; مذابح الجزائر.. شبهات وتساؤلات | مجلة المجتمع

العنوان مذابح الجزائر.. شبهات وتساؤلات

الكاتب شعبان عبد الرحمن

تاريخ النشر الثلاثاء 23-سبتمبر-1997

مشاهدات 54

نشر في العدد 1268

نشر في الصفحة 17

الثلاثاء 23-سبتمبر-1997

معدل المجازر المتصاعد في الجزائر يزيد من تعقيد فهم ما يجري في هذا البلد الجريح، ويصيب المرء بكثير من التردد وهو يحاول وضع يده على الفاعل الحقيقي، هناك أطراف حسمت موقفها مع أول قطرة دم وتلقي بمسؤوليتها كاملة على إسلاميين مسلحين، والغالب الأعظم من الإعلام العالمي يتعاطى مع رؤية هذه الأطراف ويضرب على الأوتار التي يريدها بما يحقق له النغمة المطلوبة في تشويه الحركة الإسلامية عمومًا والصحوة الإسلامية كلها، بل الإسلام ذاته.

لكن بين الحين والآخر تظهر علامات استفهام كبيرة حول جهات غامضة متورطة في هذه المذابح، وتصدر إشارات تلفت الإنتباه إلى أطراف أخرى ليست إسلامية ولكنها ضالعة فيها.. صحيح أن علامات الإستفهام لا تحدد ما قبلها والإشارات لا تحدد بالضبط ما تشير إليه.. لكنها -كما قلت- تغير إتجاه الأنظار من طرف بعينه متهم على طول الخط إلى أطراف أخرى مجهولة ومطلوب الإمساك بتلابيبها حتى يتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود لهذه المحنة الحالكة.

الإشارات وعلامات الإستفهام من هذا النوع صدرت مؤخرًا على صفحات جريدة الخليج الإماراتية من السيدة لويزة حنون رئيسة حزب العمال الجزائري وهي معروفة باشتراكيتها حتى النخاع وبمعارضتها الواضحة للفكرة الإسلامية عمومًا، وللتيار الإسلامي على طول الخط، ومن هنا فإن أقوالها لا يمكن أن تصب في خانة المجاملة للإسلاميين أبدًا بقدر ما تكون تعبيرًا عن الحيرة والإندهاش.

وأول الشبهات التي تلقيها لويزة تقول: إن الدولة توزع الأسلحة على المواطنين للدفاع عن أنفسهم، وهذا يدل على عدم وجود أجهزة الأمن.. لقد لاحظنا أن جرائم «التقتيل الجماعي»، تحدث على بعد ۲۰ مترًا من مركز الشرطة وقوات الدرك الوطني.. شيء غريب! حتى الجرائد تتساءل: لماذا لم تتحرك قوات الدرك والأمن؟!

وثاني الشبهات تقول: هناك غموض تام وخطير.. فعندما يحضر إنسان في منتصف الليل يدق على باب عائلة ما ويقول لهم: أفتحوا.. الشرطة.. ثم يظهر في النهاية أنهم مجموعة من الإرهابيين.. هذا شيء غامض.. بالمناسبة قانون الطوارئ الذي يحكمنا يعطي الحق لقوات الأمن «بالدقيقة» على بيوت الناس في منتصف الليل.

وتطرح سؤالاً عن حقيقة تقتيل الصحفيين والنساء.. ومن وراء هذه العمليات ومن هو الفاعل الحقيقي؟ هذا السؤال سيظل في الأذهان لأن السلطات الأمنية فرضت حصارًا على إجازة طبع الصحف فيما يخص الأخبار الأمنية.. فهناك خلية عسكرية تقرأ كل الأخبار الأمنية، ولا ينشر منها إلا ما تسمح به، وبهذا أغلقت جرائد كثيرة لتجاوزها في النشر حدود الأمن، وكل الصحف عانت من التجميد والقمع.. لماذا؟!.. لأنهم نشروا خبرًا يقول: خمسة من قوات الدرك ماتوا في عملية إرهابية. 

وتخلص لويزة حنون: جبهة الإنقاذ تقول: لسنا على علاقة بالمجرمين وتندد بكل عملياتهم حتى الجناح المسلح في هذه الحرب يتنكر لممارساتهم.. والشيء الذي يرويه الإعلام ليس معقولاً ولا يصدقه عقل.. يقولون: إن واحدًا قتل كل عائلته.. وقتل رضيعًا عمره ٦ أشهر وكان يضحك.. ربما كانت هناك علاقة بين المخدرات وهؤلاء!!

 والسؤال الذي نطرحه: كيف يعقل في دولة يفرض الجيش سيطرته بقبضة من حديد على شوارعها ونقاط عبورها ومداخل مدنها وقراها المليئة برجال الأمن والدرك وقوات الجيش، ثم يقوم أفراد أيًّا كانوا بإبادة قرية بأكملها وإشعال النيران فيها ولا يقبض على متهم واحد.. كيف دخلوا وكيف هربوا، ومعظم الأحداث تجرى على بعد عدة أمتار من معسكرات الجيش أو نقاط البوليس؟!


الرابط المختصر :