العنوان مستوطنة رأس العامود مناورة لتحسين صورة نتنياهو
الكاتب عاطف الجولاني
تاريخ النشر الثلاثاء 05-أغسطس-1997
مشاهدات 54
نشر في العدد 1261
نشر في الصفحة 29
الثلاثاء 05-أغسطس-1997
السُلطة تعود إلى المفاوضات دون ثمن.. والاستيطان في «أبو غينم» يتواصل
على الرغم من استمرار البناء في المشروع الاستيطاني الصهيوني على جبل «أبو غنيم» في القدس، ورفض التجاوب مع جميع المبادرات التي بُذلت لإقناع السلطة الصهيونية بتجميد الاستيطان لفترة مؤقتة، من أجل تلطيف الأجواء، والتمهيد لإعادة المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية، فقد وافقت السُلطة الفلسطينية- كما كان متوقعًا- على العودة مجددًا إلى طاولة المفاوضات، بعد لقاء ياسر عرفات مع وزير الخارجية الإسرائيلي ديفيد ليفي في بروكسل، وكانت السُلطة قد أكدت في وقت سابق أنها لن تعود إلى المفاوضات قبل التوقف عن الاستيطان في «أبو غنيم» الذي اعتبرت أعمال البناء فيه بمثابة إعلان الحرب!!.
وفي تطور سريع رأى فيه البعض مناورة سياسية تهدف إلى تحسين صورة نتنياهو، وإلى تبرير موقف السُلطة في العودة إلى المفاوضات أمام الشعب الفلسطيني، أعلنت بلدية القدس أنها منحت أحد الأثرياء اليهود إذنًا ببناء مستعمرة جديدة وسط حي رأس العامود في منطقة مأهولة بالسكان الفلسطينيين في شرقي القدس.
رئيس الوزراء الإسرائيلي من جانبه وفي تحرك مفتعل، أعلن على الفور معارضته لمشروع المستوطنة الجديدة، معللًا ذلك بأن الوقت غير ملائم، مع تأكيده على حق اليهود في البناء بجميع مناطق القدس على اعتبار أنها عاصمة موحدة لدولة «إسرائيل» على حد زعمه، وعلى الرغم من أن نتنياهو حرص على نفي أن يكون هناك تنسيق مسبق بينه وبين رئيس بلدية القدس إيهود أولمرت الذي منح ترخيص البناء في مستوطنةرأس العامود، إلا أن غالبية الأوساط السياسية أشارت إلى أن هذه الخطوة مُرَتّبة ومُعدّة مسبقًا بين نتنياهو وأولمرت وكلاهما ينتمي لحزب الليكود الحاكم.
وتهدف الخطوة الجديدة كما ترى غالبية الأوساط السياسية إلى التغطية على المشروع الاستيطاني الكبير في «أبو غنيم»، وتجاوزه بصورة كلية مقابل تجميد بناء المستوطنة الجديدة في رأس العامود، وهو ما سيُظهر نتنياهو بمظهر الحريص على إستمرار المفاوضات، وإزالة المعوقاتمن طريقها، وفي الوقت نفسه يظهر السُلطة الفلسطينية وكأنها حققت إنجازًا في تجميد بعض أعمال الاستيطان عبر عودتها للمفاوضات.
عرفات وصف مشروع الاستيطان الجديد في رأس العامود بأنه «تَحدٍ جديد ينسف عملية السلام»، في حين قالت وزيرة التربية في السُلطة حنان عشراوي إن الحي الاستيطاني الجديد يشكل جزءًا من خطة شاملة، تهدف إلى فرض حصار استعماري على القدس، وأنه يهدف إلى إرساء نواة للمستوطنين في قلب المدينة المشرف على الأماكن المقدسة، أما المفاوض الفلسطيني ومسؤول حقيبة الحكم المحلي في السُلطة صائب عريقات فحذّر من أن تنفيذ المشروع الاستيطاني الجديد يؤدي إلى اندلاع دوامة جديدة من العنف.
وحمّلت حركة المقاومة الإسلامية «حماس» من وصفتهم بأصحاب سياسات العجز ونشر اليأس وحصار المقاومة «بحجة الدفاع عن دمية السلام المتهافت» مسؤولية توفير الغطاء لإجراءات الاستيطان والتهويد، وطالبت السُلطة بالتخلي عن سياساتها والخروج من النفق المظلم الذي حشرت نفسها فيه، وبالانحياز لشعبها والعودة إلى خيار المقاومة، وأكدت حماس أن القرار الصهيوني الجديد في البناء في رأس العامود مؤشر على تسارع المخطط لتفتيت الوجود الإسلامي العربي في مدينة القدس، بعد أن نجح الصهاينة في عزلها عن بقية المناطق الفلسطينية.
ودعت حماس الشعب الفلسطيني إلى الدفاع عن الأرض والمقدسات وعدم انتظار المتفرجين، وهو ما أعتبرته بعض الأوساط دعوة إلى تصعيد ردود الفعل الشعبية ضد أعمال الاستيطان عبر المواجهات الشعبية، التي توقعت مصادر أمنية إسرائيلية اندلاعها في حال المباشرة في أعمال البناء في رأس العامود، على غرار ما حدث عند افتتاح النفق والبناء فيجبل «أبو غنيم».
مشروع جديد ومُموِّل متحمس
ويقضي المشروع الاستيطاني الجديد ببناء ٧٠ وحدة سكنية، على موقع مساحته 1,5 هكتار عند سفح جبل الزيتون في شرقي القدس، على أن يتم زيادة عدد الوحدات السكنية في الموقع إلى أكثر من ١٣٠ وحدة.
ويقف وراء المشروع، المليونير اليهودي الأمريكي أرفين مسكوفيتش البالغ من العمر ٧٠ عامًا، وهو من الشخصيات اليهودية الداعمة للمشاريع الاستيطانية، وقد أنفق عشرات الملايين على شراء الأراضي والعقارات، كما موّل العديد من مشاريع الاستيطان، حتى إن عضو حزب المفدال الديني ونائب رئيس بلدية القدس شموئيل مائير ذهب إلى وصفه بأنه «باروخ غولد شتاين خاصتنا»، في إشارة إلى مُنفِّذ مجزرة المسجد الإبراهيمي في الخليل، وأضاف: «بعد مائة سنة سيذكرونه باعتباره الشخص الذي خلص أرض إسرائيل».
مسكوفيتش أوضح موقفه من شراء الأراضي والعقارات بالقول إن «كل إسرائيل هي مِلك شعب إسرائيل، ويجب عدم التنازل عن أي جزء من أرض إسرائيل الكبرى»، وقد اشترى مسكوفيتش الأرض التي ينوي إقامة المستوطنة الجديدة عليها منذ عام ۱۹۹۰م، وأكد بأنه مصمم على بناء الحي الجديد، وأن أحدًا لا يستطيع وقفه أو منعه من القيام بذلك، وأضاف: «حصلنا على كافة الموافقات اللازمة لبناء الحي اليهودي».
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل