; مذكرات رضا نور- سفارتنا في موسكو تتحول إلى بيت دعارة | مجلة المجتمع

العنوان مذكرات رضا نور- سفارتنا في موسكو تتحول إلى بيت دعارة

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 09-فبراير-1982

مشاهدات 63

نشر في العدد 560

نشر في الصفحة 34

الثلاثاء 09-فبراير-1982

ديوث هذا الجنرال الذي سلم زوجته لمصطفى كمال

في منزله، يقول علي سلطانوف: «يا له من ديوث يحضر زوجته برقيا ويأخذها ويسلمها إلى جانقايا «حيث يقيم مصطفى كمال» زوجته تقضي هناك ثلاثة أيام وثلاث ليال وخليل نفسه يقيم عندي أثناء ذلك ضيفا في بيتي!».

بدء المفاوضات في موسكو

وصلنا موسكو استقبلنا بمفرزة عسكرية، وصلنا إلى مبنى السفارة التركية، بناء غاية في الجمال مجهز بكل أساليب الراحة حتى جهاز التكييف الشتوي كان ملكا لرجل غني استولت عليه الحكومة وحولته إلى سفارة تركية. أقام علي فؤاد هنا مع رجاله. وأقمنا نحن في مبنى آخر مع يوسف كمال ورجالنا وهو مبنى بجانب السفارة إلا أنه تابع لها مجهز أيضا بأساليب الراحة.

ذهبنا للحكومة وقمنا بالإجراءات المناسبة، اقترح الروس حضور مندوبين من روسيا وأذربيجان ومن الأرمن إلى آخره في اجتماعاتنا. رفضنا، وقلنا: «إننا جئنا هنا لعقد معاهدة مع روسيا فقط» وبعد محاولات قبلوا رأينا عينوا المندوبين الروس: شيشيرون وقراخان.

الواقع أن شيشيرون هو قوميسير الخارجية، إلا أن قراخان أيضا كان ذو نفوذ كبير، والعادة أن للخارجية اثنين من القوميسرات. إذا ذهب واحد منهم إلى مكان يقوم الآخر بعمل قوميسير الخارجية. المعاهدات كلها يقوم بها هذان الرجلان. قراخان أرمني، اسمه اسم تركي ولكن الأرمن يسمون كثيرا أسماء تركية ومعلوم، مصير المحاولة الروسية لاقتطاع منطقة وان من تركيا وإعطائها للأرمن. «فشلت» لذلك كنت خائفا لأن أحد مندوبي روسيا في المباحثات أرمني قلت ليوسف كمال: «لكي تلغي مسألة وان من المباحثات يجب علينا أولا عدم قبول قراخان. قال لي يوسف كمال، وكيف أقول هذا، إنه عمل وخيم العاقبة. وليس لي حق في التدخل في أمور الوفد المقابل والواقع أن هذا صحيح. كما أن قراخان شخصية ذات نفوذ قوي في المركز الشيوعي العام. إقتراح كهذا يمكن بالفعل أن يكون وخيم العاقبة. لكن المسألة بالنسبة لنا أن المسألة الأرمنية أهم. قلت لشيشيرون: «نحن لم نأت هنا للتباحث مع الأرمن إنما جئنا لكي نتباحث مع الروس وروسيا، وقراخان أرمني، ولا نستطيع أن نقبله عضوا في المفاوضات. لم يعترض شيشيرون كما أنه لم يقل أي شيء.

أبلغونا بعد يومين أن مندوبي التفاوض معنا هما: شيشيرون وجلال قور قمازوف «يعني قورقماز أوغلو». الشكر لله لأن هذه المسألة انتهت بيسر. جلال قوموقي «يعني من قوم القوموق الذين يعيشون في روسيا». اتضح لنا بعد ذلك أنه أرمني!!

الاتحاديون في موسكو

الدكتور إبراهيم طالع في موسكو من أرسله؟ كيف جاء. لا أدري؟ في الغالب بكير سامي أتى به من أرضروم. هذا الرجل درزي وافد من جبل لبنان، يوجد مجموعة من الاتحاديين غير إبراهيم طالع هنا، في الغالب أن أنور باشا عندما هرب من تركيا عند بداية الهدنة لحق به بعض رجاله جاءوا هنا واجتمعوا حوله. عمه خليل هنا والبكباشي جواد وهو ياوره منذ قديم. سمعت أن جمال باشا أيضا هنا. وكان ذاهبا إلى أفغانستان من قبل. وكان معه وبمعيته. تصرف عليهم حكومة روسيا؟ هذا سر!! وقد علمت هذا السر من الروس عليهم وهؤلاء أصبحوا شيوعيين وسيرسلونهم ذات يوم إلى تركيا مع قوة وسيقلبون مصطفى كمال: هذه هي الغاية حتى أنهم أرادوا في فترة من الفترات أن يعطوا أنور فرقة من الفرسان ويدفعونهم إلى الداخل من القوقاز، وأنور يعمل مع هؤلاء الناس الذين جمعهم حوله

وصف اجتماعي لروسيا في بدء الثورة

موسكو شديدة البرودة. عشرون درجه تحت الصفر وأقل منعوا الفواحش ولذلك لا يوجد بيت للدعارة واحد ولا حتى خاص، لأنهم إذا قبضوا على مرتكبي هذه الفاحشة أعدموهم. وما دامت الدعارة مصيرها الإعدام فلا داعي لها. الخمر أيضا ممنوعة، واضطر الشعب الروسي والفلاحون الروس الذين اعتادوا على شرب الفودكا إلى تركها. ولو أن الشعب كما قال لي شيشيرون يستحصلون الفودكا في منازلهم بواسطة المقاطر الخاصة إلا أنها فودكا مضرة وقاتلة. العمل الذي يتطلب موظفا واحدا أرى فيه خمسة أو عشرة موظفين، وشبان صغار، السبب أن أغلب الموظفين موالون للقيصيرية فعزلتهم الحكومة وعينت بدلا منهم هؤلاء الصغار الذين أفسدوا العمل الحكومي وقلبوا أعلاه أسفله. 

سفارتنا في موسكو تتحول إلى بيت دعارة

وفي وسط منع الفاحشة رسميا النساء لا يظهرن في الشوارع والرجال لا يفارقن زوجاتهم. وفي هذا الجو جاء توفيق رشدي وهو يرتدي فوق رأسه غطاء الرأس البلشفي الأحمر شكونا له عدم وجود النساء، فقال ليس هنا في روسيا أسهل من هذا وفي المساء جاء بامرأتين فشربنا وأكلنا ونمنا، وتحولت السفارة إلى بيت للدعارة، اهتف لتوفيق رشدي. إنه أرضانا وبيته في أنقرة بيت بغاء خاص به. إنه وزير خارجية يعرف إدارة أموره جيدا. إنه بهذه الطريقة يرضي مصطفى كمال كما أنه يبدو وكأنه إله وزارة الخارجية.

لا يمكن مقابلة لينين والمندوب الروسي يذلنا

ذهبنا لأول جلسة من الجلسات للمعاهدة التي أتينا روسيا بشأنها شيشيرون يتكلم بتعال بالغ. يعنفنا وكأننا عبيد عنده، بل ويهددنا شيشيرون ذكي. وهو إيطالي الأساس، ويقرأ جيدا حتى أنه قرأ شاعرنا التركي باقي، دهشت عندم حدثني بهذا، لأن الأوروبيين بشكل عام لا يصدقون أن لدينا شعراء. ولم نترجم عن أي شاعر من شعرائنا إلى لغات أوروبا شيشيرون يعرف ثمان لغات، يعرفهم مثلما يعرف لغته الأصلية. أصيب- لينين بالشلل في ذلك الوقت. وكان مريضا. لا يدخلون عليه أحدا. كما أنهم يخفون مرضه عن الشعب. حاولنا كثيرا مقابلة لينين. أبدوا لنا معاذير كثيرة تحول دون ذلك. يقولون: «إنه مريض جدا ولا يستطيع إجراء مقابلات». وقد أخفوا الحقيقة. كنت أرغب كثيرا في مقابلة هذه الشخصية البارزة. ولم يحدث.. 

لنتحدث عن المباحثات: شيشيرون. يحتد كثيرا علينا. وكان يبدو وكأنه يريد. أن يضربنا، وبعد أن تكلم كثيرا ترك! المباحثات وخرج، وتولى مكانه قور مازوف، قال لنا هذا. «انتصاركم على الأرمن يعتبر استعمارا، ودولة استعمارية كيف تأتي تعقد معاهدة مثل هذه؟! إن المظالم التي قمتم بها ضد الأرمن وكذلك المذابح التي دبرتموها لهم فتحت الجروح في قلوب مسلمي روسيا، جعلتنا نئن. ثم ماذا يهمكم في قارص وأردهان!؟ الناس هناك ليسوا أتراكا، إنهم تتار». انظر إلى هذا الكلام الغريب العجيب عملنا اللازم لإبعاد قراخان عن المباحثات من أجل هذه المسألة الأرمنية ثم يأتي هذا ويكون أهم ما يتكلم فيه هو الأرمن بالطبع أن شيشيرون هو الذي وجهه لهذه. نفد صبري، اصفر وجهي وتغير. رآني زملائي الأتراك في المباحثات مع هذا الشكل فلكزني كل منهم بركبته حتى لا أنجو.

لكن ينبغي توجيه درس قاسي لهذا الشخص الذي يتكلم كلاما غير علمي. تكلمت وقلت إن المظالم والمذابح التي تتحدث عنها ليست صحيحة. ثم إن قلبك لم يتحرك بما أنزله الأرمن بمسلمي تركيا ونحجوان وقراباغ وقارص وباكوثم إنك تفرق بين الأتراك والتتار وتستثنى مسلمي القوقاز، أنا أعلم منك  بالتاريخ فليس هناك فرق بين الترك والتتار. وهذه الأماكن التي تتحدث عنها هي ملكنا.. وشعبها شعبنا، وكان الاستعمار الروسي القيصري قد أخذها منا عنوة قبل ستين أو سبعين سنة ولا بد من إعادتها لنا. وخروج هذا الكلام من فم تركي، وسماعه أمر قبيح وثقيل».

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 62

115

الثلاثاء 01-يونيو-1971

تركيا..  زلازل طبيعية وصناعية!

نشر في العدد 38

137

الثلاثاء 08-ديسمبر-1970

يوميات المجتمع (38)