; مجلس «الموت والإرهاب» الصهيوني أسقط الهدنة باغتيال إسماعيل أبو شنب | مجلة المجتمع

العنوان مجلس «الموت والإرهاب» الصهيوني أسقط الهدنة باغتيال إسماعيل أبو شنب

الكاتب وسام عفيفة

تاريخ النشر السبت 30-أغسطس-2003

مشاهدات 58

نشر في العدد 1566

نشر في الصفحة 16

السبت 30-أغسطس-2003

  • روني شكيد: كل ما أفكر فيه شخصيًا الآن هو الانفجار القادم في «إسرائيل»

  • مراكز أبحاثالصهاينة نفذوا 135 جريمة اغتيال منذ بداية الانتفاضة الثانية حتى مايو الماضي استشهد فيها ٣٥٤ وأصيب ٥٠٠

  • الرنتيسي لشارونعمليات الاغتيال ستجلب الموت لبيوتكم وداخل كيانكم

  • مسؤول فلسطينيقرار شارون باغتيال أبو شنب جاء كمحاولة لتعميق أزمة الوضع الفلسطيني ودفعه نحو الانهيار

 

مساء الثلاثاء 19/8/2003 صعد استشهادي فلسطيني متنكر بزي المتدينين اليهود إلى حافلة «إسرائيلية» كانت متوجهة إلى حائط البراق في مدينة القدس المحتلة، وفجأة دوى انفجار أعاد الإسرائيليين إلى مربع الرعب الأول۲۰ إسرائيليًا على الأقل لقوا مصرعهم وأصيب أكثر من ١٠٠ آخرين في العملية الاستشهادية التي جاءت كأقوى رد منذ بداية الهدنة على الخروقات الإسرائيلية، التي لم تتوقف منذ إعلانها في 29/6/2003.

بعد العملية مباشرة اجتمع ما يسمى بالمجلس الوزاري «الإسرائيلي» المُصغَّر بقيادة شارون «مجلس الموت والإرهاب» خلال الاجتماع انطلقت صيحات الثأر والانتقام وقتل كل من هو عربي، ثم اتخذت مجموعة قرارات أمنية وشرع في التنفيذ مباشرة.

علم المهندس إسماعيل أبو شنب أبرز قياديي حركة المقاومة الإسلامية «حماس» بقرار الحكومة الإسرائيلية، استهداف حركتي حماس والجهاد الإسلامي بعمليات خاصة بينها اغتيال قيادات في الحركتين عقب عملية القدس، لكنه ركب سيارته صباح يوم الخميس 21/8 وسار في شوارع غزة، فيما يعكس اطمئنانًا شخصيًا إلى أنه ما زال خارج دائرة الاستهداف المعروفة تقليديًا عن «إسرائيل». 

لكن رئيس الوزراء «الإسرائيلي» أرئيل شارون الباحث عن صور سريعة يغطي بها على الصور التي خلفتها عملية القدس الأخيرة في أذهان الشارع «الإسرائيلي»، أصدر أوامره الشخصية المباشرة بقتل أبو شنب عندما توافر له ذلك دون مراعاة لأية اعتبارات فقط لأنه أصبح جاهزًا ميدانيًا وفي مرمى النيران

فاغتيال المهندس أبو شنب الشخصية القيادية في حماس المعروفة باعتدالها، وبدورها في إنجاح مبادرات الحوار الوطني الفلسطيني، مثل الحوارات التي قادت قبل أقل من شهرين إلى التوصل لإعلان الهدنة، يشكل بالنسبة للفلسطينيين خروجًا عن كل ما عرفه الصراع المتفجر منذ ثلاثة أعوام من تقاليد، إذا كان ثمة تقاليد لهذا الصراع

وباغتيالها أبو شنب تكون حكومة شارون قد قضت على الهدنة التي كانت تحتضر تحت ضربات الجيش الإسرائيلي، المتلاحقة التي لم تتوقف منذ إعلان هذه المبادرة.

وفي الكيان الصهيوني عاد الجمهور الحالة من الانقباض والقلق الدائم من القنبلة التالية التي تر يحاول الكثيرون التنبؤ بأي منطقة أو أية حافلة أو سوق تجاري ستنفجر.

وكما يقول الصحافي روني شكيد في صحيفة هارتسكل ما أفكر فيه شخصيًا الآن هو الانفجار القادم في «إسرائيل».

 

ردًا على الخروقات

ورغم أن حماس بعملية القدس نفذت العملية الثانية خلال الهدنة حيث وقعت العملية الاستشهادية الأولى في مستوطنة أرينيل قبلها بنحو أسبوع وأسفرت عن مقتل صهيوني وإصابة آخرين فقد علق الشهيد القائد إسماعيل أبو شنب «قبل اغتياله» عقب عملية القدس بالقول: «إن حماس ملتزمة بالهدنة إذا ما التزم الجانب «الإسرائيلي» بها، إلا أن «العدو» يمارس كافة الخروقات بالاغتيالات والاعتقالات وقتل الأبرياء واستمرار الحصار وبناء السور العازل وقال: «صبرنا حتى نفد الصبر الاحتلال يتحمل مسؤولية ما يجري وما نفعله هو دفاع عن النفس».

أما دعبد العزيز الرنتيسي «حماس» فقال: إن العملية تثبت أن الشعب الفلسطيني ليس عبدًا، وأنه لن يرفع راية الاستسلام.

من جانبه قال دمحمد الهندي «الجهاد الإسلامي»: إن «إسرائيل» تتحمل المسؤولية عن العملية بسبب سلسلة الجرائم التي نفذتها خلال الأسابيع الأخيرة، منذ قرر الفلسطينيون إعلان الهدنة.

اغتالوا الهدنة

ومباشرة بعد جريمة الاغتيال أعلنت حركتا الجهاد الإسلامي والمقاومة الإسلامية «حماس» انتهاء الهدنة التي أعلنتها كبرى الفصائل الفلسطينية في ٢٩ يونيو ۲۰۰۳.

وجاء في بيان مشترك للحركتين الجمعة 22/8/2003: «نعلن اليوم معًا أن مبادرة تعليق العمليات قد أنهاها رئيس الوزراء الإسرائيلي أريل شارون بنفسه واغتالها ووجه لها الضربة القاضية عندما اغتال القائد السياسي الشهيد أبو شنب».

وقالت كتائب عز الدين القسام في بيان لها: «إن ما أقدمت عليه قوات العدو الصهيوني ظهر الخميس من جريمة اغتيال القائد إسماعيل أبو شنب ومرافقيه وضع حدًا لقرار وقف العمليات العسكرية الذي أعلنته فصائل المقاومة الفلسطينية والذي لم يحترمه الصهاينة».

وأضافت الكتائب: «إن الصهاينة وقادتهم لم يحترموا في يوم من الأيام قرار وقف العمليات العسكرية، وعليه فهم يتحملون كامل المسؤولية عن انتهاء هذه الهدنة وكامل العواقب».

ودعت الكتائب «كافة خلايانا المجاهدة في فلسطين بالرد السريع بقوة واستهداف جميع أركان الدولة العبرية».

وشجب البيان: «الصمت العالي الفاضح إزاء الممارسات الصهيونية وصمتهم المشبوه على الخروقات اليومية التي مارسها الصهاينة خلال فترة الهدنة».

ومن جهتها، أكدت كتائب شهداء الأقصى في بيان ردًا على اغتيال إسماعيل أبو شنب: «بإذن الله سيكون الرد سريعًا وصاعقًا، يزلزل الأرض تحت أقدام الغزاة الصهاينة ولا أمن ولا استقرار لهذا الكيان والحل العادل والشامل هو برحيلهم عن أرضنا وليعودوا من حيث أتوا».

لماذا اغتيال أبو شنب؟

عملية الاغتيال كانت سريعة من حيث التنفيذ لكنها كانت قديمة من حيث المبدأ والقرار، وقد كشف قيادي كبير بمنظمة التحرير الفلسطينية عن السبب الرئيس وراء اتخاذ «إسرائيل» قرارها باستهداف القادة السياسيين الحركة المقاومة الإسلامية «حماس»، وأشار القيادي الفلسطيني الذي رفض الإعلان عن اسمه إلى أن فشل «إسرائيل» في دفع الفلسطينيين لاقتتال داخلي هو الذي جعلها تتخذ قرارًا باستهداف القادة السياسيين للمنظمات الفلسطينية المفاوضة وعلى رأسها حركتا حماس والجهاد الإسلامي.

وأضاف عضو المجلس التنفيذي للمنظمة أن: «إسرائيل» اتخذت قرارها بعدما تسربت لها القرارات التي اتخذتها القيادة الفلسطينية في اجتماعها المشترك الذي انتهى في الثانية من صباح الخميس بين المجلس التنفيذي للمنظمة وخمسة من أعضاء حكومة محمود عباس «أبو مازن».

وشدد على أن القيادة الفلسطينية اتخذت ١٠ قرارات رئيسة في هذا الاجتماع أكدت على الآتي

  1. ضرورة التمييز بين إدانة عملية القدس التي وقعت يوم الثلاثاء 19/8/2003 لكونها موجهة ضد المدنيين وإدانة حماس كفصيل مقاوم.

  2. وجوب ألَّا يؤدي الانقسام السياسي بسبب عملية القدس إلى إضراب داخلي لا يمكن لأحد السيطرة عليه.

  3. ضرورة احتواء الضغوط الخارجية، ودعوة اللجنة الرباعية للتدخل من أجل لجم الردود الإسرائيلية التي ستؤدي إلى تدهور شديد في الأوضاع.

  4. ضبط الفوضى الأمنية، وإلغاء كافة المظاهر المسلحة داخل الشارع الفلسطيني، على أن ينطبق هذا على جميع فصائل المقاومة.

  5. أي إجراءات تتخذ في هذا الشأن يجب أن تتم بالتفاهم مع فصائل المقاومة.

  6. ضرورة استئناف الحوار الفلسطيني الداخلي على الفور.

  7. الابتعاد عن الانزلاق نحو حملة أمنية موجهة ضد حماس أو غيرها من فصائل المقاومة.

  8. إدانة عملية القدس ضد المدنيين الإسرائيليين يجب ألَّا تعفي «إسرائيل» من مسؤوليتها عن الخروقات المتكررة للهدنة

  9. التأكيد على أهمية إيجاد قيادة وطنية موحدة يشارك فيها الجميع في اتخاذ القرار وفي تحمل المسؤولية عنه.

  10. السبب الرئيس الذي أدى إلى كل هذا التوتر هو عدم قيام «إسرائيل» بتنفيذ أي استحقاق من استحقاقاتها في خريطة الطريق، على الرغم من مرور شهرين على الهدنة

وأكد المسؤول الفلسطيني أن مجلس الوزراء الإسرائيلي المصغر وعقب اطلاعه بطريق ما على هذه القرارات اتخذ على الفور قراره باستهداف القادة السياسيين الحماس؛ في محاولة منه لتعميق أزمة الوضع الفلسطيني الداخلي ودفعه نحو الانهيار.

الاغتيالات: القديم المتجدد

ولم يكن اغتيال الكيان الصهيوني لإسماعيل أبو شنب حدثًا مستغربًا، فقد اتبع اليهود هذه السياسة منذ فترة طويلة بدأت مع تشكيل عصابات «الهاجانا» و«الشتيرن» بداية القرن الماضي بهدف القيام بعمليات اغتيال منظمة للفلسطينيين داخل الأراضي الفلسطينية قبل عام ١٩٤٨م.

وقد تصاعدت مع اندلاع الانتفاضة الفلسطينية في ٢٨ سبتمبر عام ۲۰۰۰ عمليات الاغتيال، وكان ثابت ثابت المسؤول في حركة فتح من أوائل الذين اغتالتهم إسرائيل في أكتوبر ۲۰۰۰.

وأشارت تقارير المراكز أبحاث أن الحكومات الصهيونية نفذت منذ بداية الانتفاضة وحتى شهر مايو ۲۰۰۳ الماضي «١٣٥» عملية اغتيال، أي بمعدل واحدة كل أسبوع، استشهد فيها «٢٤٩» مستهدفًا من مختلف الفصائل الفلسطينية، مِمَّن تدَّعي سلطات الاحتلال أنهم كانوا يخططون لهجمات ضد أهداف إسرائيلية، بالإضافة إلى استشهاد «۱۰۰» أشخاص آخرين بينهم أكثر من «٣٥» طفلًا، وإصابة «٥٠٠» مواطن ممن وجدوا بالصدفة في المكان لحظة وقوع هذه العمليات.

وكان من أبرز القادة السياسيين والعسكريين الذين استهدفتهم عمليات الاغتيال الإسرائيلية على مدار الانتفاضة أبو علي مصطفى «63 عامًا» الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، والذي استشهد يقصف طائرات «الأباتشي»، لمكتبه في مدينة رام الله في 27 أغسطس 2001.

كما كانت عملية الاغتيال التي استهدفت الشيخ صلاح شحادة «٥٠ عامًا» قائد الجناح العسكري لحركة حماس في ٢٢ يوليو ۲۰۰۲ من أبشع العمليات التي راح ضحيتها «١٥» مواطنًا جراء قصف طائرات إسرائيلية من نوع «إف ١٦» للبيت الذي كان يوجد فيه في حي الدرج شمال شرق مدينة غزة

وصولًا إلى عملية الاغتيال الفاشلة في العاشر من الشهر الماضي والتي استهدفت دعبد العزيز الرنتيسي «٥٦ عامًا» عضو القيادة السياسية لحركة حماس في مدينة غزة.

حالة تأهب دائمة في الكيان

في هذه الأثناء -وحتى كتابة هذه السطور- سادت الكيان الصهيوني حالة تأهب قصوى خشية وقوع عمليات انتقامية خصوصًا بعد نجاح حماس في تنفيذ عملية كبيرة في القدس، وتستعد قوات الأمن الإسرائيلية، لاحتمال وقوع عمليات وتصعيد الأوضاع الأمنية، فعقب جريمة الاغتيال عادت صواريخ القسام تتساقط على المستوطنات اليهودية حيث أعلنت كتائب القسام في اليوم الأول بعد الجريمة عن إطلاق ٣٦ قذيفة هاون وصاروخًا على المستوطنات اليهودية.

من ناحية أخرى، دعا الدكتور عبد العزيز الرنتيسي عضو قيادة حركة المقاومة الإسلامية حماس إلى وجود قيادة سرية لفصائل المقاومة الفلسطينية بما فيها حماس إذا ما استهدفت القيادة السياسية العلنية من قبل قوات الاحتلال الصهيوني ولتري العدو الصهيوني بأس المسلمين وقوة المقاومة والمجاهدين.

وقال: «إذا اغتالوا الشيخ ياسين والرنتيسي والزهار وهنية وغيرهم من قادة حماس فلتتول قيادة سرية العمل والجهاد».

وأضاف خلال تأبينه المهندس القائد إسماعيل أبو شنب في داخل المسجد العمري الكبير بمدينة غزة: «إن العدو الصهيوني لا يفهم لغة الهدنة والمفاوضات ولا يعي سوى لغة البندقية والمقاومة».

وأضاف: «إن السفاح شارون يظن أن اغتيال قادة حماس سيوقف المقاومة والعمليات وهم مخطئون، فنحن جميعًا نريد أن نكون مثل أبي شنب ونحن نقول إن عمليات الاغتيال ستجلب الموت والدمار إلى بيوتهم داخل كيانهم المسخ». 

ودعا الرنتيسي أبناء الشعب الفلسطيني إلى توطين أنفسهم على الجهاد والمقاومة والتضحيات وقال: «أن عمر المهندس القائد أبو شنب وإخوانه انتهى سواء أصابته الصواريخ أم لا لكنه فاز بالشهادة وأنا لم أقل هذا الوسام وأموت كما تموت البعير فلا نامت أعين بني صهيون».

