; مذكرات رضا نور (البرلمان الكمالي التافه الحلقة التاسعة) | مجلة المجتمع

العنوان مذكرات رضا نور (البرلمان الكمالي التافه الحلقة التاسعة)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 11-أغسطس-1981

مشاهدات 62

نشر في العدد 538

نشر في الصفحة 38

الثلاثاء 11-أغسطس-1981

• أتاتورك بين علي فؤاد ورؤوف: القواد يخططون، والجنود ينتصرون، وينسب مصطفى كمال الشرف لنفسه فقط.

مصطفى كمال يكون برلمانًا آخر

يوجد في أنقرة ما يسمى بالهيئة التمثيلية، وعندما أُغلق البرلمان في إسطنبول أصدر مصطفى كمال أوامره إلى كل أنحاء البلاد، أرسل يطلب من كل مدينة أن ترسل إليه خمسة أشخاص، وأخذ هؤلاء يتوافدون على أنقرة رويدًا رويدًا، وكان هؤلاء على الأغلب من الأهالي المحليين في كل مدينة.

البرلمان الكمالي تافه

كان هناك في كل مدينة بعض التافهين من الأشخاص الساقطين، ولما كان كل الناس يعتقدون أن الذين يديرون الحركة الوطنية في أنقرة سيقبض عليهم إن آجلًا أو عاجلًا، وأنهم سيشنقون، فقد أرسلت المدن أشخاصًا غير مرغوب فيهم، أشخاصًا لا يحبهم أحد، ويتمنى كل واحد موتهم إلى أنقرة، لكي يلقوا حتفهم، أسوق مثالين على هذا: أمين الجراح من بورصة، ورضا الأرناؤوطي من سينوب.

الخمر حتى الثمالة أثناء الكفاح

قام علي شكري نائب طرابزون (وهو إسلامي) بالفرار والانضمام إلى الحركة الوطنية في الأناضول، كما انضم إليها أيضًا يونس نادي (شيوعي)، وثريا (الصحفي ونائب أزميد)، وكان معهم حلمي الطونالي في الليل، كان كل من یونس نادي، وثريا يشربان الخمر، ويلعبان القمار حتى الصباح، ويلعبان البوكر، كان حلمي الطونالي عادًة يأتي سكيرًا أو في حضنه زجاجة الخمر، لم يكن ينام، وعندما كان شراب الراقي ينتهي منه كان يوقظنا ليلًا لكي يسألنا أن نعطيه مما لدينا.

لكن على شكري كان رجلًا شريفًا، لم يكن يشرب الخمر إطلاقًا، كل هذا، بل إنه لم يكن حتى ليشرب السيجارة ولا القهوة، كان ضابطًا في البحرية، وكان في إنجلترا، لكنه كان فيه تعصب ديني ملحوظ كما كان عصبيًا.

لماذا يريدون دفعنا بالقوة إلى الجنة؟

أما يحيى غالب فقد كان متعصبًا في دينه، هكذا كان يبدو، كان شيخ طريقة، كان يغضب منا لأننا لم نكن نصلي، وكان بعضنا يلعب القمار، ويشرب الخمر.

