العنوان مصرع وإصابة العشرات في مواجهات مع الشرطة في مصر
الكاتب مراسلو المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 23-مارس-1993
مشاهدات 62
نشر في العدد 1043
نشر في الصفحة 38
الثلاثاء 23-مارس-1993
تصاعدت من جديد أحداث العنف والعنف
المتبادل بين أجهزة الشرطة المصرية ومن تتهمهم بالإرهاب والعنف من الإسلاميين،
وشهدت الأسابيع الثلاثة الأخيرة مصرع وإصابة العشرات من الجانبين، وتم إلقاء القبض
على المئات وسط حملات ترويع للمواطنين لم يسبق لها مثيل. يأتي ذلك في الوقت الذي
تصر فيه السلطة على عدم التراجع عن تبنيها لأسلوب التصفية الجسدية كحل أساسي
لمشكلة ازدياد حالات العنف وتوهم القضاء على «الإرهابيين»! وهو ما يدفع كثيرًا
من المراقبين إلى الاعتقاد بأن مصر مقبلة على حالة من الفوضى الأمنية تدفع إلى
مزيد من العنف بشكل يهدد الاستقرار ويدفع البلاد إلى كارثة محققة.
بداية الأحداث
تصاعدت الأحداث الأخيرة في أعقاب
اغتيال ضابط شرطة بجهاز مباحث أمن الدولة برتبة مقدم، بينما كان عائدًا إلى بلدته
بالقرب من مدينة أسيوط، ولم تتمكن أجهزة البوليس من القبض على مرتكبي الحادث، مما
دفعها إلى القبض العشوائي على العشرات.. قالت الأرقام الرسمية: (70 شخصًا فقط)..
وتمت محاصرة المنطقة التي وقع فيها الحادث، وقامت مباحث أمن الدولة بحملة ترويع
وتهديد للأهالي بشكل مثير ومستفز، وبعد أن فشلت في الوصول إلى مرتكبي حادث اغتيال
ضابط أمن الدولة، صدرت الأوامر باقتحام عدد من المناطق، والرد على «المتطرفين»
بشكل عملي، أي الثأر لمقتل الضابط، وبالفعل اقتحمت أجهزة المباحث مسجد الرحمة
بمدينة أسوان وفتحت النار على المصلين- حسب رواية مصادر موثوقة- أثناء صلاة
التراويح، فلقي 7 مصرعهم وأصيب 30 بإصابات خطيرة، وأكد شهود عيان أن الشرطة ألقت
القنابل المسيلة للدموع، ثم نادت على المصلين بمكبر صوت ودعتهم للخروج ثم اقتحمت
المسجد، مما أثار سخط الأهالي، فألقوا بالأحجار على القوات المنتشرة حول المسجد،
وقد ردت الشرطة على الأهالي بمزيد من طلقات الرصاص والقنابل المسيلة للدموع، وتحول
المسجد إلى بركة من الدماء في صورة مأساوية دفعت الأهالي للتجمهر احتجاجًا على
تصرف الشرطة. وقد أصيب في الحادث مساعد شرطة تم نقله للعلاج بالقاهرة لخطورة
حالته.
وكان قد وقع اعتداء على حارسي إحدى
الكنائس بأسوان، وأسفر عن مصرع أحدهما وإصابة الآخر وتمت سرقة سلاحهما.
وفي عزبة الصعايدة بحي إمبابة –
جيزة، هاجمت أجهزة الشرطة منزلًا، وأطلقت الرصاص مما أدى إلى وفاة شابين من سكان
المنزل، بينما لقي مجندان من العمليات الخاصة مصرعهما وأصيب ضابطان بإصابات مختلفة
نتيجة تبادل إطلاق النار، وفي منطقة «وراق الحضر» تمت مهاجمة منزل آخر، مما أدى
إلى مصرع ضابط برتبة ملازم أول وتم القبض على أحد الأشخاص، كما تم القبض على اثنين
آخرين في منطقة شارع النصر بوراق الحضر، وكذلك تم القبض على ثلاثة في مدينة أبو
النمرس.
اغتيال طفل!
وفي حدائق القبة بالقاهرة تم اغتيال
شاب بينما سقط جندي قتيلًا وأصيب آخر من قوة الاقتحام، وفي منطقة شبرا الخيمة لقى
شابان مصرعهما إثر تبادل إطلاق النار لمدة ساعتين مع أجهزة الشرطة. وفي منطقة وراق
العرب مركز إمبابة لقى أربعة أشخاص مصرعهم بالرصاص من بينهم زوجة وابنها «عامان»،
وأصيب أحد الضباط ولقي جنديان مصرعهما على إثر تبادل إطلاق الرصاص.
وقد أشار عدد من المراقبين إلى أن
هذه الحوادث قد تزامنت مع إحالة جميع المتهمين فيما عرف بقضايا «ضرب السياحة» إلى
المحاكم العسكرية، مما ساهم في دفع الكثيرين من هؤلاء الشباب إلى عدم القناعة
بتوفر محاكمة مدنية عادلة، ورفع من حدة المواجهات مع الشرطة وأدى إلى حالة التوتر
العام بصورة لم يسبق لها مثيل، وكانت المحكمة العسكرية العليا التي تنظر قضية ما
يسمى بـ«ضرب السياحة» قد بدأت محاكمة 43 متهمًا منذ التاسع من مارس الحالي، حيث
أعربت السلطة عن رغبتها في محاكمة عاجلة وصارمة لهؤلاء المتهمين، وقد لاحظ
المتابعون للقضية أن المتهمين- تدفعهم حالة الإحباط العام واليأس والعناد- قد
أعلنوا أمام المحكمة أنهم وراء ارتكاب عدة حوادث وقعت في مصر مؤخرًا من بينها
اغتيال رفعت المحجوب وفرج فودة واغتيال السادات، كما أكدوا أنهم ينتمون إلى
الجماعة الإسلامية التي يتزعمها الشيخ عمر عبدالرحمن، الموجود منذ ثلاث سنوات
تقريبًا في أمريكا. وأكدوا أيضًا أن هذه الأحداث سوف تستمر ولن تتوقف. وقد استغلت
وسائل الإعلام المحلية والدولية هذه الاعترافات غير الجدية، في تشويه صورتهم
والنيل منهم ومن الإسلاميين بصفة عامة.
وفي الجلسة التالية نفى المحامون ما
أعلنه المتهمون، وطالبوا بتمكينهم من الدفاع واستلام صور القضية والتحقيق فيما وقع
للمتهمين من تعذيب وإكراه للإدلاء باعترافات غير حقيقية.
وفيما يبدو- حتى الآن- ليس هناك أمل
في أن تراجع السلطة موقفها تجاه أحداث العنف التي تتصاعد بينها وبين بعض التيارات
الإسلامية، وهو ما يدفعنا إلى القول بأن مسلسل العنف لا يزال مستمرًا، بل- وكما
أكدنا مرارًا- سوف تتضاعف حدته!
واقرأ أيضًا:
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل