; مسؤول ماليزي يهدد بمنع استعمال الأحزاب لكلمة «إسلام» | مجلة المجتمع

العنوان مسؤول ماليزي يهدد بمنع استعمال الأحزاب لكلمة «إسلام»

الكاتب إسماعيل فرحات

تاريخ النشر الثلاثاء 18-نوفمبر-1980

مشاهدات 81

نشر في العدد 505

نشر في الصفحة 24

الثلاثاء 18-نوفمبر-1980

• الحكومة الماليزية قد تحظر الحزب الإسلامي إذا ما هدّدت نشاطاته الأمن القومي!

• اكتسح المسلمون مخفر الشرطة مستخدمين سيوفًا مكتوب عليها آيات من القرآن الكريم ومرتدين زي الجهاد!.

• المسلمون خارج العاصمة يتجنبون شراء أي شيء من غير المسلمين وبعضهم أغرق أجهزة التلفزيون والراديو لأنها غير إسلامية.

• ما تقوم به السلطات من تحقيق فيما يسمونه بالانحراف الإسلامي دليل على الرعب الذي في قلوبهم من انتشار الإسلام والتمسك بمبادئه.

مقدمة

«مع انتشار موجة العودة إلى الإسلام في العالم الإسلامي ونبذ المبادئ والمعتقدات الأخرى يصل الدور إلى ماليزيا، ذلك البلد الذي يتكون من أكثر من عشرة آلاف جزيرة تقع بين المحيط الباسيفيكي و المحيط الهندي في جنوب شرق آسيا.. ففي السنوات الأخيرة زاد النشاط الإسلامي فيها بشكل واضح وذلك مع انتشار الجمعيات الإسلامية المختلفة التي كان لها الدور الأساسي في تكوين الاتجاه الإسلامي الذي انعكس على سلوك وتصرفات الشعب الماليزي واصراره على العودة إلى مبادئ الإسلام وكان من آخر مظاهره ماهزّ الحكومة الماليزية اكتساح مخفر للشرطة قام به الإسلاميون أدى إلى قتل وجرح أكثر من ٢٣ شخصًا في مدينة «بيقوبهات» واستشهاد ستة منهم. هذا ما علقت عليه المجلات والصحف الغربية كعادتها بالإرهاب والتطرف الديني».

جاء في تصريح لنائب وزير الداخلية في ماليزيا «تان سري سياد أحمد شهاب الدين» بتاريخ ٨/٤/١٣م. بأن الحكومة الماليزية قد تحظر الحزب الإسلامي إذا ما هددت أنشطته الاستقرار والأمن القومي.

وكان نائب الوزير قد ألقى بيانًا أمام مؤتمر عقده الحزب الحاكم - المنظمة الوطنية الماليزية المتحدة - في شمال الدولة أشار فيه إلى أن أنشطة الحزب الإسلامي أدت مؤخرًا إلى انتشار الفرقة بين المواطنين - على حد زعمه - مما يهدد الأمن القومي. 

وقال لا يمكن لنا السماح بوقوع المواطنين تحت تأثير عناصر ماليزية تنتمي الى أحزاب المعارضة، وأضاف أن ذلك ليس تهديدًا وإنما نداء إلى الحزب الإسلامي، ومن جهة أخرى أوضح نائب الوزير أن الحكومة قد تمنع الأحزاب السياسية من استخدام كلمة «الإسلام»؟!

 من هذه التصريحات يتضح لنا مدى القلق والخوف الذي تثيره كلمة الإسلام في صدور المسؤولين الماليزيين وتتويج هذا الخوف بما قام به المسلمون قبل أسبوع من أكتساحهم  «وهم يلبسون ملابس الجهاد» مخفر الشرطة في مدينة صغيرة أسمها «بيتيوبهات» في ماليزيا وقد كانوا ويستخدمون سيوفًا مكتوب عليها آيات من القرآن الكريم هذا  وقد هاجموا بشدة على كل من يرونه، ففي خلال دقائق قليلة جرحوا وقتلوا ما يقرب من ٢٣ شخصًا من رجال الشرطة والمدنيين واستشهد ستة من المهاجمين من طلقات نارية، كما استشهد آخران بكمين لرجال الشرطة بعد ساعات قليلة من الحادث. هذا وقد وصف وزير الداخلية / محمد الغزالي هذا الحادث بأنه فريد من نوعه وبأنه لاحاجة للخوف والقلق!

لكن في المجتمع الذي يوجد فيه العنف الطائفي والذي لم يكن ظاهرًا جعل الحكومة الماليزية تهتز بوضوح ففي السنوات الماضية تزايد عدد الجمعيات الإسلامية الممولة من عدة دول عربية بشكل واضح وقد أوجدت هذه الجمعيات الاتجاه الإسلامي الملتزم هذا وللعلم فإن ٥٢% من سكان ماليزيا هم من الأصل الملايوي و ٣٦ % من الأصلالصيني و ١٠٪ من الهنود. فالمسلمون الملتزمون في خارج العاصمة كوالالمبور كونوا أفكارًا جديدة على حس المجتمع الماليزي الذي يعيشون فيه فهم يتجنبون كل ما يبيعه أو يصنعه غير المسلمين ومنهم كثيرون قاموا بإغراق جميع مالديهم من أجهزة تلفزيون وراديو بعد صدور أوامر من أساتذتهم بأن هذه الأجهزة غير إسلام وقد بدأت بعض النساء في ماليزيا بلبس الزي الإسلاميكاملًا من الرأس حتى القدم.

ويقال إن الهجوم على مركز الشرطة قاده المتطرفون المسلمون من كمبوديا والذين دخلوا ماليزيا عام ١٩٧٥ م.

وتفيد بعض الشائعات حول التحقيقات التي يجريها رجال الشرطة الذين حصلوا على شكاوي من سكان القرية حول تعاليم محمدناصر إسماعيل الذي يدعي نفسه بالمهدي المنتظر أو المسيح والذي كان يعمل كبائع متجول ثم بدأ بالوعظ ونتيجة لذلك جمع عددًا غير قليل من الناس الماليزيين الذي تحمسوا له وتفيد المعلومات الواردة من هناك أن الذين قاموا بالهجوم هم غير أنصار المهدي المنتظر.

هذا ولقد ألقى رئيس الوزراء السابق وزعيم إحدى الجمعيات الإسلامية في ماليزيا هجومًا على ثورة المتطرفين المسلمين، كما يدعي الذين ينادون بالوهابية
وحول هذا الحادث تعهد المسؤولون في ماليزيا باتخاذ كافة الإجراءات الصارمة ضد المتعصبين المسلمين.

هذا ومما يدل على اهتمام المسؤولين الماليزيين بهذه الظاهرة ما أقروه في اجتماعهم في العاصمة بإجراء تحقيق كامل فيما يسمونه «بالانحراف الإسلامي»
هل يعتبر الإسلام انحراف أم انحرفت قلوبهم عن منهج الله وزاغت أبصارهم عن طريق الحق؟!

الرابط المختصر :