; مسلمو تنزانيا أكثرية عددية وواقع مؤلم! | مجلة المجتمع

العنوان مسلمو تنزانيا أكثرية عددية وواقع مؤلم!

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 03-مايو-1988

مشاهدات 41

نشر في العدد 865

نشر في الصفحة 26

الثلاثاء 03-مايو-1988

انتهز مندوب "المجتمع" فرصة وجوده في دار السلام عاصمة تنزانيا (اتحاد تنجانيقا ذات الأصل الإفريقي وزنجبار ذات الأصل العربي)، حيث حضر اجتماعات مجلس أمناء منظمة الدعوة الإسلامية وتعرف على أحوال المسلمين في ذلك البلد ذي الأغلبية المسلمة.

 

كيف دخل الإسلام إلى تنزانيا؟

الإسلام في تنزانيا له وجود سكاني حيث إن التقديرات الصحيحة تذكر أن نسبة المسلمين في هذه البلاد 80% من مجموع السكان البالغ عددهم 22 مليون نسمة، ولكن المؤسف حقًا هو وضع المسلمين المتردي فكريًا وسياسيًا واقتصاديًا وتعليميًا وتربويًا واجتماعيًا وسلوكيًا.

 

النشاطات الكنسية

حاول النشاط الكنسي اجتثاث البلاد من الجذور الإسلامية الضاربة في أعماق الأرض، ودخلت الكنائس الأوروبية والأمريكية البلاد بمختلف طوائفها وجنسياتها المتعددة، ووجدوا هناك تربة خصبة لنشاطهم التخريبي حيث المجتمعات الإسلامية ضعيفة عسكريًا وفقيرة ماديًا ولا نصير لهم خارج حدودهم ولا مُعين.

يشهد على ذلك الوجود المكثف للهيئات الكنسية العاملة، وتبلغ الهيئات الكاثوليكية فقط حتى عام 1976، 24 هيئة تدير 451 دارًا من دور العبادة الخاصة بهم، وبلغ عدد القساوسة العاملين مع هذه الهيئات 487 قسًا تنزانيًا. أما عدد الراهبات التنزانيات فبلغ 2354 راهبة وبلغ عدد الراهبات الأجنبيات 5503 راهبة مع هذه المؤسسة وحدها، وليست هنالك مبالغة في هذا، فهذه الإحصائيات مأخوذة من نشرات خاصة بهذه الهيئات.

أما الهيئات التنصيرية التابعة للطوائف الأخرى فقد بلغت 10 هيئات تدير 2177 دارًا، وعدد القساوسة الذين يشرفون على إدارة هذه الدور بلغ 380 قسًا تنزانيًا و43 قسًا أوروبيًا، وعدد المنصرين حوالي 2245 مُنصرًا.

وتوجد في مدينة "مورقورو" قرية في أعلى الجبل، وفي هذه القرية مدرسة تأهيل للراهبات تقوم بدورها كاملًا وتضم المدرسة أكثر من 200 طالبة تنزانية.

 

المنصرون يركزون على التعليم

وقد ركز المسيحيون على نشر التعليم وسط المسيحيين التنزانيين وفق المنهج النصراني.

فالدولة هناك تركت شأن التعليم الثانوي من قديم للأهالي مدعية أنها دولة علمانية، فانتهزت البعثات الكنسية الفرصة وأنشأت المدارس والمعاهد وفتحت أبوابها لأبناء المنصرين من أبناء تنزانيا، ومكنتها إمكاناتها الضخمة واللا محدودة من بسط نفوذها على التعليم. ويظهر أثر هذه الهيمنة على التعليم واضحًا جليًا في المرحلة الجامعية إذ إن نسبة عدد الطلاب النصارى في جامعات تنزانيا تصل إلى 89% ونسبة الطلاب المسلمين إلى 11% رغم أن نسبة النصارى السكانية لا تتعدى الـ 20% فقط.

وتوجد إضافة إلى هذه المدارس معاهد دينية للتنصير عددها 22 معهدًا، ولا غرابة إذا كانت القيادة والرئاسة وشؤون الدولة كلها من وظائف وتجارة واقتصاد في يد النصارى لأنهم هم المتعلمون.

ولم يغفل النصارى من توجيه جهود مقدرة إلى جانب الخدمات التي ظاهرها إنسانية وباطنها تنصيرية، فقد أنشأوا المستشفيات التي بلغ عددها 15 مستشفى موزعة على مختلف أنحاء تنزانيا، كما أن عدد العيادات والمستوصفات بلغت حتى يونيو 1975: 22 معهدًا.

يقابل هذا الوجود الكنسي الهائل وجود ضعيف للغاية يتمثل في 6 مؤسسات هي: "رابطة العالم الإسلامي، الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، الندوة العالمية للشباب الإسلامي، منظمة الدعوة الإسلامية، لجنة مسلمي إفريقيا، الوكالة الإسلامية الإفريقية للإغاثة".

 

التعليم – التعليم!!

إن أهل تنزانيا المسلمين في أمس الحاجة إلى المؤسسات التعليمية التي تؤهلهم لفهم أمور الدين والدنيا معًا، فهم محتاجون إلى العالم المسلم والفقيه المسلم والطبيب المسلم والمهندس المسلم والاقتصادي المسلم والمربي المسلم. إذن لا فائدة من مسلم علماني يتخرج من مدارس النصارى ينتسب إلى الإسلام اسمًا وينتسب إلى النصارى فكرًا.

في تنزانيا 250 مدرسة ثانوية، نصيب المسلمين السنة 3 مدارس فقط!! والشيعة مدرسة واحدة! أما بقية المدارس فهي إما تحت إدارة الكنائس مباشرة أو عن طريق غير مباشر، وأصبح التعليم هناك مرتبطًا برباط وثيق بالكنيسة.

يلخص شاب مثقف مسلم ملتزم حاجة تنزانيا تلخيصًا جيدًا حيث قال: "يجب تقديم الاحتياجات الحقيقية التي نريدها لا ما تريده المنظمات الخيرية الإسلامية، إن ما نحتاجه فعلًا ليست المساجد الكثيرة وإنما المسلم المتعلم تعليمًا صحيحًا في أمور الدين والدنيا ليصلي بالمسلمين ويكون إمامًا لهم في الدين والدولة، فإذا وجدنا ذلك المسلم فسنصلي في أي أرض ونتخذها مسجدًا ما دامت طهورًا".

وأضاف الشاب: "إن المطلوب هو إنشاء المدارس الثانوية وفق المنهج الإسلامي وتأهيل أبناء المسلمين للدراسات الجامعية لترتفع نسبة وجودهم الجامعي إلى أعلى نسبة ممكنة، وبدون هذا المجهود فإن المسلمين لن يكونوا ذا أثر فعال في الحياة في تنزانيا.. إذ إن نسبة الطلاب المسلمين في الجامعات تتناقص عامًا بعد عام".

وأضاف الشاب المثقف: "إننا نريد المسلم الجامعي المتخصص في كل مجالات العلوم الحياتية بجانب تعاليم الإسلام المنهجي، ولا نريد التعليم التقليدي المحصور في شؤون الشعائر التعبدية فقط، ذلك لأننا نريد الإسلام دينًا ودولة".

وطالب بتوفير المنح الدراسية للطلاب في بلاد المسلمين المقتدرة.

وقال الشاب المسلم: "إن الشباب المسلم في تنزانيا يفتقر إلى المؤسسات التي تملأ وقت فراغه، ولذلك فهم ينجذبون بسهولة إلى النوادي الفاسقة المنتشرة في كل مكان". وطالب بإنشاء مكتبات وأندية إسلامية تجذب الشباب المسلم إليها.

 

نداء

ومن هنا نوجه نداءً حارًا لكل من يهمه أمر الإسلام في إفريقيا ونقول لهم: اهتموا بإنشاء المدارس فإن ثمرة بناء مدرسة واحدة تفوق كثيرًا ثمرة بناء أي مؤسسات أخرى أو إنفاق المال في خدمات أخرى، فإن المدرسة تعلم وتكون مصلى ويمكن أن تكون مستوصفًا وعيادة في آن واحد، فاجعلوا استراتيجية العمل الإسلامي في كل مكان يستضعف فيه المسلمون التعليم لأنه أقصر الطرق للوصول إلى الأهداف المبتغاة، وبلا تعليم فأي مجهود آخر يُبذل مهما كان ضخمًا فأثره ضئيل جدًا.

 

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1

1914

الثلاثاء 17-مارس-1970

الافتتاحية

نشر في العدد 2

80

الثلاثاء 24-مارس-1970

لم كل هذه الحرب؟