من ناحية أخرى تضغط الولايات المتحدة ومصر ودول أوروبية على السلطة كي تعمل على منع التصعيد المتوقع وتوجه وزير الخارجية الأمريكي، كولين باول، عقب جريمة الاغتيال مباشرة إلى عرفات، طالبًا منه مساعدة أبو مازن على العمل ضد ما أسماه بالتنظيمات الإرهابية، وأوفد الرئيس المصري حسني مبارك دأسامة الباز، للقاء عرفات ووزير الخارجية الإسرائيلي سيلفان شالوم.

ويسود الخلاف في السُلطة الفلسطينية بين أولئك الذي يعتقدون أن السلطة لن تتمكن من العمل ضد حماس والجهاد الإسلامي، بعد مقتل أبو شنب، وأولئك الذين يعتقدون أنه يتحتم على السلطة العمل ضد الفصائل الفلسطينية من أجل منع التدهور، ويبدو أن المفتاح يوجد كالعادة بأيدي عرفات.

وقالت مصادر سياسية في «إسرائيل» إنه إذا تنازل عرفات عن السيطرة على القوات المسلحة الخاضعة لسيطرته، يمكن له إسرائيل، أن توافق على رفع الحصار عنه والسماح له بالتحركوإذا رفض ذلك، يمكن للرئيس بوش أنا يحرر شارون من التزامه بالامتناع عن طرد عرفات.

من هو القائد أبو شنب؟

يُعتبر المهندس إسماعيل أبو شنب القيادي في حركة المقاومة الإسلامية «حماس»، الذي اغتالته الخميس القوات الصهيونية بقصف سيارته بغزة من القلائل الذين جمعوا بين العمل السياسي والنقابي والأكاديمي وتفوق في هذه المجالات بشكل كان لافتًا للنظر، كما كان اجتماعيًا محبوبًا في أوساط الفلسطينيين الذين بكوه بحرقة بعد إعلان استشهاده.

وُلِد المهندس إسماعيل حسن محمد أبو شنب أبو حسن، في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة عام ١٩٥٠ وذلك بعد عامين من هجرة عائلته من قرية «الجية، والتي تقع جنوب شرق المجدل وعسقلان، حيث استقرت أسرته في نفس المخيم.

نشأ أبو شنب نشأة السواد الأعظم من أبناء فلسطين الذي هجروا من ديارهم في نكبة عام ١٩٤٨، فالمخيم هو عالمهم، والفقر هو القاسم المشترك الذي يجمعهم، وضعت حرب عام ١٩٦٧ أوزارها.. وقد أنهى إسماعيل الصف الثاني الثانوي، وفي أول أعوام الاحتلال تقدم إسماعيل مع من تقدم من الطلاب لامتحان الثانوية العامة وذلك في صيف عام ١٩٦٧، وحصل على شهادة الثانوية العامة، فالتحق بمعهد المعلمين برام الله ليدرس اللغة الإنجليزية

وفي عام ١٩٦٩ تقدم أبو شنب إلى الامتحان إلى جانب دراسته بمعهد المعلمين ونجح فيه ثم تقدم بطلب لمكتب تنسيق القبول للجامعات المصرية وتم قبوله فعلًا، وقبل في المعهد العالي الفني بشبين الكوم، وانتقل في السنة التالية إلى المعهد العالي الفني بالمنصورة، وتخرج في كلية الهندسة بجامعة المنصورة عام ١٩٧٥ بدرجة امتياز مع مرتبة الشرف وكان الأول على دفعته.

وقد عرض عليه أحد أساتذته في الجامعة أن يتم تعيينه معيدًا في الكلية، ولكنه فضَّل أن يعود إلى قطاع غزة ليعمل هناك، وفعلًا عاد واشتغل مهندسًا للمشاريع في بلدية غزة لمدة خمس سنوات

عمل محاضرًا في كلية الهندسة بجامعة النجاح الوطنية بنابلس، وتقدم أبو شنب بطلب للانبعاث للدراسة وتم اختياره لهذا الغرض فاستقال من عمله في بلدية غزة وسافر إلى الولايات المتحدة الأمريكية حيث حصل على درجة الماجستير في هندسة الإنشاءات من جامعة كلورادو، عام ۱۹۸۲.

وعاد أبو شنب إلى جامعة النجاح ليدرس فيها ثم سنحت له فرصة إكمال دراسته مرة أخرى، فرجع إلى الولايات المتحدة الأمريكية عام ۱۹۸۳، حيث بدأ الدراسة للحصول على شهادة الدكتوراه، قطع دراسته وعاد إلى الجامعة وعين قائمًا بأعمال رئيس قسم الهندسة المدنية في عام ١٩٨٣١٩٨٤ وظل يدرس في الجامعة حتى أغلقتها سلطات الاحتلال مع اشتعال الانتفاضة أواخر عام ۱۹۸۷.

 أما في مجال العمل النقابي فيعتبر أبو شنب رائدًا في هذا المجال فهو من مؤسسي جمعية المهندسين الفلسطينيين في قطاع غزة عام ١٩٧٦ وكان عضوًا في مجلس إدارتها من عام ١٩٧٦ وحتى عام ١٩٨٠ ثم أنتخب رئيسًا لمجلس إدارتها ونقيبًا للمهندسين في نفس العام، حيث ترك هذا المنصب لسفره للدراسة في أمريكا ومصر، وبعد عودته من هناك تم انتخابه عضوًا لدورتين متتاليتين وبعد الإفراج عنه في عام ۱۹۹۷، أعيد انتخابه رئيسًا لمجلس إدارة الجمعية ونقيبًا للمهندسين حتى استشهاده.

وبعد عام تقريبًا من إغلاق الجامعة مع بداية الانتفاضة استقال من الجامعة في أواخر عام ۱۹۸۸ وعمل مهندسًا في وكالة الغوث حيث مارس عمله النقابي هناك حتى اعتقاله في أيار «مايو» لعام ١٩٨٩م.

أبو شنب هو عضو مؤسس للجمعية الإسلامية بغزة عام ١٩٧٦، والتي واكبت ظهور المجمع الإسلامي وكان حتى استشهاده محاضرًا في كلية الهندسة بالجامعة الإسلامية بغزة، ورئيس كلية العلوم التطبيقية في الجامعة

وفي نهاية الستينيات تعرف على العمل الإسلامي من خلال الشيخ أحمد ياسين زعيم ومؤسس حركة حماس، حيث قويت هذه الروابط حينما ساهم أبو شنب بتأسيس الجمعية الإسلامية التي كانت امتدادًا للمجمع الإسلامي الذي كان يرأس إدارته الشيخ أحمد ياسين في ذلك الوقت.

ولعب أبو شنب خلال الانتفاضة الأولى دورًا مميزًا في قيادتها ومنذ اليوم الأول الذي اندلعت فيه الانتفاضة كلفه الشيخ أحمد ياسين بمسؤولية قطاع غزة في تفعيل أحداث الانتفاضة، وكان نائبًا للشيخ ياسين، أيضًا عمل على تنظيم الأجهزة المتعددة للحركة وترتيبها حتى اعتقل في إطار الضربة التي وجهتها المخابرات الصهيونية الحركة حماس وكان ذلك بتاريخ 20/5/1989م، وقد أفرج عنه بتاريخ 2/4/1997م

واُخضِعَ للتحقيق من قبل المخابرات الصهيونية في سجن الرملة وعُذِبَ تعذيبًا قاسيًا لمدة ثلاثة شهور، وبعد ذلك تم نقله إلى زنازين العزل في نفس السجن التي ظل فيها مدة ١٧ شهرًا لم ير النور خلالها، ومن ثم وفي عام ١٩٩٠ وبعد انتهاء فترة العزل أصبح ممثلًا للمعتقل في الرملة، وقد شكل داخل المعتقل قيادة حركة حماس وذلك بعد اعتقاله من سجن الرملة إلى سجن عسقلان، حيث أمضى بعد ذلك باقي مدة محكوميته البالغة ثماني سنوات، وقاد خلال هذه الفترة حركته بصورة رائعة، ولعب أبو شنب بعد الإفراج عنه دورًا مهمًا كقائد سياسي في الحركة حيث كان يمثل الحركة في الكثير من اللقاءات مع السلطة والفصائل، وكان يعرف عنه آرائه المعتدلة.

الرابط المختصر :