; مصطفى مشهور: أتوقع أن نفوز بأربعين مقعدًا | مجلة المجتمع

العنوان مصطفى مشهور: أتوقع أن نفوز بأربعين مقعدًا

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 07-أبريل-1987

مشاهدات 57

نشر في العدد 812

نشر في الصفحة 27

الثلاثاء 07-أبريل-1987

أحزاب المعارضة تتوقع التدخل من جانب السلطة الحاكمة لحساب الحزب الحاكم

الإخوان كانوا دائمًا يساهمون في إطفاء نار الفتنة وليس في إثارتها

مصطفى مشهور واحد من أبرز قيادات الإخوان المسلمين في مصر، أجرت معه المجتمع هذا الحوار بمناسبة انتخابات مجلس الشعب المصري التي بدأت أمس الاثنين 6/4/1987.

المجتمع: تحالف الإخوان في الانتخابات السابقة مع الوفد ولكن هذا التحالف فض في الانتخابات الحالية.. ما هي الأسباب؟

 - إن كلمة تحالف لا تنطبق على حقيقة الذي تم ولكنه لم يعد اتفاقًا على التعاون في عملية الانتخاب كي يتخطى الإخوان العقبة التي وضعت أمامهم لتحول بينهم وبين المشاركة في الانتخابات وهي قانون الانتخاب بالقائمة القاصر على مشاركة الأحزاب المعترف بها رسميًا فقط وليس هناك مجال لمشاركة الأفراد المستقلين من خارج هذه الأحزاب. ومعلوم أن هذا القانون وضع خصيصًا ليحول بين الإخوان والترشيح لمجلس الشعب. فتم الاتفاق بين الأستاذ عمر التلمساني رحمه الله وفؤاد سراج الدين على ترشيح بعض الأخوة على قائمة حزب الوفد كقناة نعبر منها إلى داخل المجلس والوفد يستفيد نظير ذلك من أصوات الإخوان كي يتخطى عقبة الحصول على أكثر من 80% من مجموع الأصوات على مستوى الجمهورية حسب القانون. وعلى أن يبقى الوفدي وفدي والإخواني إخواني داخل المجلس وخارجه بعد تمام الانتخابات. وعلى هذا لم يكن ما تم بين الإخوان والوفد تحالفًا دائمًا ولكن تعاون مؤقت في عملية محددة. 

فلما جاءت فرصة انتخابات أخرى كان للإخوان أن يبحثوا من جديد عن الوضع الأفضل لهم فوجدوه بعد دراسة في هذا الاتفاق الذي تم مع حزب العمل وحزب الأحرار وليس نتيجة خلاف مع الوفد كما يتصور البعض.

المجتمع: في الانتخابات الحالية تحالف الإخوان في قائمة واحدة مع حزبي العمل والأحرار لذا فسر البعض هذا الانتقال من الوفد إلى العمل والأحرار بأنه انتهازية. ما هو تعليقكم؟

- ليس في الأمر أي صورة من صور الانتهازية فالإخوان لا يسعون لمطالب دنيوية ويستغلون غيرهم في الحصول عليها، ولكنهم يسعون للحصول على حقهم في التمثيل في المجلس عن طريق قناة قانونية طالما أن النظام لا يريد الاعتراف بهم رغم أنهم أكبر حجمًا في قاعدة الجماهير من أي حزب حتى حزب الحكومة. فوجدنا أن حزب العمل والأحرار أكثر تجاوبًا معنا فيما نطالب به من تطبيق الشريعة الإسلامية من غيرهم. كما وجدنا أننا نستطيع أن نحصل معهم على نسبة في القائمة أفضل من التي حصلنا عليها في قائمة الوفد في المرة السابقة فكان هذا الاتفاق معهم وبرزت قضية الشريعة الإسلامية في هذا التآلف أكثر من المرة السابقة ولله الحمد.

المجتمع: ما هي توقعاتكم لنتائج الانتخابات؟ وماذا سيكون نصيب الإخوان فيها؟

- لقد لمس الجميع تجاوب الشارع المصري مع قائمة حزب العمل التي نحن فيها لتجاوب الجماهير مع مطلب تطبيق الشريعة الإسلامية وأن الإسلام هو الحل الوحيد لما يعانيه الناس من حياة صعبة ومشاكل وفساد، ويتوقع البعض أنه لو تمت انتخابات حرة مائة في المائة أن تحصل هذه القائمة على أكثر من ستين بالمائة من مقاعد المجلس، ولكن الانتخابات كما تتحدث أحزاب المعارضة يتوقع فيها التدخل من جانب السلطة الحاكمة لحساب الحزب الحاكم. 

فإذا كان التدخل هذه المرة بنفس مستوى التدخل المرة السابقة أتوقع أن تحصل هذه القائمة على ما لا يقل عن عشرين بالمائة من المقاعد أي حوالي مائة وعشرين مقعدًا يكون للإخوان منها أربعون إلى خمسين مقعدًا والله أعلم.

المجتمع: نقل مراسلنا الخاص من القاهرة أن الحكومة تمارس ضد الإخوان المسلمين أشكالًا من المضايقات، وقد تم اعتقال بعض العناصر الإخوانية، فما هي المضايقات؟ وهل تعرضت لشيء من ذلك؟ وما الملابسات التي حصلت بهذا الصدد؟

- الحقيقة أن الائتلاف الثلاثي «الإخوان - العمل – الأحرار» كان أكثر الفئات تعرضًا للتضييق وذلك بما يتعلق بموضوع الدعاية الانتخابية والحد منها ويعود السبب إلى ما برز من تجاوب الشارع المصري مع هذا الائتلاف، وذلك لأن القضية الرئيسية التي طرحها الائتلاف هي: تطبيق الشريعة، وأن الإسلام هو الحل لكل قضايا الناس التي يشكون منها ولقد تجاوب الناس بفطرتهم وتدينهم معنا في هذا، وربما زاد في تجاوبهم وجود بعض الأمور التي يعانونها ويريدون الخلاص منها. لذا، ساد اعتقاد بأن هذا الائتلاف أخذ حجمًا كبيرًا في الدعاية الانتخابية، الأمر الذي أوجد رغبة عند الحكومة كي تحد من نشاطه الانتخابي والدعائي وقد تمثل ذلك حينما كان يطلب بعض المرشحين إقامة مؤتمر انتخابي في دائرته فإنهم كانوا يعوقون التصريح له، وأحيانًا لا يوافقون، أو يختارون له مكانًا ضيقًا وبعيدًا ويحددون له الزمن أو يتم وضع بعض الأمور التي من شأنها إضعاف صورةالمؤتمر!

الأمر الآخر هو أن الإخوان في دعايتهم الانتخابية تحت قائمة حزب العمل في بعض الملصقات كانوا يكتبون: «الإسلام هو الحل»، «الإخوان المسلمون تحت قائمة حزب العمل» إضافة إلى كتابة شعارات الإخوان المعروفة.

وقد كان بعض رجال الأمن ينزعون هذه الملصقات، ويعملون على اعتقال الشباب الذين يضعونها، تحت مبرر أن الإخوان غير موجودين قانونيًا، وبالتالي لا يسمح لهم بكتابة اسم الإخوان في الملصقات!.. وعلى صعيد المؤتمرات الانتخابية للمرشحين، تم منعي ومنع الأستاذ المرشد العام محمد حامد أبو النصر وكذلك تم منع بعض الأخوة من المشاركة في الحديث أثناء انعقاد المؤتمرات الانتخابية، وقد منعوا أن يتحدث أحد من غير المشاركين، وعندما كنا نخبرهم بأن المرشح لا يستطيع تغطية دائرته في توضيح مواقفه ومبادئه ولا بد أن يعاونه آخرون كانوا يصرون على موقفهم. وقد منعوني من حضور مؤتمر انتخابي في «الإسماعيلية» بعد أن جلست داخل السرادق، ولكنهم طلبوا مني الخروج بهدوء، وكذلك منع الأستاذ المرشد العام من حضور مؤتمر في الإسكندرية، وأعادوه إلى القاهرة تحت الحراسة، ومنع كذلك د. أحمد الملط ومحمد عبد القدوس وغيرهما!.. وقد رفعنا دعاوى للقضاء، فأجاب محامي الحكومة: ليس هناك قرار حكومي بمنعهم من الحضور، لكن القاضي أجاب ببطلان الدعوى! والحقيقة أن هناك منعًا حقيقيًا ومن جانبنا آثرنا عدم اتخاذ موقف مواجه والتزمنا بأن تتم المؤتمرات دون أن نتحدث فيها كما تريد السلطة.

هذا ومن ناحية أخرى مارست بعض الجهات أسلوب التهديد والضغط على أصحاب محلات تأجير «السرادق» بعدم إعطاء بعض المرشحين السرادق!.. ولم يتوقف الأمر عند هذا بل شن كتاب الحكومة حملة هجومية على الائتلاف الثلاثي، وحاولوا تصويره بأنه يثير فتنة بين الشعب، وكأنهم يريدون الربط بين الدعاية الانتخابية والفتن الطائفية التي حدثت في بعض المناطق!

والحقيقة أن العكس صحيح، فالإخوانكانوا دائمًا يساهمون في إطفاء نار الفتنة، وليس في إثارتها، وقد وضح ذلك الأستاذ المرشد في مقال كتبه في هذا الموضوع. فلا علاقة لنا بأي فتنة طائفية تحصل في مصر لا من قريب ولا من بعيد بل إننا في مصر أحرص الناس على الوحدة الوطنية وعلى هدوء الشارع.

المجتمع: يطرح البعض من الإسلاميين أن دخول الانتخابات والعمل البرلماني يخالف منهاج الرسول صلى الله عليه وسلم في التغيير. ما هي الرؤية الشرعية لذلك والتصورات حول هذا الموضوع.؟

- ليس في دخول الإخوان الانتخابات والتمثيل في المجالس البرلمانية أي مخالفة لمنهاج الرسول صلى الله عليه وسلم فقد كان صلى الله عليه وسلم يدعو الناس إلى الله ويغشى تجمعاتهم ومنتدياتهم وأسواقهم ليبلغهم دعوة الله، حتى يدخل الناس في دين الله وتتكون لهم قاعدة ينطلقون منها. والإخوان يدعون الناس إلى العودة إلى دين الله والعمل به وتحکیم شريعته بينهم، ويستفيدون من كل نافذة تتاح لهم للقيام بهذا التبليغ وهذه التوعية في صفوف جمهور المسلمين، ومنبر مجلس الشعب يعتبر من أهم هذه النوافذ لإعلاء صوت الإسلام من خلاله بصورة رسمية لها حصانتها في وقت مضيق عليهم وغير معترف لهم بالوجود القانوني، ثم أنه يوجد في المجلس أحزاب سمح بوجودها وتعلن مبادئها الأرضية وتحاول فرضها على الناس، فلا يجوز أن يترك لهم المجال وحدهم ولا يعلو صوت الإسلام الذي هو دين الدولة الرسمي ويطالب بفرض الشريعة الإسلامية كنظام للحكم. وبهذه المناسبة أقول إننا لا نوافق على عرض الشريعة الإسلامية في المجالس ليؤخذ الرأي من النواب في صلاحيتها أو عدم صلاحيتها فهذا لا يجوز شرعًا لأنها من عند الله المتصف بالكمال ولا يؤخذ رأي البشر في شرع الله ولكن يطلب منهم الموافقة على تطبيقه جملة دون اجتزاء أو تغيير. وإذا كان هناك مجال لمناقشة فتكون حول أسلوب التطبيق والظروف الحالية وما جد من قضايا أو غير ذلك. فسنة الله في التغيير هي تغيير النفوس، وما تقوم به في الدعاية الانتخابية هو توعية وتغيير في النفوس ودور نواب الإخوان داخل المجلس في نفس الخط من التوعية وجمع الناس على الإسلام كعقيدة وشريعة ومنهاج كامل للحياة.

المجتمع: جزاكم الله خيرًا، ونتمنى لكم التوفيق وإلى لقاء آخر.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 55

106

الثلاثاء 13-أبريل-1971

حوار مفتوح.. أزمة المثقفين

نشر في العدد 481

100

الثلاثاء 20-مايو-1980

الخيانة وموقف الإسلام منها