العنوان معالم على الطريق.. رفقا بالشباب
الكاتب د. توفيق الواعي
تاريخ النشر السبت 18-نوفمبر-2006
مشاهدات 75
نشر في العدد 1727
نشر في الصفحة 43
السبت 18-نوفمبر-2006
هناك اليوم حملة على شباب الجامعات الماردة لأفكارهم ومؤسساتهم، وهذا خطأ فادح، نقول لأصحابه، رفقًا بالشباب!
رفقًا بالشباب، فهم أسلم الأمة قلوبًا وأطهرها لسانًا، وأعفها منطقًا، وأسلمها طوية وأجلها قصدًا، وأطهرها ذيلًا، وأرحمها فؤادًا وأبيضها صفحة، وأخلصها نجيبًا.
رفقًا بالشباب، فهم أمل المستقبل، وغرس ناضر، ونهضة الغد، وأمل الحضارة، وهم عمد الروح وأعلام النصر، ورايات العز، وأسلحة الحق وجند الإيمان.
رفقًا بالشباب، فهم أبصر ذي عينين، وأسمع أذنين، وأبطش ذي يدين، وأجود ذي كفين وأمشى ذي رجلين، وأبلغ ذي لسان وأعف ذي قولة.
رفقًا بالشباب، فما استنجدت أمة به إلا نجدت، وما اعتصمت بقوته - بعد الله - إلا عصمت، وما استجارت بحميته إلا أجيرت، وما استمدت من عزمه إلا أمدت، فهم الملاذ والموئل والاعتصام بعد الله وكتابه.
رفقًا بالشباب، فهم أغلى من كل عدة ومن كل ذخيرة، وأفضل من كل غرض ومن أي عرض، وأسمى من أي مغنم، وأكرم كل ناطق وصامت.
رفقًا بالشباب، فهم سباقو غايات، وبلاغو آمال، وطلاعو الجد لا يشق لهم غبار، ولا يطوى لهم عنان، ولا يدرك لهم مدى، ولا يحلق لهم شأو، ولا تبلغ لهم آفاق.
رفقًا بالشباب، فما انتظم لأمة أمر إلا بهم وما استقام لها طريق إلا على ضوئهم، وما استتب لها أمن إلا بسواعدهم، وما اتسق لها عز إلا بعزمهم، ولا تهيأت لها رفعة إلا بفتوتهم.
رفقًا بالشباب، فهو معذور بتلمس الطريق بعده، فلا مثل يحتذى، ولا رشد يبتغى، ولا يقصد، ولا مجد يرفع، ولا نصر يقود، ولا صباح يضيء، ولا سراج يزهر.
رفقًا بالشباب، فالطرق وعرة، والليل طويل، والرياح عاتية، والرماح قاتلة، والجراح غائرة، والأيام كئيبة، والحوادث أليمة والابتلاءات عميمة.
رفقًا بالشباب، فلا تبتروه من نسبه، ولا تقطعوه من لحمته، أو تفصلوه من عشيرته ووشيجة رحمه أو تبعدوه عن قرابته، أو تحولوا بينه وبين عمومته وخؤولته وأصهاره فإن بينه وبين تراثه صلة الرضاع، ونسب المودة وبينه وبين دينه ورسالته أصرة الأبوة ولحمة النبوة وعهد الوفاء، فلا تجعلوه دعيًا لصيقًا لفاجر، أو لقيطًا مهينًا لعاشر، أو ملحقًا ذليلًا لعاقر، أو ذليلا وضيعا لحيوان. لا تنزعوه من تربته، أو تقطعوه من جذوره أو تفصلوه عن حقله، أو تمنعوه عن ورده، أو تحجبوه عن هوائه.
إن الشباب في حاجة إلى أبوة بحب، ونصح بعلم، وقيادة بمثل وتوجيه بإخلاص في حاجة إلى خطة واضحة وطريق مدروس وغاية مشعة، وهدف سامق، وأمل مشرق.
في حاجة إلى رواد لهم حلول ودستور له إشعاع، وتعاليم لها مذاق، وأخلاق لها أريج وليس في حاجة إلى سراب خادع أو بروق خلب أو أماني كذاب، أو وعود عرقوب ليسوا في حاجة إلى دجالين ومشعوذين وملونين، وسكارى وضالين أو مهرجين.
ليسوا في حاجة إلى أمراض مستوردة أو جراثيم معابة، أو عمالة مغلفة أو جهالة مضللة.
فيا أيها الناس، يا أيها الإنسان المتصدر إذا لم تستطع أن تكون طبيبًا بارعًا، فلا تكن حلاقًا جاهلًا!!
وإذا لم تستطع أن تكون معلمًا ذكيًا، فلا تكن مشعوذًا غبيًا.
وإذا لم تستطع أن تحمل الخير في سلتك فلا تحمل الثعابين في جعبتك!!
وإذا لم تستطع أن تحمل القلم النافع، فلا تحمل الخنجر القاطع!!
وإذا لم تستطع أن تكون مجاهدًا عظيمًا فلا تكن مثبطًا لئيمًا!!
إن شباب الأمة العربية والإسلامية ينتظره كفاح طويلا، وجهاد شاق، ومسيرة صعبة في العلم والعمل في الصناعة والتجارة في الإنتاج والتفوق في البذر والحرث في الاكتشاف والإبكار في القوة والعزة، في الآمال والأماني.
ولا تنجح الخطط والأماني - كما يقول الإمام البنا - إلا إذا قوى الإيمان، وتوفر الإخلاص في سبيلها، وازداد الحماس لها ووجد الاستعداد الذي يحمل على التضحية والعمل لتحقيقها، وتكاد هذه الأركان الأربعة الإيمان والإخلاص والحماسة والعمل من خصائص الشباب لأن أساس الإيمان القلب الذكي، وأساس الإخلاص الفؤاد النقي، وأساس الحماس الشعور القوي، وأساس العمل العزم الفتي، وهذه كلها لا تكون إلا للشباب، ومن هنا كان الشباب قديمًا وحديثًا في كل أمة عماد نهضتها، وفي كل نهضة سر قوتها، وفي كل فكرة حامل رايتها، وصدق الله العظيم إذ يقول: ﴿ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى﴾ (الكهف:13).
ومن هنا يجب أن تزداد العناية بالشباب وتتوافر الرعاية للفتية لأنهم فكر النهضة وساعد الحركة، وراية الكفاح.
كما يجب أن يوجه الشباب عقائديًا وفكريًا نحو تراث أجداده، وتاريخ أمته، ورسالة سلفه وخلفه ليكون ثابت الجذور، سامق الفروع جيد الثمار لأنه من أخطر الأمور على الأمة الناهضة وعلى شبابها الغض - في فجر نهضتها اختلاف الدعوات، واختلاط الصيحات وتعدد المناهج، وتباين الخط والطرائق.. فكل ذلك تفريق للجهود، وتوزيع للقوى يتعذر معه الوصول إلى الغايات.
وأنتم أيها الشباب، ألجموا نزوات العواطف بنظرات العقول، وأنيروا أشعة العقول بلهب العواطف، وألزموا الخيال صدق الحقيقة والواقع، واكتشفوا الحقائق في أضواء الخيال الزاهية البراقة.
أيها الشباب لستم أضعف ممن قبلكم ممن حقق الله على أيديهم هذا المجد الوضاء الذي ما زالت البشرية إلى اليوم تعيش على ضوء سناه، فسيروا على بركة الله فالله معكم ولن يتركم أعمالكم.
وسلام الله عليكم ورحمته وبركاته..
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل