العنوان مصر بعد لبنان
الكاتب عبد الرحمن الصادق
تاريخ النشر الثلاثاء 25-يناير-1977
مشاهدات 68
نشر في العدد 334
نشر في الصفحة 12
الثلاثاء 25-يناير-1977
لم يستغل اليهود والنصارى المسلمين في مجال قدر استغلال سماحتهم الإسلامية.
وكان المسلمون في عصور قوتهم -وهم يطبقون الإسلام- قادرين على رد ذلك الاستغلال دون التخلي عن سماحتهم.. أما اليوم وقد أبعدوا وابتعدوا عن الإسلام فهمًا وتطبيقًا فإنهم يقعون ضحية لذلك الاستغلال الرهيب في كل مكان من العالم الإسلامي بين الفلبين وأواسط القارة الأفريقية.
مأساة فلسطين أكبر شاهد على ذلك أمام تاريخ السماحة الإسلامية تجاه اليهود يوم كانوا ملاحقين في الأرض.
ومأساة لبنان شاهد آخر أمام تاريخ السماحة الإسلامية الطويل تجاه النصارى في لبنان وخارجه.
والشواهد كثيرة، فمتى يتنبه المسلمون إلى واقعهم الأليم ويعملون على تجنب المزيد من المآسي والكوارث؟
إن من يتتبع تطور نشاط النصرانية بمختلف مذاهبها خلال السنوات الماضية في مصر لا حاجة به إلى التساؤل طويلًا عما يمكن أن يسفر عنه على المدى القريب والبعيد.
وقد أطلعت مؤخرًا في العدد الأول لعام ۱۹۷۷م لمجلة تبشيرية نصرانية تحمل اسم «البعثات الكاثوليكية» وتصدر في ألمانيا الغربية.. على مقالين، أولهما تقرير عن النصرانية في مصر، والثاني بعنوان: «ندوات بطريرك الأقباط مع شباب مصر».
واقتطف من المقالين الفقرات التالية أبعث بها مترجمة إلى «الرائد» لتطلع عليها الطلائع الإسلامية في كل مكان وترى من خلالها بعض ما يخطط وينفذ سرًا وعلنًا ضد المسلمين داخل بلادهم.
لقد وضع التقرير عن النصرانية في «بلد الأزهر الشريف» عنوانًا جانبيًا لأولى فقراته يقول: «نصاری مصر أكثر عددًا من نصارى لبنان»
ثم تحدث عن عدد النصارى بمصر فقال إن المصادر الرسمية تذكر وجود عدد ٢ -3 ملايين من الأقباط.. ولكنه أورد جدولًا آخر يقول إن عدد الأقباط ٤ ملايين وأن مجموع النصارى بمصر 4.3 مليون تقريبًا.
واستعرض التقرير بالتفصيل المساعي التي بذلت في السنوات الماضية لضم الكنيسة القبطية إلى كنيسة روما الكاثوليكية وما انتهت إليه في أيار- مايو عام ١٩٧٣م في الفاتيكان من اتفاقات بين البطريرك «شنودا» الثالث والبابا «بولص» السادس، ثم خلال سنة ١٩٧٥م التي أعلنت كعام للمصالحة بين مختلف الكنائس النصرانية. ثم قال كاتب التقرير: «ربما كان تركيز الجهود لتوحيد النصارى في مصر بالذات بسبب أنهم أقلية هناك».
واستعرض ما حصلت عليه هذه «الأقلية» من «حقوق» في الشرطة والجيش والحياة العامة مؤخرًا ليؤكد في النهاية على أنها -رغم ذلك كله- ما تزال تتعرض للاضطهاد.
وأشار كاتب التقرير إلى اضطرابات عام ۱۹۷۲م معقبًا عليها بقوله: «رغم هذه الأحداث لا تقارن مصر بلبنان، فقد فتحت مصر أبوابها للغرب منذ القرن التاسع عشر وتخرجت أجيال عديدة من المدارس النصرانية كمدارس «أخوة التعليم النصارى» و -اليسوعيين- و -فرانسیسکان- و -أخوات المحبة- وغيرها».
وعدد «مراكز الحوار» الثلاثة مع المسلمين في مصر، أولها «معهد الدومينكيان للدراسات الشرقية» تحت إشراف القسيس «قنواتي» الذي يلتقي عنده الأساتذة والطلبة الجامعيون، وتقوم الدولة وجهات أخرى بإعداد أعضاء المعهد ليتخرجوا أساتذة مربين، وناشرين للكتب، ومندوبين في المؤتمرات الدولية.. وتصدر عن المعهد «مجلة مختصة» بالمسائل الإسلامية.
والمركز الثاني معروف باسم «مؤتمرات الثلاثاء»، أسسه عام ١٩٤٠م: «لويس ماسينيون» و «ماري كاهل» بهدف تثبيت دعائم النصرانية الخالصة والحضارة العربية».
أما المركز الثالث فرابطة أسست في القاهرة عام ١٩٤١م، وجمعت النصارى والمسلمين، تحت اسم: «الإخوة المخلصون»، وقيد نشاطها عام ١٩٥٢م، ثم عادت لتعقد لقاءاتها بشكل كامل منذ عام ١٩٧٥ م.
ثم استشهد الكاتب بأقوال «أمين فهيم» أحد الكاثوليكيين المسئولين في مصر، من خلال محادثة أجريت معه في خريف عام ١٩٧٥م وجاء فيها قوله:
«أن سيناءنا محتلة، ولا أقول سيناء المسلمين، بل سيناء المصريين فنحن -النصارى- نشأنا من تلك الأرض وأنا من أحفاد الفراعنة. وحكومة مصر تثق بنا حاليًا، خاصة وأن الأقباط يستطيعون تمثيل قضية مصر في العالم الغربي بسلاح لا تملكه الدبلوماسية الرسمية، وهو أن النصارى جميعًا يوحدهم الإنجيل».
وأوردت المجلة نفسها صورة من صور نشاط الأقباط في مصر تحت عنوان: «ندوات بطريرك الأقباط مع شباب مصر» وذلك في مقال آخر لـ «وكالة الأنباء الكاثوليكية في أفريقيا» التي اتخذت من كينشاسا عاصمة زائيري مقرًا رئيسيًا لها...
وجاء في هذا المقال:
«يعقد البطريرك «شنودا» الثالث رأس الكنيسة القبطية الأرثوذوكسية بمصر ندوات أسبوعية مفتوحة في القاهرة منذ ١٤ عامًا، تتضمن أسئلة وأجوبة وتفسيرًا للكتاب المقدس، وهي مخصصة في الدرجة الأولى للشباب.
ويتوافد هؤلاء الشباب مساء كل جمعة من مختلف أنحاء المدينة إلى كاتدرائية «ماركوس»، ليس لرؤية البطريرك فحسب لسماع أجوبته أيضًا على مختلف الأسئلة عن الكنيسة والتعاليم النصرانية والمشاكل اليومية.. ويستغل البطريرك الفرصة لشرح معاني الكتاب المقدس أيضًا».
ويتابع المقال:
ويرسل الشباب الأسئلة بريديًا أو يوجهونها كتابيًا، وتشمل مختلف المجالات، مثل الحياة الزوجية أو المهنية والترفيهية والحياة الاجتماعية وكذلك الحياة ما بعد الموت والمسائل التاريخية للكنيسة.
وقد يجيب على بعض الأسئلة مجتمعة أو في محادثات على انفراد أو يحول بعضًا إلى سواه من رجال الكنيسة القبطية.. وقد يجيب على بعض تلك الأسئلة في المجلة الأسبوعية التي يصدرها بعنوان «التنصير» ويطبع منها ٣٠ ألف نسخة أسبوعيًا. وتختتم الوكالة الكاثوليكية المقال بقولها:
«وليست هذه الأمسيات في كل يوم جمعة مخصصة للشباب فحسب، بل يحضرها الأكبر سنًا بنسبة ٢٥ % من الحاضرين تقريبًا.. ويقصدها الأقباط كما يشارك فيها النصارى من المذاهب الأخرى والمسلمون ليجدوا فيها ما يريدونه من التجديد الديني».
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل