العنوان معجزة الأذن بين القرآن والطب
عنوان تمهيدي العلم الحديث فشل في صنع جهاز يقوم بوظائفها
الكاتب نبيل فولي محمد
تاريخ النشر الثلاثاء 27-أبريل-1999
مشاهدات 0
نشر في العدد 1347
نشر في الصفحة 62
الثلاثاء 27-أبريل-1999
النفس البشرية كنز أسرار ومعجزات.. وتمثل الأذن البشرية إحدى هذه المعجزات الربانية التي لم يستطع العلم الحديث سبر أغوارها كاملة حتى الآن، فكيف يتم شق الأذن، وما وظيفتها؟ ولماذا قدم القرآن ذكر السمع على البصر في كثير من آياته؟ وأخيرًا: كيف يتم تجنب متاعب الأذن؟
الدكتور رجب ممتاز أستاذ الأنف والأذن والحنجرة
بكلية الطب بجامعة الأزهر يجيب عن هذه الأسئلة بقوله: إن في الأشهر الثلاثة الأولى
يتكون الجهاز العصبي ثم تصحبه الأذن، أو الجزء المهم منها «الأذن الداخلية» الأمر
الذي يدل على الاتصال الحساس بين الأذن والجهاز العصبي، كما أن أي تدخل كيميائي في
هذه المرحلة يسبب للجنين تشوهًا عصبيًا وإضرارًا بأجهزة السمع، ولذلك فنحن نمنع
الأم الحامل من تناول أي أدوية من شأنها أن تؤثر على هذه الأجهزة في أثناء تلك
المرحلة، مثل الإسبرين، ومضادات التشنجات، والمضادات الحيوية.
● علماء الأحياء
والبيولوجيا هم الأولى بأن يكونوا أقرب إلى الله تعالى لما يعاينون من مظاهر
القدرة الإلهية، ودقة تكوين الكائن الحي المدهشة.. فهل يمكن أن تشرحوا ما عاينتم
من ذلك في الأذن؟
○ إن الله تعالى يقول: ﴿وَفِي
أَنفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾ (الذاريات: 21)، والطبيب الذي يدرس علم وظائف الأعضاء
يجد عجبًا ودقة متناهية في هذا الخلق الذي خلقه الله تعالى، ومن بين أجزاء الأذن تجد
الأذن الداخلية بالذات من أعقد مكونات جسم الإنسان وأدقها، وأقدرها على الأداء الوظيفي
الباهر، حتى كان صعبًا جدًا أن يصنع جهاز دقيق يعوض عن دور الأذن، ليقوم ولو بجزء ضئيل
من مهمتها بكفاءتها العالية.
● لماذا قدم القرآن ذكر
السمع على البصر؟
○ لأن تكوين الأذن وخلقها في
الجنين يسبق تكوين أعضاء الإبصار، فهناك سبق وتقدم في الوجود، والسمع يغني عن البصر
بدرجة ما، فالسمع إذا فقد - وخاصة في الطفولة - تعطلت معه وظائف أجهزة أخرى كاللسان،
أما البصر فإن تعطله ربما نبه أجهزة أخرى، وقوى ملكات بديلة، ونحن نرى كثيرًا من ويلفت
النظر هنا ندرة العباقرة من فاقدي السمع، وكثرتهم النسبية من فاقدي البصر، والسمع والبصر
هما أكبر مداخل إدراك العالم الخارجي، وبدونهما لا يقوم العقل أو ما يسميه القرآن بالفؤاد
بأداء مهمته، والسمع من بين هذين المدخلين هو الأوسع مدى، ويتعامل مع كل الجهات،
ولو كانت هيئة جسم السامع ثابتة.
● ماذا عن وظائف الأذن
المختلفة؟
○ وظيفة الأذن الأساسية هي السمع،
والإضافية هي حفظ اتزان الجسم، الذي تقوم به أيضًا أعضاء أخرى كالعضلات، والمخيخ، والمخ.
وحفظ اتزان الجسم وظيفة مهمة جدًا لضبط علاقة
الإنسان بالجاذبية الأرضية، ولو فقد الإنسان حساسيته بذلك لما شعر بوضع جسمه،
وتوزع الوظيفة الواحدة على أكثر من جهاز في الجسم الحي نوع من التعويض والتآزر
والتعاون، وليس توزيعًا للمهمات، ولو ضعف بعض الأجهزة المشتركة عن القيام بمهمة ما
- مثل الاتزان - لأكملت بقية الأجهزة المهمة ذلك مع ملاحظة وجود عضو رئيس يقود
مهمة العمل المشترك، وهو المخيخ في حالة حفظ اتزان الجسم.
الرضاعة.. والأذن
● أذن الطفل تتعرض لبعض
المشكلات الصحية، فهل هناك نصائح للأسر للسلامة لتلافي ذلك؟
○ هناك سببان لهذه المتاعب:
الأول: إهمال الأمهات أثناء الرضاعة لوضع الطفل الرضاعي الصحيح، وخاصة عند
الرضاعة الصناعية، إذ إن اتجاه الرأس في هذه الحالة يساعد على وصول الميكروبات من
حلق الطفل إلى أذنه، فيتسبب ذلك في نتائج سيئة. الثاني: كثرة التهابات
الجهاز التنفسي (مثل التهابات الأنف) ووجود اللحمية، وانتشار حساسية الأنف والأذن
التي يرجع كثير من أسبابها إلى نهم الأطفال في تناول الأطعمة التي تضاف إليها
مكسبات ألوان ومكسبات طعم.
ومن الطبيعي هنا أن ننصح بالحرص على الرضاعة
الطبيعية بقدر الإمكان، مع الإسراع في معالجة متاعب الجهاز التنفسي، وعدم إهمال أي
شكوى تتعلق بأذن الطفل.
● الشاعر العباسي
المعروف بشار بن برد كان مصابًا بالعمى، وبالرغم من ذلك كان يتقن وصف الأشياء وكان
يقول: «والأذن تعشق قبل العين أحيانًا»، فما تعليقكم؟
○ قولة صائبة من الشاعر، فالأذن
عضو مدهش، ووسيلة اتصال مهمة جدًا، إذ يمكنها أن تحدد موقفك من الآخرين، وحدود تعاملك
معهم، فقد تسمع من شخص ما كلمة غير لائقة، فلا تقبل أن تصافحه، وتأبى أن تتعامل معه،
وكثير منا يسمع الصوت الجميل فيتعلق قلبه بصاحبه دون أن تراه عيناه.
● هل هناك من الأطباء
المسلمين المحدثين من شارك ببحوث واكتشافات مبتكرة في مجال دراسة الأذن وعلاجها؟
○ نعم، هناك الأستاذ الدكتور
حندوسة - رحمه الله - وكان رائدًا كبيرًا وخبيرًا في جراحات الأذن الدقيقة، والدكتور
عمر شاهين صاحب الدراسات الواسعة في الأعصاب المتعلقة بالسمع، وقد كنا في زمن نضحي
في بعض العمليات الجراحية بالعصب الوجهي وحركته، مما يعطل وظيفة هذا العصب، ويجعل حركة
أجزاء الوجه طبيعية، وقد توصل د. شاهين إلى ما يغني عن ذلك، وهناك أيضًا د. حندوسة
الصغير، الخبير الكبير في زرع الأذن الصناعية، وهي سماعة دقيقة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل