; محطة استراحة .. من شذرات القلم | مجلة المجتمع

العنوان محطة استراحة .. من شذرات القلم

الكاتب عبد العزيز الحمد

تاريخ النشر الثلاثاء 31-يناير-1978

مشاهدات 92

نشر في العدد 384

نشر في الصفحة 30

الثلاثاء 31-يناير-1978

 

  • مهمة الداعية:

ليس الداعية إلى الله أداة ناقلة، كالآلة التي تحمل سلعة ما من مكان إلى مكان، وليست وظيفته أن ينقل النصوص من الكتاب والسنة إلى آذان الناس ثم تنتهي بعد ذلك مهمته: 

محمد الغزالي- في موكب الدعوة

  • من جميل الاستغفار:

يا من يرى مد البعوض جناحها

في ظلمة الليل البهيم الأليل

ويرى مناط عروقها في نحرها

والمخ في تلك العظام النحل

ويرى مكان الدم من أعضائها

متنقلًا من مفصل في مفصل

ويرى مكان المشي من أقدامها

وخطيطها في مشيها المستعجل

ويرى ويسمع حسن ما هو صوتها

في قعر بحر غامض متجدول

أصواتها مرفوعة عند الندا

أرزاقها مقسومة للسؤل

اغفر لعبد تاب من فرطاته

ما كان منه في الزمان الأول

نصيحة في الغيبة:

قال سفيان بن حسين: ذكرت رجلًا بسوء عند إياس بن معاوية فنظر في وجهي وقال: أغزوت الروم؟ قلت: لا، قال أغزوت السند والهند والترك؟ قلت: لا، قال: أفَسَلِمَ مِنك الروم والسند والهند ولم يسلم منك أخوك المسلم؟ قال: فلم أعد بعد. 

  • الجبان المستأسد:

كان أبو حية النميري جبانًا بخيلًا كذابًا، قال ابن قتيبة: وكان له سيف يسميه- لعاب المنية- ليس بينه وبين الخشبة فرق، وكان أجبن الناس، دخل ليلة إلى بيته فسمع صوتًا لا عهد له به؛ فانتضى سیفه، ووقف في وسط الدار، وأخذ يقول: «أيها المغتر بنا المجترئ علينا بئس والله ما اخترت لنفسك: خير قليل، وسيف صقيل، لعاب المنية الذي سمعت به، مشهورة ضربته، لا تخاف نوبته. 

- اخرج بالعفو عنك قبل أن أدخل بالعقوبة عليك. 

- إني والله إن أدع قيسًا إليك لا تقم لها..

- وما قيس؟ تملأ والله الفضاء خيلًا ورجلًا، سبحان الله ما أكثرها!

- وبينما هو كذلك إذ خرج كلب من الدار، فقال: 

الحمد لله الذي مسخك كلبًا وكفانا حربًا.

  • أسرار القرآن:

إن أسرار هذا القرآن ستظل تتكشف لأصحابه، جديدة دائمًا، كلما عاشوا في ظلاله، وهم يخوضون معركة العقيدة، ويتدبرون بوعي أحداث التاريخ، ويطالعون بوعي أحداث الحاضر، ويرون بنور الله الذي يكشف الحق وينير الطريق.

في ظلال القرآن- سيد قطب

حامل القرآن

  • قال الفضيل بن عياض: حامل القرآن حامل راية الإسلام، لا ينبغي أن يلغو مع من يلغو، ولا يسهو مع من يسهو، ولا يلهو مع من يلهو، تعظيمًا لله تعالى.

وقفة مع صحابي

قيل عنه: إنه أحد قادة جيوش المسلمين التي فتحت مصر. 

قال عن نفسه كنت آخذ بزمام بغلة رسول الله- صلى الله عليه وسلم- في بعض غاب المدينة، فقال لي: «يا عقبة ألا تركب؟ فهممت أن أقول: لا، لكنني أشفقت أن يكون في ذلك معصية لرسول الله فقلت: نعم يا نبي الله، فنزل الرسول عن بغلته وركبت أنا امتثالًا لأمره وجعل هو يمشي، ثم ما لبثت أن نزلت عنها، وركب النبي- عليه الصلاة والسلام-، ثم قال لي: يا عقبة، ألا أعلمك سورتين لم ير مثلهن قط؟ فقلت: بلی یا رسول الله، وأقرأني: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ(الفلق: 1)و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ(الناس: 1)ثم أقيمت الصلاة فتقدم وصلى بهما، وقال: اقرأهما كلما نمت وكلما قمت قال عقبة، فما زلت أقرأهما ما امتدت بي الحياة». 

موقف عنه: لما أدركته الوفاة دفنوه في سفح المقطم- جبل مطل على القاهرة من جهة الجنوب قليل الارتفاع- ثم انقلبوا إلى تركته يفتشونها فإذا هو قد خلف بضعًا وسبعين قوسًا، مع كل قوس قرن ونبال. وقد أوصى بهن أن يجعلن في سبيل الله.

- هذا: عقبة بن عامر الجهني العالم الغازي.

عبد الله

وصف جنات النعيم التي وعد المتقون والطريق الموصل إليها..

من كتاب حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح لشيخ الإسلام محمد ابن أبي بكر الدمشقي، الشهير بابن قيم الجوزية المتوفى عام ٧٥١هـ- رحمه الله تعالى- قال الله- تعالى-: ﴿وَسَارِعُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (آل عمران:133) وقال- صلى الله عليه وسلم- قال الله تعالى:- أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر- ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (السجدة:17). 

قال ابن القيم رحمه الله: 

وكيف يقدر قدر دار غرسها الله بيده وجعلها مقرًا لأحبابه وملأها من رحمته وكرامته ورضوانه، ووصف نعيمها بالفوز العظيم، وملكها بالملك الكبير، وأودعها جميع الخير بحذافيره وطهرها من كل عيب وآفة ونقص. فإن سألت عن أرضها وتربتها فهي المسك والزعفران، وإن سألت عن سقفها فهو عرش الرحمن، وإن سألت عن بلاطها فهو المسك الأذفر. 

وإن سألت عن حصبائها فهي اللؤلؤ والجوهر، وإن سألت عن بنائها فلبنة من فضة ولبنة من ذهب، وإن سألت عن ثمارها فأمثال القلال ألين من الزبد وأحلى من العسل، وإن سألت عن ورقها فأحسن ما يكون من رقائق الحلل، وإن سألت عن أنهارها فأنهار من لبن لم يتغير طعمه، وأنهار من خمر لذة للشاربين، وأنهار من عسل مصفى، وإن سألت عن طعامهم ففاكهة مما يتخيرون ولحم طير مما يشتهون، وإن سألت عن شرابهم فالتسنيم والزنجبيل والكافور، وإن سألت عن آنيتهم فآنية الذهب والفضة في صفاء القوارير، وإن سألت عن سعة أبوابها فبين المصراعين مسيرة أربعين من الأعوام، وليأتين عليه يوم وهو كظيظ من الزحام، وإن سألت عن تصفيق الرياح لأشجارها فإنها تستقر بالطرب لمن يسمعها، وإن سألت عن ظلها ففيها شجرة واحدة يسير الراكب المجد السريع في ظلها مائة عام لا يقطعها. 

وإن سألت عن سعتها فأدنى أهلها يسير في ملكه وسروره وقصوره وبساتينه مسيرة ألفي عام، وإن سألت عن خيامها وقبابها فالخيمة الواحدة من درة مجوفة طولها ستين ميلًا من تلك الخيام، وإن سألت عن علاليها وجواسقها فهي غرف من فوقها غرف مبنية تجرى من تحتها الأنهار، وإن سألت عن ارتفاعها فانظر إلى الكوكب الطالع، أو الغارب في الأفق الذي لا تكاد تناله الأبصار، وإن سألت عن لباس أهلها فهو الحرير والذهب، وإن سألت عن فرشها فبطائنها من إستبرق مفروشة في أعلى الرتب، وإن سألت عن أرائكها فهي الأسرة عليها البشخانات، وهي الحجال زودت بأزرار الذهب فما بها من فروج ولا خلال، وإن سألت عن أهلها وحسنهم فعلى صورة القمر، وإن سألت عن أسنانهم فأبناء ثلاث وثلاثين على صورة آدم عليه السلام أبي البشر. 

وإن سألت عن سماعهم فغناء أزواجهم من الحور العين، وأعلى منه سماع أصوات الملائكة والنبيين، وأعلى منهما خطاب رب العالمين، وإن سألت عن مطاياهم التي يتزاورون عليها فنجائب أنشأها الله بما شاء تسير بهم حيث شاء من الجنان، وإن سألت عن حليهم وأساورتهم فأساور الذهب واللؤلؤ على والروس ملابس التيجان، وإن سألت عن غلمانهم فولدان مخلدون كأنهم لؤلؤ مكنون، وإن سألت عن عرائسهم فهن الكواعب الأتراب اللاتي جرى في أغصانهن ماء الشباب. 

ثم ذكر أوصاف الحور العين، ثم ذكر زيارة أهل الجنة لربهم العزيز الحميد، ورؤية وجهه الكريم، كما ترى الشمس والقمر وسامة عليهم وتنعمهم برؤيته وفوزهم برضاه الذي هو أكبر من نعيم الجنة ورضوان من الله أكبر ذلك هو الفوز العظيم. 

ولما ذكر الأوصاف التي ذكرها الله ورسوله فيمن يستحق الجنة: قال: وهذا في القرآن كثير مداره على ثلاث قواعد: إيمان وتقوى وعمل صالح خالص لله تعالى على موافقة السنة فأهل هذه الأصول هم أهل هذه البشرى دون من عداهم من سائر الخلق، وعليها دارت بشارات القرآن والسنة جميعها، وهي تجتمع في أصلين: إخلاص في طاعة الله، وإحسان إلى خلقه، وضدها يجتمع في الذين يراءون ويمنعون الماعون، وترجع إلى خصلة واحدة وهي موافقة الرب في محآبه، ولا طريق إلى ذلك إلا بتحقيق القدوة ظاهرًا وباطنًا برسول الله- صلى الله عليه وسلم-. 

وأما الأعمال التي هي تفاصيل هذا الأصل فهي بضع وسبعون شعبة أعلاها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، وبين هاتين الشعبتين سائر الشعب التي مرجعها تصديق الرسول في كل ما أخبر به، وطاعته في جميع ما أمر به.. وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم. 

إعداد: عبد الله بن جار الله

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 400

97

الثلاثاء 20-يونيو-1978

محطة استراحة-  من شذرات القلم

نشر في العدد 322

76

الثلاثاء 26-أكتوبر-1976

من شذرات القلم يتسامح ولا يتسامح

نشر في العدد 383

73

الثلاثاء 24-يناير-1978

من شذرات القلم (العدد: 383)