وذات يوم إذ بنا نجد تنبيهًا على كل الحجرات والعنابر: ممنوع شرب الخمر، ولعب القمار، وعلى كل فرد أن يصلي الصلوات الخمس، كان هذا هو أمر يحيى غالب نائب الوالي (في أنقرة)، تهكمت أنا على هذا الأمر، وسخرت منه، قلت إنه ناظر مدرسة، رجل صعب، ضقت ذرعاً، هل نحن تلامذة مدارس، صحيح أن القمار والخمر أمران رديئان له حق في هذا، والصلاة؟ هل هذا الرجل يريد أن يدفعنا بالقوة إلى الجنة؟ شيء غريب! رجل ساذج، ومخ ساذج، وفي اليوم التالي قام بتعيين مؤذن لينادي بالأذان، وقف المؤذن المسكين بجانب بابنا، أدار وجهه ناحية الباب، أذن للصلاة بأعلى صوت فيه، غضبت وانفلتّ من مكاني، أطحت بالمؤذن خارجًا قال: «إنني أؤذن للصلاة»، قلت له إن الأذان لا ينادى عليه هكذا، إن الأذان مكانه المناسب على مئذنة أو في جامع، إن ما فعلته أنا بك إنما هو شيء يليق بمؤذن مثلك، المهم أننا تخلصنا من مسألة الأذان هذه على الشكل الذي شرحته، فلم يعد المؤذن يأتي مرة أخرى، وعلى ذلك تحول يحيى إلى عدو لي، وأخذت أنا في التهكم عليه، أطلقت على يحيى غالب لقب: الخاقان.

وأخيرًا، وبعد تفكير وصلت إلى فكرة أن أبقى في الأناضول، وألا أعود إلى إستانبول رغم كل شيء.

كان في أنقرة عدة أشخاص يطلقون عليهم اسم الهيئة التمثيلية (وهي هيئة سياسية) لم يكن بينهم شخص مثقف واحد، كما لم يكن بينهم حتى ولا واحد له خدمات تذكر، وكان مصطفى كمال رئيسًا لهذه الهيئة.

حتى هذه النقطة مما كتبته، لم يكن اشتراكي في الحركة الوطنية إلا بهذا القدر، لم يكن لي دور قط في أول الحركة، فقد كنت في مصر.

وعندما سمعت بقيام الحركة وأنا بمصر خفق قلبي، وبكيت من شدة الفرح؛ أن هذه الحركة الوطنية لم يقم بها إلا الشعب، على سبيل المثال قامت مجموعة من الضباط مثل كل على وواحد أو أكثر من الأشراف مع متصرف، أو أشخاص كونوا مجموعات مثلما حدث في منطقة باليق أسير، ومغنيسيا، وأرضروم، وآطنه.

وفي كل هذا لم يكن لمصطفى كمال أي دور أو أي شرف؛ إنه أصبح رئيسًا فيما بعد على رأس هذه الحركة التي كانت قد توطدت، وبرزت بالفعل قبله، أما بعد تلك الفترة، فكنت أنا في قلب الأحداث.

والآن أفتح باب الحديث عن الحركة الوطنية بتفاصيلها، وفي هذا أبدأ من جديد من البداية:

مصطفى كمال يكذب في الميثاق

في العام الماضي ألقى مصطفى كمال خطبة استمرت ستة أيام في البرلمان، وأجبر صنائعه هؤلاء الذين عملهم نوابًا يستمعون إليه طيلة هذه الأيام الستة.

وأمر بطبع خمسين ألف نسخة من هذا الخطاب على حساب الدولة، معي منها نسخة، كثير من المسائل كتبها خطأ، وكثير من الوقائع تغافل عنها، وفي كل سطر يظهر نفسه، بأنه هو فقط الذي صنع كل شيء، وطبع في هذا الكتاب الوثائق التي تكون في مصلحته فقط، ولم يضع فيه ما لا يتفق مع مصالحه من وثائق.

ما دمت (يا مصطفى كمال) تلحق وثائق بالكتاب فلابد أن تضعها كلها، ولكل واقعة مئات الوثائق، ويتضح من قراءة هذا الكتاب أن هذا الرجل يغالط الأحداث، ويبدلها بحيث تكون في صالحه، إن له جرأة في تزييف التاريخ، وبناء على هذا فإني وأنا أكتب هذه المذكرات أضع في نفس الوقت أمامي نسخة من هذا الخطاب الكذاب لكي أصحح ما جاء مزيفًا فيه.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 62

115

الثلاثاء 01-يونيو-1971

تركيا..  زلازل طبيعية وصناعية!

نشر في العدد 38

137

الثلاثاء 08-ديسمبر-1970

يوميات المجتمع (38)