; مشاكل تواجه المسلمين في أوروبا | مجلة المجتمع

العنوان مشاكل تواجه المسلمين في أوروبا

الكاتب مراسلو المجتمع

تاريخ النشر الأحد 05-يناير-1992

مشاهدات 65

نشر في العدد 983

نشر في الصفحة 30

الأحد 05-يناير-1992

لندن- محمد المبارك خالد

قامت الحملات التي ترعي حقوق اليهود في بريطانيا خلال الشهور القليلة الماضية بحمل السلطات القضائية في بريطانيا على الانصياع لما تريده حيث تم في إحدى الحالات القضائية التحفظ على أحد الكتب بعنوان «لورد هارو» الذي اعتبر معاديًا للسامية وتم سحبه من النشر والتوزيع، وفي حالة أخرى أجبرت تلك الحملات السلطات في وزارة الخارجية على تأجيل مؤتمر كان من المقرر أن يعقد حول الشرق الأوسط بمدينة مانسشتر ذلك لأنه يصادف «يم كيبور» السنة اليهودية الجديدة..

هذا بينما يكافح المسلمون في الوقت نفسه في ألم منذ ثلاث سنوات للحصول على حكم قضائي مماثل من السلطات البريطانية يحظر نشر کتاب سلمان رشدي «الآيات الشيطانية» وسحبه من النشر والتوزيع، وقد عانى المسلمون من متابعة القضاء فيه معاناة عظيمة دون جدوى، ويواجه المسلمون في أوروبا عامة عملًا مضنيًا من جراء محاولاتهم لانتزاع حقوقهم المتعلقة بإنشاء مدارس إسلامية، وهو حق يتمتع به غيرهم من أتباع الكنيسة الإنجليزية والكاثوليكية والجالية اليهودية في إنشاء مدارسهم الدينية.

والمعروف أن الكثير من هذه المدارس الخاصة بالجالية المسلمة في ألمانيا وبريطانيا تعاني من أزمات مالية بسبب توقف دعم المجالس المحلية لها ومنها على سبيل المثال المدرسة التي أنشأها الداعية المسلم يوسف إسلام ومدرسة زكريا للبنات، كما أن طقوس المسيحية مادة إجبارية في المدارس الأمر الذي أصبح معه أكثر من نصف مليون طفل مسلم في بريطانيا مضطرين للمواظبة على حضور تجمعات الصباح المسيحية وحصص الدين المسيحي الإلزامية.

من جهة أخرى تواجه الكثير من الأسر المسلمة في أوروبا تحديات خطيرة من جراء سلوك أبنائها الذين- تحت تشجيع بعض الجمعيات التي تزعم أنها تدافع «عن حقوق الأحداث»- فروا من أهليهم واتخذوا لهم حياة ذات نمط غربي إباحي بعيدًا عن سلطة واحترام الأبوين حيث تطالعنا الصحف بين الحين والحين بهروب العشرات من الفتيات الصغار دون سن الرشد، تحت حماية القانون بالطبع الذي يوفر لهن المسكن ومصاريف الإعاشة قد هربن من بيت العائلة واخترن أخلاء، والذين غالبًا ما يكونون من غير المسلمين، ليعشن في انفصال تام عن الأبوين المسلمين مما حدا بالكثير من الأسر المسلمة أن تضطر إلى العودة إلى بلادها الأصلية التي نزحت منها حال بلوغ الأبناء سنًا معينة حفظًا من الضياع حتى لا يعيشوا بقية العمر في صدمة وحسرة لفقدانهم لفلذات الأكباد.

وتشجع المدارس في إحدى الدول الأوروبية وتوصي الطلاب بمقاضاة الآباء إذا ما تجرأوا وضربوا أولادهم تأديبًا، ويحكي أحد المسلمين كيف أن ابنه كاد يوصله إلى القضاء بعد أن استدعى الشرطة التي حذرته وأنذرته بعدما وبخته وأنبته على مرأى ومسمع من كافة أفراد العائلة! بل ويشجع القانون الصغار على مقاضاة أهليهم كذلك إذا ما تعرضوا لهم بالضرب عقابًا.

ويروي أحد المسلمين أنه ذات يوم جاء ابنه الذي لم يتجاوز التاسعة إليه بعد عودته من العمل ليقول له إنني سأرفع دعوى ضد معلمي لأنه ضغط على كتفي بشدة، فما كان من الأب إلا أن حزم أمتعته وغادر مع أولاده إلى بلده قبل أن يشتد عود الأبناء وينقلبوا عليه شخصيًا أشد انقلاب!

والجدير بالذكر أن إحدى السيدات الأوروبيات المسلمات وهي متزوجة من عربي مسلم أخذت أبناءها وسافرت إلى بلد زوجها بعد أن بلغ أكبرهم العاشرة هربًا من «أخلاق حضارة القرن العشرين»، وحتى يتعلموا العربية لغة القرآن وينشأوا نشأة كلها رحمة وإخاء.. نشأة تكفل حقوق الوالدين والأبناء والجار وذوي القربى والمساكين، وسيلحق بها زوجها حال تصفية أعمالهم، وهو يحمد الله على أن أكرمه الله بزوجة صالحة، كما قيل عنها «تعرف الإسلام أكثر من كثيرًا من المولودين مسلمين»! هذا في الوقت الذي يأتي كثير من المسلمين إلى أوروبا مصطحبين أبناءهم في سن البلوغ في الإجازات ليروا في الشارع أو في التلفزيون أو في كل مكان الملصقات العارية ويشهدون الممارسات التي تخدش الحياء وتنتزع الكرامة والأخلاق انتزاعًا، والمهم لديهم أنهم ذهبوا إلى أوروبا ويعتبرون هذا حدثًا عظيمًا!

وأعرف سيدة أخرى مسلمة متزوجة أيضًا من عربي مسلم اعتنقت الإسلام بعد أن درست مقارنة الأديان وبعد أن هامت في خيالات من اللامعقول من خيالات تجانب الحقيقة وتخالف الفطرة لتجد أخيرًا ضالتها في الإسلام مما جعلها تذود عنه باعتداد بالغ من خلال غيرتها عليه وامتثالها في تماسكها بزيها الإسلامي وفي وقارها وحيائها في مدينة لا تعرف الحياء ولا الوقار.

وهي تردد دائمًا كلمة الحمد لله في كل آن.. حيث قطعت شوطًا كبيرًا في التحدث بالعربية في همة بالغة واستعداد ملحوظ.. بل هي مثار إعجاب ودهشة أهلها وزميلاتها الأوروبيات غير المسلمات اللائي يكبرنها، لما تطرحه من مسائل جديرة بالاهتمام لا تدع مجالًا للشك أو الوهم أو الغموض، وذلك بتصحيح المفاهيم المغلوطة والشبهات التي أثارها الغرب جهلًا وتجاهلًا بكمال الإسلام وشموله.

الرابط المختصر :