; محنة المسلمين في البلاد التي يسيطر عليها الشيوعيون | مجلة المجتمع

العنوان محنة المسلمين في البلاد التي يسيطر عليها الشيوعيون

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 09-نوفمبر-1976

مشاهدات 84

نشر في العدد 324

نشر في الصفحة 42

الثلاثاء 09-نوفمبر-1976

يعيش إخواننا المسلمون في البلاد التي سيطر عليها الشيوعيون بأنواعهم الصفر والحمر محنة رهيبة تهدد وجودهم في هذه البلاد.

ففي المجر حوالي نصف مليون مسلم وهم جميع المسلمين الذين كانوا يعيشون في هذه البلاد.

وفي ألبانيا وفي بلغاريا وفي روسيا تجري نفس المحاولات ومنذ زمن طويل لإنهاء وجود المسلمين ولئن أقام اليهود الدنيا ولم يقعدوها من أجل حفنة من إخوانهم اليهود يعيشون في روسيا، ليس لأنهم مضطهدون، فاليهودي هو صاحب ثورة البلاشفة أصلا، وهو المكرم في بلاد الروس والمتسلم أهم المناصب العلمية والقيادية، ولكن من أجل هجرته إلى فلسطين وتم لهم ما أرادوا.. أما المسلمون.. فهم غرباء في مواطنهم مهددون بالإفناء في أراضيهم.

أما إخوانهم في بلاد المسلمين فليسوا آخر من يعلمون فحسب...! وإنما يمدون يد العون لمن يقتل إخوانهم..

وقصة تسليم جمال عبد الناصر الكثير من المسلمين اليوغسلاف الذين فروا من بلادهم والتجأوا إلى مصر قلعة الإسلام، تسليمهم إلى صديقه تيتو ليقتلهم.. هذه القصة ليست بعيدة في تاريخنا المعاصر فلم يمض عليها عشرون سنة بعد.

ونحاول الآن أن نستعرض أحوال المسلمين في هذه البلاد:

1- المسلمون في يوغوسلافيا:

يبلغ عدد المسلمين في يوغوسلافيا أربعة ملايين نسمة وهم يشكلون خمس سكان البلاد. نصفهم يعيش في جمهورية البوسنة والهرسك والباقي موزع في الجمهوريات الأخرى مثل صربيا ومكدونيا والجبل الأسود دخل الإسلام إلى يوغوسلافيا مع الفتح العثماني عام ١٤٦٣ وتعاظم عدد المسلمين هناك فقد بقيت يوغسلافيا ٤٤٠ عاما كجزء من الإمبراطورية الإسلامية العثمانية وبعد الانفصال الذي نزع يوغوسلافيا من جسم الدولة حاول النصارى بمختلف الوسائل الضغط على المسلمين وإجبارهم على ترك دينهم وإذابتهم في المجتمع النصراني الكاثوليكي الأرثوذكسي ولكن صلابة المسلم وسلامة عقيدته تمنعه في كل وقت من الذوبان في العقائد الفاسدة.

وفي الحرب العالمية الثانية أبلى المسلمون أشد البلاء في الدفاع عن بلادهم ضد الغزو النازي الألماني، واعترف ببطولتهم الأصدقاء والأعداء وسجلت بطولتهم بمداد الفخار في التاريخ اليوغوسلافي.

وبعد انتهاء الحرب العالمية، واستقرار الحكم للشيوعيين، خاف النصارى من المسلمين فراحوا يشنون عليهم حملات تبيد الحرث والنسل واستطاعوا أن يبيدوا عددا كبيرا من القرى بسكانها ورد المسلمون لهم الصاع صاعين وشكلوا كتائب «الشباب المسلمين» التي ضمت آلاف الشباب المسلم المدرب ويقال إن المجاهد الحاج أمين الحسيني كان وراء هذا التشكيل.. وخاف الشيوعيون مغبة الأمر فجندوا قواتهم لحرب هذه الكتائب. وبثوا عيونهم وجواسيسهم وأعملوا كل أساليب الخبث والخسة لإيقاف المد الإسلامي الذي بدأ يطالب بالحكم الإسلامي في مناطق المسلمين. واستطاع الشيوعيون للأسف الشديد أن يقتلوا عددا كبيرا من قيادات هذه الكتائب ومثلوا بهم وزجوا بالآلاف منهم في السجون. ومع ذلك فأمام الإصرار العنيد المسلمين اضطر الشيوعيون لأن يعترفوا للمسلمين بقومية مستقلة.. فالمسلم اليوغسلافي اليوم جنسيته الإسلام وكل يوغسلافي مسلم يحمل هوية مكتوبا عليها قوميته: مسلم، كما أعطيت لهم الحرية بأن ينظموا شؤونهم الدينية فلهم اليوم المجلس الإسلامي الأعلى الذي يدير شئون المسلمين الدينية في أنحاء يوغوسلافيا. 

ولهم مدارس لتخريج الأئمة والخطباء ولهم كلية إسلامية. ومع ذلك فللمسلمين في يوغسلافيا، شأنهم في ذلك شأن جميع المسلمين في أنحاء العالم، مشكلات كثيرة منها.

۱- يحاول الشيوعيون بكل الوسائل أن يسربوا واحدا من أنصارهم إلى رئاسة الشئون الدينية وبذلك يستطيعون أن يمنعوا كل عمل يفيد المسلمين ويحولوه إلى قشور ومظاهر لا تفيد.

٢- المدارس التي تعلم أبناء المسلمين هي مدارس الدولة التي تدرس مبادئ الإلحاد الماركسي وبذلك تبعد الشاب عن عقيدته بالتدريج، وليس للمسلمين إلا مجموعة من الكتاب المنتشرة في المساجد التي تدرس بجهل بعض مبادئ الإسلام وبعض سور القرآن الصغيرة.

3- الصلة بين العالم الإسلامي وبين مسلمي يوغوسلافيا غالبا ما تكون مشوهة وغير صحيحة لأنها تتم عن طريق هذه الواجهات الرسمية التي أثبتت أنها غير أمينة.

وأخيرا... فهل يعي المسلمون واجباتهم تجاه إخوانهم فيهيؤا لهم المنح الدراسية في جامعاتهم والمساعدات المادية لأسرهم... والكتاب الإسلامي يترجم إلى لغاتهم حتى يفهموا ويتدبروا دينهم ويتعلموا إسلامهم.. ولا يبقى الإسلام بين جهل أبنائه وعجز علمائه..؟!

تخریب دار الإسلام في جنوب شرقي آسيا 

الهجمة على العالم الإسلامي هي الآن في أشد مراحلها مكرا وقذارة.. وتهديما ولا يقتصر الأمر على حرب الإبادة القائمة في لبنان وفلسطين وأريتريا، ولا على التجويع والتشريد والترويع في تشاد وزنجبار والحبشة. وقتل الزعماء المسلمين في نيجيريا كالشهيدين أحمد وبالو والجنرال مرتضى محمد، ولا على اضطهاد للأقليات المسلمة ومحاولة خنقها في شرقي أوروبــــــــــــــــا وبلاد العالم الماركسي، فجنوب شرقي آسيا، بل والشرق الاقصى كله، میدان رحب لكل حاقد على الإسلام كاره له من وثنيين ومبشرين واستعماريين رأسماليين وماركسيين ويهود ماكرين. فبالإضافة إلى ما يعانيه المسلمون في الفليبين وجنوب تايلند من تقتيل وتشريد وتفقير، وما يواجهه مسلمو إندونيسيا من هجمة تبشيرية مركزة يعمل أعداء الإسلام على الصعيد الداخلي في شبه جزيرة الملايو «ماليزيا وسنغافورة» ولقد نقلت الأنباء في الشهر الماضي خبر اعتقال أربعة من كبار الملاويين القوميين ظاهر المتمركزين في أجهزة الإعلام منذ مدة غير قصيرة بعدما ثبت أنهم يعملون منذ زمن طويل بدهاء ومكر وسرية على محاربة الإسلام والترويج الشيوعيين بين المسلين فقط في البلدين المذكورين. ولقد اعتقل عبد الصمد إسماعيل وهو مدير أكبر جريدة يومية إنكليزية في ماليزيا وأكثرها نفوذا وأوسعها انتشارا «الستريت تايم» شبه الرسمية. واعتقل سماني محمد أمين وهو رئيس تحرير قسم الأخبار في الجريدة الملاوية شبه الرسمية «بریتاها ریان» الواسعة الانتشار في أوساط مسلمي ماليزيا، كما جرى اعتقال حسين جاهدین مدیر تحریر نفس الجريدة في سنغافورة وأعظمي محمود مساعده، وكانا يوجهان النشرات الإخبارية والتعليقات السياسية في الصحف والإذاعة والتلفزيون. وكان الأربعة يشكلون حلقة شيوعية واحدة تعمل بإمرة الحزب الشيوعي الملاوي السري حسب اعترافهم كما أذاعته حكومة سنغافورة ونشرته مجلة «فار ایسترن ايكونوميك رفيو» تقول المجلة في عددها الصادر في ٢ يوليو ١٩٧٦: «أذاعت وزارة الداخلية في سنغافورة في ۲۲ حزيران، يونيو، أن الحكومة لاحظت منذ مدة أن الجريدة تنقل باستمرار أخبارا عن الشيوعية والدين الإسلامي بأسلوب متناقض غير موضوعي وغير مسئول ولقد حرفت المقالات والتعليقات ووجهت الأنباء بحيث تلقي ضوءا من التحبيذ والتأييد للشيوعية بينما تهاجم القيم الإسلامية، وأظهرت إذاعات «حسین جاهدين» أسلوبا معينا في اختيار المواضيع المبنية على انتصارات الشيوعية ونضالها الثوري في الهند الصينية». وكانت الغاية المتسترين كما تقول في خطط الشيوعيين -المتسترين بثوب القومية الملاوية- كما تقول المجلة. إثارة عدم الرضى واليأس بين الملاويين -وكل الملاويين مسلمون- وتوجيههم نحو الشيوعية كحليف لهم قادر على حل مشاكلهم، وللوصول لهذه الغاية تبنوا استراتيجية من ست نقاط هي:

1- تمهيد وتعويد الملاويين على سماع وقبول الأفكار الشيوعية.

 ۲- إضعاف إيمانهم بالإسلام.

3- إقصاء الزعماء الملاويين الذين يشكلون عقبة في سبيل نشر الشيوعية ومساعدة الآخرين الذين يستطيعون نقل الملاويين إلى مرحلة «تقدمية»!. ويقبلون معها المبادئ الشيوعية.

4- خلق اليأس والفوضى بين أفراد الشعب وإثارته ضد الحكومة القائمة.

5- بذر الانقسام والفرقة بين الملاويين من الزعماء والمنظمات والأحزاب التي تناوي وتعارض الشيوعية.

 ٦- عرض الشيوعية وأفكارها للملاويين بأسلوب محبب ليقبلوها كحل لمشاكلهم. وجعلهم يعتقدون بألا تعارض بين الشيوعية والإسلام.

ومن المعروف أن حكومة ماليزيا تواجه الآن عصابات شيوعية مسلحة على حدودها الشمالية وداخل مدنها وقراها، حيث يعملون هدما وتخريبا ماديا ومعنويا هذا في ماليزيا، أما في إندونيسيا فيعمل النظام القائم على سجن واضطهاد العاملين للإسلام بينما تدفع ميزانية الدولة دعما ماليا للمبشرين الذين يعملون دسا وتخريبا و«تمسيحا» والبعيدة، وهناك محطات إذاعات بين السكان في الجزر القريبة تبشيرية قوية تمتد من جزيرة «سيشل» شرقا إلى أستراليا غربا مارة بالفلبيين وهي تذيع بالإنكليزية والفرنسية والعربية واللغات المحلية كلها وتدعمها محطة ال ب. ب. ث البريطانية في «سيشل» والأمريكان  في «مانيلا» والأستراليون في أستراليا. وتعمل هذه الإذاعات باستمرار ليل نهار.

ولا ننس أن انتقال الهند الصينية من أحضان الاستعمار الغربي إلى أحضان الاستعمار الماركسي زاد أيضا من مشاكل ومآسي المسلمين هناك وبخاصة في كمبوديا ويشكل المسلمون أكثر من ١٥% من مجموع سكانها الأصليين حيث يلاقون على أيدي الشيوعيين ما لا يمكن وصفه من الوحشية في القتل والإذلال.

هذا غيض من فيض حول واقع الإسلام الدامي في جنوب شرقي آسيا.. فاليقظة اليقظة يا شباب الإسلام في كل مكان. والوعي الوعي لما يحاك لنا وما يراد بنا وبإسلامنا.

﴿وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ ۖ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ (الأنفال: 30).

صدق الله العظيم

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 6

138

الثلاثاء 21-أبريل-1970

مع القراء - العدد 6