; مسائل ومشاكل (58) | مجلة المجتمع

العنوان مسائل ومشاكل (58)

الكاتب د. عمر سليمان الأشقر

تاريخ النشر الثلاثاء 04-مايو-1971

مشاهدات 104

نشر في العدد 58

نشر في الصفحة 28

الثلاثاء 04-مايو-1971

أعمال البنوك

عمت البنوك جميع البلدان الإسلامية تقريبًا، وأرى نشاطها مشبوهًا، فهل أعمالها باطلة لأنها تقوم على الربا؟ أرجو إيضاح ذلك.

محمد محمد حسين- صنعاء

البنوك تقوم بعدة أعمال بعضها لا تحرمها الشريعة الإسلامية، وبعضها تحرمه، وذلك كتعاملها بالفائدة، والفائدة هي الربا، ولذلك يجب مقاطعة هذه البنوك قدر الإمكان، ولا يجوز أن يتعامل المسلم مع هذه البنوك على أساس الفائدة؛ فإنه بذلك يأكل الربا الذي حرمه الله وتهدد من يأكله بالحرب: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ ٱلرِّبَوٰٓاْ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ، فَإِن لَّمۡ تَفۡعَلُواْ فَأۡذَنُواْ بِحَرۡبٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦۖ﴾. (البقرة: ٢٧٨ ،٢٧٩)

 

أنواع الحديث

تمر في كتب الحديث كلمات مثل: متفق عليه، صحيح، حسن صحيح، ضعيف، مرسل، متواتر، موقوف.. إلخ، فما أنواع الحديث، وتعريف كل نوع راجين أن ننال منكم إجابة وافية، وجزاكم الله خيرًا.

عبد المنان سليم- عمان

 

ليس بالإمكان الإجابة على هذا السؤال في مثل هذا الباب؛ لأن أنواع الحديث كثيرة، ونحيلك في التعرف على هذه الأنواع إلى كتب أصول الحديث (مصطلح الحديث) كمقدمة ابن الصلاح، وتدريب الراوي للسيوطي، والباعث الحثيث لابن كثير، وغيرها كثير ويمكن أن نعرف بعضًا مما طلبته:

المتفق عليه:

يطلق هذا الاصطلاح على الحديث الذي أخرجه البخاري ومسلم في صحيحهما، وقد أطلقه الإمام المجدد ابن تيمية -رحمه الله تعالى- اصطلاحًا على ما اتفق على إخراجه البخاري ومسلم وأحمد في مسنده.

الصحيح:

الحديث الصحيح: هو الحديث المتصل إسناده بنقل العدل الضابط عن مثله حتى ينتهي إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ولا يكون شاذًا، ولا مردودًا، ولا معللًا بعلة قادحة.

الحسن الصحيح:

الحديث الحسن الصحيح يكون في مرتبة أعلى من الحسن ودون الصحيح.

الضعيف:

هو ما لم يجتمع فيه صفات الحديث الصحيح ولا صفات الحسن، وينقسم إلى أقسام كثيرة: كالموضوع والمقلوب والشاذ.. إلخ.

المرسل:

ما أسقط منه التابعي الصحابي، وقال فيه قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم، وفي صحة الاحتجاج به خلاف، والصواب أنه لا حجة فيه وأنه من قسم الضعيف، ومن أراد الاستزادة فعليه بالكتب المشار إليها.

 

الأحاديث الضعيفة.. روايتها والعمل بها

 هل يجوز رواية الأحاديث الضعيفة والعمل بها؟ وما مدى قول بعض العلماء والوعاظ: «إنه يجوز العمل بالأحاديث الضعيفة في فضائل الأعمال».

فيصل الياقوت- معهد المعلمين- الكويت

 

لا يجوز رواية الحديث الضعيف إلا مع بيان ضعفه، وقد تساهل كثير من الكتاب والوعاظ في رواية الأحاديث بدون تمييز بين صحيحها وضعيفها، وفي هذا خطر كبير؛ إذ يدخل في الدين الإسلامي ما ليس منه، وتبنى أحكام الشريعة على أسس باطلة، وترد أحكام صحيحة بناءً على حديث ضعيف غير ثابت.

وقد حذر الرسول -صلى الله عليه وسلم -من الكذب عليه:

«من كذب عليَّ متعمدًا فليتـبوأ مقعده من النار»، «إن كذبًا عليَّ، ليس ككذبٍ على أحد، فمن كذب عليَّ متعمدا، فليتبوأ مقعده من النار»، «من قال عليَّ ما لم أقل، فليتبوأ مقعده من النار» هذا فيمن كذب على الرسول -صلى الله عليه وسلم، ونقل الأحاديث المكذوبة من غير بيان لها محرم أيضًا فالرسول عليه السلام يقول: «كفى بالمرء كذبًا أن يحدث بكل ما سمع» فلا يجوز رواية الحديث إلا إذا تحقق رواية من صحته؛ بقول الرسول -صلى الله عليه وسلم: «ومن حدث عني بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين»، والكاذبان هما: قائل الكذب وناقله.

فكما أنه لا يجوز أن ننسب إلى ربنا كلامًا ليس من كلامه، كذلك لا يجوز لنا أن ننسب إلى المصطفى -عليه السلام- إلا ما عرفنا أنه قوله.

والذي يذكر الأحاديث الضعيفة بدون بيان هو أحد رجلين: رجل يعرف ضعفها، ثم هو يرويها بدون بيان، فهذا غاش للمسلمين غير ناصح لهم.

ورجل لا يعرف ضعفها فهو آثم أيضًا؛ لإقدامه على نسبتها إلى الرسول -عليه السلام- بدون علم، وقد قال الرسول -صلى الله عليه وسلم-: «اتقوا الحديث عني إلا ما علمتم»

وقد صرح النووي -رحمه الله تعالى- بأن من لم يعرف ضعف الحديث لا يحل له أن يهجم على الاحتجاج به من غير بحث، عليه بالتفتيش عنه إن كان عارفًا، أو بسؤال أهل العلم إن لم يكن عارفًا.

 

لا يجوز العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال:

هذا هو مذهب يحيى بن معين وأبي بكر بن العربي، والظاهر أنه مذهب البخاري ومسلم وهو مذهب ابن حزم؛ ذلك أن الحديث الضعيف إنما يفيد الظن المرجوح، ولا يجوز العمل به اتفاقًا، فمن أحرج من ذلك العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال لا بد أن يأتي بالدليل ولا دليل. والعمل بفضائل الأعمال حكم شرعي يفيد الاستحباب وهو لا يثبت إلا بدليل.

وقد جر هذا القول كثيرًا من الناس إلى العمل بالحديث الضعيف في الأحكام.

وقد ذهب بعض السلف إلى العمل بالحديث الضعيف، ولكن يفهم من كلامهم أن ذلك مشروط بشروط منها: ١- ألا يكون الحديث موضوعًا ٢- أن يعرف العامل به كونه ضعيفًا ٣- ألا يشهر العمل به.

وقد أشار الحافظ ابن حجر العسقلاني -رحمه الله تعالى- إلى هذه الشروط في كتابه: «تبيين العجيب».

وقال الشيخ/ علي القاري -رحمه الله تعالى-: «إن الحديث الضعيف يُعمل به في الفضائل وإن لم يعتضد إجماعًا كما قاله النووي محله الفضائل الثابتة من كتاب وسنة»، وفي كلام الشيخ علي القاري إشارة إلى أمر مهم؛ فيجب أن تكون الأعمال مشروعة ثابتة بآية أو حديث صحيح، فإذا ورد في العمل الثابت بالكتاب أو السنة الصحيحة - إذا ورد في فضله حديث ضعيف يمسى أجرًا خاصًا لمن عمل به، ففي مثل هذا يعمل به في فضائل الأعمال لأنه ليس فيه تشريع لذلك العمل؛ وإنما فيه بيان فضل خاص يرجى أن يناله العامل.

ونرى كثيرًا ممن تساهل بالعمل بالأحاديث الضعيفة في الفضائل لم يلتزم الشروط التي وضعها العلماء، لذلك بل أثبتوا بالضعيف أعمالًا ليس لها مستند إلا الحديث الضعيف، بل نرى بعضًا منهم يورد الأحاديث الموضوعة لإثبات عمل من الأعمال، وفي هذا تشريع لعمل لم يأذن الله به بغير دليل ثابت.

هذا والذي نراه صوابًا - أن العمل بالحديث الضعيف لا يجوز على أي حال لا في العقائد ولا في الأحكام ولا في الفضائل، فإن أصر البعض على العمل بالحديث الضعيف فالنصيحة لهم أن يراعوا الشروط التي ذكرناها آنفًا.

وقد استفدنا أكثر هذا البحث من كتب شيخنا الشيخ ناصر الدين الألباني، جزاه الله خيرًا.

 

الرابط المختصر :