; مسلمات في أوروبا متزوجات من غير المسلمين! - بيوت تخرج أسرا مفككة وأطفالًا ضائعين | مجلة المجتمع

العنوان مسلمات في أوروبا متزوجات من غير المسلمين! - بيوت تخرج أسرا مفككة وأطفالًا ضائعين

الكاتب النذير المصمودي

تاريخ النشر السبت 27-أكتوبر-2001

مشاهدات 85

نشر في العدد 1474

نشر في الصفحة 60

السبت 27-أكتوبر-2001

ِالجهل بالشرع.. الانسياق للهوى وخداع الطرف الآخر أهم أسباب المشكلة

- لم تكن المهمة سهلة في العثور عليهن، وإقناعهن بالحديث عن تجرِبة زواجهن بغير المسلمين، لأن أكثرهن كن يعلمن أن زواج المسلمة من غير المسلم مخالفة شرعية واضحة.

- ولذلك رفضن تسجيل أحاديثهن، كما رفضن الإفصاح عن أسمائهن الحقيقية وبلدانهن الأصلية، عدا واحدة لم تتحفظ في شيء لاعتقادها بأنها لم تقم بأي عمل مخالف لدينها، وأن ما يقال عن حرمة زواج المسلمة من غير المسلم هو من قبيل التمييز العنصري، وليس من صميم الدين.

- المجتمع اقتحمت أسوار هذا الموضوع الذي ظل سرًا بين جدران بيوت شاذة، مع الإشارة إلى أن الأسماء الواردة في الموضوع وهمية لا علاقة لها بالحقيقة.

- مريم (۳۱) عامًا) ذات ملامح عربية وعلى وجهها مسحة حياء، لم تستطع إخفاء حزنها، وندمها عندما ذكرت أن والديها تبرءا منها، ولم ترهما منذ خمس سنوات.

- تقول: في عام ۱۹۹۱م جاء زوجي (..) إلى بلدي (..) كمسؤول في شركة أجنبية كبيرة حيث كنت أعمل سكرتيرة، ولأنه أصبح المسؤول الأول فيها، كانت لي علاقة وظيفية مباشرة به تطورت فيما بعد إلى علاقة زمالة، سرعان ما تطورت إلى علاقة خاصة بدأت بالإعجاب المتبادل، وانتهت بحب عاطفي من جانبه في البداية.

- ولأني كنت أعرف أن زواج المسلمة من غير المسلم غير جائز وتقاليدنا الاجتماعية لا تسمح بذلك، فقد تجاهلت الموضوع، وحاولت عدم الاستسلام للضعف.. 

لكن إلحاحه عليَّ بإعادة النظر، دفعني إلى التفكير ثانية، ومع لقاءاتنا الثنائية المتكررة وقعت في حبه، وعشت سنة كاملة بين نارين نار الحب ونار التقاليد، لكنه استطاع إقناعي بأن الحب ليس له حدود، وأن الزواج هو النتيجة الطبيعية لأي حب صادق بين امرأة ورجل.

- اقتنعت بذلك، وعرضت الموضوع على أمي التي رفضته جملة وتفصيلًا، لكنه ظل سرًا بيني وبينها إلى أن اقتنعت بالهروب مع من أحبني وكنت أعرف جيدًا أنه ليس مسلمًا، وأن ذلك لا يجوز شرعًا.

- فاتحته في موضوع الإسلام، فقال إنه معجب بهذا الدين لكنه يحتاج إلى وقت حتى يدرسه ويعتنقه، وهو ما شجعني على المضي معه إلى أبعد الحدود. 

ومع اقتراب انتهاء مهمته في الشركة جهزت جواز سفري وأوراقي. ثم سافرت معه إلى بلده (...) دون أن يعلم أحد بسفري.. وفي بلده استقبلني أهله بحفاوة بالغة ورحبوا بفكرة زواجنا مع أن أخته الكبرى كانت متحفظة على ذلك.

وبعد شهرين تقريبًا أمضينا عقد القرآن وبدأت حياتنا الزوجية..

- وأخبرت أهلك بذلك؟

- نعم، بعد وصولي إلى (....) اتصلت هاتفياً بأمي، وأخبرتها بكل شيء.

- وكيف كان رد فعلها؟

- كانت في حالة يرثى لها، وسقطت مرتين من الإغماء. لم أواصل معها الحديث، وبعد أسبوع عاودت الاتصال بها، فذكرت أن والدي ذهب يوم الجمعة إلى المسجد، وأعلن تبرؤه مني.

كيف كان رد فعلك؟

- أصبت بصدمة شديدة، نقلت على إثرها إلى المستشفى، ومع أن زوجي وأهله حاولوا التخفيف عني إلا أني ظللت في دوامة نفسية معقدة. 

هل أثر ذلك على علاقتك مع ..؟

- بالطبع، لقد خامرني الحزن والندم، ولم بعد أمامي سوى خيارين، أحدهما مر: إما ترك (...) والعودة إلى وطني وأهلي، وإما البقاء معه وترك أهلي ووطني.

- وماذا اخترت؟

- اخترت البقاء مع زوجي (!!) لأني لو عدت إلى أهلي فسيقتلونني.

- وهل أنت سعيدة بهذا القرار؟

- بصراحة لا.. لأنني بدأت أشعر بأن زوجي (...) قد تبدل، ولم يفِ بما وعدني به خصوصًا ما يتعلق بالإسلام.

- هل فكرت في الأولاد معه؟

- هذه هي المشكلة الكبرى، لقد تحدثت معه في الموضوع وهو يحب ذلك، لكن المشكلة أنه لا يريد أن ينشأ الولد لا مسلمًا ولا نصرانيًا.. بمعنى ألا نحدثه في الموضوع، ونترك له حق الاختيار بعد بلوغه.

- وأنت راضية بهذه الفكرة؟

 لا طبعًا.. وهنا جوهر الخلاف، فلن أرضى أبدًا بأن يكون ابني غير مسلم.

 ولكن أنت التي اخترت له أبًا غير مسلم؟

- نعم هذه غلطتي.. ثم انخرطت في لحظة بكاء أليم، ولم تستطع إكمال الحديث.

- سألنا (..) الذي تعتبره زوجها

- هل أنت راض عن هذه الوضعية؟

قال بشيء من الأسف أعتقد أن الحب ليس له حدود، والإسلام في هذه النقطة متشدد جدًا، ولست أعرف الغاية من ذلك!!.

شرحنا له الغاية، وتركناه يفكر في أبعادها الاجتماعية والدينية.

قال إنه أسلم فتزوجته.

سليمة (٢٥) عامًا عربية مسلمة من أحد بلدان المغرب العربي، تقول إنها نادمة جِدًّا على زواجها من رجل إيطالي أكد لها أمام والديها أنه أسلم، وأنه يصوم ويصلي وينوي أداء العمرة أو الحج.

- تقول: تعرف إلي في بلدي (...) وعرض عليَّ الزواج بدعوى أنه مسلم ولا يريد علاقة خارج الزواج.. فعرضت الأمر على أهلي الذين قبلوا الفكرة مبدئيًا مع بعض التحفظ، وبعد شهرين من المشاورات والمناقشات قبل أهلي بالفكرة وتم الزواج ببلدي. ثم سافرت معه إلى بلده حيث ظل مواظبًا على الصلاة أمامي، إلى أن اكتشفت أنه انقلب فجأة على أعقابه، وعاد إلى حياته الأوروبية.

فاتحته في الموضوع، فصارحني بأن ذلك لم يكن سوى مسرحية لعب أدوارها لتجاوز عقدة الدين» في الموضوع، وهنا وقعت في صدمة كبيرة.

