; مرايا عاكسة | مجلة المجتمع

العنوان مرايا عاكسة

الكاتب شعبان عبد الرحمن

تاريخ النشر السبت 18-يناير-2003

مشاهدات 53

نشر في العدد 1535

نشر في الصفحة 19

السبت 18-يناير-2003

 

في الأيام النحسات.. يصاب الحليم بالحيرة من فرط ما يعايش من تناقض في السياسات واضطراب في المواقف صنع صورة قاتمة اختلطت فيها الحسرة بالغضب والغموض بالخداع.... ويوصلنا إلى نتيجة مفادها أن الحكومات في واد وشعوبها في واد آخر، بل أحياناً تكون بعض الحكومات في واد بينما دائرة الأحداث الساخنة تلتهب في واد آخر... وبينما كان المفترض أن تكون الحكومات والشعوب الإسلامية على قلب رجل واحد في مواجهة الشر القادم... نفاجأ بمواقف غريبة تصب في مصلحة هذا الشر وعلى حساب المصلحة العليا والصورة العامة للوطن.

في تركيا التي يجوب رئيس وزرائها دولاً عربية وأوروبية لمحاولة تجنيب بلاده مخاطر الحرب الوشيكة على العراق، ويحاول الحصول على موقف عربي إسلامي موحد يزحزح خيار الحرب بعيداً حتى لا تغوص بلاده- الغارقة في أكبر دين في تاريخها- في قاع محيط الأزمات... في تلك الآونة وبدلاً من أن تعلن المؤسسة العسكرية (الحاكم الفعلي للبلاد) مساندة موقف رئيس وزرائها، وتسعى إلى رص صفوف الشعب مع الحكومة، حتى يكون هناك موقف موحد في مواجهة ما تتعرض له البلاد من مخاطر الفقر والتقسيم إذا بالمؤسسة العسكرية العلمانية الكمالية تشد الرأي العام كله إلى قضية أخرى، وخطر أشد ضراوة- في عرفها- من خطر الحرب الوشيكة ألا وهو خطر الحجاب!! فخرج رئيس الأركان التركي الرجل الأول في المؤسسة العسكرية، موجهاً انتقادات قاسية إلى الحكومة التي اتخذت موقفاً مؤيداً لضباط أقيلوا بتهمة التطرف، وأعلن معارضته التصريحات الحكومية التي تدعو إلى تخفيف القيود على الحجاب الإسلامي، وقال في حديث نادر مع الصحفيين: لا تتوقعوا أن نتسامح مع استخدام الحجاب رمزاً سياسياً لإضعاف القيم الجمهورية! (وكالة الأنباء الفرنسية ۹/۱/۲۰۰۳م).

وفي باكستان وبينما السلطات الباكستانية منهمكة في الحملات اليومية على من تسميهم بالإرهابيين استجابة للضغوط الغربية، تفاجئها الهند بتجربة صاروخية جديدة على صاروخ باليستي متوسط المدى قادر على حمل شحنة نووية، قال عنه المتحدث باسم وزارة الدفاع الهندية إنه قادر على إصابة أهداف على بعد ٦٠٠ إلى ٨٠٠كم ويمكن أن يصل إلى عمق الأراضي الباكستانية والصينية.

وفي مصر.. وبينما كانت المحكمة العليا الصهيونية تصدر حكمها بإبطال قرار حكومة شارون بمنع النائبين العربيين عزمي بشارة وأحمد الطيبي من عرب (٤٨) من الترشح للكنيست مروجة بذلك للديمقراطية والعدالة داخل الكيان الغاصب، وهي ديمقراطية وعدالة كاذبة غاصبة قائمة على أنقاض وطن ودماء وشعب، بينما يحدث ذلك إذا بالعالم يشهد فاصلاً مأساوياً لذبح الديمقراطية في انتخابات الإعادة لمجلس الشعب بدائرة دمنهور- في دلتا مصر- لصالح مرشح حزب الوفد ضد مرشح الإخوان المسلمين... حيث تحولت عملية الاقتراع إلى موقعة حربية لإسقاط مرشح الإخوان بالقوة!

ولا أدري ماذا كان يضير الحكومة المصرية في إخراج عملية انتخابية تتحدث بنزاهتها وسائل الإعلام والمراقبون بل والدنيا كلها، خاصة أن المعركة كانت على مقعد واحد في برلمان تسيطر حكومة الحزب الوطني على أكثر من ٩٠٪ من مقاعده؟ هل وصلت الكراهية لمشاركة الآخر في الساحة إلى هذه الدرجة؟ ألا يخدم ذلك الإرهابي شيمون بيريز حين قال قبل سنوات إن إسرائيل هي النقطة النظيفة في المنطقة؟!

وهكذا يجد المرء نفسه أمام مفارقات تضعه- رغماً عنه- أمام مقارنات لا يحب لنفسه ولا لوطنه الإسلامي أن يكون فيها.. ولكنه الواقع المر!

 

الرابط المختصر :