; مصر تنتصر.. وتنجز دستورها الجديد | مجلة المجتمع

العنوان مصر تنتصر.. وتنجز دستورها الجديد

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 15-ديسمبر-2012

مشاهدات 69

نشر في العدد 2031

نشر في الصفحة 5

السبت 15-ديسمبر-2012

﴿وَٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مَسۡجِدٗا ضِرَارٗا وَكُفۡرٗا وَتَفۡرِيقَۢا بَيۡنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَإِرۡصَادٗا لِّمَنۡ حَارَبَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ مِن قَبۡلُۚ وَلَيَحۡلِفُنَّ إِنۡ أَرَدۡنَآ إِلَّا ٱلۡحُسۡنَىٰۖ وَٱللَّهُ يَشۡهَدُ إِنَّهُمۡ لَكَٰذِبُونَ * لَا تَقُمۡ فِيهِ أَبَدٗاۚ لَّمَسۡجِدٌ أُسِّسَ عَلَى ٱلتَّقۡوَىٰ مِنۡ أَوَّلِ يَوۡمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِۚ فِيهِ رِجَالٞ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْۚ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلۡمُطَّهِّرِينَ * أَفَمَنۡ أَسَّسَ بُنۡيَٰنَهُۥ عَلَىٰ تَقۡوَىٰ مِنَ ٱللَّهِ وَرِضۡوَٰنٍ خَيۡرٌ أَم مَّنۡ أَسَّسَ بُنۡيَٰنَهُۥ عَلَىٰ شَفَا جُرُفٍ هَارٖ فَٱنۡهَارَ بِهِۦ فِي نَارِ جَهَنَّمَۗ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾ (التوبة: 107 : 109).

بعد أيام صاخبة ودامية فجّرها العلمانيون بالتحالف مع فلول وبلطجية الدولة العميقة.. يتوجه الشعب المصري اليوم الصناديق الاستفتاء على أول دستور مصري بعد نجاح ثورة 25 يناير 2012م، وبعد قيام الرئيس «محمد مرسي»، بتعديل الإعلان الدستوري الذي أصدره عصر الخميس 2012/11/22م، وهو الإعلان الذي انتهز العلمانيون صدوره ليفجر إعلامهم المضلل حربًا دعائية ضد الرئيس وضد الحركة الإسلامية، وهي الدعاية التي بثت الرعب في المجتمع المصري واتخذها المتربصون بمصر في الخارج وسماسرتهم فرصة لخلط الأوراق، والاستماتة في الإبقاء على حالة السيولة وعدم الاستقرار سعيًا لإسقاط البلاد في أيديهم ليديروها كما يحلو لهم وفق مصالحهم.

وقد كشفت الأحداث الدامية خلال الأيام الماضية تفاصيل كثيرة عن مخطط الإطاحة بالرئيس الشرعي المنتخب، كما أن أعداد الضحايا الذين سقطوا من التيار الإسلامي حول القصر الرئاسي تؤكد مدى دموية التخطيط والمكر الخبيث ضد الرئيس لمحاولة إعادة مصر للعصر البائد؛ لتعود كما تركها «مبارك» ضعيفة اقتصاديًّا ومضطربة اجتماعيًّا حتى يمكن كسر شوكتها والسيطرة على قرارها، لكن وعي الشعب المصري الذي قام بأعظم ثورة، والذي التف حول رئيسه المنتخب شرعيًّا أبطل ذلك المخطط الجهنمي، وقدم تضحيات كبيرة من دمائه ومن ممتلكاته ومقراته، وسيواصل الحفاظ على ثورته، وسيعمل خلف رئيسه مع كل القوى الوطنية الشريفة على استكمال أهداف ثورته كاملة.. وقبل هذا وبعده، فإن الله -سبحانه وتعالى- أحاط الثورة المصرية بعنايته، ووفر لها - سبحانه وتعالى - كل أسباب النجاح، قادر على حماية تلك الثورة، وها هو الشعب المصري يتوجه بعد ملحمة من التضحيات ضد أعداء حرية واستقلال ونهضة مصر لصناديق الاستفتاء على دستوره الجديد، والذي يعد بشهادة كل المنصفين إنجازًا تاريخيًّا عظيمًا، وبعد الخطوة الرئيسة نحو استقرار مصر والبدء في استكمال مؤسساتها التشريعية والتنفيذية لتنطلق في نهضتها الكبرى بإذن الله تعالى.

لقد أذهلت الثورة المصرية العالم أجمع بسلميتها وقوتها وعدالة مطالبها ونجاحها خلال ثمانية عشر يومًا في إسقاط مبارك.. وأكد الشعب المصري عبر الانتخابات الحرة تمسكه بهويته الإسلامية وخياره الإسلامي، وهو ما أشعل النار في صدور أعداء المشروع الإسلامي الحضاري في الداخل والخارج، وبدلًا من احترام خيار الشعب مع وضع كل الضمانات اللازمة لقيام دولة مدنية ديمقراطية حديثة، وبدلًا من استمرار الحوار البناء بين كل القوى من أجل إرساء أسس دولة حديثة تكتسب احترام العالم وتتبوأ مصر مكانتها اللائقة بها... بدلًا من كل ذلك اختار الفريق العلماني طريق الانقلاب على كل شيء ففقد مصداقيته وهوت كل شعاراته عن احترام الديمقراطية وقواعدها إلى الحضيض.

لكن الشعب المصري العظيم لم يستسلم لذلك الانقلاب، وسيواصل كفاحه السلمي وثورته البيضاء حتى زوال بقايا نظام «مبارك»، لكن على الشعب في تلك المرحلة أن يوقن أن الطريق إلى ذلك يتجسد في وحدته بكل فئاته وقواه، وفي التفافه على قلب رجل واحد حول أهداف ثورته العظيمة.

فعلى المعارضة أن تتدارك أمرها، وتنضم إلى قافلة استقرار مصر ليكون الجميع على قلب رجل واحد في صناعة نهضة وطنهم، كما أن على الدول العربية وخاصة دول الخليج المسارعة لدعم مصر واستقرارها لأنها تعد درعًا واقية للأمة، وتمثل رقمًا مهمًّا على خريطتها؛ ففي استقرارها استقرار للمنطقة بأسرها ﴿وَلَيَنصُرَنَّ ٱللَّهُ مَن يَنصُرُهُۥٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ (الحج: 40).

الرابط المختصر :