- وكيف تصرفت؟

أنا حائرة الآن، ولا أدري كيف أتصرف والمشكلة أنني حامل. وقلقة على مستقبل جنيني. فكرت مرة في الإجهاض لكن الأطباء رفضوا بعد أن مر على الحمل مدة طويلة.

- أخبرت أهلي بالحقيقة، ونصحوني بالصبر لعل الله يهديه ويعتنق الإسلام حقيقة، لكن الواقع أن أملي في ذلك يتضاءل كل يوم. ولم أعد أفكر إلا في الفراق.

- وهل سألت العلماء في هذا الموضوع؟

- سألتهم ونصحوني بالفراق إلا إذا أعاد إشهار إسلامه وفق القواعد المشروعة، والنيات بعد ذلك لا يعلمها إلا الله.

 وأعتقد أن هذا الحل هو الأمثل، وقد نقلت له حكم الدين في هذه المسألة، وتركت له مهلة للتفكير، وإعادة النظر. وإن لم يتراجع فسأفارقه فورًا، وما في بطني لن يكون إلا مسلمًا بإذن الله.

 إنني أعيش مأساة حقيقية، كان يمكن تفاديها لو لم اتسرع في اتخاذ القرار بالزواج في البداية.. وأنصح كل فتاة مسلمة إذا ما عرض عليها زواج من هذا القبيل أن تفكر ألف مرة قبل الإقدام على أي خطوة، قد تكلفها حياتها، وليس حياتها وحسب، بل ومستقبل أولادها الذين لا ذنب لهم ولا جريرة.

كم مضى على زواجك هذا؟ 

إنني الآن في السنة الثالثة، وقد حصلت على جنسية هذا البلد (...) وأصبحت أتمتع بكل الحقوق والامتيازات، لكن ذلك لم يغن شيئًا عن حياتي التعيسة وأحزاني التي تزداد يومًا بعد يوم.

لقد كرهت هذه الحياة، وبدأت أفكر جديًا في اتخاذ القرار الحاسم في أقرب وقت. ولن أكرر هذه التجربة مرة أخرى، حتى لو قدموا لي الدنيا وما فيها.

كما أرجو من قراء المجتمع أن يدعوا لي بظهر الغيب، فإني بحاجة إلى ذلك.

تمييز عنصري

أسيمة (۲۸) سنة فتاة بوسنية تقول:

- إنها مسلمة، وإنها تربت في أحضان والدين مسلمين علماها قواعد الإسلام وإنها مازالت محافظة على الصلاة والصوم، لكن ذلك لم يمنعها من الزواج بشاب صربي أرثوذكسي الديانة بعد أن وقعت في حبه أيام الدراسة الثانوية بسراييفو.

تروي: لقد كان شابًا خلوقًا، تعرفت إليه أيام الدراسة الثانوية، إذ كنا نمارس معًا هواية الرسم والموسيقى، ثم تطورت صداقتنا إلى حب متبادل قررنا بعده الزواج.

هل كان أهلك على علم بذلك؟ 

نعم، لكنهم لم يكونوا موافقين على الزواج.

- وهل حاولت إقناعهم بذلك؟

- أجل، لقد حاولت ذلك مرات عدة، وفي الأخيرة تركوا لي حرية القرار.

- وهل كنت تعرفين أن زواج المسلمة من غير المسلم لا يجوز شرعًا؟

- نعم كنت أعرف ذلك جيدًا، لكنني بعد تفكير طويل، استنتجت أن ما قاله العلماء في هذا الموضوع هو من قبيل التمييز العنصري وليس من صميم الدين الإسلامي!!

- وهل تعرفين معنى الإجماع في الفقه الإسلامي؟

- لا أعرف.. ماذا تعني هذه الكلمة؟ 

معناها أنك خالفت أمرًا اتفق عليه جميع علماء الأمة، هل أنت سعيدة الآن بهذا الزواج؟

- السعادة أمر نسبي، لكن ما ينقص حياتي فعلًا هو أن زوجي (...) بدأ يخونني. وبدأت أشك في أنه على علاقة مع فتاة صربية وحين أتأكد من ذلك سأفارقه فورًا.

- هل لك منه أولاد؟

- لا.. ولم أعد أفكر في هذا الموضوع.

- لماذا؟

- لأنه قال لي: لو أنجبت ولدًا سيذهب إلى الكنيسة ليباركه «القس»، وأنا لا أريد ذلك. أريد أن أذهب به إلى المسجد ليتعلم الصلاة.

- إذن هناك مشكلة؟!

- نعم.. مشكلة كبيرة.. مشكلة تقلقني كثيرًا، فأنا من جهة أحب الأولاد، ومن جهة أخرى قلقة على مستقبلهم في ظل أبوين مختلفي العقيدة الأب يريد أن يذهب بهم إلى الكنيسة والأم تريد الذهاب بهم إلى المسجد. هذه هي المشكلة.

- ألا ترين الآن أن الغاية من حرمة زواج المسلمة من غير المسلم هي تفادي هذه المشكلة، وتفادي أن يعيش الأبناء مشتتين بين عقيدتين؟

- الحقيقة أنني لم أفكر في البداية بذلك لعلي كنت مثالية، ولعل سني في تلك الأيام لم تكن تسمح لي بالتفكير بطريقة جيدة. 

سألنا زوجها (..) عن رأيه فيما سمع؟

- قال، وعلى وجهه علامات استفهام لم أكن أعرف أن أسيمة أصبحت تفكر بهذه الطريقة، وأنها مصرة على دينها إلى هذه الدرجة، كنت أعتقد أن حبنا كفيل بتجاوز هذا الاختلاف.

 تدخلت أسيمة مرة أخرى، وقد انتفخت أوداجها من الغضب، إن الذي يحب لا يخون.

- حاولنا تهدئة الموقف إلا أن الطرفين اشتبكا في مشادة كلامية كادت تنتهي باستدعاء الشرطة.

- خرجنا بسرعة تاركين أسيمة مصرة على الطلاق، وعلى لسانها وعيد بالانتقام لكرامتها بعد أن أخرجت من خزانتها مصحفًا ملفوفا بقماش أخضر وضعت عليه يدها، وهي تقسم ألا تتزوج في المستقبل إلا مسلمًا، بينما كان (...) يقسم هو الآخر بأن يتزوج فلانة (...) أي ابنة عمه الصربية.

خلاصة

 الخلاصة المحورية بعد الاستماع إلى أصحاب تجارب زواج المسلمة من غير المسلم هي:

  1. مثل هذه الحالات، شاذ لا يُقاس عليه.

  2. الدين يؤدي دورًا مصيريًا في البناء الاجتماعي والاستقرار الأسري.

  3. الموافقة على مثل هذا الزواج من طرف المرأة المسلمة، غالبًا ما تعود إلى التعلق العاطفي المؤقت، أو إلى عدم العلم بأمور الشرع.

  4. نسبة نجاح هذا الزواج ضئيلة جدًا خصوصًا بعد مجيء الأولاد.

  5. مثل هذه الزيجات تؤدي إلى تمزيق الأواصر الأسرية، وعقوق الزوجة لوالديها وسلبيات أخرى كثيرة.

  6. غالبًا ما يتمسك الزوج بتنشئة الأبناء تنشئة على حسب عقيدته هو بعيدًا عن الإسلام الذي هو دين الزوجة.

  7. تجني الزوجة المسلمة الحصرم من هذا الزواج فلا سعادة مع زوجها أو أبنائها أو حتى أسرتها الأصلية مما يوقعها في مشاعر شديدة من الندم والحزن، وربما الإحباط واليأس.

  8.  في كثير من الأحيان لا يفي الزوج بوعده بإعلان إسلامه، أو يعلن إسلامه عن غير يقين كنوع من الخداع الذي تكشف عنه الأيام سريعًا، وفي كل الحالات لا يتراجع عن عقيدته.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل