفوس وتعف... ولهذا شرع لها آدابًا لا محيد عنها، لها أثرها البارز في تهذيب الغرائز... فجعل من غض البصر وسيلة لذلك فقال تعالى ﴿قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ۚ ذَٰلِكَ أَزْكَىٰ لَهُمْ ۗ﴾ (سورة النور: 30) ﴿وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ﴾ (سورة النور: 31)... ووعد الله من يغض بصره حلاوة إيمان يجدها في قلبه إذ قال تعالى في الحديث القدسي «النظرة سهم مسموم من سهام إبليس من تركها من مخافتي أبدلته بها إيمانًا يجد حلاوته في قلبه» فالإسلام يأبى كل الإباء هذه الشباب المثيرة للفتنة المحركة للشهوة والتي تحدق أبصار الناس فيها... ولذلك قال سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم «صنفان من أهل النار لم أرهما: قوم معهم سياط كأناب البقر يضربون بها الناس، ونساء کاسیات عاريات مميلات مائلات، رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة.
لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها، وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا» وليتحقق العفاف كذلك أمر بقرار النساء في البيوت إلا لضرورة وإن خرجت ففي سياج الإسلام وآدابه ففي الحديث الشريف «أيما امرأة استعطرت فمرت على قوم ليجدوا ريحها فهي زانية» وحرم الخلوة بالأجنبية سدًا للذريعة وإغلاقًا لباب الإثم... فهل لك يا أختي المسلمة أن تشاركينا الدعوة إلى العفة في إطار الإسلام الذي أعزنا الله به؟
أمينة - جامعة الكويت
حل مسابقة رمضان للنساء فقط
الأولى: أم المؤمنين زينب بنت جحش وكانت أولى نساء الرسول صلى الله عليه وسلم لحوقًا به، وقد كانت وفاتها سنة عشرين للهجرة.
الثانية: رملة بنت أبي سفیان «أم حبيبة» وهي إحدى زوجات النبي صلى الله عليه وسلم .
الثالثة: أم سلمة بنت زاد الركب وهي كذلك إحدى زوجات المصطفى صلى الله عليه وسلم.
الرابعة: أم المؤمنين سودة بنت زمعة
وسننشر في العدد القادم بإذن الله أسماء الفائزات وجوائزهن .
شعارنا ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (قرآن كريم)
؟ هذه مشكلتي... فما الحل؟
السيدة «أم ابتهال»
قدم أخي لأبي صديقًا له على جانب من العلم والخلق والدين -حسبما قال أخي– كخطيب لي... فاستنكر أبي هذا التصرف من أخي... لأن صديقه هذا رجل عصامي بنى نفسه بنفسه، وليس من عائلة مرموقة...!! فحدثني أخي بالموضوع وتفاصيله... ولما رأى مني عدم موافقة على رأي الوالد... يحاول الآن إقناعي بأن نضغط عليه سويا بكل الطرق... وإلا فسيتوكل هو عن تزويجي... فماذا أفعل؟
«ب» كيفان
ـ لا أنصحك يا عزيزتي بهذا التصرف الذي يضع والدك في موضوع غير لائق ويهز كيان الأسرة كلها ويحدث فجوة كبيرة بينكما وبين أبيكما بل قد تتسببان بهذا التصرف في مرضه أو أعمال آثمة... وإنما الذي أراه:
ـ ألا تبدي رأيك أنت بالذات صراحة في هذا الموضوع لا لوالدك ولا لأمك.
ـ اظهري لوالدك في هذه الفترة نوعًا من الطاعة التي تصل إلى حد المجاملة الزائدة، والخضوع التام.
ـ على أخيك أن ينصح صديقه بأن يكثر من التواجد مع والدك في مجالس أصدقاء الوالد وفي «ديوانياتهم» لتبرز شخصيته المسلمة الأخلاقية أمام عينيه فيتولد تقديره ومحبته عن تقدير الناس ومحبتهم له...!!
على أخيك ألا يواجه والده بتحطيم آرائه وتسفيهها بل يحاول بالحسنى وزيادة بيان المقاييس التي بها تقاس الرجال على أساس من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم «إذا جاءكم من ترضون دینه فزوجوه، ألا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض» وتحت مبدأ القرآن الكريم ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ﴾ (سورة الحجرات: 13).
ـ على هذا الصديق ألا يزور أخاك في بيتكم مطلقًا الآن.
ـ اسألي الله أن يفعل لك الخير.
ـ بعد هذه المرحلة يمكن أن يتم نوع من التفاهم يمكن على أساس نتيجته الخوض في الموضوع مرة أخرى... والله معك.
كيف أثق بك؟!
اشترت امرأة من رجل ثوبًا في «شعبان» على أن تسوق الثمن إليه في شهر «رمضان»... فقال الرجل: أخاف أن تماطليني! قالت: لا أماطلك والذي خاتمه على فمي!
قال التاجر: وما الخاتم؟! قالت: علي بقية من رمضان الماضي «فإني صائمة»! قال الرجل لها على الفور: اذهبي فقد ماطلت ربك سنة! فكيف أثق بك.
من أرشيف الأسرة
ـ رسالة من الأخت: بدرية سالم -الفيحاء- الكويت
لماذا يا أخت «أم ابتهال» أهملت في العدد الماضي الذي صدر يوم ۲۱ مارس ۱۹۷۲ رقم ۹۲ توجيهاتك بخصوص عيد «الأم» أو الأسرة... فهل يا ترى نسيت أم تعمدت؟
أما كان الأجدر بك أن تكون مجلتك في ذاك العدد كلها خاصة بالأم؟...
ـ أشكرك يا أخت «بدرية» على اهتمامك بمجلتنا المتواضعة وأحب أن أقول لك إنني أغفلت الحديث من هذا «العيد» عمدًا مع سبق الإصرار... وإليك حيثيات الحكم:
أولاً: هذا العيد اختراع أجنبي دعا إليه مصلحون في بلاد انفرط فيها العقد الأسري أو كادت... وانهار فيها بنيان الأسرة وكيانها... فحاولوا بذلك رأب الصدع لإمكان اجتماع الأسرة ولو يومًا واحدًا في العام.
ثانيًا: كانت بدايته عندهم نوعًا من جذب عواطف الأبناء والبنات نحو أمهاتهم بالنسب أو التبني لما تركنهم لدور الحضانة والرياض وداخلية المدارس والكليات بحيث افتقدوا الشعور بالبنوة الحانية نحو الأمهات.
ثالثًا: روعت الأمهات بالعقوق والتجاهل من بنيها حيث أوكل أمر رعايتها في شيخوختها لمعاش الدولة أو صناديق الضمان الاجتماعي.
ـ وذلك كله بحمد الله درجة لم نصل إليها في مجتمعنا الإسلامي بعد ذي الروابط الأسرية المتينة والعواطف النبيلة... وما زالت صلة الأرحام والبر بالأمهات قائمة بيننا مما لا يليق بنا أن ندخلها في قنينة من زجاج أجنبي نتجرعها شرابًا موقوتًا في يوم «عيد»...!
رابعًا: الوصاية والتوجيه عن وحدة الأسرة وتماسكها دائمان عندنا... ما تلونا قرآننا في صلواتنا وفي أورادنا وما قرأنا وسمعنا من أحاديث نبينا... وما دامت خطبة الجمعة ودروس المساجد.
خامسًا: ألا تعلمين أن الأعياد يراها بعض فقهـاء المسلمين توقيفية بمعنى أنها عيدان فقط عيد الفطر، وعيد الأضحى؟!
سادسًا: ألا يمكن في عيد الأضحى أن نذكر روعة الأمومة في شخص «هاجر» الذي تركها زوجها «إبراهيم عليه السلام» مأمورًا من الله بذلك مع وليدها «إسماعيل» في واد غير ذي زرع عند بيت الله المحرم حيث لا ماء ولا شجر... ولا زرع ولا ضرع... وهي تهرول به على كتفها بين «الصفا والمروة» حتى خشيت عليه من حر الهاجرة وفزعة الهرولة... فأودعته مهد الرمال وهي تسعى باحثة له عن الشراب حتى فجر الله «ماء زمزم» عند قدميه...!!
وجعل الله من تقليد صنيعها شعيرة من شعائر الله يؤديها الحجاج في أيام العيد...
ـ ألا يكفيك بعد ذلك یا أخت «بدرية» إن يكون عيد الأضحى عندنا جامعًا لأعياد كثيرة منها عيد الأم!
والأسرة أحسب أني وفيت حيثيات الحكم عنها... هادينا سواء السبيل .
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل